وجوه مسرحية

المؤرخ والناقد سمير حنفي محمود يكتب عن: الراحل القدير.. “عمر الحريرى”.. فتى الشاشة الأرستقراطى!

سمير حنفي محمود

مؤرخ وناقد ـ مصر

ـ

عمر الحريرى(1926 – 2011)

فتى الشاشة الأرستقراطى

تميزت أدواره بالتنوع الأدائى بين الكوميديا والتراجيديا والرومانسية

كان مؤسساً للمسرح الليبى

——

البدايات:  فى حى باب اللوق، فى وسط القاهرة، وفى 12فبراير عام1926، ولد عمر محمد صالح الحريرى، الشهير بعمر الحريرى، من عائلة متيسرة الحال أشتهرت بالتجارة فى كل شيئ بداية من الشاى، وحتى الحدايد والبويات، وخيوط الحرير، كان والده رجلاً مستنيراً، يعمل مديراً للإذاعة البريطانية بالقاهرة، وكان لجده منزلاً كبيراً، بجوار الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قسمه الجد على أولادة، وكان يتوسطه حديقتان كبيرتان، خصصت إحداهما للنساء والأخرى للرجال،  كان تمرده الأول على الأسرة، حينما أحس بالخجل والأحراج من نظرات زملاءه، وسخريتهم من هذا الفتى اليافع الذى يقوم أحد افراد عائلته بتوصيله بالسيارة يومياً، فقرر الذهب إلى مدرستة بالمواصلات العادية، كان يواظب على الذهاب مع أولاد أعمامه لمشاهدة عروض فرقة رمسيس أو فرقة الريحانى، ثم يعود أدراجه ليجتمع مع أولاد عمومته فى حديقة المنزل، ويجمعون معهم ما أستطاعوا من أكسسورات، وملابس مشابهة مع تلك التى شاهدوها فى العروض المسرحية، ويجمعون باقى افراد الأسرة لمشاهدتهم، وهو يؤدون بعض المشاهد التمثيلية التى شاهدوها فى فرق الريحانى، أوالكسار، أو رمسيس.

نهاية المرحلة الثانوية: بدأت تظهر موهبته التمثيلية مبكراً، من قبل المرحلة الثانوية، وظهر عام 1937،وهو فى الحادية عشر من عمره، فى مشهد صغير فى فيلم سلامة بخير، وفى المرحلة الثانوية، ساعدته علاقته الوطيدة بمدرس الموسيقى محمد صدقى، شقيق الممثل حسين صدقى، بأن يظهر فى بعض المشاهد الصامته، التى كانت تسعده كثيراً.

ألتحاقه بمعهد التمثيل: وعندما أنتهى من دراسته الثانوية 1944، بدأ يتشاور فى أمر تعليمه الجامعى، وكانت طموحاته تتأرجح بين الطب والحقوق، فى الوقت الذى نشرت بعض الصحف أعلاناً عن فتح باب القبول فى معهد التمثيل، وبخجل شديد أبدى رغبته لأسرته فى التقدم لمعهد التمثيل، والغريب فى  الأمر أن أحداً من الأسرة لم يعارضه، بل على العكس، لاقى تشجيعاً من والده، إلى درجه أن ذهب بنفسه  لأحضار أستمارة التقديم للمعهد، وفوق هذا قام الوالد بكتابتها بنفسه، فقد كان الوالد من الأستنارة، التى أدركت موهبة أبنه، وتقدم عمر الحريرى للأمتحان، وأختبرته لجنة من حسين رياض، فتوح نشاطى، جورج أبيض، يوسف وهبى، وتقدم بمشهد من مسرحية نور الصباح، لنجيب الريحانى، ونجح عمر الحريرى فى أختبارات القبول،  وكان من زملاء دفعته دفعته فريد شوقى، كمال الدين حسين، نبيل الألفى، سعيد أبو بكر، نعيمة وصفى، لطفى عبد الحميد، و عبد الرحيم الزرقانى، محمد السبع، زكريا سليمان، صلاح منصور، لطفى عبد الحميد، نهاد الفرا، شكرى سرحان، وكان زكى مبارك، من ضمن من درس له فى المعهد عام 1947.

فرقة المسرح المصرى الحديث:  وفى سبتمبر سنة 1950 صدر قرار وزاري بتكوين فرقة جديدة تضم خريجي المعهد العالي لفن التمثيل العربي سميت باسم فرقة المسرح المصري الحديث، وكان قوامها خريجى معهد التمثيل، وهو ما أدى إلى تقسيم الفرقة القومية إلى شعبتين، كانت الشعبة الأولى تضم قدامى الفنانين، بأسم الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى، فأنضم عمر الحريرى، إلى فرقة المسرح المصرى الحديث، ونجحت الفرقة نجاحاً كبيرا،وكانت أول مسرححية يقدمها مع الفرقة، مسرحية عبد الرحمن الناصر 1947، من أخراج زكى طليمات، ثم مسرحيات، طالب ثانوى، تأليف جاك دوفاله واخراج فتوح نشاطى، مدرسة الإشاعات، لشريدان إخراج زكى طليمات 1949، دماء فى الصعيد، تاليف وخراج يوسف وهبى 1955، الغيرة لبول جيرالدى إخراج فتوح نشاطى 1956، زواج فيجارو لبومارشيه إخراج فتوح نشاطى، كذلك قدم مسرحيات المومس الفاضلة، قهوة الملوك، ثوورة الموتى، بداية ونهاية، وظل عمر الحريرى بالفرقة القومية حتى عام 1960ـ وقدم للمسرح الكوميدى، مسرحية المهزلة ليوسف أدريس 1997، كما قدم لفرقة الفنانين المتحدين مع عادل أمام، مسرحيتى، شاهد ماشفش حاجة من 1975، وحتى 1983، ثم الواد سيد الشغال من 1985 وحتى 1992.

مع مسرح التليفزيون: كذلك قدم بعض الأعمال لمسرح التليفزيون، منذ عام 1962، وهى العش الهادى لتوفيق الحكيم، علماء الطبيعة لدورنمات، الجريمة والعقاب، لديستوفسكى، الحيوانات الزجاجية، لتنسى وليم، بنليوبى لسمورست موم، وذلك بالتبادل مع أعمال مسرح الريحانى.

عمر الحريرى وفرقة الريحانى: أرتبط عمر الحريرى فى بدايه الستينات بفرقة الريحانى، وشارك فى معظم فرقة الريحانى فى هذا الوقت، وتميز بدور الفتى الرومانسى، وفى مايو من عام 1967 سافر مع فرقة الريحانى، فى جولة مسرحية فى لبنان، ومنها إلى الكويت،

سفره إلى ليبيا:   عادت فرقة الريحانى من الكويت، بينما أستمر هو لأرتباطه بتقديم بعض الأعمال الأذاعية، وفى أثناء ذلك قامت نكسة 1967، وتملكته حالة من الأنكسار النفسى، سيطرت على الوسط الغنى وقت ذاك، هاجر من هاجر إلى لبنان لتقديم أفلام تجارية مفتقده لأى معنى، ورفض الحرير هذا الأتجاه، ووسط هذه الدوامة النفسية، فوجئ بأتصال تليفونى من ليبيا يعرض عليه العمل هناك، فلم يتردد فى القبول، وشد الرحال إلى هناك، ومن مميزات عمر الحريرى أنه يتمسك بالحب والأصرار فى  العمل، وهذا ما قاده إلى ليبيا، التى كانت تخلو من أى بث تليفزيونى وقتذاك، لم يكن هناك سوى البث الأذاعى، ومسرح قديم متهالك، كانت الأمور تبعث على اليأس، لكن بارقة الأمل التى تعلق بها عمر الحريرى، هو حماس الشباب، ورغبتهم فى أيجاد فن جديد على أرضهم، فتضافر حماسهم، مع أصرار الحريرى الذى قام بتدريبهم وصقل موهبتهم، بالأداء الحركى والصوتى، وقاموا بأعداد المسرح المتهالك، ليصبح اول مسرح شعبى فى ليبيا،  وكان بداية المسرح فى ليبيا، وقدم الحريرى فى ليبيا عدداً من المسرحيات منها، البيت الحرام، من تأليفه، وشمس النهار، من تأليف توفيق الحكيم، والسود لنبيل بدران، وثمن الغربة، لأيمانويل دوبلس، وسهرة مع الحكيم، عن أعمال توفيق الحكيم، والناس اللى فى السما الثامنة، لعلى سالم، والبخيل لموليير، وفى أول يوليو عام 1974، عاد الحريرى إلى مصر.

عمر الحريرى سينمائياً: وفى عام 1950 شهد أول لقاء بين عمر الحريري وكاميرات السينما حين ظهر كمحترف في أول أفلامه (الافوكاتو مديحه) أمام مديحة يسري ويوسف وهبي عام 1950م، وكان يؤدى شخصية ميمى بيه، أحد أولاد الذوات، ويبدو أن تنشئته الأرستقراطية، وملامح وجهه كانت ستقوده إلى الأنتحار الفنى داخل هذا النمط من الأدوار، لكن رغبته فى التغيير بعد ذلك أنقذه من هذا المنحدر الفنى الخطير، فأمتزجت أدواره سواء فى المسرح أو السينما، بالرومانسية والتراجيديا والكوميديا، وهو درس أحوج به فنانى اليوم، بعدم التقيد داخل إطار دور معين، فنجده على سبيل المثال يجيد القالب الكوميدى فى أفلام سكر هانم، ويجسد فيه شخصية الفتى الخجول المرتبك، فأستطاع أنتزاع الضحك مع عملاقى الكوميديا، عبد الفتاح القصرى، وعبد المنعم أبراهيم، ونفس الحال فى الأنسه حنفى، الذى يخلط بين الكوميديا والرومانسية، ويؤدى بأداء كوميدى أيضاً فى فيلم الت رتيبة، بينما نجده على النقيض يجسد  دور الشقيق المتهور الوفى الذى يحاول أنقاذ شقيقته فى فيلم نهر الحب، ويؤدى دور الفتى المحب الرومانسى فى الربط المقدس، وفى العتية الخضراء، وبنت لجيران، وغصن الزيتون، وكانت قمة أدواره الرومانسية فى فيلم أغلى من عينية، حيث لعب دور شاب مشوه، يغالب حبه ويحاول أخفاء وجهه المشوه، وفى المقابل نجده يجيد أدوار الشر فى أفلام، المخربون، وعش الغرام، والمحفظة معايا، وفيلم أهل القمة، وخيوط العنكبوت، هذا بخلاف تجسيدة لدور وكيل النيابة الباحث عن الحقيقة فى عدد كبير من أفلامه، مثل المذنبون، دائرة الأنتقام، و يجسد دور الصديق الوفى، كما فى فيلم سيدة القصر، ودور رئيس الوزراء فى فيلم معالى الوزير، ومن أدواره البسيطه المميزه دور الطبيب، غريم عبد الحليم حافظ، فى فيلم الوسادة الخالية.

الدراما التليفزيونية: تعددت أدواره فى الدراما التليفزيونية، حيث قدم العديد من الأعمال الهامة نذكر منها على سبيل المثال، ساكن قصادى،أحلام الفتى الطائر،شيخ العرب همام، خالتى صفية والدير، محاكمة الدكتورة منى، وبرع فى الأدوار التاريخية، نتيجة اجادته للغة العربية فقدم أدوار هامة فى عدد من المسلسلات التاريخية، مثل ،مسلسلات  لاإله إلا الله،عمر بن عبد العزيز،الأمير المجهول، وكذلك السيرة الهلالية، كما قدم مع شريهان فوازير رمضانن التى كانت تتناول قصص ألف ليلة وليلة.

المسلسلا الأذاعية: نذكر منه، كتاب عربى علم العلم، بلد المحبوب، مارد الجبل، هل أقتل زوجى، طائر الليل الحزين، ليلة رهيبة، سندباد عصرى.

شهادات وجوائز: حصل على جائزة تقديرية من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، عن فيلم العذاب أمرأة 1978، شهادة تقديرية من جمعية فنانى الشاشة الصغيرة 1979، ميدالية طلعت حرب للرواد 1980، جائزة تقديرية من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، عن فيلم أهل القمة 1981، كُرم فى الأحتفال بيوم المسرح المصرى 1995 ، درع المركز القومى للمسرح، جائزة المركز الكاثوليكى عن فيلم معالى الوزير، 2003، جائزة تقديرية من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، عن مجمل أعماله.

وفاته: وافته المنية بعد صراع مع مرض سطان الدم، وتوفى فى 16 أكتوبر  2011. رحم الله فناناً أعطى، لأنه أمن بأن الفن رسالة عطاء

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى