مقالات ودراسات

المخرج حسين علي صالح يكتب: مهرجانات المسرح الموجه للطفل في العراق… مهرجان الحسيني الصغير انموذجا


المسرح نيوز ـ بغداد |حسين علي صالح*

  • كاتب ومخرج عراقي

 

 لا يختلف اثنان على اهمية وجود المهرجانات المسرحية الموجه للطفل وكثير من بلدان العالم المتحضر بل وحتى المتخلف تنفق أموالا طائلة لهكذا مهرجانات فهي بمثابة سوق ثقافية تلتقي فيها الأفكار والتجارب المختلفة لعقول مبدعة في هذا المجال …ولكون العراق بلد تعرض ويتعرض لحروب شرسة ومدمرة لواقعه الإنساني والثقافي والاجتماعي ..فهو أحوج ما يكون لمثل هكذا مهرجانات تبعث الروح والحياة في نفوس أطفاله ومبدعيه ..

 

وللأسف لم تتصدى الجهات المعنية في هذا الموضوع ومنذ سنوات بعيدة لخوض هذه التجربة الثقافية العظيمة ..ولكننا فوجئنا بمهرجان يسمى مهرجان الحسيني الصغير يقام في محافظة كربلاء المقدسة وتشرف عليه بشكل مباشر العتبة الحسينية المقدسة. وهذا مااثار عند الكثيرين الاستغراب والتعجب من ان مؤسسة دينية بمكانة العتبة الحسينية المقدسة تقيم هكذا مهرجان وبادارة شابة في قسم يسمى قسم رعاية الطفولة في هذه العتبة ..

 

والغريب أن هذا المهرجان ولد قويا متماسكا من خلال دعوته لشخصيات مسرحية وأكاديمية معروفة في الساحة الثقافية المحلية والعربية لكي تشكل منها لجانا لمشاهدة واجازة العروض وللتحكيم والجلسات النقدية ..وكانت إدارتها الشابة تتعلم من هذه الشخصيات الشيء الكثير مما جعلها في السنوات التالية تقود هكذا مهرجان بوعي مهني عالي وراحت تنافس اكبر المهرجانات تنظيما وإدارة وأصبح لهذا المهرجان شأن محلي ودولي كبير بحيث بدائت تتوافد عليه فرق كبيره من داخل وخارج العراق ..وللشهادة التاريخية اقولها انا كنت قريبا على هذا المهرجان في دورته الثالثة والرابعة بكوني عضوا في لجنة مشاهدة واجازة الاعمال ومشاركا بعرض مسرحي تنافسي في دورته الخامسة بعد ان اصبح مهرجانا احترفيا حلق بعيدا بدعوته لأسماء مهمة. تتنافس على خلق أعمال إبداعية كبيرة ومتنوعة في مجالات مسرح الطفل المختلفة ..كمسرح الدمى والمسرح التاريخي والمسرح الموجه للطفل ..

 

وها نحن اليوم وصلنا إلى الدورته السادسة لهذا المهرجان الدولي المهم المدعوم بشكل مباشر من العتبة الحسينية المقدسة التي تحاول جاهدة إرساء ثقافة ملتزمة بعيدة عن التعصب والطائفية فقدت فتحت الأبواب مشرعة لكل المبدعين لكي يمارسوا نشاطاتهم الثقافية بكل حرية ولم تكتفي بهذا المهرجان فقط بل راحت ابعد من ذللك من خلال المؤتمرات ومعارض الكتاب والورش المتعددة والتي كان لي شرف المشاركة في ان أدير ورشة الإخراج المسرحي للطفل والتي شارك فيها عشرون شابا من كل محافظات العراق وخرجت بنتائج كبيرة نتج منها عملا مسرحيا مثل العراق في مهرجان نيابوليس الدولي في تونس وهو من المهرجانات العريقة والكبيرة ..

 

شكرا للوعي العالي الذي تتمتع به إدارة العتبة الحسينية المقدسة متمثلة بشخص الشيخ مهدي الكربلائي الداعم الحقيقي لهذه الأفكار الثقافية المهمة وشكرا للإدارة الشابة والواعية للأستاذ محمد الحسناوي رئيس قسم الطفولة في العتبة الحسينية وقبلة على جبين كل الشباب الذين يعملون معه بتفاني ونكران ذات من أجل طفولة صحيحة تكون نواة لمستقبل بلد عريق مثل العراق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى