مقالات ودراسات

المخرج الجزائري عقباوي الشيخ يكتب: مسرح الطفل.. إعداد متابع قبل إعداد مبدع!

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

نادراً ما تلتقي.. بمتخصص في مسرح الطفل عندنا.. سواءً أكادميين أو ممارسين.. فالمشتغلين في هذا الميدان يعدون على الأصابع.. أقول المختصين.. ولا أعني أصحاب الأنوف الحمراء.. مع ان تلك الأنف عند غيرنا علم وفن مستقل غير متعلق بمسرح الطفل وحده..كما أن الانتجات المسرحية للطفل تتشابه نصا وعرضا.. استنساخ ومسخ غير مسؤول.. لفئة هشة العظم وعظيمة الخيال.. وكثيرة السؤال..
لا يليق بها الاستسهال ولا الاستهبال.. في ما يقدم من إسهال.. يعتقد أصحابه أنهم أبطال…
ان أول ما يجب مناقشته.. قبل التفكير في مواجهة عقول وحواس أبنائنا وبناتنا.. هو النص المسرحي.. اللبنة الأساس.. فمن يكتب للطفل وماذا يكتب.. وكيف يكتب.. إن عوالم الطفل ساحرة.. أبوابها موصدة.. ومفاتيحها لا تلين إلا لعالم بخبايا نفسية الطفل.. لذلك أستغرب عدم دعوة علماء وأطباء النفس.. وتوريطهم في صناعة النص.. ثم مرافقتهم لطواقم العرض.. خلال فترة الإنجاز والتركيب.. كما الحظ تغييب المربيين والبيداغوجيين.. في هذه العملية أيضا.. وهو أمر أجهل أسبابه ودوافعه.. فإذا كان الطفل عصي الفهم علينا.. كيف سننتج له مسرحا وفنا..
ولماذا لا نورط الجميع في العملية الإبداعية.. حتى لا نتورط في التوجيه الخاطئ للطفل.. وتشويه ذائقته.. والتشويش على عقله.. في اكتشاف ذاته.. ومحيطه.. وحتى إشراك الأسر.. قد يؤدي بنا إلى حلول فكرية ومجتمعية تخدم رسالة مسرح الطفل… كما أننا وللأسف.. نهمل تحديد الفئة العمرية المستهدفة.. فليس كل الأطفال أطفال.. وليست لكل العروض عمرا ذوقيا وأخلاقيا وجماليا واحد.. لذلك تجدر الإشارة إلى جمهورنا المعني بهذه المسرحية أو تلك.. ثم من قال لنا ولكم.. ان كل ما يريده الطفل.. هو موسيقى صاخبة وأغاني باهتة بكلمات ليست كالكلمات.. والجري وراء اللاموجود.. وتخمة بصرية من ألوان هنا وهناك.. بمناسبة وبدون مناسبة…
ان المسرح للطفل.. مسؤولية عظيمة وجليلة.. فأي حركة أو لفظة غير مدروسة ولا محروسة.. قد يفسرها عقل الطفل تفسيرا.. باستطاعته أن يخرب حياته.. أو يحول له معلومة مغلوطة أو سلوكا شائنا.. ترجمته على الواقع ينجم عنها مشاكل نفسيه وتواصلية خطيرة للغاية.. لذلك على من يريد.. ان يمتهن هذا النوع من المسرح.. التسلح بالكثير من العلم والدراية بعوالم الطفل العجيبة.. فطفل اليوم ليس كسابقيه من أجيال مرت… كما الحظ أن مسارحنا.. تنتج مسرح الطفل.. كتأدية واجب لا أقل ولا أكثر.. فالجميع مرحب به.. متخصصا كان أو غيره.. والميزانية المرصودة.. أقل بكثير من انتاجات الكبار.. ولا وقت لديهم للتدقيق في النص.. ولا حامل المشروع.. ولا الموزعين فيه.. المهم ان تنتج المسرحية.. وتعرض صباحاً.. جمعة وثلاثاء.. وتطوى.. إلى عام جديد وإنتاج جديد…
كما أن جزئية من يخاطب الطفل.. موضوع طويل آخر.. هل الطفل للطفل أم الكبار للطفل.. اي المخاطبين.. أقرب ودا وأسرع وصلا ووصولا للطفل.. إضافة إلى أن الاستثمار في مسرح الطفل.. هو تجارة لا خسارة فيها أبدا.. خاصة إذا توفرت الجودة المطلوبة.. فأنت تقدم عملا للطفل.. مهما خسرت فيه من مال وحال.. فإنك ستسعد بالمآل.. حيث أنك إذا فشلت.. في إعداد مبدع.. فإنك ستنجح في إعداد متابع.. ذواق.. حظي بتربية فنية سليمة…
.. شخصيا قمت بتجربة مسرحية واحدة للطفل.. وقد فشلت فشلا ذريعا.. بالرغم من أنها جالت مدنا عديدة.. ونالت جوائز كاذبة.. في إطار التعاطف الوطني مع الجنوب ههه.. وبالرغم من أنها كانت تربوية أيضا.. لكنني لم أعد التجربة.. وتضرعت لله ان يسامحني.. ولم أقرب مسرح الطفل بعدها.. لإدراكي المسؤولية العظيمة.. ومخافة أن اجني على جيل كامل.. بحسن نية..إذا كان القانون لا يحمي المغفلين.. فالبراءة أيضاً لا تغفر للمتطفلين…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى