مقالات ودراسات

إحياء مسرح “سعد الله ونوس” في العاصمة الأردنية عمان

إيلاف قداح

عمان

ـ

شهد «مسرح دار الفنون» في العاصمة الأردنية عمان،قراءات مقتضبة من مسرحية الكاتب السوري سعد الله ونوس «طقوس الإشارات والتحولات»، والتي أشرف على تنفيذها المخرج السوري وائل قدور.
وتحدث العرض المسرحي، الذي شهد حضوراً جماهيرياً من جنسيات عربية وأجنبية عن قصة تجري في القرن التاسع عشر في مدينة دمشق حول استعمال السياسة للخطاب الديني وتوظيفه في خدمة السلاطين.
وأكد المخرج وائل قدور، في مستهل حديثه مع صحيفة «القدس العربي» أن القراءات المسرحية التي قُدمت هي جزء من معرض طويل الأمد تقدمه دار الفنون لرصد التحولات السياسية وانعكاساتها على الفن على مدار 20 سنة (من 1975-1995).
وأضاف: «كانت لدي رسالة دينية وسياسية من خلال تقديم هذا العمل في هذه الفترة وخاصة أن سعدالله ونوس كان يركز دائماً في كتاباته على كيفية استخدام الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية».
وبيّن المخرج السوري أن مفتي النظام اليوم لا يختلف كثيرا عما كان عليه في القرن التاسع عشر، إضافة لتوغل شيوخ السلاطين ومنظري «داعش» في استغلال تأثير الدين وامتداده وشعبيته بين الناس لتمرير الأجندات السياسية.
ودارت القراءات المسرحية حول امرأة تدعى «مؤمنة» متزوجة من مسؤول كبير في الدولة، وتحدث فضيحة تنتهي بالطلاق، لتقرر البطلة فيما بعد التمرد على المجتمع بحجة التحرر وتفتح بيتا يمتهن الدعارة وتغير اسمها إلى «ألماسة».
وقالت الممثلة الأردنية هلا بدير «بطلة العرض» لـ «القدس العربي»: «بعد وقوع المفتي في حب ألماسة، وطلب يدها للزواج أصبحت مشهورة لدى سكان المدنية وبدأ التجار يسمون الألبسة والمأكولات والبضائع باسمها».
وتابعت: «رغم الشهرة التي تحققت لألماسة ينتهي العرض بجملة توضح حجم الندم من قبل البطلة على خسارة شرفها إلا أن ندمها لم يمنع الأهل من قتلها».
رسالة العرض المسرحي
حاول القائمون على العرض ايصال رسالة واضحة عن حجم الإستهتار بالفتاوى من قبل شيوخ السلطان، وتم تمريرها من خلال إصدار مفتي الديار الشامية آنذاك فتوى بعدم التعامل مع «ألماسة» وإهدار دمها بعد امتهانها للدعارة ورفضها للزواج منه، إلا أنه وفي لقائه الأخير معها طلب منها مرة أخرى الموافقة على الزواج مقابل الغاء الفتوى السابقة واصدار فتوى دائمة تنصبها شريفة القوم.
ولفت الممثل الفلسطيني أياد حوراني (بدور المفتي) في لقائه مع «القدس العربي» إلى أن المفتي كان رجل دين سياسيا له أتباع سياسيون وتسانده مجموعة من التجار، مشيراً في الوقت ذاته لخطورة استخدام المفتي للخطاب السياسي الديني في الحياة الإجتماعية وفرض القوانين بطريقة غير عادلة أو معتدلة.
ووجه الممثل الفلسطيني، الذي شارك في فيلم «عمر» المرشح للأوسكار رسالة للشعوب العربية يحثها فيها على منع البعض من محاولة تشويه الإسلام وخلق صورة جديدة عن الدين، فالمهمة الأسمى للمثقفين العرب محاربة هذه المحاولات وتبيان حقيقة الدين الذي جاء به سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) والقائم على المعاملة الحسنة والتعاون والمحبة على حد تعبيره.
يذكر أن كاتب العمل سعد الله ونوس هو مسرحي سوري، ولد في مدينة طرطوس الساحلية ويحمل شهادة في الصحافة من جامعة القاهرة، ولديه مجموعة كبيرة من الأعمال المسرحية أهمها: «حكايا جوقة التماثيل»، «حفلة سمر من أجل خمسة حزيران»، «الفيل يا ملك الزما»، «سهرة مع أبو خليل القباني»، «الليالي المخمورة».
لأوّل مرة في الأردن، يقدّم المخرج المسرحي السوري وائل قدّور رؤيته لمسرحيّة سعد الله ونّوس «طقوس الإشارات والتحوّلات» التي يستلهم المعرض عنوانه منها في عرض قراءات يستعيد مشاهد منها ويعيد تقديمها في واقع استشرفه ونّوس قبل 21 عاماً. تحكي المسرحيّة قصة تجري في القرن التاسع عشر حول استعمال السياسة للخطاب الديني.
وائل قدور: كاتب ومخرج ومدرّب مسرحي. يحمل إجازة في الدراسات المسرحية من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، 2005. في العام 2007، كان كاتباً مقيماً في مسرح الرويال كورت في لندن. عمل منسقاً للرصد والتقييم في مشروع «المسرح التفاعلي في المدارس الحكومية» وبرنامج «احتضان الثقافة والفنون» التابعان للأمانة السورية للتنمية في دمشق، 2009- 2011. نشر أربعة نصوص مسرحية، فضلاً عن إخراجه لعدد من العروض المسرحية في دمشق وعمّان. عضو مؤسس في مؤسسة «اتجاهات. ثقافة مستقلة»، ورئيس تحرير موقع السياسات الثقافية في المنطقة العربية.
هلا بدير: ممثّلة تحمل شهادة البكالوريوس في التمثيل، المعهد العالي للفنون المسرحية، دمشق.
إياد حوراني ممثّل محترف كانت من أبرز أعماله دوره كـ «طارق» في فيلم «عمر» من إخراج هاني أبو أسعد.

ـــــــــــــــ

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى