حوارات

الكاتب والمخرج العماني محمد خلفان: ليت كل الفرق “الدن” و”قرن الجارية”..من أحب النصوص والعروض إلى قلبي!


المسرح نيوز ـ القاهرة| حوارات

ـ

حاورته: نور مطاوع

هو كاتب ومخرج، وباحث أكاديمي؛ معجون بحب المسرح؛ ومشحون بشغفه وسحره الذي لم يفتر بمرور الزمن، منذ بدأ صغيرا؛

بل كان يسمو به ويعلو في سماء الخشبة؛ على كل المستويات. قدم الكثير من الفعاليات المسرحية، والأوراق البحثية، وحصل على الكثير من الجوائز والتكريمات؛ محليا وعربيا.. ويكرمه مهرجان الدن الدولي في دورته الرابعة لذا كان لنا معه هذا الحوار.

*هل تتذكر كيف كانت بداياتك المسرحية؟

بالطبع؛ فقد شدني المسرح منذ نعومة أظفاري، وأستطيع أن أقول أنني شاهدت المسرح قبل أن أتعلم أبجديات المدرسة؛ وذلك لأنني كنت أراقب شباب الفريق الرياضي في قريتي وهم يتدربون على العروض المسرحية التي يقدمونها في احتفالاتهم بالعيد الوطني، كان المسرح سحرا، ودهشة ولم أستطع مقاومته.

انضممت للمسرح المدرسي، فمسرح الفريق الرياضي، فالمسرح الجامعي، وبعدها مسرح الشباب بمحافظة الداخلية، ثم مسرح الفرق الأهلية من بوابة فرقة مسرح الدن للثقافة والفن، وهذا التقسيم لا يعني انفصال كل مرحلة عن الأخرى، بقدر ما يعني تداخل بعض المراحل مع بعضها البعض.

وكيف كانت بداياتك المسرحية؟

بدأت ممثلا، في المسرح المدرسي ثم، صرت من يدير دفة العمل المسرحي في مجموعتي، أي كنت الشخص الذي يوجه ويعطي الملاحظات في عمل أشبه ما يكون بعمل المخرج، لكنا لم نكن نستخدم هذه التسمية؛ لأنني ما زلت ممثلا على الرغم من إدارتي لتدريبات الفريق المسرحي، وهذا كان في المرحلة الابتدائية، أما في المرحلة الإعدادية فقد صرت ممثلا ومخرجا رسميا عندما أخرجت مسرحية مدرسية بعنوان “علاج آخر زمن” وفي الفترة التي تلتها مباشرة كتبت أول مسرحية لي، ولابد أن أقول أن هذه التجارب المبكرة كانت تقوم على تقليد الجيل الذي قبلي، وبعدها تقدمت أكثر في المسرح وفي التقليد حينما قلدت مسرحية “مدرسة المشاغبين”.

تركت التمثيل لاحقا واتجهت إلى التأليف والتمثيل؟

لأعترف وأقول: لم أكن ذلك الممثل المختلف، الممثل الذي يمكن أن يحبس أنفاس المشاهد، وكنت في كل مرة أكتشف ذلك ابتعد عن التمثيل، واقترب من التأليف والإخراج؛ لأنني وجدت نفسي في المقابل وأنا أكتب نصا أو أخرج عرضا قادرا على الإمساك بأولئك الممثلين الذي يعتلون خشبة المسرح، وأفجر طاقاتهم التي يعرفونها أو التي لا يعرفونها، فأحببت اللعبة أكثر، وأمسكت بخيطيّ التأليف والإخراج.

*هل تتذكر أول نص كتبته؟

 

كان ذلك وأنا في المدرسة، وقد تلتها تجارب عديدة، بعضها قدمتها على أنها عروض مسرحية لكنها كانت تقليدا لنصوص وعروض شاهدتها بحكم المرحلة التي كنت بها، أما إن كنت تتحدثين عن النصوص التي ظهر فيها اشتداد سن قلمي فكانت في العام (2001م) وكنت يومها في سبيلي للمرحلة الجامعية، وبعدها توالت النصوص، أما المعرفة الأولى بي على مستوى واسع فكانت من خلال فوزي بالمركز الأول في مسابقة المنتدى الأدبي عام2008م.

 

*بما أنك تحدثت عن التأليف هل لك طقوس في الكتابة؟

أحب العزلة، ولا أكتب إلا فيها ومن خلالها، لا أكتب إلا عندما أكون خارج صخب الحياة داخل عالم الكتابة، عالم الكتابة يفصلني عما حولي، ومتى ما استطاع أي شيء أو أي أحد الدخول إلى هذا العالم، أجدني خارجه مباشرة، هذا العالم لي، ولي فقط.

 

*علاقتك بالنقد؟

في هذه المرحلة أفتش في داخلي عن ناقد صغير، وقبلها لم أكن أتهيب النقد ولا الناقد، هما نسمة فواحة أفتح لهما رئتي متى ما مستني نفحة من عبيرهما، وأنحني لهما ليمرا متى ما حاول اقتلاعي أو اقتلاع نصي أو عرضي من جذوره.

 

*ما رأيك فيما يسمى بالكتابة ما بعد الدرامية؟

هي شكل من أشكال الكتابة، وهي وضع طبيعي لتطورها كما يتطور العالم من حولها، ولا يعني تطورها اتجاهها إلى السلب أم إلى الإيجاب فذلك ليس مهما بالقدر الكبير بالنسبة لي، ما يهمني هو أن تتحقق لي المتعة والدهشة التي أنشد؛ لذا فأنا منفتح على كل الأشكال والانفتاح لا يعني أن أجد نفسي فيها كلها بقدر ما أرحب بها كلها والأمر يعود إليها وإلى قدرتها على الإمساك بي وشدي إلى عالمها.

 

إذن ما رأيك فيمن يدعون لتقلص مسرح الكلمة؟

يتقلص هنا، ويتمدد هناك، كلمة المسرح عجيبة، إن كان المسرح صندوق الحاوي فهي الأفعى التي تتراقص كلما دعيت، وهي تتأقلم بأشكال عدة، مرة على شكل كلمة، ومرة على شكل ضوء، أي أنها قادرة على التمدد في عناصر المسرح المختلفة، تتحول من شكل إلى آخر، تكتب بطرق مختلفة لكنها تبقى مهما اختلف شكلها كلمة.

 

*هل أفهم من كلامك أن مسرح الكلمة يشبه مسرح الصورة بالنسبة لك؟

 

الكلمة باقية وخالدة، شكلها هو ما يتغير فقط، أما هي فما زالت طاقتها الكبيرة الجبارة تتفجر في مسرح الصورة وغيره من المسارح، الكلمة المدهشة تتأقلم في الأشكال والأشياء والأحجام المختلفة، وهي باقية أبد الدهر في ذاتها أو فيما حولها. إنها تتأقلم حسب الإناء الذي توضع فيه،

ولأنني قلت في السؤال السابق أنني منفتح على كل الأشكال، فهذا يعني أن اللعبة تعتمد على الآخر، مؤلفا كان أو مخرجا أو غيرهما من المشتغلين في المسرح، أولئك الذين يحولون الكلمة إلى ريشة يرسمون بها الإضاءة أو يجعلونها مسمارا يدقونه في ديكور العرض، إنهم يمسكون بشعرة المسرح، وعليهم أن يعرفوا متى ينبغي شدنا بها ومتى ينبغي إرخاؤها لترتخي جميع حواسنا معها.

 

هل جربت الكتابة على خشبة المسرح؟

أما الكتابة الركحية المباشرة فلا، لكنني جربت إعادة كتابة النص على الخشبة، ودائما ما تكون النتيجة مختلفة؛ ولذلك أحب هذا النوع من الكتابة بشكل كبير، والآن أخوض مع أصدقاء الخشبة في فرقة الدن تجربة جديدة تتمثل في الكتابة على خشبة المسرح من خلال ورشة مسرحية نلتقي فيها على فترات معلومة لكتابة هذه التجربة، وبالتأكيد ستكون تجربة مختلفة عن تجاربي السابقة، وستكون نتيجتها أقوى وأعمق وأكثر إدهاشا.

 

هل أنت مع السينوغرافيا الحديثة واستخدام التقنية في المسرح؟

 

أنا مع كل تجربة أكتشف فيها ومن خلالها شيئا مختلفا عما اكتشفته من قبل، المسرح بالنسبة لي مغامرة، وأنا لا أتهيب أن أدخل في أدغاله، وأعشق التفتيش في كواليسه، والوصول إلى نقطة أبعد من تلك النقطة التي أقف عليها، فإن كانت السينوغرافيا الحديثة والتقنية توصلاني إلى هناك وإلى الدهشة التي أفتش عنها فأهلا بهما.

 

هل تذكر أول جائزة حصلت عليها؟

 

سأجيب بالحديث عن أول ثلاث جوائز أحصل عليها في فترات مختلفة؛ لأن كل جائزة تعبر عن المرحلة التي كنت فيها. ففي العام الدراسي 2000/2001 حصلت على جائز أفضل عرض في المسرح المدرسي على مستوى محافظة الداخلية عن مسرحية” علي جناح التبريزي”، وكانت هذه المشاركة هي مشاركتي الثانية في المسرح المدرسي، وفي العام 2005م حصلت على المركز الثاني على مستوى أندية محافظة الداخلية عن مسرحية “حفلة الأنس”، وكانت تلك المشاركة هي مشاركتي الأولى في هذه المسابقة، وفي العام 2008م حصلت على جائز أفضل نص مسرحي عن مسابقة المنتدى الأدبي عن نص “طبق” وكانت أيضا مشاركتي الأولى في مسابقة بهذا النوع والحجم.

 

*أنت واحد من ثلاث مكرمين كبار في مهرجان الدن الدولي، ما رأيك في فكرة التكريم؟

 

أولا كل الشكر لأصدقائي في فرقة مسرح الدن للثقافة والفن على هذا التكريم الذي يعني لي الكثير، وفي الحقيقة للتكريم طاقة قوية تدفع المكرم إلى الأمام، إلى بذل المزيد، وإلى الإنتاج أكثر، وإلى النحت في صخر العمل الإبداعي بمسمار الحب والشغف،

التكريم والجوائز التي تحدثنا عنها في السؤال السابق تشبه النار التي تشتعل فيما تجاوره؛ ليظهر طيبه؛ لذلك الكل يعني له التكريم الأمر الكبير حتى من يدعي غير ذلك، لكن على المشتغل ألا يتعجله حتى لا ينطفئ إن تأخر عنه، وعلى المؤسسات التي ينبغي عليها أن تلتفت إلى هذا المبدع ألا تؤخره حتى لا تضطر إلى تسليمه إلى عائلته بعد أن يصبح المبدع رمسا، وأنا كنت بين هذين، وليس سرا أن أقول أنني خضت صراعا طويلا مع الأصدقاء حتى أقبل هذا التكريم منطلقا من رؤيتي التي أوضحتها لك. كنت أسألهم:” كيف يكرم الإنسان نفسه؟ وهل حان موعد التكريم حقا؟” فيردون علي، من نكرم إن لم نكرم مؤلف ومخرج العرض الفائز بجائزة السلطان قابوس فرع الفنون عن مسرحية قرن الجارية؟! في النهاية رضخت، وهذا الصراع هو جائزة في حد ذاته.

 

كونك مؤلف ومخرج مسرحية قرن الجارية الفائزة بجائزة السلطان قابوس فرع الفنون عن مسرحية قرن الجائزة، ماذا تعني لك هذه الجائزة؟

 

جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب هي أرفع جائزة في سلطنة عُمان يحصل عليها المثقف والفنان والأديب، ويحصل من خلالها على وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون والآداب، ويأتي التكريم بها نتيجة إسهام حضاري قدمه المكرم في جانب من الجوانب الثقافية والفنية والأدبية،

وأقف هنا أمام كلمة إسهام حضاري وأضع السيرة الذاتية لفرقة مسرح الدن للثقافة والفن بشكل عام ومسرحية قرن الجارية بشكل خاص بين هلالين، وأفخر بإسهامها الحضاري، كما أن اختيار الجائزة أن تكون للمسرح في فرع الفنون يعني إيمان المؤسسة بالمسرح والمسرحيين وما يقدمون على خشبة المسرح، كما يعني إيمانها بأهمية المسرح وجماله.

كيف تعملون في فرقة مسرح الدن للثقافة والفن؟

 

نشترك في الحلو والمر، نتقاسم النجاح والتحديات، نؤمن باختلاف الفكر وزوايا النظر، سرنا أننا نختلف، نختلف في القضايا الكبيرة، وفي التفاصيل الصغيرة، ساعين إلى الوصول إلى الكمال، نكتشف بعد اختلافنا أننا مرتبطون بحبل سري بهذا الكيان ولا نتنفس إلا به ومن خلاله، فنعود إليه، الدن أكبر من كل الخلافات والاختلافات، وأقرب مما نتصور، إنها كعبة المسرح التي نطوف حولها.

 

كيف ترى رحلة الدن حتى الآن؟

 

رحلة متجددة، تسابق الزمن وتسبقه، نتعلم من تجاربنا فيها، نجتهد، عندما نخطئ نتعاهد على التعلم، وعندما نصيب نتعاهد على بذل جهد أكبر لنتعلم، وعندما نتعلم نعلم أننا بحاجة إلى التعلم، فنكتشف في الأخير أنها رحلة لا تنتهي، فنقرر أن نستمتع بهذه الرحلة التي لا تعرف الوصول.

 

سؤال أخير، رأينا ابنك عز في لجنة تحكيم مسرح الطفل، وهو ممثل أيضا في مسرحية الروع في مسرح الكبار، هل تهتم أن يكون أبناؤك في المسرح؟

 

أهتم أن يكونوا فيما يحبون، لم أدخل عز إلى المسرح بإرادتي، استعداده الفطري وموهبته هما من حركه في هذا الاتجاه، وكان علي أن ألعب دور الأب بشكل صحيح من خلال توفير البيئة المناسبة له وكانت الدن هي هذه البيئة.

في المقابل أجد تيما وهو الابن الأكبر يحب التصوير والمونتاج، وهو يعمل الآن في الفريق الإعلامي للمهرجان، والشكر كل الشكر لفرقة مسرح الدن لإتاحة هذه الفرصة لهما، إنهما يخوضان تجربة مختلفة وهما في عمر (10) سنوات لتيم و(8) سنوات لعز، وأنا سعيد بذلك، وهما كذلك. إنهما محظوظان باستعداد فرقة الدن لتنشئتهما في هذا المجال، وليت كل الأطفال يحصلون على هذه الفرصة، وليت كل الفرق الدن.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock