مقالات ودراسات

“الخادمتان” لجواد الأسدي: استبداد السلطة بالفرد و صراع الجلاّد مع الضحيّة

المسرح نيوز ـ تونس| إعلام الهيئة العربية للمسرح

ـ

 

احتضنت قاعة الريو بالعاصمة، مساء السبت 13 جانفي، عرض المسرحية المغربية “الخادمتان”، وذلك ضمن فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي .

“الخادمتان” من تأليف جان جينيه، وإخراج العراقي جواد الأسدي، جسّدت دور البطولة فيها كل من جليلة التلمسي ورجاء خرماز، و ساعد في اخراجها عبد الجبار خمران ووضع موسيقاها رشيد برومي.

صوت القطار آت من بعيد، ملابس وأحذية وكراسي وطاولة كبيرة، فوق الخشبة ، تخرج الخادمتان من خزانة السيدة ملابسها واكسسوارتها وتنطلقان في تبادل الأدوار وتبادل النبش والحفر في جوفهما والاطاحة بموروث طويل من الانسحاق تحت الاستبداد وعجرفة السيدة الغائبة الحاضرة في العرض، حيث أنها تتساكن معهما وتسلب ملذاتهما، لعبة تنتهي مع اقتراب صوت القطار في كل مرة، صوت يخترق ويزعزع كيانهما مما يدخلهما في لعبة تثير شاهية طوقهما الى الحرية بقتل السيدة والخلاص منها.

أداء جليلة التلمسي ورجاء خرماز،جعل العرض يبدو سهلا ومستساغا، وخال من الشعارات الفضفاضة،و هما خادمتان ترويان بلسان الألم مأساتهما وتعبران عن أحلامهما المحبطة، هما تتوقان الى الخلاص من جحيم دام 30 سنة، فتعتمدان على سبل غريبة تستطيعان معها الاستمرار في هذا الكوميديا السوداء التي تسربت الى روح كل واحدة منهما، تنصتان الى صفير القطار كإشارة الى سطوة الزمن الذي يمضي في الوقت الذي تذبل اعمارهما تحت ثقل قائمة لا نهائية من الأوامر والنهي والاهانة والاستغلال الجنسي والروحي، تضعان سيناريوهات كثيرة تجسدانها على الخشبة قبل تطبيقها فعليا واختيار السيناريو الأنسب لقتل السيدة التي تحضر بقوة في حوارهما، شخصية غائبة استطاعت ان تحرك الحبكة الدرامية للعرض، هي السيدة المتعجرفة والمغرورة والمتسلطة وغريبة الأطوار، وكأن بمخرج العمل باقصائها من الخشبة أراد أن يحقق حلم اقصاء السادة الطغاة والمتنفذين عن خشبة الحياة أيضا.

و تقوم المسرحيّة على لعبة التعرية و السخط والنبش عن المسكوت عنه، وتناولت في مجملها النزاع والصراع بين المستبد والضحية، بين السلطة العليا والتهميش المطلق للانسان والتنكيل بالفرد.

كما يطرح العمل اشكالية “السيد والعبد ” كما ينظّر في ذات الوقت لثنائية “الجلاد والضحية” بنصّ كتبه جان جينيه سنة 1947، و لا يزال منذ ذلك الحين يُقدم في نسخ مختلفة وقد سبق و أن أنجزه زيدان في عرضين مختلفين وقدّمه في عديد البلدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى