مسرح طفل

ننشر نص مسرحية “سد الغابة المنيع”.. للكاتب العراقي د. محمد كاظم محمد


المسرح نيوز ـ القاهرة| مسرح طفل

ـ

 

سد الغابة المنيع

مسرحية  الأطفال

 تأليف: د. محمد كاظم محمد

 

 

الأدوار حسب الظهور:

 

  • القرد
  • الثعلب
  • الأسد
  • الدب
  • الأرنب
  • الغزال
  • القندس الأب
  • القندسة الأم
  • القندس الصغير

 

 

المشهد الأول

 

(تكشف الإضاءة  تدريجياً عن غابة تنتشر فيها الأشجار والشجيرات مختلفة الأحجام, إلى جانب الحشائش التي تشكل بساطاً أخضراً لأرض الغابة, تتردد أصوات الطيور من داخل الغابة وهي تمتزج مع صوت حفيف أوراق الأشجار التي تحركها نسمات الهواء بين الحين والأخر, وفي محيط الغابة تنتشر بعضاً من جذوع الأشجار المقطوعة التي شكلَّ وجودها أشبه ما يكون مقاعداً للجلوس, أصوات قادمة من خارج المكان لصرخات القرد المتقطعة تتعالى شيئاً فشيئا)

 

(يدخل القرد إلى المكان, يتوقف للحظات قليلة وسط المكان, وما أن يطمأن من عدم وجود أحد يراقبه, حتى بدأ بالصراخ بصوت مرتفع وهو يضرب بكلتا يديه على صدره, صرخاته المتقطعة تلك التي تشبه إلى حد كبير أصوات الضحك أخذت تخف حدتها, أنطلق بعدها وهو يملئ المكان بحركاته الراقصة وهو يغني)

 

أنا القرد المشاكس

ما أجملني ما أبهاني

جميع من في الغابة من مكري يحترس

أقفز بين الاشجار دون خوف

فأنا المغامر الشرس

يصدح صوتي في الغابة منبها محذراً  كالجرس

انا القرد المشاكس

ما أجملني ما أبهاني

في النزال أنا قرد جسور

ولي في المكر حضور

مكائدنا نحن القردة

تروى على مر العصور

أنا القرد المشاكس

ما أجملني ما أبهاني

 

(في تلك الأثناء ومع انشغال القرد بالغناء والرقص, يدخل الثعلب خلسة إلى المكان وهو يتابع بنظراته القرد الذي ظل منهمكاً بالغناء والرقص, لدرجة أنه لم يكن يشعر بوجود الثعلب في المكان, أخذ الثعلب يقترب من القرد شيئاً فشيئاً, إلى أن أصبح على مقربة منه)

 

الثعلب: (يقترب كثيراً من القرد, وبصوت مرتفع) القرد الراقص.

القرد: (يتوقف بشكل مفاجئ عن الرقص والغناء, ليصبح وجهاً لوجه أمام الثعلب) من, الثعلب المكار!؟

الثعلب: (يضحك بصوت مرتفع)

القرد: (باستغراب) ما الذي يضحكك أيها الثعلب؟

الثعلب: تصفني بالمكار, وأنت تفوقني مكراً ودهاء.

القرد: (بمكر) أنا قرد مسكين.

الثعلب: (بسخرية) وأنا أقر وأشهد لك بذلك, كما أن جميع من في الغابة يقر بذلك أيضاً.

القرد: هيا لنترك هذا الحديث جانباً, ولنستمتع ببعض الوقت, لنغني ونرقص معاً.

الثعلب: (بتذمر) لا أجيد الغناء.

القرد: لنرقص أذن.

الثعلب: لا رغبة لي في الرقص.

القرد: وهنا.. وجبَّ عليَّ أن أسمعك بعضاً من أبيات الشعر.

الثعلب: (بتذمر) لست بمزاج جيد لسماع الشعر.

القرد: ما هذا؟ لا تجيد الغناء ولا رغبة لك بالرقص ولا تحب سماع الشعر, ما الداعي أذن لوجودك في هذا العالم الجميل.

الثعلب: (بتبجح) وجودي, هو لإثارة الفتن والمشاكل.

القرد: (بسخرية) وانا أقر وأشهد لك بذلك, ولا يخفى ذلك عن جميع من في الغابة.

الثعلب: إن لم أكن مكاراً فكيف لي أن أكون ثعلبا.

القرد: ثعلب مكار وحكيم.

الثعلب: (يلتفت يمينا ويساراً, وكأنه يطلعه على سر خطير) أسمعني جيداً أيها القرد.

القرد: (بهمس) ما وراءك أيها الثعلب؟

الثعلب: (يلتفت إلى الخلف) لا شيء ورائي سوى الأشجار.

القرد: (يضرب بيده على جبهته) اقصد هات ما عندك من كلام.

الثعلب: أصبحت تتحدث بلغة عالية.

القرد: (بغرور) ستعتاد على سماع هذه اللغة عند مرافقتك لي باستمرار, هيا قل ما عندك.

الثعلب: اليوم وأنا أجوب الغابة لاحظت شيئاً أثار فضولي.

القرد: (يخطو بضع خطوات, ثم يجلس على أحد جذوع الاشجار) وما الذي أثار فضولك؟

الثعلب: (بصوت مرتفع بعض الشيء) الأسد.

القرد: (بذهول) الأسد, أخفض صوتك أيها الأحمق؟

الثعلب: (بصوت منخفض) لقد شاهدته يتجول في الغابة وبالقرب من النهر.

القرد: وما الجديد في ذلك, فهو دائماً ما يقوم بجولاته التفقدية داخل الغابة.

الثعلب: إلا أن هذه المرة تختلف عن سابقاتها.

القرد: كيف؟

الثعلب: (بمكر) كنت أراقب تحركاته من مسافة ليست بالقريبة وذلك حتى لا أثير أنتباهه لوجودي.

القرد: (بتعجب) أهااا أكمل!

الثعلب: (بهمس) وقف أمام النهر.

القرد: (يضحك باستخفاف) لابد من أنه يريد أن يتعلم السباحة.

الثعلب: لا أعتقد ذلك.. لقد وقف أمام النهر لفترة ليست بالقصيرة.

القرد: قد يكون مولعاً بصيد السمك.

الثعلب: دعني أكمل كلامي.

القرد: ومن الذي يمنعك من الكلام.. هيا تكلم.. وعليك أن توجز في الكلام, فلديَّ أعمال كثيرة ولا أود أن أهدر وقتي في سماعك.

الثعلب: لقد أطال وقوفه وهو يراقب النهر, وكان القلق بادياً على تعابير وجهه.

القرد: وكيف لك أن تستنتج ذلك؟

الثعلب: من خبرتي العميقة في التلصص على الأخرين.

القرد: (بسخرية) من المؤكد ذلك.

الثعلب: كانت تلك النظرات تحمل العديد من التساؤلات.

القرد: (بسخرية) العديد من التساؤلات!

الثعلب: بعدها غادر الأسد ضفة النهر متجهاً وبخطوات بطيئة إلى حيث عرينه, وفي الطريق إلى هناك جال ببصره الغابة الفسيحة, كما لو أنه يريد أن يقول شيء ما.

القرد: (يصفق بكلتا يديه) يا لك من محقق فذ, ويا لها من معلومة خطيرة عاد إلى داخل الغابة وإلى أي مكان تريده أن يذهب. ثم تعال وأخبرني كيف لك أن تسمع همهمات الأسد, وأنت بعيد عنه.

 

(صوت زئير الأسد قادم من خارج المكان)

 

الثعلب: (بفزع) الأسد.

القرد: (يسقط من جذع الشجرة الذي كان يجلس عليه, ينهض بسرعة يلتفت مذعوراً يمينا ويساراً) أنه الأسد, وبعد ماذا حدث؟

الثعلب: هذا كل ما حدث.

القرد: (بخوف) هيا بنا لنختبئ, قبل أن يأتي.

الثعلب: إنها خطوة جيدة.

 

(يتوارى كل من القرد والثعلب خلف الأشجار, دون أن يغادرا المكان, وهما يتلصصان على ما سيجري بعد مجيئ الأسد)

 

(يدخل الأسد إلى الغابة وبخطوات بطيئة, يتحرك في المكان ذهاباً وإياباً, يتوقف في وسط المكان متفحصاً بنظره المكان, بعدها يهم بالجلوس على جذع الشجرة, يستغرق في الصمت لبعض الوقت, وأثناء ما كان الأسد على هذا الحال, يدخل الدب إلى المكان يتقدم بضع خطوات إلى حيث يجلس الأسد, لم ينتبه الأسد على وجود الدب بالقرب منه)

 

الدب: (بصوت هادئ) مرحباً يا ملك الغابة.

 

(لم ينتبه الأسد للدب وهو يلقي عليه التحية)

 

الدب: (يكرر القاء التحية على الأسد, بعد أن اقترب منه بضع خطوات) كيف حالك يا ملك الغابة.

الأسد: (ينتبه على تواجد الدب بالقرب منه) مرحباً بك أيها الدب.

الدب: أراك في حيرة من أمرك, ما الذي يشغل تفكيرك؟

الأسد: (بصوت هادئ) هناك أمر بالغ الأهمية.

الدب: (بذهول) ماذا, أمر بالغ الأهمية!؟

 

(ينهض الأسد من مكان جلوسه وأخذ يقطع المكان ذهاباً وإياباً, دون أن يجيب على تساؤل الدب, بينما كان الدب يتابع بنظراته الأسد, دون أن يقطع عليه تأملاته, الصمت يطبق على المكان إلا من بعض الهمهمات التي كان يصدرها الأسد بين الحين والأخر)

 

الأسد: (يتوقف الأسد عن الحركة متجهاً بنظره نحو الدب, قائلاً له) النهر.

الدب: (بتعجب) النهر!

الأسد: (بتأكيد) نعم النهر, منذ زمن وأنا أفكر بأن يكون للغابة سداً يقيها مياه النهر في حال ارتفعت مناسيبه.

الدب: (للأسد) إلا أنه لم يحدث أن ارتفعت مناسيب مياه النهر إلى المستوى الذي يدعوا للقلق.

الأسد: في هذه الفترة وعبر تجوالي في الغابة, لاحظت أن مياه النهر آخذة بالارتفاع.

الدب: دائماً ما يحدث ذلك, أنه فصل الصيف, موعد ذوبان الثلوج.

الأسد: هذه المرة تختلف كثيراً, فقد كان هطول الأمطار غزيراً في هذا الشتاء, لذا أرجو ألا يسوء الأمر كثيراً.

الدب: لِمَ القلق.

الأسد: القلق على تلك الحيوانات التي لا تستطيع حماية نفسها من مخاطر الفيضان, وأن حدث ذلك سيكون مصيرها الغرق.

الدب: لقد بدأ القلق ينتابني أيضاً, ماذا لو حدث الفيضان فجأة ودون سابق إنذار؟

الأسد: هذا ما كنت أفكر به.

الدب: ما العمل إذن؟

الأسد: (يعود بضع خطوات ليجلس على جذع الشجرة الذي يتوسط المكان, وبعد لحظة صمت قصيرة) يتحتم علينا أن نعمل على بناء سد يحمي الغابة من مياه الفيضان.

الدب: (متسائلا باستغراب) بناء سد!؟

الأسد: أجل, وعليه يتوجب علينا أن نعلم حيوانات الغابة بخبر البدء ببناء السد, ومن يجد في نفسه القدرة على المشاركة فليتقدم, وبذلك سيكون قد أسهم في حماية الغابة من خطر الفيضان.

الدب: إنها فكرة جيدة, كما يمكننا أن نكلف الغزال مهمة نقل الخبر إلى بقية الحيوانات فهو سريع في الجري, ولن يتكاسل في نقل خبر بمثل تلك الأهمية.

الأسد: (ينهض الأسد من مكان جلوسه) أحسنت أيها الدب أنه أختيار جيد, عليك البدء بذلك من الآن.

الدب: سأعمل على تنفيذ ذلك.

الأسد: إلى ذلك الوقت سأذهب في جولة داخل الغابة, لأنظر ما يمكننا فعله, في حال وصل المتطوعون لبناء السد.

 

(يخرج الأسد من المكان)

 

(الدب بمفرده يتجول في المكان ذهاباً وإياباً وهو يفكر بصوت مسموع)

 

الدب: (يتحدث مع نفسه) ماذا لو لم ينجز بناء السد في الوقت المناسب؟ ماذا لو حدث الفيضان قبل إنجاز السد؟ هل ستحل الكارثة على الغابة وستغرق حيواناتها؟ يا لها من كارثة إن حدث ذلك, لِمَ كل هذا الخوف, فأنا سباح ماهر, ما بك أيها الدب أن خوفنا هو على الحيوانات التي لا تستطيع حماية نفسها.

 

(أثناء ذلك يدخل كل من القرد والثعلب إلى المكان, وهما ينظران إلى الدب الذي لازال غارقاً في أفكاره, وهو يتحدث بصوت مسموع دون أن ينتبه لوجود كل من القرد والثعلب بالقرب منه)

 

الدب: كيف لي أن أستوعب ذلك الأمر.

 

(القرد والثعلب أخذا يتقدمان بخطوات بطيئة وحذرة نحو الدب)

 

القرد: (يقترب من الدب, وبصوت مرتفع) كيف حالك أيها الدب.

الدب: (بفزع وذهول وبصوت مرتفع وهو يلوح بيديه بكل الاتجاهات) هيا أنجوا بأنفسكم يا أصدقائي, لا وقت هناك لقد حلَّ الفيضان.

 

(يسقط الثعلب أرضاً من شدة الضحك جراء حركات الدب وكلامه الغريب)

 

القرد: (يضحك بشكل هستيري, مقلداً حركات الدب) أنجوا بأنفسكم, هيا أنجوا.

 

(ينتبه الدب إلى ما يحدث, وقد تملكه الحرج مما قام به, وذلك لأنه لم يسبق له أن وضع في موقف يثير سخرية وضحك الأخرين عليه, في تلك اللحظة قادته الرغبة في أن يشرك كل من القرد والثعلب فيما دار بينه وبين الأسد من حديث حول النهر, وذلك ليبرر تصرفاته الغريبة, على الرغم من أنه يعلم جيداً بأن القرد والثعلب ماكران ومحتالان, ولا يكترثان للغابة وما قد يحصل لها, فهما دائماً ما يحاولان إثارة الفتن والمشاكل فيما بين الحيوانات الغابة, تقدم الدب بضع خطوات حتى أصبح على مقربة من الثعلب, الذي نهض على أقدامه وهو يحاول جاهداً كتم ضحكاته خوفاً من إزعاج الدب وإغضابه إذا ما استمر في الاستهزاء به, كما تقدم القرد بضع خطوات حتى أصبح الدب وسطهما)

 

الدب: (بقوة وحزم) أسمعا, هناك أمر خطير, وعلينا تداركه بسرعة.

الثعلب: ماذا هناك أيها الدب؟

القرد: (للدب وبسخرية) أعتقد بأنك مربك بعض الشيء يا صديقي؟

الثعلب: (مؤكداً كلام القرد) نعم أنه مربك ومشتت البال والأفكار.

الدب: الأمر خطير.

القرد: (بتعجب) خطير!

الدب: لقد أخبرني الأسد بأن أمراً مخيفاً قد يصيب الغابة.

الثعلب: (فزعاً) ماذا!؟

الدب: (يروي للقرد والثعلب الحديث الذي دار بينه وبين الأسد) أسمعاني جيداً, لقد حدثني الأسد بأنه وخلال فترات تجواله في الغابة قد لاحظ شيئاً غريباً يثير الاهتمام يحدث هناك.

الثعلب: (ينظر نحو القرد) ألم أخبرك بذلك.

الدب: (ينتبه لكلام الثعلب) تخبره بماذا؟

الثعلب: (متلعثماً) بأن الدب يخفي أمراً خطيراً.

القرد: نعم وإلا كيف له أن يتحدث مع نفسه, هل أصابه الجنون.

الدب: (يشعر بالخجل, وفي محاولة منه لمغادرة ذلك الموقف المحرج) نعم, أنه أمراً غاية في الخطورة, فقد لاحظ الأسد أن مياه النهر أخذت ترتفع بشكل غريب وملفت للنظر, وذلك ما يبعث على الخوف من حدوث فيضان, وقد نتفاجأ بحدوث تلك الكارثة.

الثعلب: (بهدوء واسترخاء) ليس هذا بالجديد, إنها حال النهر فما أن ترتفع مياهه حتى تعود مرة أخرى إلى مستواها الطبيعي.

القرد: (بغرور) من خبرتي الميدانية وأنا أتابع أمور الغابة من أعالي الأشجار, لم أجد هناك ما يثير القلق.

الدب: (بصوت قوي) أسمعا أنتما الأثنان.

 

(يتوقف كل من القرد والثعلب عن الحركة)

 

الدب: لقد قرر الأسد أن يتم إبلاغ حيوانات الغابة, من لديه القدرة على المشاركة في مهمة بناء السد عليه أن يتقدم للبدء في العمل.

الثعلب: (يبتعد عن الدب بضع خطوات) وما شأني أنا في ذلك؟

الدب: (يزجره) ما الذي تقوله أيها الثعلب؟

القرد: (يتحدث مع الدب) ما يود الثعلب قوله, هو أننا رهن الإشارة للعمل وتقديم المساعدة.

الثعلب: (يهمس للقرد) ما الذي تقوله.

القرد: (بهمس للثعلب) لا عليك, لنجاري الدب بالحديث ليس إلا.

الدب: والآن ما عليكما إلا أن تذهبا وتخبرا الغزال حال ما تجداه بالمجيء إلى هنا بأسرع وقت ممكن.

الثعلب: (باستغراب) الغزال؟!

الدب: نعم.

القرد: وهل لي أن أعرف السبب؟

الدب: لقد تم اختياره لينقل خبر بناء السد لجميع حيوانات الغابة.

القرد: (يدور حول الدب) ألا تعتقد أيها الدب أن الأمر لا يستحق كل هذا العناء.

الدب: بل يستحق ذلك, لأنه يتعلق بحياة الجميع.

الثعلب: لا عليك أيها الدب, سنذهب الآن للبحث عن الغزال وما أن نجده سنخبره بذلك.

الدب: شكراً لك أيها الثعلب.

القرد: (ينظر نحو الثعلب) سنرى ما الذي نستطيع فعله.

الدب: (ينتبه للقرد) ماذا قلت أيها القرد.

القرد: قلت بأننا سننطلق بأقصى سرعة ولن نرجع إلا ومعنا الغزال.

 

(ينطلق كل من القرد الثعلب بسرعة إلى عمق الغابة)

 

الدب: (يجلس على احد جذوع الأشجار الموجودة في الغابة, وهو يجول ببصره أطراف الغابة) يا لكِ من غابة جميلة.

(تبدأ الإضاءة بالخفوت شيئاً فشيئاً)

 

المشهد الثاني

 

(المكان غابة تصطف فيها الأشجار على مسافات متباينة تملئ تلك المسافات الحشائش مختلفة الأحجام, يتردد صوت القرد من خارج المكان وهو يصيح بصوت مرتفع…

القرد: أيها الغزال أين أنت.. أين أنت أيها الغزال)

 

(يدخل القرد إلى الغابة بخطوات بطيئة وهو يلتفت يميناً ويساراً)

 

القرد: (يتحدث مع نفسه) كيف يجرؤ الأسد على إهانتي بهذه الطريقة, لِمَ لم يخطر على بال الأسد أو حتى الدب البدين, بأن أكون أنا القرد القوي الشجاع من يعهد إليه بنقل الخبر لبقية الحيوانات, أنها إهانة كبيرة, ولن تغتفر أبداً, سترون قريباً ما يمكنني فعله لأرد لكم تلك الاهانة, أما الآن فما عليَّ إلا أن أجد الغزال.

 

(تتحرك الحشائش بين الحين والأخر حركة غريبة, أثارت تلك الحركة أنتباه القرد الذي أخذ ينظر إلى مصدر الحركة بذهول وخوف)

 

القرد: (ينظر بذهول إلى الحشائش التي تزداد حركتها) من هناك؟

 

(تزداد حركة الحشائش قوة, دون أن يكون هناك أي رد على تساؤل القرد, يتقدم القرد بخطوات مترددة يشوبها الحذر والخوف باتجاه المكان الذي تصدر منه حركة الحشائش)

 

القرد: (يتوقف على مقربة من مصدر الحركة, تبدو عليه علامات الخوف يلتفت يميناً ويسارا) هل من أحد هناك؟

 

(يقفز الأرنب من بين الأشجار بخطى واسعة من أمام القرد, الذي يصاب بالفزع, إذ يختل توازنه مما يؤدي ذلك إلى سقوطه على الأرض)

 

الأرنب: (ينظر إلى القرد الممتد بجسده على الأرض) ما بك أيها القرد لِمَ كل هذا الخوف؟

القرد: (جاثيا على الأرض) لقد أرعبتني أيها الأرنب.

الأرنب: (يضحك بصوت منخفض) كنت أمزح معك.

القرد: (ينهض من على الأرض) أنه مزاح من العيار الثقيل أيها الأرنب, عليك أن تحذر من تكرار ذلك مرة أخرى.

الأرنب: حسناً سأفعل ذلك.

القرد: ما الذي تفعله في مثل هذا الوقت؟

الأرنب: أتنزه.

القرد: (بتردد) هل سمعت شيئاً مما كنت أتحدث به من كلام؟

الأرنب: لا, لم أسمع شيئاً, هيا أخبرني بِمَ كنت تتحدث أيها القرد؟

القرد: لا شيء هناك.. لا شيء.

الأرنب: وما الذي تفعله هنا أيها القرد.

القرد: أبحث عن الغزال.

الأرنب: ولِمَ؟

القرد: (بغضب) أراك قد تماديت كثيراً في توجيه أسلتك.

الارنب: ما أقصده…

القرد:  (يرد بعنف) ما عليك سوى الإجابة عن أسئلتي فقط, هل شاهدت الغزال؟

الأرنب: لم أشاهده.

 

(أصوات أغصان الأشجار تتحرك بسرعة, مما يثير أنتباه كل من القرد والأرنب, يتقدم القرد بحذر نحو مصدر الصوت, يتبعه الأرنب, وما هي ألا لحظات حتى قفز الغزال من أمامها)

 

القرد: (بمكر) يا لها من صدفة جميلة, الغزال بشحمه ولحمه وعظمه أمامنا.

الغزال: (يلقي التحية) كيف حالكما يا أصدقائي؟

القرد: (للغزال) أشعر بسعادة كبيرة لأنني رأيتك.

الأرنب: (للغزال) أنا بخير كيف حالك يا صديقي.

الغزال: (للأرنب) بخير يا صديقي العزيز.

القرد: (بصوت مرتفع) ما بالكما.. وكأن أحدكما لم يرى الأخر منذ زمن بعيد,(يقلل من حدة صوته) أسمع أيها الغزال.

الغزال: ماذا تريد؟

القرد:  لقد أرسل الأسد في طلبك, يريدك أن تحضر أمامه بسرعة ودون تأخير.

الغزال: (للقرد) هل تعرف ما السبب؟

القرد: على الرغم من أني لم ألتقي الأسد ولم يبلغني بشكل مباشر, إلا إن الدب قد أخبرني بذلك, قال لي بأنك من ستقوم بنقل رسالة بالغة الاهمية إلى حيوانات الغابة.

الغزال: (بتعجب) رسالة بالغة الاهمية.

القرد: رسالة تخبرهم فيها بأن من لديه المقدرة على المشاركة في بناء سد يحمي الغابة من فيضان مياه النهر عليه أن يحضر حال سامعه الخبر.

الأرنب: (بخوف) فيضان مياه النهر.

القرد: (للأرنب) لا تخف لم يحدث هذا بعد.

 

(في تلك الأثناء يظهر الثعلب من خلف الأشجار وهو يلوح بيديه للقرد, الذي لاحظ وجوده, أما الغزال والأرنب فلم ينتبها لوجود الثعلب)

 

الغزال: لننطلق إذن ولا نضيع الوقت.

القرد: (بمكر) أنتظر أيها الغزال, لديَّ فكرة رائعة.

الغزال: وما هي فكرتك الرائعة.

القرد: (لحظة صمت قصيرة وهو ينظر إلى حيث يختبئ الثعلب) لم لا نذهب سوية إلى الأسد ونقترح عليه بأن نتبنى أنا وأنت والأرنب والثعلب مهمة بناء السد.

الارنب: وكيف علم الثعلب بالأمر!؟

القرد: (يتلعثم بالكلام) لقد مررت به قبل قليل.. لقد تذكرت كنا سوية حينما أبلغنا الدب بما أخبره به الاسد, وما أن تحدثت معه بالأمر حتى أبدى موافقته على الفور.

الغزال: أذا كان الأمر كذلك فلابد لنا من أن…

القرد: (يقاطع الغزال ولا يدعه يكمل كلامه) ولا ننسى صديقنا الدب, فمن المؤكد بأنه سيوافق هو الأخر على العمل معنا في هذه المهمة, وبذلك سنحظى بمكانة كبيرة لدى الأسد, كما أنه لا داعي لأن يذهب الوقت سدى في عملية نقل الخبر لحيوانات الغابة, فما قولكما؟

الأرنب: (للغزال) قد يكون كلام القرد فيه نوع من الصواب, إلا أني أخشى أن…

القرد: (يتحدث مع الأرنب بشدة)  وما الذي تخشاه أيها الأرنب؟

الأرنب: (متردداً بعض الشيء) أتمنى أن تكون صادقاً فيما تقول.

القرد : (يحاول الانقضاض عليه) وهل لديك شك في ذلك.

 

(يتدخل الغزال لإنهاء النقاش فيما بين القرد والأرنب)

 

الغزال: (بصوت عال) توقفا عن النقاش ولنهدأ قليلاً؟

 

(يصمت كل من القرد والأرنب وهما يترقبان ما سيقوله الغزال)

 

الغزال: حسناً أيها القرد أنا موافق.

القرد: (فرحاً) هذا ما كنت أنتظر سماعه منك أيها الغزال.

الغزال: ولكن بشرط.

القرد: وما هو شرطك؟

الغزال: أن يعمل كل منا على إنجاز جانباً من السد.

القرد: ماذا تقصد بهذا الكلام؟

الغزال: ما أقصده أيها القرد, هو أن تختار الجانب الذي ستعمل عليه, وأنا والأرنب سنأخذ الجانب الأخر, وبذلك سيكون لكل منا مكانه الخاص في العمل, ماذا قلت؟

القرد: (بفرح وسرور) موافق أيها الغزال.

الأرنب: (يتحدث مع الغزال) يا صديقي الغزال, أود بأن أكون مساعداً لك في عملية البناء؟

الغزال: نعم يا صديقي سنعمل سوية أنا وأنت على إتمام ذلك, أما الآن فما علينا سوى الذهاب إلى ملك الغابة, ولنستمع إلى ما سيقوله بشأن هذا المقترح.

الأرنب: هيا بنا, لنقم بذلك.

القرد: (بمكر) هيا بنا, سيكون لديناً عملاً شاقاً ومرهقاً, ولا أعتقد بأنكم ستنجزون العمل, مثلما سننجزه أنا وصديقي الثعلب.

الغزال: (ينظر إلى الأرنب) هيا بنا يا صديقي الأرنب.

القرد: أما أنا فسألحق بكم يا أصدقائي, بعد أن أصطحب معي الثعلب.

الغزال: أما نحن فسنسبقكما في الذهاب.

القدر: هذا أفضل لكما.

 

(ينطلق الغزال ومعه الأرنب إلى عمق الغابة)

 

القرد: (ينادي على الثعلب) يا صديقي الثعلب هيا أخرج لقد ذهبا.

 

(يقفز الثعلب الى وسط المكان)

 

الثعلب: يا لك من ماكر ومحتال أيها القرد, لقد رويت لهما قصة محبوكة بشكل جيد.

القرد: عليك أن تتعلم كيف تتصرف في مثل هكذا حالات, والآن لنتبعهم إلى حيث يوجد الأسد, هيا بنا.

الثعلب: هيا بنا.

 

(يخرج القرد وبصحبته الثعلب إلى خارج المكان, تخفت الإضاءة تدريجياً)

 

المشهد الثالث

 

(تتصاعد الإضاءة تدريجياً كاشفة عن غابة مليئة بالأشجار, يظهر الأسد وهو يقطع المكان ذهاباً وإياباً, الدب واقف في وسط المكان ينظر بذهول نحو الأسد, الذي يتوقف بالقرب من الدب)

الأسد: (للدب) ألم يأتي الغزال بعد؟

الدب: لقد أرسلت كل من القرد والثعلب للبحث عنه.

الأسد: (باستغراب) القرد والثعلب؟!

الدب: نعم.

الأسد: وهل تعتقد بأن القرد والثعلب سينفذان ذلك؟

الدب: لقد أخبرتهما بالسبب الذي يدعوا لذلك, وقد أبديا تعاوناً في ذلك الأمر.

الأسد: (جالس على جذع الشجرة الذي يتوسط المكان) أمل أن يفعلا ذلك.

 

(أثناء ذلك يدخل كل من الغزال والأرنب إلى المكان الذي يتواجد فيه الأسد والدب)

 

الغزال: كيف حالك يا ملك الغابة, كيف حالك أيها الدب؟

الأسد:  بخير أيها الغزال.

الدب: أنا بأفضل حال.

الأرنب: أتمنى أن تكون بخير يا ملك الغابة وأنت أيضا يا صديقي الدب.

الأسد: أنا بخير أيها الأرنب اللطيف.

الدب: أشكرك يا صديقي الأرنب, أتمنى أن تكون بخير.

 

(يدخل القرد يرافقه الثعلب إلى حيث يتواجد الأسد وبقية الحيوانات المجتمعة)

 

القرد: (يتنفس بصعوبة) مرحباً بكم يا أصدقائي.

الأسد: ما بالك أيها القرد تلتقط أنفاسك بصعوبة؟

القرد: (بأنفاس متقطعة) لقد جئت مسرعاً, فأنا لا استطيع أن أتأخر على أمر فيه صالح الغابة.

الأسد: أحسنت أيها القرد.

القرد: فما أن أبلغني الدب بأنك تطلب الغزال لأمر هام, حتى أنطلقت مسرعاً متنقلاً بين أغصان الأشجار العالية متفحصاً أرض الغابة للبحث عنه, وحال ما وجدته أبلغته بأنك تريده على وجه السرعة.

الدب: (للأسد) ألم أقل لك يا ملك الغابة, بأن القرد متعاون معنا.

القرد: (بمكر) ماذا وهل كنتم تشكون في حسن نواياي؟

الأسد: لا أيها القرد لم يراودنا الشك في حسن نواياك تجاه الغابة ومن فيها.

القرد: (يتباهى أمام الحضور) لقد جلت الغابة كلها بحثاً عنه, ولم أترك مكاناً إلا وبحثت فيه, وقد كان برفقتي صديقي الثعلب وهو شاهد على ذلك.

الاسد: نحن نرحب بكل من يمد يد العون والمساعدة للغابة.

الثعلب: وأنا طوع أمرك يا ملك الغابة, لقد كان القرد جاداً ومتفانياً في البحث عن الغزال.

القرد: (يقترب من الغزال هامساً في أذنه) هيا أخبر الأسد على ما قد اتفقنا عليه, هيا أخبره.

الأسد: (يلاحظ ما يدور بين القرد والغزال) هل هناك شيء ما أيها القرد؟

القرد: (متلعثماً) لا شيء يا ملك الغابة, إلا أني أردت فقط أن يوضح لكم الغزال بأن ما قد أخبرتكم به هو ما حدث فعلاً, لقد تعبت كثيراً حتى عثرت عليه.

الأسد: لم يشك أحداً منا بصدق كلامك أيها القرد (يتوجه بالكلام إلى الغزال) أما أنت أيها الغزال فسنكلفك بنقل خبر هام لجميع حيوانات الغابة, (ينهض من مكان جلوسه) مفاده بأننا سنعمل على بناء سد يحمي الغابة من فيضان مياه النهر.

الغزال: (يتقدم نحو الأسد) يا ملك الغابة لقد أخبرني القرد بذلك الأمر.

الأسد: حسناً أذن.

الغزال: كما أن القرد قد طرح فكرة جيدة.

الأسد: (مندهشاً) ماذا؟

الغزال: لقد أقترح القرد بأن نتعاون مع بعضنا في عملية بناء السد, القرد والثعلب وأنا والأرنب ويشاركنا الدب أيضاً, وهذا ما سيجعلنا نكسب الكثير الوقت الذي سيهدر في نقل الخبر للحيوانات وقد تعم الفوضى والفزع لدى بقية الحيوانات حال سماعها بأن هناك فيضان سيجتاح الغابة.

الدب: (مبتهجاً) إنها فكرة جيدة.

الأرنب: (يتقدم نحو الأسد) كما أنني يا ملك الغابة سأشارك معهم في ذلك العمل.

الأسد: (يضحك بصوت عال) يا لك من أرنب شجاع.

الغزال: (للأسد) وقد أبرمنا أتفاقاً فيما بيننا للبدء في العمل.

الأسد: وما هو؟

الغزال: أن يكون لكل واحد منا الجزء الخاص الذي سيعمل على إنجازه.

الأسد: (للغزال) ولِمَ ذلك أيها الغزال؟

الغزال: ليكون حافزاً لنا على إنجاز العمل.

الأسد: حسنا إذا كان الأمر كذلك, والآن لنبدأ في العمل.

الدب:(يتقدم نحو الأسد) وأنا أيضا سأشاركهم في العمل, سأقوم بجلب الأغصان التي يحتاجوها في عملية البناء.

الأسد: هذا جيد أيها الدب, فأن قوتك وتفانيك في العمل ستكون عاملاً مهماً في إنجاز العمل بسرعة.

الدب: (يتفاخر بقوته) أنني قوي, سأعمل بجد وبمثابرة.

الأسد: حسنا, ليجلس الجميع ولنستعد للعمل في بناء السد.

الدب: حسنا يا ملك الغابة.

 

(يجلس كل من الدب والقرد والثعلب والغزال والأرنب وهم ينصتون إلى ما سيقوله الأسد)

 

الأسد: سيتم تقسيم العمل أنت أيها الدب ستقوم بإحضار الأغصان إلى الغزال والأرنب والقرد والثعلب, أما هم فسيقومون بعمليه تثبيتها وشبكها مع بعضها البعض لتشكل حاجزاً للمياه في حال حدث الفيضان.

القرد: (ينهض من مكانه) يا ملك الغابة هل لك أن تسمعني فلدي طلب أرجو أن توافقني عليه.

الأسد: (للقرد) تحدث أيها القرد؟

القرد: (بمكر) أرغب بأن يشاركني الثعلب في العمل وأن يكون مساعدي, وستقع على عاتقنا كافة تفاصيل بناء الجزء الخاص بنا من جلب الأغصان إلى تثبيتها.

الأسد: ولكنه عمل مرهق.

الدب: (باستغراب) ماذا تقول أيها القرد!؟

القرد: ما سمعته أيها الدب.

الأسد: (للقرد) لك ما تريد أيها القرد, (ينظر للثعلب) وأنت أيها الثعلب ستكون مساعداً للقرد.

الثعلب: أنا على استعداد تام لأكون مساعداً للقرد.

القرد: (يتحدث مع الأسد) سترون ما الذي سنفعله أنا وصديقي الثعلب, سوف لن تنسون أبداً ما سنقوم به, وسيطول الحديث عنه طويلاً.

الأسد: (للقرد) ما ستفعلونه هو من أجل غابتكم.

القرد: (بارتباك) بالتأكيد يا ملك الغابة, وسنعمل على إنجاز العمل بسرعة وإتقان.

الأسد: حسنا, سيقوم كل من الدب والغزال والأرنب بإنجاز القسم الأكبر من السد, أما أنتما أيها القرد والثعلب, سيكون أمامكما الجزء الصغير في الطرف الأخر عند الجزء المنخفض من الغابة, حيث ستقومان بتثبيت الأغصان التي سترتبط مع الجزء الأكبر من السد عند نهاية الطرف الأخر من ضفة النهر, وهنا ستكون مهمتكما في غاية الأهمية.

القرد: سأنفذ ذلك الأمر على أتم وجه, والآن سنذهب أنا وصديقي الثعلب لنباشر العمل.

الأسد: أذهبا وكونا حذرين في العمل. لأننا لا نريد أن يصاب أحد بمكروه.

الثعلب: لا تقلق يا ملك الغابة.

 

(ينطلق القرد يرافقه الثعلب إلى خارج المكان)

 

الدب: سأعمل بكل ما لدي من قوة.

الغزال: سيكون عملاً جماعياً.

الأرنب: نعم أنا متلهف جداً للعمل.

الأسد: هيا بنا لنبدأ العمل.

 

(تبدأ الإضاءة بالخفوت تدريجياً)

 

المشهد الرابع

 

(تكشف الإضاءة تدريجياً, عن حافة الغابة قرب النهر, الدب منهمك في عمله وهو يحمل على كتفه حزمة من الأغصان الجافة, واضعاً إياها بالقرب من حافة النهر, يعيد فعل ذلك تكراراً ومراراً, حتى شكلت الأغصان التي جلبها كومة كبيرة)

 

(يثير ذلك العمل أنتباه عائلة القنادس التي خرجت من النهر وهي تراقب بفضول ما يحدث, يتقدم القندس الأب ومعه زوجته وأبنهما القندس الصغير)

 

القندس الأب: مرحبا يا صديقي الدب.

الدب: أهلاً بك يا صديقي القندس.

القندس الأب: ما الذي تقوم به يا صديقي؟

الدب: لقد قرر الأسد أن نبني سداً تحسباً لوقوع الفيضان.

القندس الأب: وكيف لكم ألا تخبروني بذلك, وأنتم تعلمون جيداً بأني أفضل مهندس في بناء السدود.

الدب: (يتحدث مع نفسه) بالفعل كيف لنا أن ننسى عائلة القنادس البارعة في بناء السدود.

القندس الأب: لا عليك أيها الدب نحن جاهزون للعمل وسنقوم بما يلزم داخل المياه.

الدب: أحسنت يا صديقي.

الغزال: (وهو يحمل حزمة من الأغصان ويضعها على حافة النهر, يقف بالقرب من القندس الأب) تواجدكم معنا سيساعدنا كثيراً يا صديقي القندس.

القندس الأب: أنه واجبنا يا صديقي الغزال.

الأرنب: (متحدثاً مع القندس الأب) يا لكم من عائلة متفانية في العمل.

القندس الأب: (متحدثا مع الأرنب) شكراً لك يا صديقي الأرنب (يتحدث مع عائلته وكأنه يلقي خطاباً حماسيا) أما الآن يا أيها القنادس الشجعان لنعمل بجد وإخلاص, فما أن يكتمل بناء السد ستفتخر بكم الأجيال القادمة من حيوانات الغابة.

 

(في تلك الأثناء توجهت القندسة الأم نحو زوجها الذي يقف على كومة من الأغصان المتكدسة في المكان)

 

القندسة الأم: (لزوجها القندس) لم أعهدك تلقي خطباً حماسية بهذا الشكل يا زوجي الحبيب!

القندس الأب: (وهو يقترب من زوجته القندسة بضع خطوات) الشعور بالمسؤولية يلهب الأجواء, هيا بنا إلى العمل أيها القنادس.

 

(القندس الأب ينزل من على الأغصان متجهاً نحو مياه النهر, تتبعه زوجته وأبنهما الصغير, تدخل عائلة القنادس إلى داخل المياه, وهم منهمكون في العمل  دون كلل أو ملل, ما أن يقوم أحد القنادس بأخذ حزمة من الأغصان الموجودة على حافة النهر مطبقاً عليها بفكيه غاطساً بها إلى عمق النهر, حتى يخرج الأخر من النهر ليأخذ بعضاً من أغصان الأشجار, وهكذا تناوب القنادس على هذا العمل مراراً وتكرارا)

 

القندس الأب: (مشجعاً عائلته على العمل, بصوت حماسي) أعملوا بجد أيها القنادس الشجعان, سيأتي اليوم الذي يفخر فيه أحفادنا القنادس بما نقوم به الآن, هيا لنعمل على إكمال ما تبقى من السد..

الغزال: (يتحدث مع الدب) ما بك أيها الدب هل بدأ التعب يتسرب إلى جسدك؟

الأرنب: أنه بحاجة إلى القليل من العسل ليستعيد نشاطه.

الدب: (يستعرض قوته) لا يا أصدقائي لازلت أحتفظ بقوتي, إلا أن القليل من العسل سيجعلني أعمل لساعات إضافية.

 

(يضحك كل من الغزال والأرنب, تشاركهم الضحك عائلة القنادس أيضاً)

 

(تكشف الإضاءة في الجهة الأخرى عن وجود القرد والثعلب وهما يعملان بتكاسل)

 

القرد: (بمكر) ستضحكون كثيراً.

 

(الدب والغزال وهما يلوحان بأيديهما للقرد)

 

الدب: (بصوت عال يتحدث مع القرد) كيف تسير عندكم الأمور أيها القرد؟

القرد: (من الجهة الأخرى) بأفضل حال.

الغزال: (يتحدث مع الثعلب) هل تحتاج إلى من يساعدك أيها الثعلب؟

الثعلب: (باستهزاء) عليكم أن تساعدوا أنفسكم أفضل لكم من أن تنشغلوا بالحديث معنا, فنحن لا نرغب بأن نتأخر عن إنجاز ما قد عزمنا عليه.

القرد: عليكم الإسراع في إنجاز العمل قبل أن يحل الظلام.

الدب: (ينادي على القرد) حسنا أيها القرد لك ما تريد, ولنرى من سينجز عمله في الوقت المحدد.

 

(ينشغل كل من الدب والغزال والأرنب بالعمل وتشاركهم في ذلك عائلة القنادس)

 

(اخذ السد يعلو شيئاً فشيئاً بعد أن أستمرت ساعات العمل منذ الصباح الباكر إلى أن شارفت الشمس على المغيب, وفي تلك الأثناء وصل الأسد إلى مكان العمل, شاهد الدب وهو يحمل الأغصان ونقلها إلى عائلة القنادس, التي تقوم بدورها بعمل شبكة متماسكة من الأغصان وذلك بربطها مع بعضها البعض بأحكام, تقدم الأسد بضع خطوات حتى وصل إلى كومة الأغصان قرب حافة النهر, أبتسم بوجه القندس الأب وعائلته الذين لا يظهر منهم سوى رؤوسهم أما أجسادهم فتغمرها مياه النهر)

 

الأسد: لقد أبليتم بلاءً حسناً أيها القنادس.

القندس الأب: إننا نستمتع بالقيام بهذا العمل.

 

(ينظر الأسد نحو الدب, الذي يتقدم وهو يضع عن كتفه أخر حزمة من الأغصان عند حافة النهر)

 

الأسد: لقد عملت بجد أيها الدب.

الدب: سننتهي قريباً من إتمام العمل يا ملك الغابة.

 

(في الجهة الأخرى من النهر, ينشغل كل من القرد والثعلب في تنفيذ مؤامرتهما, والتي تتمثل في إفشال عملية بناء السد, إذ يقومان بوضع الأغصان الصغيرة والهشة وشبكها بطريقة غير محكمة لتنهار بسرعة)

 

القرد: (يضحك بمكر) لن يكون هناك من سد يحمي الغابة أن حصل الفيضان, سترون ما الذي نستطيع فعله, سيتردد ذكر أسماءنا طويلاً (يقوم بالتظاهر بالعمل), ستعلمون جيداً بأنه كان عليكم منذ البداية أن تجعلوا لي مكانة مرموقة بينكم وأن لا تتجاهلوني أبداً, أليس كذلك أيها الثعلب.

الثعلب: (يضحك بمكر) نعم, سنرقص ونغني عند رؤية مياه النهر وهي تغمر الغابة وتجرف من فيها.

القرد: نعم سنرقص ونغني.

الثعلب: الأسد.

القرد: ما به؟

الثعلب: واقفاً عند الجهة الاخرى.

القرد: تظاهر بالعمل.

 

(القرد والثعلب, يتظاهرا بأنهما يعملان بجد)

 

(في الجهة الأخرى يقترب الأسد من الغزال والأرنب)

 

الأسد: (يتقدم نحو والغزال والأرنب) كيف حالكم يا أصدقائي؟

الغزال: بخير يا ملك الغابة.

الأرنب: سننجز العمل بأسرع وقت.

الأسد: أشكركم يا أصدقائي على ما تبذلونه من جهد وتعب.

 

(في تلك الأثناء يخرج القندس الأب وبقية أفراد عائلته من المياه, وهم ينفضون أجسامهم بسرعة وذلك من أجل تجفيف فرائهم من المياه, ثم أتخذوا بمسيرهم خطاً مستقيماً, كان الأب في المقدمة تتبعه زوجته وخلفهم يسير أبنهم الصغير, حتى أصبحوا على مقربة من الأسد والدب والغزال والأرنب)

 

القندس الأب: أيها الأصدقاء لقد انتهينا من شبك الأغصان وبشكل محكم, وما كان ذلك ليتحقق لولا مساعدة الدب والغزال والأرنب, إلى جانب الخطة المحكمة التي وضعها ملك الغابة.

القندسة الأم: أنها غابتنا وعلينا أن لا نتوانى لحظة في حمايتها, (تتحدث مع أبنها) أليس كذلك يا بني؟

القندس الصغير: أجل يا أمي, علينا أن نقدم كل ما هو جيد لغابتنا الجميلة.

القندس الأب: (لزوجته القندسة) يا له من كلام يلهب الحماس, كيف لا وأنتم عائلة القنادس العريقة.

الدب: (للأسد) يا ملك الغابة نطمح دائماً في أن نجعل غابتنا في أمان دائما.

الأسد: (للدب) وهذا ما نسعى إليه فعلاً.

 

(الأسد وهو يتفقد شبكة الأغصان التي أنجزها كل من الدب والغزال والأرنب وعائلة القنادس)

 

الأسد: أتمنى بأن يكون السد محكماً وآمن.

الأرنب: سيكون كذلك يا ملك الغابة.

الغزال: (للأسد) يعود الفضل في إنجاز ذلك إلى الدب, فهو من يمدنا بالأغصان الكثيرة ويساعدنا في شبكها مع بعضها البعض.

الأرنب: ولولاه لما استطعنا أن ننجز العمل بهذه السرعة.

الدب: (بخجل) لا يا أصدقائي أنه عمل جماعي, لقد عملنا سوية دون كلل أو ملل, يجمعنا حبنا للغابة التي نعيش بها.

الأسد: لقد بذلتم جميعاً جهداً كبيراً في إنجاز هذا العمل, تكاتفكم هذا خير دليل على حبكم وإخلاصكم لغابتكم ومن فيها.

الأسد: (ينادي على القرد) أيها القرد كيف تجري الأمور عندك؟

القرد: (يتحدث مع نفسه) كيف تجري الأمور عندي, سترى ذلك عند حدوث الفيضان.

الأسد: (ينادي على القرد مرة أخرى بصوت أعلى) أيها القرد.. ماذا ألم تسمع ما قلت لك؟

القرد: (ينتبه للأسد) عفواً يا ملك الغابة لم أنتبه, لقد كنت منهمكاً في ربط الأغصان مع بعضها البعض.

الثعلب: سنوشك على إنجاز العمل يا ملك الغابة.

الأسد: هل كل شيء يسير على ما يرام؟

الثعلب: (فرحاً) نعم يا ملك الغابة كل شيء يسير بحسب ما خططنا له.

الأسد: أشكركما.

الثعلب: لا داعي للشكر.

القرد: (يتحدث مع نفسه) ما أقوم به هو من أجل كرامتي ليس إلا, وسترون ذلك.

الدب: (ينادي القرد) أيها القرد أوشكنا على الانتهاء من ربط الاغصان, ولم يتبقى سوى مسافة قليلة حتى يتم ربط الجزأين معاً.

القرد: (يضحك) لقد أنجزنا كل شيء لم يتبقى سوى حدوث الفيضان, لنستمتع برؤية ما سيكون.

الأسد: سأترككم الآن يا أصدقائي, وسنلتقي بعد الانتهاء من عملية بناء السد, إلى اللقاء قريباً.

الدب .. الغزال .. والأرنب.. عائلة القنادس: (سوية) إلى اللقاء يا ملك الغابة.

 

(يخرج الأسد من المكان)

 

(الدب والغزال والأرنب منهمكون في العمل, إذ يقومون بوضع ما تبقى من الأغصان في المسافة المتبقية التي تصلهم بالجزء الذي يعمل عليه كل من القرد والثعلب, وذلك من أجل الانتهاء من إتمام عملية بناء السد, أما عائلة القنادس فقد وقفوا أمام أحد الأشجار بعد إتمام مهمتهم)

 

الدب: (يقف أمام القرد) وأخيراً أيها القرد أنجزنا العمل, كم كان عملاً شاقاً ومتعباً, إلا أن ثماره ستأتي بالفائدة للجميع.

القرد: نعم أنه عمل مجهد.

الغزال: هيا بنا يا أصدقائي لنذهب إلى ملك الغابة ولنخبره بأن السد قد تم انجازه.

الدب: هيا بنا.

 

(يهم كل من الدب والغزال والأرنب بالخروج, تتبعهم عائلة القنادس)

 

(يبقى القرد والثعلب واقفان في مكانهما)

 

(يتوقف الدب, ثم يلتفت إلى الوراء ليجد كل من القرد والثعلب لا زالا واقفان في مكانهما)

 

الدب: (للقرد) لِمَ لا تتحركا, ألن تأتيا معنا للذهاب إلى ملك الغابة.

القرد: (مرتبكا) هاااا… سنحلق بكم بعد قليل.

الدب: (للقرد) من الأفضل أن نذهب سوية, هيا تحركا.

 

(يخرج من المكان كل من الدب والغزال والأرنب تتبعهم عائلة القنادس)

 

الثعلب: (للقرد) هل ستنجح خطتنا.

القرد: بالتأكيد ستنجح فالأغصان التي وضعناها كانت هشة للغاية وستجرفها المياه بسهولة, والآن هيا بنا لنلحق بهم.

 

(يخرج من المكان كل من القرد والثعلب)

 

(تبدأ الإضاءة بالخفوت تدريجيا)

 

المشهد الخامس

 

(تتصاعد الإضاءة تدريجياً لتكشف عن غابة مليئة بالأشجار, تتوزع في وسطها مجموعة من جذوع الأشجار المقطوعة التي تأخذ شكل مقاعد الجلوس, الأسد وهو جالس في وسط المكان, يدخل كل من الدب والغزال والأرنب وعائلة القنادس)

 

الدب: (بفرح) لقد أنجزنا بناء السد يا ملك الغابة.

الغزال: الآن يمكننا الاطمئنان على غابتنا الجميلة.

الأرنب: كم أنا مسرور بما قد أنجزناه.

القندس الأب: نحن عائلة القنادس لن نتوانى لحظة واحدة في خدمة الغابة.

القندسة الأم: كلامك مؤثر يا زوجي الحبيب.

الاسد: أشكركم يا أصدقائي على ما قدمتموه, ولكن, لِمَ لمْ يحضر معكم كل من القرد والثعلب؟

 

(في هذه الاثناء يدخل كل القرد والثعلب إلى المكان)

 

القرد: (يدخل مسرعاً) ها قد أتينا يا ملك الغابة.

الأسد: ما سبب تأخركما.

القرد: (للأسد) كنا نطمأن على السد, (يلتفت نحو الثعلب) أليس كذلك أيها الثعلب؟

الثعلب: أجل أنه كذلك.

الأسد: هذا جيد.

القرد: هل يمكنني الذهاب يا ملك الغابة فأنا أشعر ببعض التعب.

الثعلب: وأنا أيضا أود الذهاب لأخذ قسطاً من الراحة.

الأسد: نعم يمكنكما الذهاب, ولكن قبل الذهاب هناك بعض الهدايا التي أعدتها حيوانات الغابة عرفاناً منها لما قدمتموه من عمل بطولي, وعليه سيكون لكل واحد منكم هديته الخاصة.

القرد: (فرحاً) هدية!؟

الثعلب: أحب الهدايا كثيراً.

الأسد: (يقوم الأسد بإخراج عقد من التين المجفف من خلف جذع الشجرة ويقدمه للقرد) خذ أيها القرد أنه عقد من التين المجفف.

القرد: (بامتعاض) شكراً لك يا ملك الغابة.

الأسد: أما أنت أيها الثعلب, فهذه سلة من الفطر البري.

الثعلب: فطر بري (محدثا نفسه) وهل تحولت إلى ثعلبٍ نباتياً دون أن أعلم!

الأرنب: وأنا أيضا سأذهب يا ملك الغابة.

الأسد: (يقوم الأسد بإخراج سلة تحتوي على الجزر من خلف جذع الشجرة ويقدمه للأرنب) وأنت أيها الأرنب الشجاع, خذ سلة الجزر الطازج إنها لك, والآن تستطيع الذهاب, فلقد بذلت مجهوداً كبيراً.

الأرنب: (بفرح) شكراً لك يا ملك الغابة.

الأسد: (يقوم الأسد بإخراج سلة من التوت البري) وأنت أيها الغزال, لقد تفانيت كثيراً في العمل, وبكل سرور نقدم لك سلة من التوت البري.

الغزال: شكراً لك يا ملك الغابة.

الأسد: وألان تستطيع الذهاب أيها الغزال, ولا ننسى هدية عائلة القنادس العريقة.

القندس الأب: (للأسد) يا ملك الغابة حينما أقدمنا على المشاركة في بناء السد, كان يدفعنا الشعور بالانتماء لغابتنا, ولم نكن لننتظر جزاءً على ذلك.

الأسد: (للقندس الأب) أعلم جيداً بأنكم جميعاً ستبذلون قصارى جهدكم من أجل أن تكون الغابة في أمان, (يخرج سلة مليئة بالتفاح) تفضلوا سلة التفاح, وأشكركم على تفانيكم في العمل.

القندس الأب: (يأخذ سلة التفاح من الأسد) نحن من نشكرك يا ملك الغابة.

القندس الأم: (تتقدم بضع خطوات من زوجها القندس لتحمل بدلا عنه سلة التفاح) هات عنك يا زوجي.

القندس الأب: هيا يا عائلة القنادس العريقة لنذهب إلى البيت.

 

(تنطلق عائلة القنادس يتقدمهم القندس الأب تتبعه زوجته, ومن ثم أبنهم الصغير)

 

القندسة الأم:  (في أثناء مسيرهم تقدم لأبنها الصغير تفاحة واحدة) خذ أنه تفاح طازج.

القندس الصغار:  (يأخذ قضمه من التفاحة) يا له من تفاح لذيذ.

الاسد .. الدب: (يضحكان بصوت مرتفع)

 

(تخرج عائلة القنادس من المكان)

 

الأسد: أما أنت يا صديقي الدب فأنا أريد أن أتحدث معك في أمر هام؟

الدب: أمرك يا ملك الغابة.

الأسد: (للغزال والقرد والثعلب والأرنب) والأن يا أصدقائي  لكم أن تذهبوا بأمان.

الغزال والأرنب: (سوية يودعون المجموعة) إلى اللقاء.

 

(يخرج كل من الغزال والأرنب من المكان)

 

(يقف كل من القرد والثعلب في مكانهما)

 

الأسد: (ينظر إلى القرد والثعلب) لِمَ لم تذهبا, ألم ترغبا بالمغادرة قبل قليل؟

القرد: (متلعثما) قد تحتاجني لأمر ما يا ملك الغابة؟

الأسد: لقد أنجزت ما عليك أيها القرد أذهب لتأخذ قسطاً من الراحة.

الثعلب: وأنا يا ملك الغابة هل أنتظر أم أنطلق مع القرد؟

الأسد: لا داعي لتواجدك أذهب لتسترح أنت الأخر.

الثعلب: كما تريد يا ملك الغابة.

القرد: (يخرج بخطوات بطيئة من المكان يرافقه الثعلب, أثناء ذلك يتحدث مع نفسه) هل يعقل بأن يكون الأسد قد علم بالمؤامرة التي دبرناها للغابة.

الأسد: (موجهاً كلامه للقرد) هل هناك شيء ما أيها القرد؟

القرد: (يلتفت نحو الأسد قبل أن يهم بالخروج من المكان) لا شيء هناك يا ملك الغابة, كنت أفكر بما سيحدث إن حصل الفيضان.

الأسد: لا داعي للقلق أيها القرد كل شيء سيكون على ما يرام.

 

(القرد والثعلب يخرجان من المكان)

 

(يبقى الأسد والدب لوحدهما في المكان)

 

الأسد: (يبقى صامتا لبعض الوقت)

الدب: (يتقدم نحو الأسد) ما بك يا ملك الغابة, أراك في حيرة من أمرك؟

الأسد: نعم أيها الدب, يقلقني أمر القرد والثعلب كثيراً.

الدب: كيف ذلك؟

الأسد: تصرفاتهم الغريبة تبعث على القلق.

الدب: (يضحك) هذا لأننا لا نستطيع أن نتصور بأن القرد والثعلب هما من يقوما بمساعدة الآخرين.

الأسد: أرجو أن أكون مخطئاً في الحكم عليهما.

الدب: هل هناك من أمر أخر يا ملك الغابة.

الأسد: نعم يا صديقي فبعد أن قدمنا الهدايا للغزال والأرنب والقرد والثعلب وعائلة القنادس, لم يتبقى سواك.

الدب: يا ملك الغابة, عندما أقدمت على المشاركة في هذا الأمر, لم أكن لأفكر أبداً في الحصول على مقابل من أجل ذلك, بل كنت أنتظر بفارغ الصبر على أن أرد جزءاً مما قدمته لي الغابة, تلك الغابة الجميلة التي ولدت وترعرعت فيها, وها قد جاءت تلك اللحظة التي تمنحني شرف المساهمة في بناء سد يحميها من الفيضان.

الأسد: أحسنت أيها الدب.. علينا أن نعمل ما بوسعنا من أجل البقاء على غابتنا آمنة, أما الهدية التي سنقدمها لك هي جرة من عسل النحل الجبلي, جيء به خصيصاً لك يا صديقي.

الدب: (يبدو عليه الفرح) عسل النحل الجبلي.

الأسد: نعم, جرة كبيرة.

 

(الأسد يخرج من خلف جذع الشجرة جرة كبيرة من العسل ويقدمها للدب)

 

الدب: شكراً لك يا ملك الغابة.

الأسد: (يقدم جرة العسل للدب) أنك تستحق أكثر من ذلك.

الدب: (يأخذ جرة العسل من الأسد) شكراً لك أيها الأسد.

الأسد: والآن أيها الدب لك أن تذهب لتنعم ببعض الراحة بعد الجهد الذي بذلته في العمل, وسنلتقي صباح يوم غد.

 

(تبدأ الإضاءة بالخفوت تدريجياً)

 

المشهد السادس

 

(تتصاعد الإضاءة تدريجياً كاشفة عن غابة مليئة بالأشجار, تتوزع وسطها مجموعة من جذوع الأشجار المقطوعة التي تأخذ شكل مقاعد الجلوس, الأسد وهو جالس في وسط المكان, يدخل الدب إلى المكان)

 

الدب: صباح الخير يا ملك الغابة.

الأسد: صباح الخير أيها الدب, هل نمت جيداً ليلة أمس أم أنك أنشغلت في تناول العسل؟

الدب: (يضحك بصوت مرتفع) كان عسلاً لذيذاً وشهياً, تناولت القليل منه, بعدها غرقت في نوم عميق.

الأسد: كان العمل يوم أمس شاقاً عليكم.

 

(يتعالى صوت الأرنب من خارج المكان “الأرنب: يا ملك الغابة, يا ملك الغابة, النجدة”)

 

(ينتبه الأسد ومعه الدب إلى صوت الأرنب القادم من خارج المكان)

 

الأسد: (يتقدم بضع خطوات نحو مصدر الصوت) إنه الأرنب ما الذي حدث له؟

الدب: (بذهول) ما الذي حدث يا ترى؟

 

(يدخل الأرنب بخطوات سريعة وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة من شدة التعب)

 

الأسد: ما بك أيها الأرنب؟

الأرنب: مياه النهر أخذت بالارتفاع بشكل سريع أعتقد بأنه الفيضان.

الدب: وماذا في ذلك, لقد أنجزنا بناء السد, فلا داعي للقلق.

الأرنب: (بخوف) لقد بدأت مياه النهر تتسرب إلى داخل الغابة.

الأسد: (بدهشة) كيف حدث ذلك؟

الأرنب: لقد حدث ذلك من الجزء الذي قام ببنائه كل من القرد والثعلب, أعتقد بأنها كانت غير محكمة, ولم تقوى على صد المياه.

الأسد: هيا بنا بسرعة لنتدارك الموقف قبل أن يسوء الحال.

الدب: هيا بنا.

 

(الأسد والدب والأرنب وهم يخرجون مسرعين إلى حيث مكان السد)

 

(تبدأ الإضاءة بالخفوت تدريجياً)

المشهد السابع

 

(تتصاعد الإضاءة تدريجياً لتكشف عن الأسد والدب ومعهم الأرنب, وهم منهمكون في إعادة إغلاق الفجوة التي حدثت في جانب السد)

 

الأسد: هيا بنا يا أصدقائي لنعمل بسرعة.

الأرنب: نحتاج إلى قوة كبيرة حتى للسيطرة على مياه النهر.

 

(يتقدم الدب نحو الفجوة التي حدثت في السد)

 

(في تلك الأثناء يدخل الغزال إلى حيث مكان السد)

 

الغزال: لقد شاهدت الحيوانات وقد أصابها الذعر داخل الغابة, وهم يصرخون ستغرق الغابة بمياه الفيضان.

الدب: (يقترب من الغزال) لا تقلق يا صديقي الغزال, لن تغرق الغابة ولن يصيبها أي مكروه, هل نسيت باني أمتلك جسماً ضخماً وقوة كبيرة, سأنزل إلى مياه النهر, فأنا أعرف السباحة كما أن وزني ثقيل ولن تجرفني المياه بسهولة.

 

(يقفز الدب إلى داخل المياه ليشكل بجسده الثقيل حاجزاً لمنع تدفق مياه النهر إلى داخل الغابة)

 

الغزال: (للدب) سأجلب لك الأغصان.

الأرنب: وأنا معك أيها الغزال.

الأسد: (يأخذ المكان ذهاباً وإياباً, يتحدث بغضب) لابد من أن هذا الأمر مدبر له مسبقاً, ولا شك في أن صاحب هذه المكيدة هما القرد والثعلب, سأذهب واجلب القرد والثعلب قبل أن يسمعا بخبر انهيار السد ويلوذا بالفرار.

 

(الأسد يخرج من المكان بخطى سريعة)

 

الغزال: (يحمل بعض أغصان الأشجار يقوم بإعطائها للدب) علينا أن نسرع في إغلاق تلك الفجوة وإلا سيزداد الوضع صعوبة.

 

(في تلك الأثناء تدخل عائلة القنادس إلى المكان)

 

القندس الأب: (مخاطباً عائلته بصوت حماسي) هيا أيها القنادس الشجعان, أنها مواجهتكم الحقيقية أمام الفيضان, لنثبت بأننا قادرين على غلق تلك الفجوة بسرعة.

القندس الأم وأبنها الصغير: (سوية وبصوت واحد) هيا بنا.

 

(تقفز عائلة القنادس جميعهم إلى داخل المياه)

 

(الغزال والأرنب يقومان بنقل الأغصان وإعطائها إلى الدب وهو داخل المياه, وبدوره يمرر تلك الأغصان للقنادس التي هبت مسرعة للغطس تحت المياه لتقوم بعملية ربط الأغصان مع بعضها البعض, الجميع يعمل بجهد كبير وذلك من أجل إحكام أغلاق الفجوة التي حدثت بسبب جريان مياه النهر)

 

(صوت الأسد قادم من خارج المكان “الأسد: هيا تحرك أيها الثعلب.

“الثعلب: لم أقصد فعل ذلك لقد غرر بيَّ القرد.

الأسد: هيا تحرك أيها الماكر)

 

(يدخل الأسد إلى المكان وهو يمسك بقبضته الثعلب)

 

الأسد: (يدفع بيده الثعلب إلى داخل المكان بقوة) هيا أيها الماكر المحتال.

الثعلب:(يسقط أرضاً وهو يتأوه من شدة الألم)

الغزال: (مستغرباً مما يشاهد) ما الذي يحدث؟

الأرنب: لقد وقع في شر أعماله.

الغزال: ما الذي تقصده أيها الأرنب؟

الأرنب: كان الشك يراودني بأن الثعلب والقرد يحيكان مؤامرة خبيثة, الغاية منها ألحاق الضرر بالغابة.

 

(يظهر القرد في الجانب الأخر من الغابة, وهو يقف على جذع أحدى الأشجار المطلة على النهر, ملوحاً للمجموعة بكلتا يديه)

 

القرد: (بصوت عال) دعوا الثعلب وشأنه, أنا من أقدم على ذلك الفعل, أنا من جعل السد ينهار.

الاسد: ولِمَ قمت بذلك العمل أيها القرد؟

القرد: لألقنكم درسا, ولتعلموا ما يمكنني فعله.

الأسد: كيف لك أن تقوم بذلك الأمر؟

القرد: لأرد لكم الإهانة التي وجهتموها لي, وخصوصاً أهانتك لي أيها الأسد.

الأسد: أي إهانة أيها القرد؟

القرد: تجاهلك الدائم لي.

الأسد: (باستغراب) تجاهلك!

القرد: نعم, كيف لك أن تجعل الغزال هو من ينقل خبر بناء السد إلى الحيوانات, كيف لك أن لا تعهد لي بهذا الأمر؟

الأرنب: لا تكن أنانياً أيها القرد.

القرد: لقد جاء دوري لأرد لكم تلك الإهانة بطريقتي الخاصة, والآن ما عليكم إلا أن تتركوا الثعلب في حال سبيله, فالأجدر بكم أن تبحثوا عن فرصة للنجاة من مياه الفيضان.

الأسد: (بصوت عال) ستقع في شر أعمالك أيها القرد.

القرد: (يضحك باستهزاء) سأستمتع برؤية مياه النهر وهي تغمر الغابة من هنا, (يحاول أن يقفز ليتسلق أحدى الأشجار إلا أن قدمه تنزلق ليسقط في مياه النهر الجارية, التي تجرفه, يصيح بصوت عال, وهو يكافح من أجل الخروج من المياه الجارية), أنقذوني أرجوكم, أيها الأسد أتوسل أليك أنقذني.

الاسد: (ينادي على الدب) أيها الدب بسرعة عليك بالإمساك بالقرد قبل أن تجرفه مياه النهر.

الدب: (الدب يخترق بجسده القوي مياه النهر, في محاولة منه للإمساك بالقرد, وما أن يصل إليه حتى يحكم قبضته على ذراعه) لقد أمسكت به.

القرد: (مذعوراً) أرجوك أيها الدب لا تفلت يدي, لا تتركني, لا أريد الغرق.

الدب: (ممسكاً بالقرد وهو يسبح باتجاه جرف النهر) لا تخف سأنقذك.

 

(يخرج الدب من الماء وهو يمسك بالقرد الذي سقط على الارض مغشياً عليه من شدة التعب, ما أن حرره الدب من قبضته)

 

الغزال: (للدب) لقد قمت بعمل عظيم يا صديقي الدب.

الأرنب: لولاك يا صديقي الدب وعائلة القنادس الأبطال لكان وضع الغابة في خطر.

 

(تخرج عائلة القنادس من الماء وهي تترقب ما سيحدث من أمور في تلك اللحظة)

 

(يقف الأسد متوسطاً المكان ويظهر بالقرب منه الثعلب جاثياً على ركبتيه, وعلى مقربة منهما الدب وبجواره القرد والغزال والأرنب وعائلة القنادس)

 

الدب: (يتحدث مع الأسد) ما الذي يحدث يا ملك الغابة؟

الأسد: كما ترى يا صديقي الدب, , لقد أراد كل من القرد والثعلب أن تجتاح مياه النهر الغابة, لذا فعلا فعلتهما تلك, لقد أعمى الحقد قلبيهما لدرجة أنهما أرادا شراً بالغابة ومن فيها.

الأرنب: (يتقدم نحو القرد) لقد وثقنا بك, يا لك من شرير أيها القرد؟

الغزال: (يتحدث مع الثعلب) وأنت أيها الثعلب كيف لك أن تطاوع القرد في مثل هكذا أمر.

الأسد: (بقوة للقرد والثعلب) كيف لكما أن تفكرا بكل هذا الحقد تجاه الغابة.

الثعلب: (بخوف) لقد أوهمني القرد على أن أشاركه في فعل ذلك.

الدب: (للقرد) يا لك من ماكر وخبيث أيها القرد, لقد كنت تستغفلنا طيلة ذلك الوقت.

الأرنب: (للقرد)  كيف تجرؤ على خداعنا؟

 

(القرد صامت لا يتحدث, مطرقاً برأسه إلى الأرض)

 

الأسد: يا أصدقائي لقد كانت تصرفات القرد والثعلب تبعث على الشك, فطيلة حياتهما لم يبادرا أبداً على تقديم المساعدة لأحد, ومما زاد من شكي تجاههما, أنهما فضلا البقاء لوحدهما وذلك من أجل إتمام مؤامرتهما, على الرغم من أنكم قد عرضتم عليهما المساعدة.

الدب: هذا صحيح, كيف لنا أن لا ننتبه لذلك.

الأسد: (يتحدث مع الدب والغزال والأرنب) وعليه يا أصدقائي وبعد أن ثبت بالدليل القاطع نواياهما الشريرة تجاه الغابة ومن فيها, فهل لنا أن نثق بهما بعد الآن, أو حتى أن نتقبلهما كأفراد في غابتنا.

الدب: (للأسد) أنهما خائنان, لذا عليهما أن يغادرا غابتنا إلى الأبد.

الغزال: (بانفعال) نعم عليهما الرحيل عن الغابة وإلى الأبد.

الأرنب: أنهما لا يستحقان البقاء معنا, فلا مكان لمن أراد خيانة موطنه وأصدقائه.

الأسد: (للقرد والثعلب) لقد سمعتما ما قاله كل من الدب والغزال والأرنب, وهذا أيضا ما سيكون عليه رد جميع حيوانات الغابة, لقد اقترفتم ذنباً كبيراً؟

القرد: (للأسد) نعم سمعت, وأنا أستحق عقاباً أكثر من ذلك, إلا أني أترجاكم وأطلب السماح والعفو منكم, وأعدكم بأن ذلك لن يتكرر أبدا.

الدب: (بانفعال) لا تستحق الرحمة أو العفو, لقد أردت إلحاق الأذى بالغابة ومن فيها.

القندس الأب: كيف طاوعتكم أنفسكم على القيام بمثل ذلك الفعل, إن مجرد التفكير بذلك هو فعل شنيع لا يغتفر, فكيف بالقيام به.

القندس الأم: إنهما لا يستحقا العيش في الغابة.

الأسد: (للدب والغزال والأرنب) يا أصدقائي أرغب في أن أجتمع معكم.

 

(يقترب كل من الدب والغزال والأرنب والقندس الأب والقندسة الأم يتبعها أبنهما القندس الصغير, ليتباحثو فيما بينهم في أتخاذ القرار النهائي بشأن القرد والثعلب)

 

الأسد: (يتحدث مع الدب والغزال والأرنب وعائلة القنادس) لكم الحق في أي عقوبة تصدرونها على كل من القرد والثعلب وذلك على ما اقترفاه من جرم بحق الغابة وجميع من فيها؟

الدب: يجب أن تكون عقوبتهما الطرد من الغابة.

الغزال: نعم الطرد.

الأرنب: هذا اقل ما يمكن أن يناله كل من القرد والثعلب, أن يطردا من الغابة وإلى الأبد.

الأسد: أنه قرار صائب وحكيم, ولكن يا أصدقائي.

الدب: (بدهشة) ولكن ماذا يا ملك الغابة؟

الأسد: علينا أن نتريث قليلاً في تنفيذ هذا القرار, دعونا أن نمنح فرصة أخيرة للقرد والثعلب عسى أن يغيرا من تصرفاتهما.

الغزال: أعتقد أن تصرفاتهما لن تتغير أبداً.

الدب: سيحاولان إعادة الكرة مرة أخرى وبطريقة مختلفة, لقد تطبعا على ذلك.

الأرنب: (للأسد) لم أعد أثق بهما.

الأسد: يا أصدقائي كل ما تحدثتم به من صفات تنطبق عليهما, إلا أنه وجبَّ علينا أن نحاول جاهدين في أن نحسن من تصرفات القرد والثعلب ونبدأ معهما بداية جديدة.

 

(الدب والغزال والأرنب ينظر أحدهما إلى الأخر)

 

الدب: (للأسد) لك القرار يا ملك الغابة.

الغزال: إننا معك فيما تراه مناسباً.

الأرنب: نرى بأن ما ستحكم سيكون حكماً عادلاً, وهو لصالح الغابة وحيواناتها يا ملك الغابة.

الأسد: (الأسد وهو ينظر إلى القرد والثعلب) أيها القرد وأنت أيها الثعلب تعالا إلى هنا, هيا اقتربا.

القرد: (يتقدم نحو الأسد بخطوات مترددة, تبدو عليه علامات الخوف)

الأسد: (للقرد) لا تخف أيها القرد.

القرد: (يتلعثم بالكلام) أعترف لكم يا أصدقائي بأنني قد اقترفت ذنباً عظيماً, إلا أني أعدكم إن سامحتموني لن أكرر ذلك أبداً ما حييت, وسأعمل جاهداً على أن أكون صالحاً.

الأسد: (بهدوء) أيها القرد وأنت أيها الثعلب, على الرغم من اقترافكم لهذا الفعل, إلا إننا سنعفو عنكم, لتعلموا بأنكم جزءً لا يمكن التخلي عنه في غابتنا.

الثعلب: (بحزن) يا أصدقائي أن مسامحتكم لنا تجعلنا نشعر كم كنا مخطئين وأنانيين ولم نفكر سوى بالشر والحقد الذي تغلغل إلى نفوسنا, وكيف أنكم الآن تقابلونا بالعفو والإحسان.

الأسد: أيها القرد وأنت أيها الثعلب لنبدأ من جديد حياة أساسها المشاركة والمساعدة فيما بيننا, وعلى أمل أن يكون ما حدث عبرة لكما, ودرساً لن تنسوه أبدا؟

القرد: (بجدية وصدق) نعم يا ملك الغابة وأنتم يا أصدقائي, لقد تعلمنا من ذلك درساً بليغاً, ولن نقوم بأي أعمال سيئة بعد الآن, كما أننا نعتذر لكم ونعدكم بأننا سنكون متعاونين نساعد جميع حيوانات الغابة, ونهتم لأمر غابتنا بيتنا الكبير.

الـدب: ونحن بدورنا نرحب بكم.

الغزال: ستكونان معناً صديقان وفيان, أليس كذلك؟

القرد والثعلب: (سوية) نعم سنكون كذلك.

الأرنب: نرحب بكم معنا.

الأسد: والآن يا أصدقائي لنذهب ولنحتفل سوية على سلامة غابتنا, وبعودة القرد والثعلب لجادة الصواب.

الدب: (بفرح وسرور) إنها موطننا الذي نعيش فيه.

الغزال: (يقفز في أرجاء المكان) إنها حياتنا ووجودنا.

الأرنب: (يدور حول المجموعة) إنها أجمل ما نملك ولولاها, لما كنا.

القرد: (ينظر إلى الجميع) لقد تعلمت معنى أن يكون لي بيت أعيش فيه بأمان, سأحرس هذا البيت وأحميه.

الأسد: (بهدوء) علينا أن نعمل جاهدين بكل ما لدينا من قوة وعزيمة, على أن نجعل غابتنا موطناً للحياة الهانئة والآمنة والسعيدة, نحب بعضاً البعض ونتعاون من أجل ديمومة وجودها.

الدب والغزال والأرنب والقرد والثعلب: (بصوت واحد) غابتنا الجميلة وطننا ألآمن.

الأسد: (للدب والغزال والأرنب والقرد والثعلب) والآن هيا بنا لنحتفل يا أصدقائي.

الدب والغزال والأرنب والقرد والثعلب: (بصوت واحد) هيا بنا.

 

أغنية الختام للمجموعة

 

غابتنا الجميلة

بيتنا الكبير

لنبدأ من جديد

صداقة متينة

لطول العمر

تجمعنا المحبة

والوفاق والأمل

والوفاء لغابتنا

وللنهر والشجر

نذود عنها ونحميها

من كل سوء وشر

صغار نلهو بسهولها

ولا زلنا فيها حتى الكبر

غابتنا الجميلة

بيتنا الكبير

لنبدأ من جديد

صداقة متينة

لطول العمر

 

 

النهاية

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock