مقالات ودراسات

الناقد ذو الفقار البلداوي يكتب: الفن بين براغماتية الفنان والتغيير الديموغرافي للمتلقي في زمن كورونا

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

 


اختلف الفنانون في زمن كورونا بطريقة التواصل مع الجمهور لايصال نتاجاتهم الفنية .
فهناك من اعتمد على التكنلوجيا الحديثة واستثمار السوشيل ميديا للتواصل مع الجمهور بعد شيوع ثقافة التباعد الاجتماعي والعزل المنزلي كنظام للوقاية من فايروس كوفيد ١٩ ( كورونا )
والبعض الاخر تمسك بنظريات التواصل الحقيقية بين النتاج الفني والمتذوق ( الجمهور ) وخاصة في الفنون المسرحية لان طقوس المسرح تعتمد على ركائز اساسية تربط الممثل والخشبة والجمهور بمعادلة كيميائية روحية طقسية تميزه عن باقي الفنون

لكن بعد التغير الديموغرافي للجمهور الذي فرض على العالم بأزمة الجائحة وعزلة العوائل في منازلها وتحريم التجمعات بغية انتشار الوباء حرصا على ارواح الناس لابد من تفكر وتدبر ومعالجة ومحاولة للفنانين للتواصل مع الناس في منازلها
من هنا بدأ الفنان بفكرة براغماتية فلسفية من استحداث بيئة عرض تتناسب مع الجائحة وسلامة الناس (( البراغماتية هي التعامل مع المشكلات بطريقةٍ عمليّةٍ بدلًا من الاعتماد على مجرد مبادئ نظرية.))
فانتشرت المعارض التشكيلية ، الامسيات الشعرية ، حفلات العزف ، الندوات الثقافية ، الورش الفنية وغيرها من الفنون كمحاولة للتواصل مع الاخر ( الجمهور ) عبر عالم افتراضي في السوشيل ميديا (اون لاين )

حيث لاقت اغلب التجارب تفاعلا ايجابيا من كلا الطرفين
وبعد تجربة الفنان العراقي و الكاتب عدي المختار في مهرجان محترف ميسان المسرحي الدولي للمونودراما ( اون لاين ) اختلف بعض المختصين في مجال المسرح ( لفقدان ركيزة الجمهور الحي التفاعلي مع الحدث بان كل ما يعرض اون لاين هو لا يعد مسرحا قد يكون شيء اخر )

هنا لابد من الرجوع الى تساؤل مهم قبل هذه الجائحة
وهو لماذا اصبح المسرح العربي نافرا للجمهور بعد ان كان جاذبا مهما ؟؟؟
الجواب ببساطة فطرية : المسرح بالقرن العشرين كان يلخص الرؤية الحياتية والفكرية للمجتمع بطريقة فنية فهو قريب من ارهاصات المجتمع ويعد حافزا سايكلوجيا ذكيا لتنفس الجمهور وهو يشاهد العرض
ولو نظرنا الى لوحة بيانية تكشف اساليب ومفاهيم الرؤية المسرحية لدى شهود اختلفت شهاداتهم في الصراع المتفجر وعلى سبيل المثال (صموئيل بيكت ، بروتلد برشت ، يوجين يونسكو ، فريدريك دونمارت ، ارثر اداموف ، ارثر ميلر ، هاينر مولر ، تشيخوف ، الفرد جاري ، عزيز نيسين ، علي عبد النبي الزيدي ، واخرين ) هم يمثلون مختلف التوجهات في اطار الحداثة لكنهم رغم اختلاف اسلبة مشاريعهم كانوا
جزء من مجتمعاتهم ومشكلاته وارهاصاته واغلبهم اشتغل بعيدا عن النظريات والتنظير تقريبا ، لذلك نجد المتلقي منجذبا محبا مهووسا بتلك التجارب .
اين المسرح والفن اليوم من المجتمع ؟؟؟؟
لماذا اصبحت المهرجانات الدولية جاذبة لذوي الاختصاص نافرة للجمهور ؟؟؟؟
اين الفرجة التي تحققها العروض المسرحية ؟؟؟
اين النظريات التي تدعوا بضرورة التفاعل والبحث عن الجمهور ؟؟
الم يبتدء ثسبس بعربة جوالة بشوارع المدينة ؟؟
لماذا لم تعترضوا عندما حطمتم عربة ثسبس وجعلتم العرض داخل علبة ونظرتم بانها حداثة الطقوس المسرحية ؟؟؟؟

اعلموا اليوم ان جهاز الموبايل الملاصق للفرد بكل العالم قد حطم امبراطورية الصحافة الورقية وحولها الى صحافة الكترونية قريبة من الفرد
وقد قزم جبروت المشاهدة القسرية امام التلفاز وفسح الحرية للمشاهدة باي مكان
اعلموا ان سحر حداثة التكنلوجيا اليوم التي يتناولها الفرد اينما يذهب قد انتهكت حرمة الجامعات العالمية واصبح طالب العلم يدرس ويؤدي امتحانه بواسطته ( اون لاين ) بعيدا عن القاعة والاستاذ والتجمعات

عذرا على قسوة المفردات اعلاه لكنها الحداثة سادتي
يجب ان نتأقلم ونتسابق مع التكنلوجيا ونمتطيها لتحقيق غايتنا وايصال نتاجاتنا الفنية والفكرية لاكبر عدد ممكن بالعالم
ما نحتاجه اليوم هو ان نسترخي ونتفكر بالية ايجاد الطريقة المناسبة لافتعال تفاعلا كيميائيا بين المتلقي والعرض اون لاين
ولا يوجد شيء مستحيل علميا

سادتي ان العالم قبل الجائحة ليس هو العالم بعد الجائحة
سايكلوجيا اصبح الفرد مختنقا من البنايات وفي المستقبل القريب تنتهي هذه الجائحة وسنجد الناس تبحث عن الاماكن المفتوحة والهواء الطلق فقد ارى ان حتى الطقوس الدينية ستغادر البنايات وتلجئ للفضاء المفتوح لممارساتها فكيف سيكون شكل المسرح والفنون ياترى ؟؟؟

ذوالفقار البلداوي
١٤ تموز ٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى