مقالات ودراسات

أعمال الكاتبة المسرحية “صفاء البيلي” ضمن رسالة دكتوراة بعنوان: ” المسرحية الشعرية النسوية في مصر ” للباحث عبد الهادي يونس


المسرح نيوز ـ القاهرة ـ هدير عبد العزيز

ـ

ترجع أهمية الدراسة  المعنونة بـ ” المسرحية الشعرية النسوية في مصر ” دراسة موضوعية فنية للباحث عبد الهادي يونس صالح محمود  إلى أنها تعد المحاولة الأولى التي تعتني بدراسة المسرحية الشعرية عند المرأة المصرية ، في محاولة لترسيخ دعائم المسرح الشعري ، وخصوصًا أن هذا اللون من فنون الأدب هو أعمقها تعبيرًا عن حياة الإنسان ، وأقدرها إبحارا في أعماق النفس البشرية . وقد تنوعت تلك المسرحيات وتعددت مصادرها التراثية من مصادر شعبية ودينية وأدبية وتاريخية .، ومن هؤلاء الشواعر جليلة رضا ، ونور نافع ، وفاء وجدي ، وصفاء البيلي ، ونوال مهني ، وشريفة السيد .

إن المتأمل للمسرح الشعري النسوي يلحظ أن مصادر التراث التي استرفدتها الشاعرة تنوعت وتعددت ما بين : مصادر دينية ، ومصادر تاريخية ، ومصادر أدبية ، ومصادر شعبية ، وقد كان لهذه المصادر أثر كبير في تعميق تجربتها الشعورية ، وإرهاف أدواتها التعبيرية . كما أن خيط التراث الأدبي خيط بارز في نسيجها المسرحي ، وأنه مكون أصيل من مكوناتها ؛ فالموروث الأدبي يُعد من أكثر المصادر التراثية صلة والتصاقا بنفسية الشاعرة ووجدانها ، حيث وفر لها غير قليل من الوسائل والأدوات الفنية الغنية بالطاقات الإيحائية ، وكان أكبر عون لها على الإبانة عن مواقفها وعواطفها .

ويشكل المصدر الأدبي في المسرحيات الشعرية النسوية محورًا رئيسًا في تضمينات الشواعر؛ إذ يُلحظ كثير من التضمينات الشعرية ؛ حيث غاصت بها في بحور التراث الأدبي العربي عبر العصور الممتدة من الجاهلي ، وحتى العصر الحديث وما بينهما من عصور، وما زخر به مسرحها الشعري من تضمينات لهذا الزمن الممتد ، واستلهمت الشاعرة شخصيات ، مثل : جليلة بنت مرة ( ت 84 ق . هـ – 538 م ) ، المنخل اليشكري ( 580 – 603 م ) النابغة الذبياني ( 18 ق . هـ – 605 م ) ، عنترة ( 525 م – 608 م ) ، ديك الجن ( 777 – 849 م ) ، المتنبي (915 م – 965م ) .

ومن اهم المصادر التي استخدمها الباحث في رسالته نصوص مسرحية للشاعرة والكاتبة صفاء البيلي .. وهى المسرحيات التي استدعت فيها الشاعرة المصرية شخصياتها التراثية ” نوبة رجوع لجليلة بنت مرة أو باروكة الصحراء ” ، ومسرحية ” فارس الحب والحرب سيرة عنترة ” ، و” الشراك ” التي تتناول الشاعر العباسي عبد السلام بن رغبان المعروف بديك الجن ، و” احتفال خاص على شرف المتنبي ” .
فالشاعرة صفاء البيلي تقدم لنا في مسرحيتها ” نوبة رجوع ” رؤية شاملة وعميقة للخلاف العربي ، وأمل بمستقبل يقوم على العدل ، كما أنه يعد استغلالا ذكيا للتراث ، من خلال استلهام شخصية الشاعرة ” جليلة بنت مرة ” ، التي عاشت في العصر الجاهلي ، تزوجت من كليب بن ربيعة ابن عمها وملك العرب ، وكان لها عشرة أخوة أصغرهم يدعى “جساسًا ” ز

يعد توظيف التراث الأدبي من العناصر المهمة التي تعبر عن ثقافة الشاعرة المصرية ، ورغبتها في وجود معادل موضوعي يعكس أحداث العصر ، ومن ثم لجأت إلى استلهام شخصيات أدبية وتاريخية ، وأحداث تاريخية تتوافق مع القضايا والهموم والمفاهيم ، التى تعبر عن واقعنا المعيشى ، والتى تريد أن تنقل دلالاتها إلى المتلقى ، حيث انعكست طبيعة المرحلة التاريخية ، التى مر بها الوطن العربي حاليا بما صاحبها طبيعة الآمال ، والهزائم المتكررة التى لحقتها على نوعية الشخصيات التاريخية ، والتى وظفتها الشاعرة المصرية فى التعبير عن رؤاها وأفكارها ، وموقفها من الأحداث المعاصرة.

فها هو  نصها  المعنون ب المصير ( عشر نبضات في الحب والموت ) الذي يعتمد على التراث تستلهم فيه الشاعرة حياة شاعرين جاهليين كبيرين ، هما النابغة الذبياني ، والمنخل اليشكري ، والملك
النعمان بن المنذر ، والمتجردة ، مستخدمة تقنية المسرح داخل المسرحية محاولة من خلالها التركيزعلى العدو الداخلي ، والعدو الخارجي ، وإسقاط ذلك على الواقع الحالي .
وجعلت فيها الشاعرين متناقضين ، فالنابغة نفعي لا يؤمن إلا بسيفه الذي في يده ، ومدى ما يحققه له من منفعة مباشرة ، والآخر المنخل اليشكري إنسان مثالي يرى ضرورة توحيد الأمة ، ويفكر دائما في أن هناك شيئا ما بعيدا ينتظره ، أما الشخصيات فقد وظفتها الشاعرة لخدمة العمل الأدبي ، وترى أن الشخصيات في العصر الحديث يمكن أن تؤدي دور الشخصيات التراثية ( 1) .
– الخروج من اللوحة :
ثم جاء نص الخروج من اللوحة للشاعرة صفاء البيلي ، وهو يعتمد أيضا في بنيته الأساسية على استلهام التراث ، وجاء بلغة شاعرية مكتسبة من اطلاعها على التراث الشعري قديمه وحديثه ، ومن خلاصة تجاربها الشعرية والشخصية التي تطبع لغتها بطابع يتسم بالشفافية ، والنضارة والألق الشعري ، وتأتي الجمل لديها قصيرة عذبة تفوح برائحة الجدة والابتكار ، ومع ما تحدثه من حالة شعرية مسرحية مع سائر العناصر الدرامية الأخرى من شخصيات ، وأحداث وأجواء مسرحية .

وجسدت الشاعرة شخصياتها ، فمثلا اتخذت من شخصية ” عريب ” وهي جارية أثرت أيما تأثير في حياة خمسة من خلفاء الدولة العباسية ، وعاشت معهم جميعا أثرت فيهم وتأثرت بهم ، وهم : المأمون ، والأمين ، والمعتصم ، والمتوكل حتى عصر ابن المعتز ، الذي اعترفت أنها لم تحب غيره من الخلفاء ؛ لرقته ، وطيبته ، وبلغ من حب هؤلاء الخلفاء لهذه الجارية ما دفع المأمون لأن يقبل قدميها على رؤوس الأشهاد ، كما أثرت في سير الحياة السياسية بسبب عقدة الاضطهاد التي كانت تطاردها منذ طفولتها ، وهي ابنة جعفر البرمكي الذي تزوج أمها رائعة الجمال ، وفرق بينهما يحيى أخوه فظل حقد عريب مشتعلا مما أهلها
في عيون الأعداء ( أعداء العرب ) للقيام بدور جاسوسي مخابراتي ، لكنها رفضت بسبب الحب أيضا !

وترى الشاعرة أن الخروج من اللوحة هو عنوان المسرحية ، وتعني به أنه لا وجود ، ولا مكان للعرب في التاريخ الحالي ففي الماضي كان للخلاف والتناحر الداخلي، والتآمرالأجنبي ( الفرس ) دور في تردي الأوضاع ، وسقوط الخلافة الإسلامية ، وتفتيتها إلى دويلات بأيدي أبناء الأمة ، وبأيدي أعدائها ، وفي الحاضر نرى انفراد القطب الأوحد ( أمريكا ) بالقرار والهيمنة ، وشيء واحد يتكرر على مدى التاريخ ، وإن كان في هذا العصر بأوضح لفظ ومعنى ، فاللعبة هي لعبة القوة في نهاية الأمر  .
– أما نصها المسرحي: الشراك ” مأساة ديك الجن” :
غغيه تستدعي الشاعرة صفاء البيلي في مسرحيتها « الشراك » شخصية ديك الجن ، وهو الشاعر العباسي المعروف : عبد السلام بن رغبان الكلبي الحمصي ، المولود سنة : 161 هجرية بـ “سلمية ، وقد فاق بشعره شعراء عصره ، وطار صيته في الآفاق .
ولم يتكسب بشعره حيث لم يمدح خليفة ولا واليًا في عصره ، بل ولم يرحل إلى العراق رغم رواج سوق الشعر في زمنه ، فبقي شعره في الحدود التي عاش فيها ، وقد قتل زوجته( وردًا ) وظل يتغنّى بها في شعره ، وتوفي سنة : 235 هـ ، وله أربع وسبعون سنة . وتستدعي الشاعرة صفاء البيلي هذه الشخصية من خلال تكرار قصتها بين شخوص مُعاصرة هي شخوص : حمدي ووداد ودياب ، الذين يكرّرون في صورة عصرية مأساة ” ديك الجن ” التي ترويها كتب التراث ؛ فحمدي الصورة العصرية المشابهة لديك الجن ، ووداد الصورة العصرية لورد ، ودياب الصورة العصرية لراغب ، وتتكرر الأحداث ، وقد تتشابه إلى حد كبير ، وهذا ما تؤكد عليه مقولة الشاعرة دائما فهل نحن ” قدريون أم أغبياء ؟!
ونجد أن المسرحية منذ البداية تحمل الإشارات الافتتاحية التي توجهها المؤلفة للمخرج ، ومن ثم للقارئ أو المتلقي لهذا النص المسرحي ، وما يدل على ذلك ، قول الشاعرة في مقدمة مسرحيتها ” شخوص المسرحية يمكن أن يقوم كل منها بدور الآخر.. فالشخوص
الحديثة يمكن أن تقوم بدور الشخوص التراثية ، فيؤدي حمدي دور ديك الجن ، وتؤدي وداد دور ورد ، ودياب دور راغب…. وهكذا ” (1) .

وتحمل الشخوص الحديثة سمات الشخوص التراثية ، اتجهت الشاعرة في هذه المسرحية صوب التراث ، وحاولت أن تقدم صورة مُعاصرة لديك الجن الذي يعبث به الحاقدون والشانئون ، ويجعلون الشك مطية لنفسه القلقة ، فيقتل محبوبته ، ومن خلال النص تُريد أن تؤكِّد أن التاريخ يكرر أخطاءه ؛ لنتساءل نحن في النهاية كما تساءلت هي في مطلع نصها المسرحي ” هل نحن قدريون.. أم أغبياء ؟ ! “

ولغة المسرحية عذبة سلسة ، قادرة على نقل ما يدور داخل الشخصيات المتنوعة الأهواء ، من مشاعر متوترة ، وتغيُّر واضطراب يُصيب الشخصية ، وقد استطاعت الشاعرة أن تقدم نصا مسرحيا جميلاً قادرًا على مُحاورة التراث واستدعائه ؛ ليصور لنا طرفا من واقع مثقفينا المليء بالخيبة، والأحقاد الصغيرة والكبيرة .

كا نرى الشاعرة صفاء البيلي أيضا في مسرحيتها ” احتفال خاص على شرف المتنبي تستلهم الموروث الديني ، وتشيد بالفارس العربي الذي أثبت أصالته وإقدامه وقت المعركة ، تقول على لسان المتنبي :
” احتفال خاص على شرف المتنبي ” تستدعي شخصية أحمد بن حسين العلوي ، الشاعر العباسي المعروف باسم ” المتنبي  وفيها تناقش العديد من القضايا الوطنية والقومية.

ــــ

عن الشاعرة والكاتبة صفاء البيلي حتى تاريخ تسجيل الرسالة بداية 2009م

1- هي الشاعرة صفاء فريد عبد العزيز البيلي ، والتي اُشتهرت بصفاء البيلي من مواليد : منية سمنود – أجا – دقهلية حصلت على ليسانس الآداب / قسم اللغة العربية من جامعة المنصورة 1991م ، ثم التحقت بالدراسات العليا قسم تحقيق التراث ـ بمعهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة لعام 2008/2009م ، وهي شاعرة ، وكاتبة مسرحية ، وهي عضو اتحاد كتاب مصر ، واتيليه القاهرة ، ودار الأدباء .
– الأعمال الشعرية المطبوعة : ما اكتشفته البنت الجميلة ” ( الهيئة العامة لقصورالثقافة 1995م ) .
– ” أخاديد الماء ” (الهيئة العامة المصرية للكتاب سلسة كتابات جديدة 2004م ).
– ” تانجو لامرأة وحيدة ” ( الهيئة العامة المصرية للكتاب 2006م(
* أعمال شعرية قيد الطبع : رحلة افتراضية لملاك ( المملكة المغربية ) ليست سوداء بدينة . النهر لا يخطف البنات ( ديوان شعر للأطفال (
– الأعمال المسرحية المطبوعة : نوبة رجوع / باروكة للصحراء / ( مسرح شعري ) ، الهيئة العامة المصرية للكتاب 1996م ، المصير: عشر نبضات في الحب والموت ( مسرح شعري ) الهيئة العامة للكتاب 2005م ، احتفال خاص على شرف المتنبي ، إدارة المسرح هيئة قصور الثقافة سلسلة الجوائز الدورة الأولى 2007 ، الخروج من اللوحة ( مسرح شعري ) الهيئة العامة لقصور الثقافة 2007م ،
– ديك الجن / مسرح شعري / مطبوعات اتحاد الكتاب المصريين .
– الأعمال المسرحية قيد الطبع : نون / مسرح شعري . الحب والظلال / مسرح شعري
– السرير: نص مسرحي نثري قصير بالعامية المصرية. المطبعي: مونودراما .
– الجـوائـز: تعددت الجوائز التي حازت عليها الشاعرة صفاء البيلي ، ومن أهم تلك الجوائز :
– جائزة الهيئة العامة لقصور الثقافة إدارة المسرح 2006م.
– جائزة تيمور لعامي :2002م ، 1995م
– جائزة المجلس الأعلى للثقافة لسنوات : 1994، 1996م ، 1999م
– جائزة اقرأ 1993م .
– جائزة راديو وتليفزيون العرب 1994م عن مسرحية (رؤى (
– جائزة عن قصيدة (حينما يصبح التذكر ممكنا / من ديوان ما اكتشفته البنت الجميلة ) .
– جائزة المجلس الأعلى للثقافة في الدراسات الأدبية عن ( أبي حيان التوحيدي ) 1996م.
– جائزة المجلس الاعلى للثقافة عن دراسة ( لغة الحوار في مسرحية مأساة الحلاج لصلاح عبدالصبور) 1997م .
* الخبرات المهنية : تدريس اللغة العربية منذ 1992م وحتى 2004م بالإضافة لعملها في الصحافة .
– متفرغة للعمل الصحفي والإبداعي ، وعملت في جرائد ومجلات منها :
– جريدة نهضة مصر / القسم الثقافي .
– جريدة الوطني اليوم / مشرف قسم الباب المفتوح .
– قسم اشتباك والقسم الثقافي والفني .
– لها مقال أسبوعي في جريدة الوطني اليوم (طلقات مسرحية ) .
– مقالات نقدية وحوارات مسرحية بجريدة “مسرحنا ” المصرية المتخصصة .
– تحرر باب ( مسرح المحيط ) بمجلة المحيط الثقافي الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية في إصدارها الأول والثاني .
– لها عدة كتب تحت الطبع في النقد المسرحي التطبيقي والعروض المسرحية المصرية والعربية .
– علاوة على كتاب يضم حواراتها مع مشاهير وأعلام المسرح العربي .
– وكتاب يضم حواراتها مع مشاهير الثقافة المصرية والعربية .
– شاركت ككاتبة وناقدة وإعلامية في عدة مهرجانات مسرحية دولية .
– كتبت عدة دراسات عن مسرحها الشعري وعلاقته بالتراث ، كما تناولت الاقلام النقدية دوواوينها الشعرية..
– تنشر مقالاتها في العديد من الصحف والمطبوعات المحلية والعربية.
كما تنشر مقالاتها وقصائدها وحواراتها المسرحية والثقافية على شبكة الانترنت في مواقع عديدة .

مصادر:
* لقاء الباحث مع الشاعرة صفاء البيلي ، يوم السبت الموافق 12/12/ 2009 م —-

* لقاء الباحث مع الشاعرة صفاء البيلي ، يوم السبت الموافق 12/12/ 2009 م
*- راجع ، صفاء البيلي ، المصير عشر نبضات في الحب والحرب ، صـ 5 ، 6.

1- راجع ، صفاء البيلي ، الخروج من االلوحة ، صـ19.
1- راجع ، صفاء البيلي ، الشراك ، صـ19.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock