حوارات

المسرحي “يوسف أرسطو” صاحب مشروع “مسرح السودان الواحد” يعترف: لا يوجد ما يجعلنا نؤكد أن المسرح لدينا علي ما يرام!

حاوره: أحمد أبو حازم

شاعر وإعلامي ـ السودان ـ الخرطوم

ـ

يعيد  موقع “المسرح نيوز”  نشر هذا الحوار للمسرحي يوسف أرسطو صاحب فكرة ومشروع مسرح السودان الواحد

 مع مجموعة من المنشوات التي تعرف بمشروع جماعة مسرح السودان الواحد بمناسبة العيد الحادي عشر وتطلع الجماعة نحو وثبة جديدة لتحقيق اطروحاتها

(يوسف احمد عبد الباقي احد مؤسسي جماعة مسرح السودان الواحد ، وهي جماعة جادة ومثابرة فالي جانب ما تقدمة من عروض علي خشبة المسرح هنا وهناك فهي أيضا تقدم راؤها النظرية والمعرفية بتعزيز كتابة البحوث والتجريب علي إشاراتها لدفع المسيرة المسرحية في البلاد وتطويرها ، عبر تطوير الأداء من خلال مفاهيمية يتمتع بها الممثل ، التقاءه الخبر الثقافي وكان هذا الحوار .)

· فرقة السودان الواحد المقصد والمنطلقات ؟

هي جماعة وليست فرقة وذلك لان الفرقة معنية بممارسة النشاط فقط أي كان مدح ، غناء تمثيل الخ .. كما هو الحال في فرق الكوميديا ،فرقة الفاضل سعيد ،فرقة الاصدقاء ،الصحوة للمدائح والأناشيد الدينية ، أما الجماعة فهي بجانب الممارسة أداة بحث ومعرفة ” خط فكري / عملي ” ففي جماعتنا هذه يعمل كل الأعضاء من خلال نظام يتعارف علية أكاديميا في الحقول غير الدرامية (بنظام البحث السريع بالمشاركة) ويعرف عند المسرحين بالمعمل المسرحي او الورشة المسرحية، ولان المسالة متداخلة ما بين احتياجات العضو والفلسفة الكلية للجماعة يمكن أن نلخص ذلك بان الجماعة بدأت ولا زالت في تطوير أدواتها الخاصة في ما يتعلق بفهم العملية المسرحية وفلسفة المسرح ودوره في المجتمع ومن ثم كان التركز علي أنظمة المسرح وعلاماته ” التمثيل ، الإخراج ، الموسيقي ، الفنيات … الخ ” مضاف إلي ذلك الوقوف علي قدراتنا الخاصة كأمة وشعب وما يخبي عقلنا الجمعي السوداني ، وتفكيك شفراته وتشريحه وإدراك كل ذلك لخدمة هدف الجماعة الاعلي وهو السودان الواحد ، إذا فالجماعة اداءة عقلنه وتشكيل معارف مقصودة فهي ضد الوعي الزائف وضد تشويه العقول كما هو حاصل ألان في بعض من المؤسسات المعنية ، وضد أي جدار يوضع عن قصد ولمصالح ضيقه أي كانت حزبية أو عرقية او ثقافية . ويأتي ذلك لان هنالك ثمة ما يعزز القناعة بان أشياء كثيرة ليست علي ما يرام في سودان اليوم ، فكثير من المعنيين بحاضر السودان ومستقبله أي كانت اتجاهاتهم يتحدثون عن وجود عواصف وأزمات وأطماع دولية كما أن عجز السياسيين واهتماماتهم بصراعاتهم الضيقة حول السلطة زايدا التخلف في شتي المجالات الاجتماعية والمعرفية والاقتصادية والأخلاقية ، لذا كان لابد أن نكون ، فنحن جماعة مسرح السودان الواحد اقسمنا أن نكون مؤسسة مستقلة فاعلة تعمل من اجل بث روح التسامح والمواطنة والمساواة وحقوق الإنسان والمشاركة بين كل السودانيين ، عن طريق الأعمال المسرحية الجادة والبحوث العلمية .
ماهي الشروط التي ترونها مناسبة او تجانب رؤيتكم لمن بريد الانضمام الي هذه الجماعة المسرحية والفكرية ، هل هو اجادة الاداء وتقص الادوار فقط ام ماذا ؟
الجماعة مستقلة وديمقراطية لا تحدد لأعضائها انتماءاتهم السياسية من باب ان ذلك انعكاس لتيارات فكرية سودانية وتمثل قناعات هي جزء أصيل من اهتماماتنا ، أضف إلي ذلك الحد الادني من الاهتمام بالمسرح الأكاديمي فالجماعة تتبني المواطنة فكل السودانيين سواسية وللكل أيضا الحق في الانضمام إلي الجماعة .
هذه روية الجماعة في المشهد السياسي والفكري وتقيمها لما يدور في راهن السودان ، ماهي الرؤية النظرية والموضوعية فيما يخص العملية المسرحية بحسبانكم جماعة متخصصة في هذا الاطار ؟
بدأت الجماعة كمشروع نظري وعملي وكانت الخطة ولا زالت أن تقدم الجماعة دراسات علمية في شقيين ، الشق الأول : يعني بتطوير الأداء ويختص في تطوير عدة الممثل والإلمام بمناهج الإخراج والتمثيل المختلفة ومتابعة الدراسات النقدية المعنية بغرض تطوير الحرفية لأي كان ممثل ، مخرج ، ناقد ، فني … الخ. والشق الأخر أن تتجه دراسات تبحث في مكونات الشخصية السودانية وإبرازها في ما يدعم خصوصيتها، بمعني إنتاج مسرح يعبر عن هذه الشخصية.
يشاع أن هنالك بعض المشاكل المالية والإدارية التي تكتنف مسيرة الجماعة ؟ ما هو رأيكم في هذه المزاعم خصوصا أن ذلك شهد استقالة المدير المالي للجماعة وبعض أعضاء المكتب التنفيذي ؟
نعم فقد كسبت الجماعة أكثر من عشرة ملايين في العام 2005 من المركز الثقافي الفرنسي والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة واتحاد جامعة السودان وبعض الدعومات هنا وهناك من خلال العروض المسرحية التي قدمتها الجماعة وأيضا الدعم الذي قدمه المسرح الوطني ، ولكن لا توجد أي مشاكل أو خلافات مالية باستثناء صرف 70 ألف لزوم توثيق لعمل الجماعة دون الرجوع للامين المالي أما ما عدا ذلك فقد صرفت بمعرفة الإدارة المالية وبكامل اختصاصاتها والكثير من ذلك لا اعلمه أنا شخصيا ، أما بالنسبة للمشاكل الإدارية فالتجربة كانت وقتها في جهدها ولقلة الخبرة ولعدم صياغة الدستور والإلمام به قد صاحب ذلك بعض الإخفاقات والمشاكل الصغيرة ورغم ذلك قد أقامت الجماعة أكثر من 204 بروفة في العام 2005 وحده تخلل ذلك 41 من عرض إلي ليلة مسرحية أما عن استقالة بعض أعضاء المكتب التنفيذي فذلك لأسباب أولها عدم قناعة هولا بأفكار الجماعة ، وكما ذكرت لك فإنها ليست فرقة وإنما مشروع فكري متكامل نأمل أن يتطور إلي تيار وليس من حقنا أن نقنع أي فرد بتبني أفكارا ليست من قناعاته فعلي حسب جدول الحضور عند الجماعة لم يتجاوز أي من الذين استقالوا حضور 28 بروفة من مجمل 204 بروفة وبالتالي فهم بالتالي لم يكونوا منتمين عمليا وبالتالي فكريا لأهداف الجماعة وطرحها فكان ابتعادهم طبيعيا تحت عدم تعاملهم مع لوائح الجماعة المتجسدة بالحضور والمشاركة والتي بموجبها يفصل العضو أو يعزز هذا إذا لم يتغيب أكثر من ثلاثة بروفات متتالية .
نشر ويشاع أن الأستاذ عبد الحكيم الطاهر منع طلاب الكلية من المشاركات الخارجية وبما أنكم الجماعة الوحيدة العاملة ، فهل تعتقد أنكم انتم المقصودين بذلك ، وما اثر ذلك علي مسيرة الجماعة ، خصوصا أنكم تنطلقون من ساحة الكلية إلي المشهد الثقافي العام وهل تعتقد أن ذلك نتج أيضا علي خلفية الصراعات الواضحة بين إدارة الكلية ومسرح البقعة ؟
هنالك الكثير من الأخطاء في السؤال فالأستاذ عبد الحكيم الطاهر لم يمنع أي طالب من المشاركات الخارجية وإنما بوصفه رئسا لشعبة التمثيل طلب من طلاب الشعبة اخذ إذن منه كتابيا للمشاركة في أي عمل خارجي وهذا القرار ضمن مقررات عمادة الطلاب وموجود أيضا في النشاط الطلابي بالاتحاد فهو يريد الاطمئنان علي نوعية الأعمال والفرق التي ينتمي إليها هولا الطلاب لان ذلك يؤثر في بناءهم تربويا ” بدني ، أخلاقي ، ذهني ، سلوكي ” لكن ما يستدعي الوقوف عنده أن الذين وضعوا هذا القانون ارادو أن يغرسوا فلسفات محددة ترتبط بالايدولوجيا السائدة ، بحيث يكون الطالب مستلبا ودغومائيا ، وقد عزز هذا القانون بلوائح تمنع الخريجين من الدخول إلي الكلية قصدا حيث أن الطالب لا يتوافر إلا علي خبرات محدودة ليتم نسخه بطريقة يقصدها النظام وهذا يتنافي مع مفاهيم حقوق الإنسان ومفهوم الجامعة نفسها كونها تحوي الجميع والمتناقضون في الأفكار والمناهج أيضا مع شرط حرية الاختيار في الانضمام وتكوين الجمعيات والروابط والاتحاد ، فان لطالب فنون جامعي يحدد له سلفا مشاركاته وتفاعله ونحن في القرن الجديد ، قرن المعلومات ووسائط المعرفة المتعددة والمطلوب منه أي الطالب في ألان نفسه الدفاع عن الأمة وموروثاتها ومع ذلك فهو ليس حرا فأي تناقض هذا ؟ وما الفرق بين هذا الطالب وتلميذ مرحلة الأساس . أما جماعة مسرح السودان الواحد فهي المولود الشرعي الوحيد في الفترة من 2000 إلي 2006 بهذه الكلية فهي جماعة أكاديمية وقد مثلت الجامعة والاتحاد والكلية في بعض المناسبات القومية والداخلية للجامعة وتود ألان المشاركة بعرض تطبيقي لورقة علمية في مسرح البقعة قدمها عميد الكلية ، أما فيما يتعلق بالشق الأخير من السؤال بان كلية الموسيقي والدراما هي مسؤلة بالدرجة الأولي من جميع فعاليات المسرح السوداني ومسرح البقعة جزء من ذلك ولا اعتقد أن يقام هذا المهرجان بدون الرجوع والمشورة مع إدارة الكلية التي تبارك مثل هذه النشاطات علي حسب اعتقادي .
في الختام ما هي هموم المسرح السوداني في اعتقادك ؟
المسالة تحتاج لدراسات متعددة وكبيرة للإحاطة بإجابة هذا السؤال ولكن الهموم الأساسية تتعلق بالمسرحيين أنفسهم واعتقد ان غياب الحرية في التعبير والضائقة المالية وإهمال الجانب الرسمي لهذا القطاع المهم زائدا قلة دور العرض وكفاءتها هذا غير مشاكل التدريب وغياب مراكز البحوث والمجلات الدورية مع قلة النص المنتج خصوصا للمسرح وفي هذا نوعد نحن جماعة مسرح السودان الواحد بالقيام بعمل دراسة متكاملة فيما يتعلق بهموم المسرح وقضاياه الملحة .

ــــــــــــــــــــــ

جريدة الخبر الملف الثقافي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى