مقالات ودراسات

المسرحي السعودي “إبراهيم الحارثي” يكتب لـ “المسرح نيوز” عن العرض اللبناني.. “شتوية قاسية” لـ “لارا حتّى”

إبراهيم الحارثي*

كاتب مسرحي وناقد سعودي

ـ

أما بعد ، لا شتاء في الشتاء شتوية قاسية لم يكن عرضًا عاديًا ، منذ أول المشوار و أنا أعد نفسي جزء من أجزاء العمل ، دفعتني لارا لوسط العمل بشكل خفي ، أصبحت أتصل بشكل شبه دوري عليها لأسأل عن ظروف الإنتاج ، العمل المسرحي مرهق ، و الترتيب و الإنجاز يجب أن يتم بشكل دقيق جدا ، لارا و فريق العمل يواصلون البروفات بشكل متصل ، تسافر لحضور مهرجان طقوس و تتواصل في التفكير و رسم الفضاء الهندسي.
لارا حضّرت العرض برفقة ثلاث فتيات أنيقات ، ندخل لصالة العرض أنا و الجميل فايق حميصي و هند و الدكتور إياد سلامي ، مسرح دوار الشمس ، على جنبات المسرح قضبان بيضاء ، نافذة في وسط القضبان ، ثلاثة كراسي في منتصف المسرح ، قماش أبيض في خلفية المسرح ، صمت بسيط بدأ العرض تنامى العرض بشكل سريع فتيات قمن بأداء أدوارهن بجمال لا مثيل له ، كل شيء محسوب ” ع التكه ” الإيقاع منضبط ، و الصوت واضح ، و إحساس الممثلات كان عاليًا عاليًا أن تتابع عرضا مثل هذا يجب عليك أن تجعل كل حواسك في حالة تركيز ، العمل به فلسفة إخراجية متقنة لنص الدكتور شكيب خوري ” حماه الله ” ، كل ممثلة على خشبة المسرح كانت تصنع حبال اتصال مع المتلقي.
أدوات العرض بسيطة جدا و غير متكلفة ، غروتفسكي يهمس في أذني ” نحن نحاول في المقام الأول أن نتحاشي اتباع أسلوب واحد بل ننتقي ما نعتبره الأفضل من مختلف الأساليب ، محاولين في ذلك أن نقاوم التفكير في المسرح باعتباره تجميع لعدة تخصصات فنية. نحن نهدف الي تحديد طبيعة المسرح التي تميزه عن سائر فنون العرض والأداء ” هذا ما وجدته بالضبط في عرض ” شتويه قاسية ” فالعرض بات منسجمًا ” نصا و إخراجا و أداءً “
و كل نقطة من عناصر العرض هي بمثابة ثقل هام يهتز بجمال و يزرع الأناقة في صدر المتابع للعرض بهكذا عرض نستطيع أن نفخر بجهد جميع طاقم مسرحية شتوية قاسية ، فشكرًا لأن العرض جعلني أصفق بحب ، أصفق بفرح ، و أشكر الله كثيرًا لأن المسرح يصنع كل هذا الجمال في قلبي ختاما ، نحن فعلا نحتاج أن “نحيّك شرايين عقل جديد”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى