مقالات ودراسات

الناقد “عصام أبو القاسم” يكتب: لماذا لا تعلن لجان تحكيم العروض والنصوص حيثيات حكمها؟!

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

عصام أبو القاسم*

قاص وناقد مسرحي سوداني مقيم في الشارقة*

 

لا أفهم لماذا تعفي المهرجانات المسرحية العربية بمعظمها اللجان المحكمة لعروضها أو نصوصها، من كتابة وإذاعة الحيثيات، أو الاعتبارات الفنية والثقافية، التي جعلتها تمنح هذا العمل أو ذاك الجائزة الأولى أو الثانية.. الثالثة/ الإخراج/ السينوغرافيا/ المكياج؟

 

لا تعتمد هذه المهرجانات على تصويت الجمهور عبر كابونات تسلم باليد مثلاً، كما لا تستعين بآلية استفتاء جماهيرية عبر موقع إلكتروني ما، أو أي شيء من هذا القبيل، لكي نقول إن هذه النتيجة هي ثمرة انتخاب أو إجماع شعبي!
إن هذه المهرجانات تعهد بالأمر لثلة من المحكمين (المتخصصين) ـ كما يفترض ـ وتقوم هذه الثلة بمعاينة جميع الأعمال المشاركة، ولكنها في ليلة الختام تقصر شغلها على إعلان أسماء الفائزين.. مع ترديد بعض العبارات “الجاهزة” و”المستهلكة”، في خانة التوصيات، كالكلام عن ضرورة ضبط اللغة العربية، واهمية تنظيم الورش في الدراماتورجيا.. إلخ،!
إذن، مالفرق بين هذه اللجنة التحكيمية والجمهور العادي؟ كلاهما يحكم بأفضلية عمل على آخر من دون أن يفسر اختياره أو يقول معياره، قولاً واضحاً ومقنعاً!

 

حيثيات لجان التحكيم مهمة، ليس فقط لأن الأمر يتصل بعروض أو نصوص تم تحضيرها في شهور، وبذل من أجل جودتها ما بذل من الجهد والمال والآمال، بالتالي، يلزم تقديرها كل التقدير؛ وليس لأن الموضوع يتعلق بأمور كالإنصاف والأمانة واحترام المعايير، انما لأن ما تتضمنه هذه الحيثيات، من توصيفات واستقراءات وترجيحات وتقييمات، هو بمثابة شرح/ تفسير فني وجمالي لا غنى عنه، لما وقع من تفضيلات واختيارات تقييمية من قبل اللجنة.

 

وهذه الحيثيات، الشارحة والمفسرة، اشبه بسجل نستبين منه (وتستبين منه الأجيال المقبلة) الحساسية الجمالية والرؤية الفكرية لدى هذه النخبة المحكمة أو تلك (؟). وبقدر ما يثيره هذا السجل التقييمي، بعد إشهاره في الساحة المسرحية العامة، من المراجعات والأصداء، سلباً أو ايجاباً، مع أو ضد، بذات القدر يتحرك الراكد .. وتتوارد الأفكار والاقتراحات، وتتفتح الاذهان والسبل، وتتمدد الآفاق أمام هذا المسرح للتقدم والتطور، جمالياً وفكرياً .. وتقييمياً.

 

على الأقل، ان النقاش والجدل والاختلاف الذي يحصل نتيجة اشهار الاعتبارات والمعايير الفنية التي اعتمدتها لجنة التحكيم ـ لو حصل ـ هو أفضل بكثير وبشكل لا يمكننا أن نقارنه بحفلات النميمة والغيبة والقطيعة وبوستات التجريح تلميحاً أو تصريحاً على فيسبوك، وغير ذلك من اساليب الاعتراض على نتائج لجان التحكيم غير المعلنة حيثياتها.

 

ن ثقافة عدم قبول نتائج لجان التحكيم أو الاحتجاج عليها، التي صارت ظاهرة شائعة في المهرجانات العربية وغيرها من المظاهر المشوهة التي نراها اثناء وبعد الختام، ما كانت لتشيع بهذا اللون الفاقع لولا غياب تقليد كتابة الحيثيات التقيمية وإذاعتها ومناقشتها بشكل حر ومسؤول، وكذلك الاستسهال في انتقاء لجان التحكيم، وإدراج كل من هب ودب ـ كما يقال ـ من بين عضويتها، هذا الضرب من الاستهتار بالمعايير والقيم هو الاخر ما كان له أن يكون لو أن من بين لوازم ومتطلبات الانتساب للجان التحكيم في المهرجانات المسرحية أن يكون المرء مثقفاً وصاحب خبرة عميقة في المجال وأن يكون قادراً على كتابة حيثيات حكمه على العروض أو النصوص التي اختبرها، وكذلك أن يكون شجاعاً فيعلنها للجمهور ، ولصنّاع الاعمال المشاركة، وليقرأها النقاد، ويحفظها التاريخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق