حوارات

آخر حورات زعيم مدرسة المشاغبين الكاتب المسرحي المثير للجدل: علي سالم


حوار: إيمان إمبابي

ـ

في الثامنة تماما كنت في المكان الذي حدده للقاء بجوار منزله‏..‏ في الكافيتيريا التي غلب عليها اللون البرتقالي‏..‏ أول ما لفت انتباهي‏..‏ علاقته بالبشر والمكان‏..‏ فبينهما صاغ الكاتب المسرحي المعروف علي سالم‏..‏ تجربته لأكثر من‏50‏ عاما مضت‏..‏ علي سالم القاهري الذي ولد في يناير عام‏..1936‏ كان لدمياط مكانة خاصة عنده‏.
قال لي: انتقلت إلي دمياط وعمري4 سنوات.. وتركتها وعمري21 سنة عام..1957 والدي كان بلوك امين مباحث بندر دمياط.. كان رساما.. وكاتب قصة قصيرة.. وقارئا ممتازا.. طبعني بطابعه.. في القراءة والثقافة.. وفي دمياط.. عملت في المهن الصغيرة وأنا طفل.. صبي نجار.. صبي ترزي. بدأت إرهاصات الإبداع في الجيش عام1958 و يقول: في سلاح الإشارة أسست فرقة مسرحية.. وكانت الدفعة السابقة لي من نفس السلاح.. حمدي أحمد وصلاح السقا وأبو بكر عزت.. أول العروض كان عبارة عن لوحات يتم فيها تحويل النكتة إلي مشهد تمثيلي.. وكان هذا رائجا وقتها.. من النكت الشائعة.. وكنت أقوم بتأليف مشاهد من نكت شائعة بين الجنود.. وكان أمرا يلقي قبولا شديدا لأنه يتحدث عن أشياء يعرفها الجنود أنفسهم.. طبعا فيما بعد عرفت أن هذا لون فني من الكتابة.. أن ترتكز علي قاعدة جادة ثم تبرز الفكاهة فيها.. وهناك تعرفت علي صلاح السقا للمرة الأولي.

( قدم علي سالم15 كتابا و27 مسرحية معظمها أعمال كوميدية لعل أهمها مدرسة المشاغبين.. بكالوريوس في حكم الشعوب.. أغنية علي الممر.. طبيخ الملائكة.. خشب الورد.. الناس اللي في السماء الثامنة.. اولا العفاريت الزرق.. الرجل اللي ضحك علي الملائكة.. احدث في عزبة الورد.. أنت اللي قتلت الوحش.. كوميديا أوديب.. عفاريت مصر الجديدة.. الملوك يدخلون القرية.. العيال الطيبين.. أولادنا في لندن.. عملية نوح.. البترول طلع في بيتنا.. بير القمح.. إشترك ممثلا في فرق المدارس والنوادي والفرق الشعبية والهواة.. ويري أنها فرق في غاية الأهمية.. فهي احتياطي استراتيجي فني ضخم.. رحلته مع الكتابة المسرحية بدأت فعليا عام..1961 بداية عصر النهضة الفنية الضخمة.. ومرحلة ظهور مسرح التليفزيون).

يقول سالم: كان مسرح القاهرة للعرائس التابع لهيئة المسرح قد طلب ممثلين.. فالتحقت به ممثل عرائس.. ثم مسئولا عن فرقة المدارس.. وقتها كان صلاح السقا مديرا للمسرح.. ثم تولاه راجي عنايت.. كانت الفرقة تقدم عروضا في المدارس.. جابت في هذه الفترة محافظات الجمهورية من الإسكندرية إلي أسوان.. وكان معي مسرح متنقل صالح للنصب والتعديل في أي مكان.. رأيت مصر كلها في مشهد طويل للمرة الأولي في حياتي.. ثم بعدها مسئولا عن فرقة الفلاحين.. وكان معي مجموعة من الممثلين.. تركوني تحت إغراء المسرح الكبير.. منهم أحمد عقل ومحمد فريد وأحمد رأفت بهجت الناقد المعروف.. كنت داخل الوسط الفني أتنفس فنا.. أتجول.. أقرأ بشكل مركز.. التحقت بالقسم الحر في الجامعة الأمريكية لدراسة الإنجليزية.. ودرست الترجمة ولا أعرف لماذا!!

يقول: في عام1967 كانت الصيحة.. تعالوا نبني مصر من جديد فتقدمت للثقافة الجماهيرية. كغيري من المثقفين وقتها- للعمل في أسوان.. ذهب فاروق حسني إلي قصر ثقافة كرموز بالإسكندرية.. ومحمود دياب الأنفوشي.. هبة عنايت أسيوط.. عز الدين نجيب كفر الشيخ.. يعقوب الشاروني بني سويف.. وعلي سالم أسوان.. كان سعد كامل مسئولا عن الثقافة الجماهيرية.. وألفريد فرج وحمدي غيث عن المسرح.. قلت لهما: لا أريد شيئا فقط أريد مخرجا.. وسوف أؤسس خلية مسرحية تضيء الصعيد.. لكن حمدي غيث قال: ليس هناك مخرج.. أنت من سيقوم بالإخراج.. وذهبت إلي أسوان فارا من بيروقراطية الحسابات والإدارة.. وبتذكرة قطار كانت تستخدم وقتها لركوب الطائرة أيضا.. غادرت إلي الجنوب.. قدمت مسرحيتين: بير القمح بلا ديكور.. في الصحراء.. وأغنية علي الممر بشكاير رمل.. أخذتها من فرقة الجيش المجاورة لي, كذلك السلاح وملابس الجنود.. طبعت تذاكر للدخول تبدأ من5 قروش حتي..15 وبعت تذاكر تغطي شهرا.. وكان العرض مبهرا..وبعد ساعتين ونصف الساعة من الحوار المتواصل.. قال لي: إغلقي الكاسيت فقد شعرت بالتعب.. وها هو قد ارتاح.

ـــــــــــــ

الأهرام


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock