حوارات

المخرج عادل عبدالوهاب مؤسس مهرجان «لازم مسرح»: الدورة الثامنة تحمل شعار: “ما بعد الجسد”!

حاورته: ياسمين عباس

المسرح نيوز ـ القاهرة| حوارات

ـ

حاورته: ياسمين عباس

 

يؤمن المخرج عادل عبدالوهاب، مؤسس مهرجان «لازم مسرح»، بأن فن المسرح من أساسيات الحياة بالنسبة للإنسان، ويساعده على التفكير والتطور، لذا اختار أن تكون الدورة الثامنة من المهرجان باسم «ما بعد الجسد»، وأن تناقش قضايا نسوية، ونجح فى استضافة عدد من العروض العالمية.

كشف عبد الوفاب عن أن فريق عمل المهرجان يخطط لفكرة «ما بعد الاستعمار» فى الدورة المقبلة، مشيرًا إلى أن دورة هذا العام تضمنت عرض «هيا هيا عطيل»، للفنانة السويسرية من أصول جنوب إفريقية نتاندو تسيلى، وعرض «جوجينج»، للفنانة اللبنانية حنان الحاج على، وعرضًا مبتكرًا للفنانة الفلسطينية الفرنسية عشتار معلم، وهو عرض رقص معاصر وسيرك وهو رواية ذاتية لفنانة فلسطينية من القدس، حول رحلتها مع المسرح والحياة.. تقص لنا سرديتها الخاصة جدًا عن فلسطين. ويركز المهرجان على المسرح السياسى وأشكاله فى الوقت الحالى، وتحديدًا فى القرن الواحد والعشرين، ووصل عدد العروض المشاركة فى دورة «ما بعد الجسد» ١٣ عرضًا، ما بين مسرح ورقص معاصر وقراءة مسرحية.

■ بداية.. كيف بدأ المهرجان؟

– بدأ المهرجان فى ٢٠١٢، واخترنا آنذاك أن ينطلق فى ٢٧ مارس «اليوم العالمى للمسرح»، ليؤكد أن المسرح ضرورة فى حياة الإنسان، وتزامن ذلك مع الأحداث التى أعقبت ثورة يناير والحراك السياسى الذى ظهر بالمنطقة العربية.

أردنا أن نقول إن المسرح يخلق حالة مهمة من النقاش والوعى الإنسانى، تتجاوز الاستقطاب والأحادية والجمود، واسم المهرجان «لازم مسرح» جاء بالعامية المصرية، لمحاولة تقريب المعنى، والاسم بالفصحى «المسرح ضرورة».. تلك هى رؤيتنا ونسعى لتطبيقها من خلال البرمجة الفنية للعروض وورش العمل.

■ ما الأنواع المسرحية وكيف يجرى اختيار العروض المشاركة؟

– المسرح الوثائقى ومسرح الوسائط المتعددة والمسرح المفاهيمى «عروض المحاضرة» lectuer performance، والرقص المعاصر وأشكال المسرح ما بعد الدرامى.

ونختار العروض فى مهرجان «لازم مسرح» وفق تيمة فنية أو قضية اجتماعية وسياسية عالمية أو الاثنتين معًا، حتى نستطيع أن نقدم برمجة فنية متنوعة.

ننتهج آلية الاختيار الفنى وليس آلية الدعوة المفتوحة كمعظم المهرجانات، وهناك تيمات وأشكال فنية ثابتة فى كل النسخ الماضية، مثل تيمة الهجرة وبعد الاستعمار، وأشكال فنية كالرقص المعاصر والمسرح الوثائقى والمسرح الذى يهتم بقضايا النساء بشكل عام.

■ ما الذى يميز العروض والورش التى قُدمت فى هذه الدورة؟

– التنسيق الفنى للمهرجان من وجهة نظرى هو عملية متكاملة، تتشابه مع عملية بناء العرض المسرحى، فكل العروض مميزة لأنها تحقق التيمة النهائية، ولكن يمكن إلقاء الضوء على العروض والورش العربية والأوروبية والمصرية ذات الطابع النسوى، فالافتتاح كان بعرض «هيا هيا عطيل» وهو عرض للفنانة السويسرية من أصول جنوب إفريقية نتاندو تسيلى، ويناقش تمثيل الفنان الأسود والملون فى المسارح والثقافة الأوروبية البيضاء المتحيزة حتى الآن للثقافة الأوروبية الغربية.

ومن العروض العربية «جوجينج»، للفنانة اللبنانية حنان الحاج على، وهو عرض يناقش أوضاع النساء فى سياقات عربية مختلفة ومراحل سنية مختلفة، وهناك عرض مبتكر للفنانة الفلسطينية الفرنسية عشتار معلم، وهو عرض رقص معاصر وسيرك وهو رواية ذاتية لفنانة فلسطينية من القدس، حول رحلتها مع المسرح والحياة.. تقص لنا سرديتها الخاصة جدًا عن فلسطين.

وهناك عرض «رحم»، لفنانة الرقص المعاصر المصرية شيماء شكرى، هو عرض مهم من حيث طرحه ونصه البسيط الذى يناقش طرحًا نسويًا للحياة، مع موسيقى إلكترونية مصنوعة خصيصًا للعرض، أبدعها الفنان الموسيقى أحمد صالح.

وبالنسبة للورش، فهناك ورشة «الموسيقى فى المسرح المعاصر» التى كانت تقودها الفنانة الألمانية باربرا شتيرن، بدعم من المركز الثقافى الألمانى «معهد جوته»، وبمشاركة موسيقيين محترفين من المشهد المستقل فى مصر، من القاهرة والإسكندرية، وهى مميزة لأنها نواة لتعاون مستقبلى بين الموسيقيين المصريين والمؤلفة الموسيقية الألمانية، التى عملت مع العديد من الفرق المسرحية فى ألمانيا.

■ كمخرج سكندرى.. كيف ترى حال المسرح فى موطنك؟

– الإسكندرية مدينة مميزة وعلاقتها بالفن والمسرح عضوية ومتأصلة فى النسيج الاجتماعى، والمسرح هنا متنوع بشكل كبير، لكن يفتقد السوق أو الصناعة التى تتيح التراكم التقنى والمعرفى.

يمكن توصيف المناخ الفنى فى الإسكندرية بالموجات المتتابعة، وهذا أحيانًا يكون مبهرًا جدًا لأن هذه الموجات غالبًا ما تكون قوية وبها زخم، لكنها تنتهى بالتكسر، لأنه لا يوجد وعاء لاحتوائها.

وهذه السوق الفنية يجب أن تشمل عدة أعمدة وأركان، منها المسارح، «البنية الأساسية»، وأقصد بهذا أن عدد المسارح والتجهيزات لا يتناسب مع التعداد السكانى للمدينة، ولا يتناسب مع إسهامات الإسكندرية فى حركة المسرح المصرى.

وإذا تكلمنا بشكل أكثر خصوصية عن القطاع الذى أنتمى له، وهو المسرح المستقل، فالمسارح المتاحة لهذا القطاع قليلة جدًا، كمركز الجيزويت الثقافى ومسارح مكتبة الإسكندرية ومسرح تابع للمركز الثقافى الفرنسى، وبالطبع هى مسارح لها برامج متعددة وليست مقصورة فقط على استضافة فرق المسرح المستقل والمهرجانات المستقلة، كمهرجان «لازم مسرح».

المكون الثانى هو التمويل المستمر، الذى يسمح بالإنتاج المسرحى المناسب لخلق كوادر مستقرة وقادرة على التطور فى سياقها فى مدينة الإسكندرية، وفى رأيى، المسرح فى الإسكندرية فى كل قطاعاته واعد، ولكن دومًا ينقصه سياق مستقر ورؤية منفتحة لا تتدخل فى التفاصيل، ولكن تسمح بالنمو لكل القطاعات.. القطاع التابع لوزارة الثقافة والقطاع الخاص والقطاع المستقل.

■ ما الدور الذى يلعبه المهرجان فى دعم المسرح فى الإسكندرية؟

– المهرجان متوسط، لأنه مهرجان مستقل، وما نستطيع تقديمه للحركة المسرحية يكون فى إطار المسرح المستقل والفنانين الصاعدين.

ما قدمناه فى هذه النسخة، التى كانت تحت عنوان «ما بعد الجسد»، هو خمسة عروض صولو «منفردة» لمصممى ومصممات الرقص المعاصر من الشباب من مدينة الإسكندرية، فى إطار مشروع تدريبى وإنتاجى بدعم من المؤسسة الثقافية السويسرية بالقاهرة «بروهلفيتسيا»، وهذا المشروع اسمه «آل فاكتورى»، وهو مشروع تدريبى استمر على مدار سنتين فى عدة مجالات من فنون الأداء والمسرح، ويستهدف فئات مختلفة من الفنانين والفنانات، والفعاليات المقبلة منه سوف تستهدف مخرجى المسرح الصاعدين وسنقوم بإطلاق ورش العمل الخاصة به فى ٢٠٢٤.

كما قدمنا عدة ورش قصيرة أثناء المهرجان، وكانت مجانية، ومعظمها كان موجهًا للفنانين الشباب، وتنوعت بين التمثيل والتأليف الموسيقى للمسرح والرقص المعاصر، والمدربات كُن من الفنانات المشاركات فى المهرجان من سويسرا وألمانيا وفلسطين وفرنسا.

■ ما المعايير التى يتبناها المهرجان؟

– المعايير هى أن تتمتع العروض بالحرية الفنية، وألا تكون عنصرية، وأن تكون تقدمية، وأن تحتوى على جهد وبحث فنى ومفاهيمى فى القضايا التى تناقشها.

■ هل يوجد تعريف للمسرح المعاصر؟

– أرى من خلال زياراتى وتفاعلى بمهرجانات المسرح المعاصر أنه لا يوجد تعريف شامل، ولكن هناك سمات عامة تؤطر وتحدد هذا الحراك المسرحى، فالمسرح المعاصر يتشابه مع قطاع الفن المعاصر «الفن البصرى أو التشكيلى والفن المفاهيمى»، بينما يخضع الفن المعاصر للمتاحف والسوق وقواعد الاقتناء والموضة.

يخضع المسرح المعاصر لموجات فنية ومفاهيمية تحددها وتتحكم بها سوق هذا المسرح، من مهرجانات فى أوروبا الغربية واليابان وكندا، لأن هذه المهرجانات خلقت سوقًا فيما بينها، ولكن أهم قيم ومحددات هذه السوق هو الأفكار والمعاناة الذاتية للفنان وتقاطعها مع العام والحرية.

■ لماذا لا توجد مهرجانات كثيرة تخدم هذا النوع من المسرح؟

– فى مصر لا يوجد العدد الكافى من المهرجانات المسرحية بشكل عام، نظرًا لظروف متعددة، وفى العالم تختلف الظروف لأن تلقى المسرح راسخ، فهناك متلقون كثر للمسرح الكلاسيكى ومسرح الاستعراض والسيرك والرقص الحديث والرقص المعاصر، أحيانًا الاختيارات فى المهرجانات العربية تسفر عن دورات مسرحية تنتمى للمسرح المعاصر، ولكن لا تصنف نفسها بأنها من المسرح المعاصر، لأن البرمجة الفنية جاءت بمحض صدفة تواجد محكمين يهتمون بالمسرح المعاصر، أو أن إنتاج المسرح المعاصر كان غزيرًا فى عدة مواسم متتالية، ما سمح بتواجده فى المهرجانات.

■ ما المخطط للدورة المقبلة؟ وهل لها تيمة مقترحة؟

– نحن فى مرحلة اختيار التيمة الفنية ونوعية العروض، وبالطبع البحث عن تعاونات جديدة وكيانات تدعمنا، ونظرًا لأن مهرجاننا مستقل فنحن لا نتملك رفاهية التخطيط قبل إيجاد الدعم المناسب، وكنا موفقين فى النسخة الثامنة «ما بعد الجسد»، لأننا حصلنا على دعم الصندوق العربى للثقافة والفنون «آفاق»، وهو صندوق لدعم الفنون المستقلة للفنانين العرب والمؤسسات الفنية العربية، وهذه المنحة مكنتنا من دعوة ٣ عروض عربية، ولكننا نتباحث كفريق عمل حول طرح تيمة تدور حول مصطلح ما بعد الاستعمار «declonisiation».

المصدر: جريدة الدستور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى