نصوص

الصمت الأبيض.. نص مسرحي للشاعر والكاتب العراقي: حسن الغبيني

الصمت الأبيض

تأليف: حسن الغبيني

شاعر وكاتب مسرحي عراقي

ـ

الشخصيات

 المريض : مدرس احياء  اكثر من خمسين

الطيب ، شاب

الرجل الطائر ، شكل شبحي

غرفة  بيضاء في مستشفى ، كل شيء  فيها ابيض ، الستائر بيضاء والسرير ابيض والجدران بيضاء ، ثمة جهاز مفراس حلزوني يتراءى للناظر كأنه طائر شامخ يريد ان يحلق في السماء ، رجل في الستين من عمره وهو في حالة هذيان.

المريض: ما هذا ؟ 000 يجب ان اعرف  ما هذه ( يحاول ان يتخلص ويرفع الغطاء) نعم لا أريد أن أرى هذا

الطبيب : قلت لك أكثر من مرة لا تفعل؟ .. انظر هذه هي صورتك الحقيقية في جهاز المفراس  المريض 🙁 ينظر بدهشة ) ما هذه؟

الطبيب: هذا هو أنت

المريض  : انا

الطيب : نعم انت

المريض : ما الذي تريد ان تقول؟

الطيب : اريد ان اقول 00ها 00هذا

المريض:( يقاطعه ) مستحيل ان اكون انا

الطيب :، دعني على الأقل اوضح لك

المريض : دعني وشأني

الطيب : يجب ان  00 حتى  نعرف  كي استطيع 00 بشكل أفضل لكي أتأكد

المريض: ما هذه الصورة المتكررة

الطبيب: هذا أنت في مختلف المواضع.. وهنا انظر هذه البقعة التي يجب ان تتأكد منها

المريض: ما هذه .. إنها بقعة تشبه الطائر

الطبيب :هي البقعة التي يجب ان نتأكد منها

المريض: إنني أشكو من مرض المفاصل، ليس إلا.. ركبتي .. فقراتي

الطبيب :قلت لك أكثر من مرة انه هو نفسه ، وأنا أحاول إنقاذك الا تفهم ؟

المريض: انا مدرس أحياء افهم ذلك،  وافهم  ما يدور في راسك،  قل لي بربك أليس هو؟ .. قل نعم ، اعرف ذلك أليس هو ذلك المرض ؟

الطبيب :نعم هو .. لكني لاا ستطيع أن أعطيك النتيجة ( يخرج الطبيب)

المريض :  يمكن أن يكون هو ( يصرخ .. وحيدا مع نفسه يتجه الى جهاز المفراس الذي يتراءى له طائر عملاق ينظر إليه بشموخ) من أنت .. قل لي ؟

الرجل الطائر :لا تضوج  أنت  مو أول إنسان ولا اخر إنسان يتمرض ، على العموم عيش حياتك على الأقل عيش بقية عمرك

المريض: مواني ماأصدك  ؟ كل شيء اتغير بحياتي،  ماكو  بعد طعم  بيهه، وين هي أحلامي .. شوهيه صارت عليه ظلمة .. ظلمة

الرجال الطائر: هاي هيه الدنيا ، أستاذ  ماادوم لواحد .. لودامت لغيرك ماوصلت إلك

المريض: لكنه مرض ملعون .. ملعون ينخر في عظامي ،  انا   بردان آني بردان

الرجل الطائر :كل واحد يحمل قدره، وهذا هو قدرك، عليك ان تصبر وتتحمل،  تعال أدفيك تعال يمي

المريض:( يقترب ) وين أروح

الرجل الطائر: يشير إليه ) يلله بينه نطلع، كافي غربة،  أنت تعرف شكد صار لك بهاي الغرفة

المريض :أي صحيح،  انا سجين هذا البياض  من سنين  ،  شفت ماكو نتيجة وأدخلت، لان ماريد أصير ضعيف

الرجل الطائر: أنت إنسان  مو ضعيف،  أنت إنسان ربيت أجيال .. أنت مربي ربت أجيال .. أجيال

المريض :معقولة آني صارلي هواي  هنا ..أي نعم لازم اخرج  اريد  ان اخرج من هذا السجن نعم يجب ان اجد حل   ( يهم بالخروج)

الطبيب: الى أين؟

المريض: كان يجب  أن لا يحدث هذا

الطبيب: لقد وقع المحظور..

المريض :انه الداء اللعين ينهش بعظامي سنوات . لا اصدق انا رجل ميت .. انا رجل ميت

الطبيب:أهدا أرجوك

المريض : ( يبدأ  بالهذيان ) هل يوجد علاج  ؟ها أيها الطبيب الا يوجد علاج؟  .. أكيد يوجد علاج .. معقول السرير ابيض والستائر بيضاء، كل م احصلت عليه في حياتي هذا السرير الأبيض ودوائر من الوهم تكبر .. تكبر .. لتسد علي النوافذ

الطبيب :اهدأ أرجوك دعنا نساعدك على الأقل

المريض: تساعدني .. بماذا .. هل يوجد علاج

الطبيب:ربما..ربما

المريض :قلت لك سابقا” انا مدرس أحياء ،وافهم ما يدور داخل جسدي .. اعرف تلك البقعة التي تخترقني انها دوائر من الغبار تكبر وتكبر، انظر انك لا تصدقني .. نعم جميعكم لا تصدقونني، لكني اعرف نفسي، انا لا احتاج إليك أيها الطبيب هل انا في عالم مصنوع من الوهم

الطبيب: أنت محق ..العالم وهم ..لكن عليك الآن أن تهدا

المريض  :لا.. ربما انا احلم أيها الطبيب قل لي إني احلم ( يدس جسمه بين الشراشف ) أريد أن أنام

الطبيب:نم..نم ( يخرج)

الرجل الطائر ):يحمل اوراق اقلام مسطره كبير ، حقيبه جلدية  ) انظر  كيف ارسم لك لون المرض

المريض : انها ادواتي هذه كتبي  مالذي يحدث لي

الرجل الطائر : لاشي

المريض :(ينظر إليه بدهشة) ماهذا

الرجل الطائر:هذه أشياؤك هذا قلمك وهذه نظاراتك وهذه رسومك انها محنطة هناك .. لكن مالذي تفعله هنا ؟

المريض :هل انا احلم ؟

الرجل الطائر :الحلم والحياة  شئ واحد

المريض :إني أتعذب

الرجل الطائر :هذا وهم

المريض :وهذا الداء الذي ينخر عظامي

الرجل الطائر :انه أيضا وهم

المريض :وانت ؟

الرجل الطائر :انا ذلك الذي انتظرك سنوات،  لم يعد لوجودك معنى

المريض :ولكنني اريد ان استعيد وجودي ، اريد ان اعرف هذه  الحياة .. نعم الحياة . ترى ماهي ؟

الرجل الطائر: ما الذي تفعله هنا؟  تعال وغادر بقعة الوهم هذه، انها دوائر تكبر وتتسع لتخترق جسدك

المريض :نعم عليَّ أن امضي

الرجل الطائر :تعال لي

المريض :نعم ..نعم أيها الطبيب اذهب أنت وتشخصيك هذا الى الجحيم فانا احترم الزمن ( يهم بالخروج وهو في حالة هذيان)

الطبيب :ماذا تفعل

المريض :الامتحانات .. نعم لم يبقَ إلا خمس دقائق ، وأنا راقد هنا في هذه الغرفة اللعينة ماذا سيقول عني المشرفون ،الأساتذة ،الطلاب .. أين ملابسي .. يبحث في أرجاء الغرفة.. لكن .. الأسئلة.. الامتحانات .. كيف سيتم الامتحان إذن .. انا احترم الزمن

الطبيب:توقف أنت في عالم آخر أنت مريض

المريض:ماذا تقول أنت مجنون أنت المريض وليس انا

الطبيب:عد مكانك انك تحتاج الى عناية

المريض:انا ماعندي أي شي ..  تفهم لو ماتفهم .. آني مو مريض

الطبيب:اجلس قلت لك اجلس

المريض :مستحيل .. المختبر نسيت المختبر .. انتبهوا الأحياء تتوالد من مواد حية أي تتوالد ذاتياً ( يلقيها بطريقة المعلم) هذه نظرية أما الأخرى فنقول الحياة لا تتوالد من حياة وهذه أيضاً هي نظرية أخرى .. وهناك أيضا نظرية تقول ان الحياة جاءت إلى الأرض على صورة جراثيم وبذور من شواطئ المحيطات البدائية ..من هنا نشأت الخلية الأولى نحن الآن في الفصل الأخير عندما تتلاءم حياة الإنسان مع البيئة .. لكل بيئة حيواناتها .. هذه حقيقة أكيدة..  الأرنب والدجاجة وجهان لعملة واحدة .. والحمامة والسحلية هي حيوانات برية .. والسمك حيوانات هي أيضا ولكنها مائية .. والآن انتبهوا سوف نشرح الحمامة كونها حيوان بري وديع

الطبيب:ماذا تفعل

المريض :أش..الجسم المغزلي مدبب النهايات

الطبيب:قلت لك عد لمكانك

المريض:خطأ ..خطأ جسم الطائر يغطيه الريش ومنطقة القدم مكسوة بحراشيف .. فم الحمامة يخلو من الأسنان ويحتوي على اللسان الذي يتصل بقاعدته ..ومن القصبة الهوائية يتسع الى اللانهاية ..ياالاهي نسيت .. ماذا يتصل بقاعدته …ومن القصبة الهوائية يخلو من الأسنان ويحتوي على اللسان الذي يتصل بقاعدته .. ومن القصبة الهوائية يتسع الى اللانهاية .. ياالاهي نسيت .. ماذا يسمى ( يظل يدور في الغرفة ) كل شئ فارغ خال من المعنى أين انا أريد أن اعرف حقيقة مايدور حولي كل ماهو موجود من فضاء وسماوات وارض وأحلام هي انعكاس لهذا الوهم ياالاهي لولاك فلامعنى لهذا الوجود كل شيء تافه خالي من المعنى إنني محتاج إليك سواء كنت موجودا” أو غير موجود .. انا .. انا بأمس الحاجة إليك إنني محتاج فقط لان تكون أنت موجود(يسقط مغمى عليه) الرجل الطائر: (يدخل يحمل علامات بيده لرسم طريق يوزعها تتوزع باتجاهات مختلفة ثمة علامة متجهة الى السماء) السرير ابيض .. والحائط ابيض والستائر بيضاء كل ماحصلت عليه هذا البياض ، ليش عفتوني ورحتوا؟  من زمان واني انتظر أكول بلكي يتذكروني

الرجل الطائر :هاي شلون صاير

المريض:آني ..شنو ماعرفتي

الرجل الطائر: (يحمل مفتاح في يده ) لا.. عرفتك أنت أنت أي منو . أنت مو

المريض :أي آني أستاذ محمد ، انتم  رحلتم   وتركتموني هنا ، نعم هنا  نسيتموني  هنا بالمختبر .. ليش

الرجل الطائر:أي تذكرتك، من زمان  وانا احمل لك هذا المفتاح ،  دعنا نخرج   هيا  هناك  سوف تسكن الالمك  ، سوف تنام  نوم عميق  ،

المريض : نعم اريد ان انام  جسدي متعب  وراسي  ثقيل ،

الرجل الطائر : دعنا نحلق عليا ، هناك تنام على وسادة العدم

المريض : ترى ما لذي يحدث لي  ماهذه الاضواء التي تتراى لي

الرجل: (يأخذ المفتاح ويبدأ يحمل أشياءه وذكرياته ويبدأ يسير باتجاه السهم ) ترى من انا في جوف هذا الليل هل انا ألذي يعرفه الناس أو ذلك الذي أخفى نفسه وراء الستائر ..لاادري كلما بحثت عن ذاتي ازددت بعدا عنها

ستار


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى