حوارات

الفنان المصري أحمد الغندقلي يحاور العرائسية التونسية “جهان اللجمي”: نقطة انطلاقي توضيف العروسة  لحفظ الموروث اللامادي الحكاية الشعبية أنموذجا..

المسرح نيوز ـ القاهرة| حوارات

ـ

أدار الحوار في تونس: الفنان الكبير أحمد الغندقلي

بطاقة تعريف فنية الاسم جهان اللجمي اصيلة مدينة صفاقس التونسية و خريجة فنون جميلة

  كيف بدا المشوار..

من الناحية الوجدانية قد يكون طبعي الذي يغلب عليه الهدوؤ و التامل هو سبب من اسباب عشقي لهذا الفن فتامل البشر سلوكا و طبعا و انفعالا قد يحيلنا الى استبيان اختلاف الملامح باختلاف الشخصية و اللحضة الانفعالية . فنصبح بذلك امام شخوص و شخصيات في عالم اشبه بمسرح كبير..

اما من الناحية العملية و التطبيقية فقد اكسبتني حياتي العملية كمصممة ازياء تراثية عدة مهارات بالاضافة الى رسم البرتريه.. فصنع العروسة يحتاج الى حس فني بالاضافة الى عدة مهارات تقنية و علمية كعلم الهندسة و الرسم التقني هذا بالاضافة الى المعايير الجمالية كالمنضور المساحي اللوني و التشكيل البصري و غيرها

.

الفنانين الذين تاثرت بهم

تاثرت بصفة عامة بمدارس فنية اهمها المدرسة الروسية التي ابهرتني اهتمام روادها بتفاصيل الملامح و ميكانيكية الحركة.. اما المدارس الاسبانية و الايطالية فقد توقفت فيها عند فكرة توضيف العروسة في المشهد المسرحي كعنصر مركزي درامي و سنوغرافي

.

اطلالة على مسرح الدمى في تونس:

اعتقد ان تونس من بين اكثر الدول في الوطن العربي ايمانا بهذا الفن فلدينا مركز وطني و عشرات المهرجانات التي تعنى بفن العرائس. غير ان هذا الفن يبقى يبقى شيءا ما مهمشا بالمقارنة مع البلدان الغربية التي راهنت على قوة تاثير الدمية كوسيط فني علاجي تربوي تثقيفي عبر تعميمها بالاوساط التربوية و اعطاءها مساحة في المجال السمعي البصري..

 

 مثلت بلدكم في العديد من التظاهرات و اخرهم مغرب الحكايات فما مدى التاثير و التاثر على فنك:

اثمن كل المهرجانات و التضاهرات الدولية التي تفتح ذراعيها لضيوف من خارج اوطانها حتى تسنح الفرصة للتبادل الثقافي و المعرفي و العلاقات الانسانية.. فكل الفعاليات بلا استثناء كان لها اثر و تاثير على مصادر الهامي و رصيدي المعرفي.. فحين اقول مغرب الحكايات فلا يسعني الا اخبركم عن كل ما دونته من حكايا و اساطير و من فنون الاداء و الخطابة هذا بالاضافة الى الصداقات التي اكتسبتها من هذا البلد الاصيل..و حين اخبركم عن فعاليات مصر الحبيبة كفعاليات مركز ثقافة الطفل فانا اعرج عن محطة مهمة بحياتي المهنية بدات ببعض المحادثات مع المخرج الاستاذ احمد اسماعيل و انتهت بعمل عرائسي مشترك بين البلدين ناهيك عن معرض القاهرة الدولي للكتاب بما شهدت به من روعة و حسن تنظيم و قد سرني ان اتاح لي فرصة لقاء الطفل المصري في الورشات و العروض

اما عن مشاركاتي بدول الخليج كالكويت و الامارات التي دعيت لها للاشراف على ورشات للاطفال و اليافعين في صنع العرائس فاعتبرها مكسب حقيقي و مهم اتاح لي التواجد باهم المهرجانات بالوطن العربي كمهرجان الفجيرا الدولي و مهرجان الراوي و القرائي بالشارقة و غيرها.. و كان يسعدني دوما ان اقدم خبراتي سعيا مني لترك اثر فني بعد رحيلي

كشكل من اشكال الامتنان لما خصتنا به هذه البلدان الراقية من حفاوة و حسن تنظيم و في الاجمال و مع كل تواجد دولي  كنت اكتشف ان الانسان المتعطش للفن و الثقافة هو الانسان ذاته مع بعض  التباين في الموقع و المناخ الثقافي و ان حب الفنون يجمعنا على اختلافنا

 

لماذا يحتفظ فن العرائس بخصوصيته و شغف المتلقي رغم وجود الوسائط التكنولوجية المتقدمة

تقول الحكمة الشعبية من لم يلعب بالدمى لم يرى السعادة.. فالدمية منذ الازل و يفنونها التي لا حصر لها قد اثبتت وجودها امام كل ما طرحته التكنولوجيا الحديثة من وسائط و قد تم اعتمادها حديثا كطريقة فعالة للعلاج بالفن فهي و بحسب اراء المختصين سبيل ناجع من سبل العلاج بالفن وضائف الدمية متعددة تربوية نفسية سلوكية و حتي نطقية حركية فالدمية اعتمدت كوسيط علاجي بالاضافة الى ادراجها ضمن الوسائط البداخوجية في المؤسسات التربوية و الثقافية بيد ان الدمية او العروسة هي كائن مسرحي بالاساس و فن يشهد التاريخ برسوخه

.. و ذلك لعدة اسباب اهمها ان العروسة هي كائن خيالي مؤنس و مؤنسن يخاطب الوجدان و يأخذ من روح الصانع اجمل ما فيه ليخاطب بذلك وجدان المتلقي و خاصة الطفل الذي بداخله مهما تقدم بالعمر.. العروسة تاخذ بخيالنا الى عالم ليس هنا عالم به اجمل الاحلام و المعاني التي نامل بتحقيقها بالواقع .. العرائس هي كائنات لطيفة لديها مقدرة سريالية تبدا عندما تنتهي مقدرة الممثل في حملنا الى عالم الخيال.. انها كائن ذو سحر و مذاق عذب

 تعاملت مع التراث كيف كانت تجربتك معه:

لكل مشروع فني نقطة انطلاق و كانت نقطة انطلاقي هي توضيف العروسة  لحفظ الموروث اللامادي الحكاية الشعبية انموذجا..

فالحكاية الشعبية هي اكثر انواع الفنون تناقلا من جيل الى جيل فهي شكل من اشكال التأصيل الحقيقي للضمير الجمعي بما فيه من مزاج نفسي و فكري و عقائدي و سلوكي و الحكاية كما العروسة تثير الخيال و توسع الافاق بما تزخر به من  الصور العجائبية و الملحمات الماورائية

فاختياري لشخصيات الحكايا كشخصيات عرائسية كان تثمينا لما تركه لنا  اجدادنا من موروث شفوي باعتباره ارث حضاري و ثقافي  و تكريسا للبعد العجائبي في الحكاية

وباء كورونا و التعاون المصري التونسي:

يستقي الفنان اعماله من واقع معيشه .. و الكورونا بكونها كانت محور اهتمام العلم و العالم فقد طرحت اثرها على وعي و ادراك المبدعين و المفكرين و من بينهم الكاتب و المخرج احمد اسماعيل الذي طرح في مسرحية كورونا تداعيات الجائحة على المجتمع و دور ثالوث العلم و العمل و الايمان في التصدي لها.. و قد كنت شاهدة على تلك الفكرة التي ولدت من رحم الوباء و عشت بين ثنايا شخوص العمل الادبي قبل تنفيذها بدقة و في فترة الحجر الصحي… ثم قدمنا العمل المسرحي فكانت الشراكة الفنية ابين المركز القومي لثقافة الطفل و مركز الفنون الدرامية و الركحية بمدينة صفاقس

 مشاركاتي بالجزائر و مدي استعدادي لتقديم خبراتي للمسرح الجزائري:

لن انسى ان أولي مشاركاتي الدولية كانت بالجزائر الحبيبة بل كان اول ضهور لعرائسي بالجزائر و قبل ضهوري بتونس بلدي الام فكيف انسى فضل الجزائر.. كانت اولى مشاركاتي بدعوة من مهرجان الصحراء الدولي بمدينة الواد و قد عرضت حينها فكرة مشاركة العرائس العملاقة مع الفرق الفلكلورية في فن الشارع فكان الترحيب بالفكرة و كانت الانطلاقة الحقيقية

اتمنى العودة للجزائر و تقديم خبراتي و تعاوني المطلق مع المسرح الجزائري عرفانا مني لما قدمه لي هذا البلد الحبيب وايمانا مني بمدى رقي فنونه المسرحية و خاصة المتعلقة بثقافة الطفل .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى