مقالات ودراسات

الشباب يقدمون “طقوس الإشارات و التحولات” لسعد الله ونوس فى القومى للمسرح برؤية جديدة!

 على النجمى..
ناقد و باحث مصرى
ـ
بالأمس على خشبة مسرح الطليعة قاعة زكى طليمات و ضمن مهرجان المسرح القومى المصرى الدورة الثامنة تم عرض رائعة الكاتب المسرحى السورى الراحل سعد الله ونوس فى تجربة شبابية مصرية لإحدى الفرق المستقلة مودرن تياترو إخراج المخرج الشاب طارق عزت و بطولة مجموعة من الممثلين الشباب .
طرح العرض المسرحى مجموعة من الأفكار جعلت الراحل الغائب سعد الله ونوس حاضرا على مسارح القاهرة فى مهرجان المسرح القومى من خلال أفكاره ليؤكد أن الأفكار لا تموت بموت صاحبها و تجعله حاضرا بقوة و بشكل دائم فى كل المهرجانات و الفاعليات المسرحية لعمق الأفكار إلتى يطرحها إلتى تعبر عن الواقع العربى و تطرح همومه و مشاكله و قضاياه و أحلامه لتجعله فى مصاف كبار الكتاب المسرحيين العرب .
تناول العرض المسرحى فكرة تحرر المرأة فى المجتمع العربى و كيف أن لكل مجتمع طقوسه و أعرافه و من خلالها يحافظ على هويته و فكرة التحرر تبرز مجموعة الطقوس القبلية إلتى تحد من تحرر المرأة فى المجتمع العربى و تجعلها تتحول من مؤمنة ابنة نقيب الأشراف و سيدة نساء الأشراف إلى الماسة العاهرة ليظهر من خلالها سعد الله ونوس مجموعة من الإشارات و الطقوس القبلية إلتى تؤدى إلى تحولات فى الشخصية و تحولات فى فهم القيم و تحولات فى الأفكار ،
كذلك ناقش العرض فكرة الحفاظ على السلطة و الموائمات السياسية من خلال تبديل وردة العاهرة إلتى تم ضبطها مع نقيب الاشراف بمؤمنة زوجة النقيب حتى لا تكون هنا قضية فعل فاضح و بالتالى تشويه سمعة نقيب الأشراف و بالتالى سمعة الأشراف و سمعة الكبار و لكن للحفاظ على السلطة و سمعة الأشراف أظهر العرض المسرحى كيف تتم الموائمات السياسية و الصفقات لينجو نقيب الأشراف من الفضيحة مع العاهرة و تحصل زوجته مؤمنة على الطلاق مقابل أن تحل محل العاهرة و بالتالى ينجو زوجها و تحصل فى مقابله على ما تريد فى صفقة يؤكد من خلالها سعد الله ونوس على الإشارات إلتى أدت إلى تحولات و يظهر من خلالها إشارات الفساد و تعرى الكبار و محاولة الحفاظ على السلطة إلتى أدت لتحولات جذرية .
الرؤية الإخراجية للعرض تتماشى مع النص المسرحى للمبدع سعد الله ونوس دون إضافة أو حذف إلا ما يتماشى مع زمن العرض المسرحى الذى أستغرق ساعة وظف من خلالها المخرج عناصر العرض المسرحى بشكل حرفى ، فالأداء التمثيلى الصوتى و الحركى ظهر بشكل أحترافى و خصوصا شخصية المفتى و شخصية نقيب الأشراف و شخصية مؤمنة و شخصية وردة رغم كونهم مجموعة من الممثلين الهواة ، لم يوفق المخرج فى توظيف الديكور فى تجسيد النص المسرحى و أستعاض عنه بالحوار أحيانا كثيرة ،
وظف المخرج طارق عزت الإضاءة بشكل رائع تتماشى مع الحدث المسرحى و مع الحوار و الحركة . أكد العرض المسرحى طقوس الاشارات و التحولات على أننا فى أمس الحاجة إلى البحث عن كنوزنا المسرحية و عرضها بشكل دائم لتكون مؤشر و بوصلة لتطوير الحركة المسرحية العربية ، و أكد العرض على حضور المبدع سعد الله ونوس الراحل الحاضر بإبداعه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى