مقالات ودراسات

الناقد عماد جمعة يكتب:”ثنائي القطب” يكشف مأساة الإنسان في ثنائية الموت والحياة..عبر مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي في دورته الأولى2017

 المسرح نيوز ـ الكويت | عماد جمعه

ناقد وإعلامي مصري

ـ

استطاعت فرقة المسرح الشعبي أن تقدم للساحة الفنية عامة والمسرحية خاصة على مدى تاريخها الطويل الذي يتجاوز نصف القرن من العطاء الفني الكثير من النجوم في الدراما والمسرح وحققت نجاحات كثيرة وحصدت الجوائز في كثير من المهرجانات المسرحية العربية والمحلية كما احتضنت الشباب وأتاحت لهم الفرصة لكي يشاركوا في صنع مسيرتها ونجاحها مؤمنة بأهمية تواصل الأجيال .

وهاهي اليوم تشارك في مهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي في دورته الأولى بعرضين الأول داخل المسابقة الرسمية وهو عرض “ريا وسكينة” والثاني خارج المسابقة ويعرض على الهامش كعرض مواز وهو “ثنائي القطب ” والذي عرض على خشبة مسرح كيفان وسط حضور كبير يبدأ العرض بدخول شخص يدفع عربة خشبية متهالكة نكتشف بعد ذلك أنها قارب في عرض البحر ويغنى يامعيريس عين الله ترعاك في لهجة حزينة تتنافى مع طبيعة العرس والفرح.

المركب المتهالك يواجه عواصف ورياح تحمل الموت في طياتها فقد هربوا من أوطانهم بفعل الحروب والدمار وفقدان بيوتهم فاضطروا لركوب الخطر واللجوء إلى دول أخرى لكن كان الموت والدمار أيضا في انتظارهم إنها معاناة الإنسان المعاصر الذي يبحث عن الأمان فلا يجده نعرف أن الأم ماتت خلال الرحلة كما ماتت أمل الطفلة التي ترمز إلى المستقبل لتقديم نظرة سوداوية بعيدة عن الأمل في الخلاص القريب من هذه المعاناة التي أصابتنا بالعجز والأمراض وأدخلتنا في الهلاوس والعبث فنرى نوع من الهذيان على لسان بطلى العمل واجترار الذكريات وطرح التساؤلات وتوجيه الاتهامات أنت عنصري داعشي والدخول في دوامة من الحوارات العبثية ليكون المشهد الأخير الأخ الأكبر يكفن أخاه وهو يطلب منه أن يتكلم دون جدوى فقد رحل إلى عالم الأموات .

في عرض “ثنائي القطب” تقف ثنائيات القتل والميلاد المرض والحياة لتقيم جدلا حقيقيا حيث يتولد الشيء من نقيضه داخل الحركة الدرامية وتفصح هذه الثنائية عن نوع الشخصيات المأساوية شخصيات تساهم في صنع الحياة وإن ماتت وتساهم في صنع الموت بالفعل أو الصمت كثف المخرج لحظات التوتر والتحول الرئيسية في شخصيتي البطلين فأضاف إليهما أبعادا ومواقف لإجلاء ملامحهما ليخلق منهما شخصيات درامية واستطاعت الإضاءة أن تكون عنصرا فاعلا إضافيا لعناصر العرض .

وجاءت السينوغرافيا معبرة عن حالة السواد التى تسكن النفوس التي أصابها العجز والمرض في فضاء مسرحي يعكس هذه الحالة السوداوية وظهر البطلان مرتبطان بقطعة طويلة من القماش الأبيض تم توظيفها جيدا فكانت ستارة تستر ما خلفها وشراع للمركب وكفن للميت ولباس للمولودة ورغم بساطة العناصر السينوغرافية إلا أنها جاءت فاعلة وعميقة بالنسبة للأداء التمثيلي فقد كانت هناك مباراة في الأداء بين على ششترى وموسى بارون فقد تعايشا مع الشخصية وقدماها باقتدار فتحية لفرقة المسرح الشعبي التي تتحفنا دائما بأعمال نوعية ومتميزة فريق العمل تأليف وإخراج فيصل الفيلكاوى -سينوغرافيا واشراف عام د عنبر وليد – تمثيل على ششتري – موسى بارون – إضاءة نصار النصار مساعد مخرج غدير حسن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى