حوارات

المسرح الجزائري يستقبل عرض الأطفال: “سأطير يوماً ما” للكاتب والشاعر يوسف بعلوج

محمد علاوة حاجي

ـ

على خشبة “المسرح الجهوي عز الدين مجّوبي” في مدينة عنّابة الجزائرية، يُشرف الممثّل والمخرج المسرحي كمال رويني على آخر تدريبات مسرحيته الجديدة “سأطير يوماً ما”، قبل تقديم عرضها الأوّل غداً السبت.
عبر هذا العمل، يعود رويني مجدّداً إلى مسرح الطفل الذي بدأ به مسيرته مع الفن الرابع قبل قرابة خمسة وعشرين عاماً؛ حيثُ شارك حينها ممثّلاً في سلسلة مسرحية بعنوان “شاطر وكسول”، عُرضت في الجزائر العاصمة على مدى سنتين. كان عملاً ذا بعد تربوي يستند إلى حوارات تدور بين طفلين؛ أحدهما مجتهد والآخر كسول، كما يشير العنوان.
لاحقاً، توجّه رويني إلى السينما والتلفزيون، وإلى نوع آخر من المسرح. لكنه لم يقطع علاقته تماماً بمسرح الطفل؛ ففي 2013، قدّم عرضاً بعنوان “شكراً للمربّية ياسمين”، من إنتاج “مسرح عنابة الجهوي”.
في عمله الجديد، ينطلق المخرج من نصّ للكاتب يوسف بعلوج (1987)، ليُقدّم “عرضاً مختلفاً، يحاول مخاطبة ذكاء الطفل”، وفق تعبيره. في حديث إلى “العربي الجديد”، يقول إن أحداث العمل تدور في الفضاء الخارجي، وهو “مكانٌ رحب يتيح إمكانيات تعبيرية وتخييلية كبيرة للطفل”.

الشرّير هنا ليس شرّيراً تماماً، فما فعله لم يكن سوى طريقةً لإسماع صوته

تروي المسرحية، على مدار خمسين دقيقة، قصّة نجمة صغيرة تُدعى “نجمة” تختفي في الفضاء. بعد بحث مضنٍ، يكتشف أصدقاؤها أن كائناً مجهولاً يُطلَق عليه اسم “وحش الظلام”، يُشاع بأنه يلتهم النجوم الصغيرة، قام باختطافها وحجزها، فيُعدّون خطّة لاستعادتها. تتسارع الأحداثُ، لتكشف في النهاية عن مفاجأة؛ حين يتبيّن أن “وحش الظلام” ليس سوى نجم مصاب بمرض الـ “كزينوديرما” (أطفال القمر) الذي أفقده نوره.
تحضر ثنائية الخير والشرّ في المسرحية. لكن الشرّير هنا ليس شرّيراً تماماً؛ فما فعله النجم “المريض” لم يكن سوى طريقة لإسماع صوته، بعد أن اضطرّ – بسبب مرضه – إلى أن يعيش بعيداً عن الضوء، معزولاً عن أصدقائه الذين يرفضون اللعب معه، وهو الأمر الذي يستدعي تعاطف “نجمة” معه.
يعتبر رويني أن العرض يُراهن على عنصر التشويق الذي من شأنه أن يشدّ المتفرّج الصغير: “الطفل متلقّ في غاية الصعوبة، ردود فعله مباشرة وصريحة؛ فإن لم يعجبه العرضُ، سيخرج من القاعة أو يلتفت إلى صديقه ليتحدّث معه”.
يضيف: “أعتقد أن هذا العنصر متوفّر في القصّة، فالأحداث تصبّ في النهاية نحو اكتشاف قصّة جديدة تُضيء على مرض أطفال القمر، وهو معقّد يضع أصحابه في عزلة تامّة، وتترتّب عنه آثار نفسية كثيرة. وهنا، جانب إنساني مهمّ؛ إنها دعوةٌ لأن نمدّ أيدينا إليهم، لا أن نتركهم وحيدين”.
يؤكّد المتحدّث: “هذا جانب من أهداف العرض: تشجيعُ الأطفال على تبنّي قيم الأمل والمحبّة وتقبّل الآخر بأسلوب فني بعيد عن المباشرة، إلى جانب تحفيز مخيّلتهم وحثّهم على الحوار والتعبير بحريّة. إنها أمورٌ نفتقدها كثيراً في مجتمعنا، وفي علاقاتنا بأبنائنا”.

كيف سيجسّد العرضُ كلّ تلك الأحداث؟ وكيف ستتحوّل الكواكب والنجوم إلى شخصيات من لحم ودم؟ يجيب رويني: “نحاول إدخال الطفل في جوّ العرض حتّى قبل بدايته. عمدنا إلى تعليق عدد من الكواكب التي ستُضاء داخل القاعة نفسها، كذلك يُبثًّ شريط عن الفضاء مدّته ثلاث دقائق قبل بداية العرض، كما ركّزنا بشكل كبير على تقنية الإضاءة.. كلّها أمورٌ تقرّب مكان العرض من المكان الذي تدور فيه أحداث القصّة”.

ينتقد رويني استسهال كثير من المخرجين لمسرح الطفل

من ناحية تجسيد الشخصيات، يقول المخرج إنه اعتمد على ممثّلين محترفين، قصد الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة. هنا، يفتح رويني على واقع مسرح الطفل في الجزائر، منتقداً “حالة الاستسهال” التي ينتهجها مسرحيون يشتغلون في هذا المجال: “كثيرون لا يولون اهتماماً كافياً بمسرح الطفل، ويستسهلون العمل فيه. والنتيجة هي أعمال رديئة لا تحترم الطفل ولا تتناسب مع ذكائه”.
يضيف: “هذه النظرةُ موجودةٌ لدى المسرحيين، ولدى الإدارات المسرحية التي تعتقد أن الأعمال الموجّهة إلى الطفل أقلُّ شأناً، فلا تخصّص لها ميزانيات كافية. بينما أعمال الطفل تحتاج إمكانات أكبر”. في المقابل، يرى أن هناك كتّاباً يكتبون للطفل بشكل جيّد.
يُشارك في العمل كلّ من محمد عدلان بخوش وياسمينة عبد المومن وشاكر بولمدايس وشهرزاد خليفة وآمال حنيفي وأسامة بودشيش، أمّا السينوغرافيا؛ فهي لـ أحمد رزّاق.
كاتب النص هو أحد الأصوات الأدبية الجديدة في الجزائر. إلى جانب الشعر، يكتب يوسف بعلوج في أدب الطفل؛ حيث سبق وأن نشر عدداً من النصوص الموجّهة للأطفال؛ من بينها مسرحية “إنقاذ الفزّاعة” التي أنتجها “المسرح الوطني الجزائري” سنة 2014.

ــــــــــــ

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى