نصوص

“ثلاثة × واحد” مونودراما تأليف: عمر عمارة ـ الجزائر


المسرح نيوز ـ القاهرة: نصوص

ـ

 

ثلاثة × واحد
نص مونودراما
فصل واحد
تأليف: عمر عمارة.. الجزائر

 

الشخصية : رجل
الفضاء “غرفة رمادية خالية إلا من نافذة واحدة… سُلَّم قابل للحمل والتحريك ملتصق به مرآة… المرآة في مستوى يسمح للرجل برؤية جسده كاملًا أثناء صعوده ونزوله… النافذة مغلقة… السُّلَّم موضوع بعيدًا عنها… لا شيء آخر في المكان”
“يدخل ببطء… يتوقف في منتصف الغرفة… ينظر إلى النافذة طويلًا… ثم إلى السُّلَّم… يقترب من المرآة… يحدق في انعكاسه”
الرجل: أربعون سنة… وأنا أقول إنني لا أتذكر… في البداية كانت الجملة تحميني… لا أتذكر… ثم صارت عادة… ثم صارت حياتي… كلما اقتربت من تلك الليلة قلتها… لا أتذكر… وكلما حاول أحد أن يسألني قلتها… لا أتذكر… لكنني اليوم أعرف أن الذاكرة لا تختفي… إنها تختبئ فقط… وتنتظر اللحظة التي تصبح فيها أقوى منك
“يلمس المرآة بأطراف أصابعه”
الرجل: كنت ثلاثة… طفلًا خائفًا… ورجلًا عاش وهو يبرر خوفه… وشيخًا أمضى ما تبقى من عمره يحاول أن يجعل الكذبة قابلة للتصديق
“يتغير تنفسه… ينخفض جسده قليلًا… تتراجع كتفاه إلى الداخل… تتسع عيناه كطفل يرى شيئًا يخيفه… تتغير نبرة صوته إلى نبرة طفل”
الطفل: لا تنظر
“يستعيد الرجل قامته ببطء… يعود صوته إلى نبرته الطبيعية”
الرجل: لماذا؟
“يميل برأسه قليلًا… يحافظ على هيئة الطفل ونظراته المتوجسة”
الطفل: لأنك ستراه
“يعود إلى هيئته الطبيعية… ينظر إلى المرآة”
الرجل: من؟
“يتراجع خطوة… يضم ذراعيه إلى صدره… يعود إلى هيئة الطفل”
الطفل: أخاك
“ينتصب فجأة… يتغير صوته إلى نبرة الرجل”
الرجل: أخي مات
“يبقى في هيئة الطفل… يهز رأسه ببطء”
الطفل: هذه ليست أول كذبة
“يعود إلى الرجل… يمرر يده على وجهه”
الرجل: كنت طفلًا
“ينحني قليلًا… يرفع عينيه إلى المرآة”
الطفل: ولهذا كنت ترى أكثر
“يستعيد قامته”
الرجل: كنت أخاف الرجل
“تتغير ملامحه… يثبت قدميه… يضع يديه خلف ظهره… يصبح أكثر وقارًا… تتغير نبرة صوته إلى صوت الشيخ”
الشيخ: لم تكن تخافه وحده
الرجل: ماذا كنت أخاف؟
“يميل بجسده قليلًا إلى الأمام… ينظر بصرامة هادئة”
الشيخ: أن تصدق أخي
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كان يقول إن الرجل ليس أبانا
“يصبح أكثر ثباتًا… يبطئ حركته… يخفض صوته”
الشيخ: وكان محقًا
“يتحول إلى الرجل”
الرجل: الرجل الذي ربانا جاء بعد غياب أبيك… أخذ مكانه… أخذ اسمه… وأقنعك أن تناديه أبي
“يتغير صوته إلى الشيخ… يرفع رأسه قليلًا”
الشيخ: وأمك؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: صمتت
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لماذا؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لأن الصمت كان أقل خطرًا من الكلام
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وأخوك لم يصمت
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ولهذا كان الخطر يقترب منه
“يتجه إلى السُّلَّم… يحمله وينقله نحو النافذة”
الرجل: كان أخي يحتفظ بأشياء لا أفهمها… مفتاحًا… صورة… ورقة مطوية… وكان كلما رآني يضع يده على كتفي ويقول لي… إذا سألك الرجل عن أبي فلا تجبه
“ينخفض جسده… تتغير ملامحه إلى هيئة الطفل”
الطفل: كنت أجيبه
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ماذا كنت تقول؟
“يتقمص الطفل… يرفع يده كما لو كان يردد جملة حفظها”
الطفل: أقول له… أبي مات
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لماذا؟
“يبقى في هيئة الطفل… ينظر إلى مكان متخيل أمامه”
الطفل: لأن الرجل كان يبتسم عندما أقولها
“يعود إلى الرجل… يتوقف”
الرجل: ابتسامته
“يتحول إلى الشيخ… يثبت نظره”
الشيخ: تذكرت شيئًا؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كان يبتسم كلما قلت إن أبي مات
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لأنك كنت تمنحه ما يريد
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وماذا كان يريد؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: أن تنسى
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وأخي؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كان يفعل العكس
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كان يتذكر
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كان يبحث
“يعود إلى الرجل”
الرجل: عن أبي
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وعن سبب اختفائه
“يصعد الدرجة الأولى”
الرجل: كنت أراه ليلًا قرب النافذة… يفتحها قليلًا… ينظر إلى الخارج… ثم يعود ويغلقها
“يتقمص الطفل… يرفع يده نحو النافذة”
الطفل: كان ينتظر
“يعود إلى الرجل”
الرجل: من؟
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: أبي
“يعود إلى الرجل”
الرجل: قلت إنه مات
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: لم أقل أنا
“يتوقف على الدرجة”
الرجل: من قال؟
“يتقمص الشيخ… ينزل صوته”
الشيخ: الرجل
“يعود إلى الرجل”
الرجل: الرجل الذي ربانا
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: الرجل الذي أردت أن يكون أباك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كنت أحتاج أبًا
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: ولهذا صدقت
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وأخي؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كان يحتاج أخًا
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وأنا خذلته
“يتحول إلى الطفل… يهز رأسه”
الطفل: لم تكن قد خذلته بعد
“يعود إلى الرجل”
الرجل: متى خذلته؟
“يتقمص الطفل… يحدق في النافذة”
الطفل: عندما فتح الباب
“يتجمد… تتسع عيناه”
الرجل: أي باب؟
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: باب البيت
“يعود إلى الرجل”
الرجل: أنا لم أفتح
“يتحول إلى الشيخ… يثبت جسده”
الشيخ: فتحت
“يتراجع خطوة”
الرجل: لا
“يبقى في هيئة الشيخ”
الشيخ: هذه هي الذكرى التي صنعتها
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لماذا؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لأن الحقيقة كانت أقسى
“يتحرك نحو النافذة… يضع يده على المقبض”
الرجل: كان أخي عند النافذة… يحمل الورقة… الرجل خلفي… يده على كتفي… وقال لي شيئًا
“يتقمص الطفل بسرعة… يضع يده على كتف الرجل كما لو أن يدًا أخرى تمسكه”
الطفل: إذا خرجت معه… لن يعود أخوك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وقال لي أيضًا إن أخي يريد أخذي معه
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: وأنت صدقت
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كنت طفلًا
“يتحول إلى الطفل… يحدق فيه”
الطفل: لكنني اخترت
“يعود إلى الرجل”
الرجل: اخترت الخوف
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: اخترت الأمان
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وتركت أخي
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: لم تتركه فقط
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ماذا فعلت؟
“يتقمص الطفل… يمد يده إلى الأمام كأنه يمسك يد أخيه”
الطفل: أمسكت بيده
“يتراجع… ينظر إلى يده”
الرجل: وأفلتها
“يبقى في هيئة الطفل”
الطفل: نعم
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ثم؟
“يتحول إلى الطفل… يحدق نحو الباب”
الطفل: فتح الباب
“يعود إلى الرجل”
الرجل: من؟
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: أبي
“يتجمد طويلًا”
الرجل: أبي كان حيًا
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: في تلك الليلة
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وكان أخي ينتظره
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: نعم
“يعود إلى الرجل”
الرجل: والرجل؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كان يعرفه
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كيف؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: قبل أن تعرفه أنت
“يعود إلى الرجل”
الرجل: أين رأيتهما؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: في الصورة
“يتجه إلى المرآة”
الرجل: الصورة
“يتقمص الطفل”
الطفل: التي خبأها أخي
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لماذا لا أتذكرها؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لأنك لم تكن تنظر إلى الصورة
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كنت أنظر إلى الرجل
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كنت تنظر إلى يده
“يعود إلى الرجل”
الرجل: يده؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كان يحمل مفتاحًا
“يعود إلى الرجل”
الرجل: مفتاح أبي
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: نعم
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وهذا المفتاح؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: هو الذي وجدته تحت الدرجة الثالثة
“يصعد حتى الدرجة الثالثة… يحدق فيها”
الرجل: وجدت المفتاح بعد سنوات… ظننته قديمًا… لم أعرف أنه كان ينتظرني
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: كما انتظرتك الرسالة
“يعود إلى الرجل”
الرجل: أي رسالة؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: التي لم تفتحها
“يعود إلى الرجل”
الرجل: أنا لم أجد رسالة
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وجدتها
“يعود إلى الرجل”
الرجل: أين؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: في الصندوق
“يعود إلى الرجل”
الرجل: الصندوق الذي تركه أخي
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: نعم
“يعود إلى الرجل”
الرجل: والصورة؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كانت تحته
“يعود إلى الرجل”
الرجل: والخاتم؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كان في الدرجة الثالثة
“يعود إلى الرجل… ينظر إلى الدرجة”
الرجل: إذن كل شيء كان هنا
“ينظر إلى المرآة”
الرجل: وأنا كنت أبحث في كل مكان إلا داخلي
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: لأن الداخل كان يخيفك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: اليوم لن أخاف
“ينزل من السُّلَّم… يحمله نحو النافذة”
الرجل: سأفتح النافذة
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: وإذا وجدت أخاك؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: سأسمعه
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وإذا وجدت قبره؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: سأقف أمامه
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وإذا وجدت الحقيقة؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: سأحملها
“يفتح النافذة”
الرجل: وإذا كنت أنا السبب…
“يتوقف”
الرجل: فسأقولها
“ينظر إلى المرآة”
الرجل: أنا السبب
“يتجه نحو النافذة”
الرجل: لكنني لن أسمح للخوف أن يكتب بقية حياتي
“يخرج”
“يدخل من جهة النافذة… يحمل ظرفًا قديمًا… يضعه فوق الدرجة الثالثة… يبقى واقفًا أمامه لحظة طويلة”
الرجل: وجدته
“يتقمص الطفل… يتقدم خطوة”
الطفل: أخي؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لا
“يتقمص الشيخ… يثبت نظره”
الشيخ: إذن ماذا وجدت؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: قبره
“يتوقف”
الرجل: اسمه كان هناك… اسمه الحقيقي… والتاريخ لم يكن تاريخ تلك الليلة
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: كان حيًا
“يعود إلى الرجل”
الرجل: عاش
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وحده؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لا… عاش حياة كاملة لم أعرف عنها شيئًا… تزوج… أنجب ولدًا… وعندما مات ترك له هذا الظرف
“يلتقط الظرف”
الرجل: كتب عليه… إلى أخي
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: أخوك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: نعم
“يفتح الظرف”
الرجل: كتب… إذا وصلت إلى هذه الرسالة فأنت تذكرت النافذة
“يتوقف”
الرجل: وكأنه كان يعرف
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كان يعرفك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كتب… لا تبحث عن الرجل
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لماذا؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لأنه مات
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: هل مات وحده؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لا أعرف
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: اقرأ
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كتب… لا تبحث عن الرجل لأنك ستقضي عمرك تلاحق الشخص الخطأ
“يتوقف”
الرجل: الشخص الخطأ
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: أكمل
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كتب… الرجل لم يكن أبانا… لكنه لم يكن قاتل أبينا
“صمت”
الرجل: إذن كل ما بنيته في رأسي كان خطأ
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: ليس كله
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كنت أكرهه
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: كان يجب أن تخاف منه
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لكنك كنت تخاف منه
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: لأنني كنت صغيرًا
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وأنت كنت تكبر وأنا أخاف منه
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لأنك احتجت إلى عدو
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كي لا أحتاج إلى سؤال آخر
“يتابع القراءة”
الرجل: كتب… في الصورة ستعرف لماذا كنت أخاف على حياتك أكثر من خوفي على حياتي
“الرجل يخرج الصورة… يرفعها أمام عينيه… يتغير وجهه تدريجيًا”
الرجل: الصورة
“يتحول إلى الطفل… يقترب كما لو أنه يرى الصورة للمرة الأولى”
الطفل: كنت أظن أنني أعرفها
“يعود إلى الرجل… ينظر إلى الصورة”
الرجل: أبي
“يتوقف”
الرجل: أمي
“يتوقف”
الرجل: أخي
“يتوقف”
الرجل: والرجل
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: أين أبي؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: هنا
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: انظر إلى وجهه
“يعود إلى الرجل”
الرجل: إنه لا ينظر إلى الكاميرا
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: انظر إلى يده
“يعود إلى الرجل”
الرجل: يمسك كتف أخي
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: ليس كتف أخيك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كتف الرجل
“يتوقف”
الرجل: كان أبي يمسك الرجل
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كأنه يمنعه من الرحيل
“يعود إلى الرجل”
الرجل: أو كأنه يطلب منه شيئًا
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: اقلب الصورة
“يقلبها”
الرجل: هناك كتابة
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: تاريخ
“يعود إلى الرجل”
الرجل: نفس التاريخ
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: ليلة اختفائه
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وتحت التاريخ اسم
“يصمت”
الرجل: اسم الرجل
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: ماذا كتب أبوك؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لم يكتب اسمه… كتب كلمة واحدة
“يتوقف”
الرجل: شاهد
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: شاهد ماذا؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لا أعرف
“يتابع القراءة من الرسالة”
الرجل: كتب أخي… كنت أعتقد أن الرجل كان شريك أبي… ثم اكتشفت أنه كان يحاول منعه
“يتوقف”
الرجل: من ماذا؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: أكمل
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كتب… أبي لم يكن الرجل الذي حكت عنه أمي
“يتوقف”
الرجل: لم يكن الضحية
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: ولا البطل
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كان أبي
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وهذا يكفي
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لا
“ينظر إلى الصورة”
الرجل: ليس كافيًا
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: لأنك تريد أن تعرف ماذا فعل
“يعود إلى الرجل”
الرجل: نعم
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وأخوك عرف
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وعاد في تلك الليلة ليخرجني
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لأنه عرف أن أبي سيعود
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وكنت أنا الباب
“يتوقف”
الرجل: أنا الذي فتحته
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: وأنت الذي أمسكت بيد أخيك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وأنت الذي أفلتها
“يتوقف”
الرجل: نعم
“صمت قصير”
الرجل: لكنني لم أقتله
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لم تقل ذلك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كنت أحتاج أن أقولها
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لنفسك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كنت طفلًا
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وهو سامحك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كيف تعرف؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لأن الرسالة قالت
“يعود إلى الرجل”
الرجل: أكمل
“يقرأ”
الرجل: كتب… لم أكرهك لأنك تركتني… كنت أعرف أنك خائف… كرهت فقط أنك عشت أربعين عامًا وأنت تظن أنني مت في تلك الليلة
“يتوقف”
الرجل: كان يريدني أن أعرف
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: أنه عاش
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وأنه لم ينسني
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وأنه عرف لماذا لم تعد
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ثم كتب شيئًا لم أكن مستعدًا له
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: اقرأ
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كتب… قابلت أبانا مرة أخرى
“يتجمد”
الرجل: أبي كان حيًا
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: متى؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: بعد سنوات
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وأين؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لا يقول
“يتابع”
الرجل: كتب… رأيته في المكان الذي بدأت منه كل الحكاية
“يتوقف”
الرجل: البيت
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: أكمل
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كتب… لم يكن وحده
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: مع الرجل؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لا
“يتوقف”
الرجل: مع أمي
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: أمك كانت تعرف
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كانت تعرف
“يتابع”
الرجل: كتب… وعندما رآني أبي لم يسألني عنك
“صمت”
الرجل: سألني إن كنت ما زلت أحتفظ بالخاتم
“ينظر إلى يده”
الرجل: الخاتم
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: الدرجة الثالثة
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كان يعرف
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: كلهم كانوا يعرفون
“يعود إلى الرجل”
الرجل: إلا أنا
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: أنت كنت تعرف… لكنك كنت ترفض
“يعود إلى الرجل”
الرجل: أبي لم يكن يبحث عن أخي
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لا
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كان يبحث عن الخاتم
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: نعم
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ولماذا؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لأن الخاتم لم يكن خاتمًا فقط
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ماذا كان؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: كان يحمل شيئًا
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ماذا؟
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: شيئًا كان أخوك يعرف أنه أخطر من أن يبقى مع أبيك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: ولهذا أعاده إليّ
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وأخفاه عنك
“يعود إلى الرجل”
الرجل: حتى لا يصل إليه أحد
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: إلا أنت
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وأنا لم أعرف
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: حتى الآن
“ينظر إلى الخاتم”
الرجل: كل هذه السنوات… كان المفتاح في يدي
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: وأنت لم تعرف الباب
“يعود إلى الرجل”
الرجل: الآن أعرف
“يضع الخاتم على الدرجة الثالثة”
الرجل: لا أحتاج أن أعرف كل شيء
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: لماذا؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: لأن أخي لم يترك لي لغزًا… ترك لي فرصة
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: لأي شيء؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: كي أتوقف عن العيش مكانه
“يتجه إلى المرآة”
الرجل: كنت ثلاثة
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: كنت أخاف
“يعود إلى الرجل”
الرجل: وكنت أبرر
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: وكنت أؤجل
“يعود إلى الرجل”
الرجل: واليوم لا أريد واحدًا منكم أن يقودني
“ينظر إلى انعكاسه”
الرجل: أريدكم أن تعيشوا معي
“يتحول إلى الطفل”
الطفل: وأين أخي؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: في المكان الذي لا يستطيع أحد أن يقتله فيه
“يتحول إلى الشيخ”
الشيخ: أين؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: في ذاكرتي… لكن هذه المرة لن أصنع ذاكرته كما أريد
“يتجه إلى النافذة”
الرجل: سأتركه كما كان
“يتوقف”
الرجل: شجاعًا
“يتوقف”
الرجل: غاضبًا
“يتوقف”
الرجل: خائفًا
“يتوقف”
الرجل: ومسامحًا
“ينظر إلى المرآة”
الرجل: أما أبي…
“صمت قصير”
الرجل: لن أصنع منه أبًا صالحًا لأنني أحتاج إلى أب
“يتقدم خطوة”
الرجل: ولن أصنع منه وحشًا لأنني أحتاج إلى مذنب
“يتقدم خطوة أخرى”
الرجل: سأتركه رجلًا فعل ما فعل… وسأتحمل أن أعرفه كما كان
“يعود إلى السُّلَّم”
الرجل: والرجل الذي رباني…
“يصعد الدرجة الأولى”
الرجل: لن أبرئه
“يصعد الثانية”
الرجل: ولن أدينه بما لم يفعله
“يصعد الثالثة”
الرجل: سأضعه في مكانه الحقيقي
“ينظر إلى المرآة”
الرجل: داخل الحقيقة
“يصعد الدرجة الأخيرة… يقف أمام النافذة المفتوحة”
الرجل: وأنا…
“ينظر إلى المرآة”
الرجل: لن أعود إلى تلك الليلة
“يتقمص الطفل… ينكمش جسده قليلًا”
الطفل: وإذا عدت؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: سأدخلها هذه المرة وأنا واقف
“يتقمص الشيخ… يثبت جسده”
الشيخ: وإذا خفت؟
“يعود إلى الرجل”
الرجل: سأخاف
“يتوقف”
الرجل: لكنني لن أترك أحدًا خلفي
“تبدأ ملامح الطفل والشيخ بالذوبان تدريجيًا في هيئة الرجل… يستقيم الجسد… يتوحد التنفس… تختفي الحركات المنفصلة… تصبح الأصوات الثلاثة في نبرة واحدة”
الرجل: أنا الطفل الذي خاف… وأنا الرجل الذي عاش وهو يبرر… وأنا الشيخ الذي أخفى الحقيقة كي يستطيع الاستمرار
“ينظر إلى المرآة طويلًا”
الرجل: ثلاثة أصوات…
“يتقدم نحو النافذة”
الرجل: جسد واحد
“يتوقف”
الرجل: وحياة واحدة
“ينظر إلى الخارج”
الرجل: أنا واحد
“يصمت لحظة”
الرجل: أنا أخوه
“يخرج”
نهاية
تأليف: عمر عمارة
الجلفة – الجزائر
حقوق النص محفوظة للمؤلف
لا يُسمح بالاقتباس أو التعديل أو الاشتغال على النص إلا بإذن مسبق من المؤلف
للتواصل
omar.amara122@gmail.com


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock