وجوه مسرحية

عبد العليم البناء يكتب في وداع .. الفنان العراقي طارق حسون فريد

المسرح نيوز ـ العراق| عبد العليم البناء

ـ
ونحن نقف على أعتاب عام ميلادي جديد، فقدت شجرة الابداع العراقي أحد أغصانها الذهبية ، إنه العالم والمفكر الموسيقي والاكاديمي الكبير الاستاذ الدكتور طارق حسون فريد، الذي غادرنا الى الرفيق الاعلى صبيحة الجمعة الماضية (21/12/2018)، بعد تدهور حالته الصحية، جراء انفجار قنينة غاز في منزله قبل يومين لينقل للعناية المركزة في مستشفى مدينة الطب، وعلى اثرها غيبه الموت بعد تعرضه لجلطة دماغية.

ويعد طارق حسون فريد، ذو قيمة تاريخية وفنية كبيرة، فهو لم يمارس الموسيقى في مجالها حسب بل في مجال المسرح أيضاً ،كما تولى تدريسها لأجيال عدة من طلبة قسم الموسيقى في أكاديمية وكلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد ،وهو مؤسس قسم الموسيقى فيها.وهو من عائلة فنية عريقة تشربت عشق الفنون ،فهو شقيق الفنان القديروعملاق المسرح العراقي الراحل بدري حسون فريد، ورأى النور في مدينة كربلاء المقدسة عام 1934.

وأنهى دراسته في دار المعلمين الابتدائية، وتعلم العزف على الكمان على يدي الفنان أكرم رؤوف ذلك، كما تعلم الرسم من خلال الفنان قاسم ناجي، وعمل عازفا في الفرقة السمفونیة الوطنیة العراقیة لمدة ثلاث سنوات ، وبعدها عزف على آلة الفیولا في نفس الفرقة ،وقدم برنامجاً للإذاعة والتلفزیون بعنوان (من ألحان الشعوب)وألف أكثر من 15 أغنیة ومعزوفة موسیقیة ، منها (العشرة شمع ) غناء یاس خضر وأغنیة (بغداد یاثورة التصدي) ،

ومن العطاءات الموسيقية الباذخة والمؤثرة والعميقة للبروفيسور طارق حسون فريد، أنه مارس الموسيقى في مجال المسرح، حيث كان أستاذًا لدروس المؤثرات الصوتية والموسيقية للعمل المسرحي.
كما أنه وضع الألحان لمجموعة من المسرحیات التي مثلتها الفرقة القومیة للتمثیل وفرقة المسرح الفني الحدیث منها مسرحیة (المفتاح) ومسرحیة الخرابة والجومة ، وجمهوریة الجواهري ، وأصدر أكثر من خمسة عشر كتابا في تاريخ الموسيقى أشهرها مع الموسيقى العالمية وكتاب مبادئ الموسیقى وكتاب عن الفنون الشعبية وآخر كتبه بعنوان العود العربي – العود من بابل إلى بغداد. دخل قسم العلوم الموسيقية عام 1956، في جمهورية سولفاكيا، وها هو اليوم أمامنا أهم بروفيسور في مجال العلوم الموسيقية، إذ أكمل الموسيقار الراحل دراسته في قسم العلوم الموسيقية في جمهورية سلوفاكيا، ليدرس على يد الموسيقي الروماني ساندرو ألبو، إذ أصبح لاحقاً واحداً من أهم مدرسي الموسيقى الأكاديمية في العراق.

ولم ينجز الراحل الجليل كل ماكان يطمح له في مجال الموسيقى لأسباب ،منها – كما ذكر – في احتفالية تكريمه والاحتفاء به في الملتقى الاذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين ، “الواقع الثقافي الذي نعيشه الذي لا يزال يحبو، حتى انه لم يقف على قدميه.” مؤكداً”إن الموسيقى العراقية للأسف لم تدرس بشكل جيد وصحيح، نحن استعنا بالموسيقى العالمية فقط ولكننا لم نمنح الموسيقى العراقية وضعها الذي تستحقه عازياً ذلك الى” غياب التوثيق الموسيقي.” مشيرا الى أن الموسيقيين “في أوربا مازالوا يجمعون مؤلفات كبار العازفين أمثال باخ، بينما نحن ضاعت أغلب المعزوفات التي ألفها كبار الموسيقيين بسبب غياب التوثيق..”.

لقد كان الراحل يمثل حلقة في سلسلة من العلماء والمربين والتدريسيين الاصلاء، الذين رفدوا الحياة الثقافية والفنية والتعليمية والابداعية، بالكثير من مخزونهم وخبراتهم وكنوزهم الفذة ،التي أضافت الكثير الكثير ،بل وكانوا أيقونات النهضة العراقية الحديثة في مختلف ميادين الحياة لاسيما .

ولعل طارق حسون فريد كان من القلائل في علم وفنون الموسيقى ،الذي لم يبخل على طلبته ومريديه بكل ما يمتلكه من رصانة وغزارة علمية معروفة، ناهيك عن أخلاقه العالية وسماحته وطيبة قلبه وتواضعه، الذي يعكس مكانته وأهميته في مسار كبار مبدعي العراقي ،الذين جادوا بالغالي والنفيس من أجل الاجيال المتعاقبة لتواصل عطاءها من أجل العراق، دون منة أو فضل.

برحيل هذا العلم العراقي الاصيل والرمز الشامخ ،فقدنا حلقة جديدة من سلسلة الابداع العراقي،بل وأحد الاغصان الوارفة لشجرة الابداع العراقي التي تفيأنا بها ومازلنا .
نم قرير العين ايها المبدع الكبير ،فلقد كفيت ووفيت ،وستظل راسخا في ذاكرة الموسيقى خاصة والثقافة العراقية عامة ،جيلا بعد جيل، برغم ألمنا وحسرتنا على رحيلك المفجع .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق