مقالات ودراسات

الناقد الجزائري أ.د عبدالكريم بن عيسى يكتب: تجربة المسرحي ”محمد بويش” بين مدهوش اللغة ومنطوق الفعل المسرحي(الحلقة 01)


المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

الجزائر| أ.د عبدالكريم بن عيسى

 

ماذا يضرُك إن أنت تقبّلت مسرح وفكر الآخر؟
كلُّ رجلِ مسرحٍ مقتنعٍ بما يعمل وينتج ويلهم ويصنع ويبدع من عروض مسرحية، بخاصة إذا كانت هذه القناعة نتاج ”اقترانية” دراسة وبحث وتجريب وتكوين وغوص في مجال (علم) فنون المسرح. وكانت محصلة ولادة يسيرة أو عسيرة لبحث متواصل ودراسة متحرية وتجارب وتنقيب عن الجمال في الفعل المسرحي.
وماذا يزعجك إن أنت سلّمت بتجربة ومحاولة الآخر في فن المسرح؟
فطموحات الذين يبحثون عن مسرح ”ما بعد الدرامة” أو مسرح تعابير الجسد وآلياته النزيهة بامتزاج طينة قناع الملمح ورسم ”خلقة” الشخصية بسيمائية الجسد وخياله، من أجل العثور على مسرح الصورة الآنية ذات الدلالة الجمالية ولو خلت من تعابير اللغة الكلامية.
وماذا يضجرك إن أنت أدركت مسرح محمد شرشال (على سبيل المثال) في تجاربه اللاّلغوية؟
خاصة في تجربتيه [ما بقات هدرة وG P S] في مسرح الصورة الحداثي الذي يُؤمن بالحركة والإيماءة والأيقونة والإشارة والرمز، ويستعين بالرؤية البصرية، عوضا من استعمال الكلمة واللغة والحوار كما في المسرح المعتاد. ( لقد خصصت دراسة أكاديمية حول مقاربة محمد شرشال سأنشرها بكل حيثياتها في قادم الأيام بحول الله وقوته)
وماذا كان ينقص منك إن أنت فهمت كلام ونقد الآخر مسرحيا؟
أو الذين يصنعون مسرحا خال من هيمنة السرد الغريب وبعيدا عن الكلم الحشو والخطاب المباشر المتعري من أي صراع مسرحي بوصفه وجود الفن المسرحي ذاته. أو أولائك الذين يدعون إلى تجليات التراث الإيجابي والجمالي في إيجاد فرجة مسرحية مبنية على قوائم الفعل المسرحي وقواعد البناء الدرامي اعتبارا من النص إلى الركح إلى النقد.
أكيد؛ إن فن المسرح (علم) قائم بذاته ولذاته، فهو أبدا ومنذ نشأته الأولى لم يقم إلا على الصراع الدرامي المتكافئ البنية في نسيجه وأحداثه وشخصياته وآلياته ووسائله الدراماتورجية.
وثلاثية المقصد الدراماتورجية: الغاية /الغرض /الهدف – Finalité /Objectif / But ما يسمى اختصارا باللغة اللاتينية F O B .
هذه الأسئلة وغيرها، تدفعني إلى حاصل المقاربة التالية: لو أن كل فنان مسرحي، في بلادنا يجود بعبقرتيه الخاصة في مجهودات الممارسة والمدارسة المسرحية الجزائرية، ونعطيه المساحة الضرورية والكافية لتقديم مجهوده ”المعتبر” ولو في نظره هو كمبدع(مخرج) أو كاتب أو ناقد. وقمنا بكل فخر واعتزاز وبكل موضوعية وعدلية وأتينا إلى مناقشته فيما يثبت أو ينفي وفيما يضيف أو يتجنب، وفيما يعتقد أنه صواب أو أنه إثراء للفعل المسرحي عندنا، وأعطيناه ”حقّه في الإبداع والتصور”
ماذا كنا سنخسر، بل كم كنا سنربح؟؟
سأقف في هذه المساحة النقدية، على تجربة الأستاذ المبدع محمد بويش فيما أبدعه في مسألته التي أطلق عليها مفهوم «المجابهة اللغوية في العرض المسرحي وفق دهشة اللغة»
وهو يضع أسس مسائلته لفن ”المدهوشية” الملازمة للغة كفعل ركحي وللممثل كحامل لدهشة هذه اللغة ”الداهشة” ولحضورية المتلقي في تأويله لهذه اللغة كدهشة يحملها بدوره ذهنيا وعاطفيا من خلال قراءات متعددة.
فهو يبرز المعادلة الثلاثية لفن ”المدهوشية” مسرحيا [اللغة فعل ركحي + الممثل كحامل لدهشة اللغة+ والمتلقي في تأويله الذهني للغة]
يتبع ….
أ.د عبدالكريم بن عيسى


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock