حوارات

الفنانة “فاطمة محمد على” بطلة “الطوق والأسورة” الفائز بجائزة أفضل عرض فى مهرجان المسرح العربى: فخورة بجائزة الهيئة العربية، وهذا هو سر بكائي!


المسرح نيوز ـ القاهرة| كمال سلطان
ـ
انتمائي للجنوب هو سر نجاحى فى دور “حزينة” وأتمنى تجسيد الدور تلفزيونيا
حماس وزيرة الثقافة ومساندتها للعرض أعطانا طاقة إيجابية
أهدى الفوز لروح أمي وأبى ، وأشكر زوجى على دعمه الدائم 
الوميل كمال سلطان مع الفنانة فاطمة محمد علي
الزميل كمال سلطان مع الفنانة فاطمة محمد علي
إلى جانب موهبتها الفنية المتميزة، فإن انتماء فاطمة محمد على إلى قرية الكاتب الراحل يحيى الطاهر عبد الله كان له الأثر الأكبر فى براعتها فى تجسيد دور “حزينة” فى العرض المسرحي “الطوق والأسورة” والذى مثل مصر خلال مهرجان المسرح العربى والذى تنظمه الهيئة العربية للمسرح واختتمت منذ أيام فعاليات الدورة الحادية عشرة منه والتى عقدت بالقاهرة فى الفترة من 10 وحتى 16 يناير الجارى،
و
حصد العرض جائزة الشيخ سلطان القاسمى كأفضل عرض والتى تفوز بها مصر لأول مرة فى تاريخ المهرجان، والعرض من إنتاج مسرح الطليعة، إعداد د. سامح مهران عن رواية الكاتب يحيى الطاهر عبد الله، إخراج ناصر عبد المنعم. وفى هذا الحوار مع جريدة القاهرة تحكى لنا فاطمة محمد على عن العديد من كواليس العرض ورحلتها مع دور “حزينة” منذ البداية .. وسر بكائها الشديد عقب الفوز بالجائزة والذى تكرر أيضا خلال الحوار ..
ماذا عن شعورك بالجائزة ؟ومدى توقعها بالحصول عليها ؟
**  لم أتوقع الحصول على الجائزة إطلاقا، فقد كانت لى تجربة سابقة بالمشاركة فى مهرجان الهيئة العربية للمسرح عام 2017، ولم أسمع اسم مصر يقال فى الختام فحدث لى توجس من أن يتكرر ذلك وأننا لن نحصل على الجائزة، لا سيما وأننا نشارك فى هذا المهرجان منذ بداية انطلاقه ولم نحصل عليها،
لذلك شعرت أننا لن نحصل على الجائزة وهذا لا يعنى عدم ثقة فى العرض أو الفن المصرى على الإطلاق، وبصفة عامة أنا لا أضع الجائزة نصب عينى حتى الجوائز التى نلتها من قبل، ودائما لا أتوقع الجائزة، وأنا نادرا ما أشارك فى تسابق ولا أحصل على الجائزة. واستطردت قائلة: لم أكن أتخيل أن يذكر اسم غير مصر داخل الأوبرا المصرية، فى قلب القاهرة، وأنا حزينة من بعض الأشخاص الين لا يشعرون بالانتماء لمصر، فمهما كانت صعوبة الظروف فيجب أن نضع اسم مصر فوق رؤوسنا فلن يحملها غيرنا. * فكرة حصول مصر على جائزة الهيئة العربية للمسرح من خلال عرض من بطولتك ماذا يمثل لك؟ ** يمثل لى علامة فارقة فى حياتى الفنية، وفى تاريخ المسرح المصرى، فهى جائزة دولية، وأن أكون احدى المشاركات مع هذه الكتيبة التى صنعت هذا العرض ورفعت اسم مصر أعتبره تتويج للمشوار الصعب الذى قطعته لأن العمل فى المسرح ليس سهلا، وأ تلقى نفسك فى ناره وتتحمل كل ما يقال بأن المسرح لا يصنع شهرة أو نجومية، فأنا أخالف هذه الآراء تماما وأقول لمن يرددها أننى أحقق من خلال المسرح مجدا فنيا ونجاحات متتالية من خلال المسرح، فبداخلى أحمل هم مسرح بلدى وأبذل قصارى جهدى مع زملائى لرفعة شأن بلدى وطوال الوقت أتعامل وكأننى فى حرب ولا أسمح لنفسى أن أنهزم فيها.
* ما سر بكائك عقب الحصول على الجائزة رغم حصولك على جوائز من قبل؟
** لأن هذه هى أول مرة أحصل على جائزة لبلدى وليست جائزة شخصية، فكونى نقطة فى بحر فرحة بلدى ، فلابد أن تنهمر دموعى، فأنا كلما رأيت الفرحة فى عيون المصريين وكلما تذكرت غنائى مع الأغاني الوطنية والنشيد الوطني فإن دموعي تتجدد، فمنذ صغرى وقد وضعت فى موضع مسئولية عن اسم بلدي فى كل مكان، ودائما  ما أشعر أن هذه أمانة كبيرة أحملها على عاتقي، وأرى أن على أن أكون مثالا للفنان المصري فى كل مناحى الإبداع ولو استطعت تمثيل مصر فى كل أنحاء العالم فسأفعل ذلك، وقد سبق أن فعلت ذلك كمطربة من خلال حفلاتي الغنائية فى فرنسا وإيطاليا، كنت دائما حريصة على اسم مصر.
* من أول من هنأك بالجائزة؟
** سيادة الوزيرة وهى تسلمني الدرع واحتضنتى بقوة وكانت فى منتهى السعادة والفرح وكذلك الكاتب إسماعيل عبد الله رئيس الهيئة العربية للمسرح وزملائي الفنانين والنقاد من مصر ومن كافة الأقطار العربية الشقيقة، فقد هنأني الجميع ولم أصدق نفسى وأنا أتلقى اتصالا من الملحق الثقافي المغربي يهنئني على فوز العرض المصري ويعبر عن فرحته الغامرة، فهى سابقة لم تحدث أن تتلقى كل تلك الفرحة من أبناء بلد منافسة لك فى المسابقة، الجزائريين بكوا على بكائى، والإماراتيين هتفوا باسمي أكثر من دقيقة على المسرح وهذا كان تاج على رأسي، لقد شعرت حينها أننى مثل محمد صلاح وكنت سببا فى فرحة المصريين – ليس بمفردى بالطبع-  ولكن حالفنى الحظ أن أكون متواجدة بالمسرح وأن أصعد لتسلم الجائزة وأتلقى الفرحة والتهنئة، لكن الكتيبة كلها لها الفضل فى ذلك، بداية من المخرج الكبير ناصر عبد المنعم الذى قاد الفرقة بحكمة وتحمل الكثير بالرغم من متاعبه الصحية أحيانا حتى نقف ولا نخل بواجبنا تجاه مصر، جنود مجهولين كانوا وراء هذا العمل الناجح، منهم مدير مسرح الطليعة والمدير المالي ورئيس البيت الفنى للمسرح والأستاذ خالد جلال الذى تحمل جهدا كبيرا، وسيادة الوزيرة التى حرصت على حضور العرض وبثت فينا روح وطاقة إيجابية، فهى وزيرة محبة ومتدفقة وتجعلك تنحت في الصخر، ود. سامح مهران وكل زملائي العرض، الزيات ونائل ومارتينا وأشرف شكري وكرم مراد وإبنتى فرح التى من حسن حظها أن تكون أول تجاربها المسرحية فى هذا العرض العالمي.
* لمن تهدين هذه الجائزة؟
** أهديها لمصر أولا ثم أديها لروح أبى وروح أمى اللذان أحاول أن اثبت لهما دائما أننى رفعت رأسهما عاليا باحترافي طريق الفن، ولزوجى الفنان حاتم عزت الذى تحملني وساندنى وتحمل غيابي عن البيت لفترات كبيرة، وخاصة فى ظل غيابى عن الوسط الفنى لفترات طويلة بسبب انشغالي بتربية ابنتى، بالإضافة إلى مرض والدتى الذى امتد لستة أعوام وأعتقد أن أى نجاح أحققه راجع إلى رضائها ودعواتها لى، وقد عدت للعمل فى عام 2014 وأكثف جهدى حتى أثبت نفسي.
* قدمت بالعرض دورا شديد الصعوبة والتعقيد، فكيف كانت استعداداتك للدور؟
** أنا لم أمثل حزينة، فأنا أنتمى للجنوب وإلى مدينة الأقصر التى ينتمى إليها الكاتب الراحل يحيى الطاهر عبد الله، وهى مدينة السحر والغموض والخيال والمعابد الفرعونية، ومليئة بموروثات فنية رائعة وأفتخر بانتمائي لتلك المدينة التى تتميز قراها وفى الفترة التى تناولها الكاتب كان الناس يعانون من الفقر الشديد وهناك العديد من النماذج النسائية فى تلك القرية التى تماثل حزينة و وقد استعنت بإحداهن واستحضرت من خلالها تفاصيل الشخصية، وكان اسمها فاطمة أيضا، وقد تكون قد مرت بنفس ظروف “حزينة” وقد أخذت عنها كل تفاصيل الشخصية.
* ولكننى أعلم أنك تلقيت التفاصيل الخاصة بالعديد على الموتى عن طريق والدتك رحمها الله؟
** العديد هو أمر متوارث فى عائلتنا وهو فى الأساس غناء جنائزى منحدر عن طريق الفراعنة، وهو غناء يثير الشجن على الراحلين ويصف أمجادهم ومناقبهم، والعديد يختلف من الرجل إلى المرأة إلى الشاب إلى الطفل، كما يختلف من الأب إلى الزوج إلى الأخ، وفى مرض أمى الأخير وقبل وفاتها بعامين أحضرت كاسيت وسجلت من خلالها كافة أنواع العديد، وقد استحضرت نصائحها خلال أدائي للدور واستحضرت لحظة وفاة أبى وتذكرت أمى وهى تقول “ابكى يافاطمة على أبوكى لا هينفعك جوزك ولا أخوكى”، وهو ما قدمته خلال العرض وباركه المخرج.
وتختتم فاطمة محمد على بقولها: أنا عاشقة لتلك الرواية منذ صغرى وعندما كنت فى المرحلة الثانوية كنت أرى أننى الأحق من شيريهان بدور فهيمة، خاصة وأننى كنت أمثل وأغنى، وعندما كبرت حلمت بدور “حزينة”  الذى جاءنى بالصدفة بسبب انشغال الممثلات اللاتى كان يريدهن المخرج ناصر عبد المنعم والذى لم يفكر فى عندما شرع فى إعادة العرض بسبب انشغالى مع المخرج مازن الغرباوى فى عرض “حدث فى بلاد السعادة” لكننى أصررت على التمسك بالدور الذى كنت أحلم به طوال عمرى، وأتمنى تقديمه تلفزيونيا ولدى القدرة على تقديم “حزينة” فى كل مراحل عمرها، كما أحلم بتجسيد شخصية “شجرة الدر” هذه الملكة العظيمة التى لم تنل حظها فى معرفة الناس بها.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock