مسابقات ومهرجانات

بالصور.. شعبة الأدب المعاصر في كربلاء بالعراق.. تستضيف جبرتي المسرح العربي د. سيد علي إسماعيل للحديث عن الحسين في المسرح المصري


المسرح نيوز ـ القاهرة: مسابقات ومهرجانات

ـ

المسرح نيوز ـ كربلاء / خاص

 

ضمن نشاطاتها الثقافية والفكرية، أقامت شعبة الأدب المعاصر في كربلاء محاضرة نوعية بعنوان (الحسين عليه السلام في المسرح المصري). احتضن الأمسية مجمع سيد الشهداء الكائن عند باب قبلة الإمام العباس، وذلك في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم الجمعة الموافق 17 يوليو 2026. وقد شهدت الجلسة، التي أدارها الأستاذ مرتضى أبو المعالي، ورقة بحثية قيّمة ألقاها الأستاذ الدكتور سيد علي إسماعيل (أستاذ الدراسات المسرحية بقسم اللغة العربية بكلية الآداب – جامعة العاصمة “حلوان سابقاً” في جمهورية مصر العربية)، والملقب بجبرتي المسرح العربي.  وقد أعقبت المحاضرة جلسة حوارية مفتوحة شهدت نقاشات مستفيضة بين الحاضرين.. وفي الورقة البحثية ذكر المحاضر على النقاط التالية:

أن زكي طليمات ناقش قضية «عدم معرفة العرب للمسرح» عام 1923 في جريدة المقطم، وأشار إلى أن «تمثيل مقتل الحُسين» يُعد بداية مسرحية عربية، قائلاً: “اليونان والرومان هما أول المشتغلين بهذا الفن وعنهما أخذت دول أوروبا. أما عن العرب والفرس فلا نجد في تاريخهما ما يرمي إلى معرفة مجتمعهما لهذا الفن، وإن كان ما تقوم به جماعة الشيعة من الفارسيين من تمثيل مقتل الحسين ببادية كربلاء ضرباً بسيطاً من فن التمثيل في معناه التقليدي”.

أما جريدة «السياسة» فقد نشرت مقالة عام 1926 بعنوان «المسرح الفارسي .. الدراما الدينية في بلاد العجم»، وكان الكلام فيها عن: تمثيل مأساة مصرع الحسين وأهل بيته .. وإذا انتاب المرض أحد وجهاء الفرس استعان بجوقة تمثيلية على تمثيل مأساة دينية … وكذلك تقديم المشروبات المبردة لجميع الذين يشهدون التمثيل في يوم مصرع الحسين وأصحابه الذين توفوا من العطش في صحراء كربلاء .. ويقام التمثيل الديني في التكايا في كل يوم من أيام شهر محرم .. أما المسرح فهو عادة مصطبة مرتفعة يقف عليها الممثلون طول مدة الرواية وتُكسى المصطبة بالسجادات العجمية الفاخرة وتزين بالمرائي والمصابيح .. الممثلين يقرأون أدوارهم قراءة، ومدير المسرح واقف أمامهم بعصا صغيرة يشير إلى كل منهم عندما يبدأ دوره، أن يتقدم لتلاوته … ونجد على المسرح بعض أفراد يستفزون حماسة الجمهور بتصفيقهم .. ويلقي أحدهم خطبة في مصرع الحسين، تثير أشجان الحاضرين فيبكون وينتحبون ومنهم من يمزق ثيابه ويحثون التراب على رؤسهم لشدة ما يصيبهم من الحزن عند سماعهم مأساة الحسين.

وجدير بالذكر أن بعض الكُتّاب المسرحيين المصريين كتبوا مسرحيات عن النبي يوسف وتجسيده على المسرح، إلا أنهم لم يقتربوا من شخصية الحسين، أو كتابة مسرحية حول مصرعه، وكانت هناك محاولة لم تتم عام 1934 حول مسرحية «مصرع الحسين» ل«عبد الله عفيفي» كان ينوي تقديمها إلى مسرح رمسيس لتمثيلها.

هكذا كُتب على شخصية الحُسين عدم الظهور المسرحي في تاريخ المسرح المصري حتى عام 1968، عندما كتب «عبد الرحمن الشرقاوي مسرحية «ثأر الله» في جزأين – «الحسين ثائراً» «الحسين شهيداً» – ونالت شهرة فائقة تاريخياً بسبب ما نالها من تعنت في منع تمثيلها!! ففي نوفمبر 1968، كتب الصحفي الأستاذ «كمال القلش» مقالة تساءل فيها: لماذا نَحرم الناس من مشاهدة مسرحية الحسين على المسرح بحجة منع ظهور «شخصية الحسين» على خشبة المسرح .. وأوردت جريدة الجمهورية عدداً من الأمثلة التي ظهرت فيها شخصيات الصحابة في السينما والتليفزيون”.

أدلى الشيخ «أحمد حسن الباقوري» مدير الجامعة الأزهرية  برأيه قائلاً: إنه لا يعرف نصاً دينياً يمنع ظهور الشخصيات الإسلامية والصحابة على المسرح أمام الجمهور .. ولا يعرف نصاً في الشريعة الإسلامية يحرم تمثيل قصة من القصص الإسلامية يراد بها تنمية شعور طيب إلخ.

جاء في فتوى الأزهر: عدم جواز ظهور من يمثل كبار الصحابة كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والحسن والحسين، ومعاوية، وخالد وأمثالهم رضى الله عنهم لقداستهم، ولما لهم من المواقف التي نشأت حولها الخلافات، وانقسام الناس إلى طوائف مؤيدين ومعارضين …. وتفتي اللجنة بعدم جواز ظهور من يمثل زوجات النبي – صلى الله عليه وسلم – وبناته لأن حرمتهن من حرمته عليه الصلاة والسلام.

لم يتقبل الصحفي «كمال القلش» الفتوى قبولاً نهائياً، وفتح مساحته في جريدة «الجمهورية» لمن يرغب في الإدلاء برأيه في القضية أمثال: الشيخ «عبد الجليل عيسى» عضو جماعة كبار العلماء، الذي تحدث عن الزي للزاهدين في الحقيقة وزي الملوك وهو غير حقيقي للذك أكد على منع التجسيد!! فرد عليه الصحفي: إذا استطاع الفن المسرحي أن يقدم على خشبة المسرح هذه الشخصيات دون أن تنقص هيبتهم فهل تنهار حجة المنع والتحريم!!

بعد ذلك نشر «سامي داود» في جريدة «الجمهورية» رأياً هادئاً وحكيماً كونه رأي في نص المسرحية ملخصاً بلسان الشهيد الحسين، مأساة الحق، ومأساة الإنسان المناضل في سبيله .. ويعترف الكاتب في مقالته بأنه ما قرأ في حياته نصاً مسرحياً  تمنى رؤيته إلا نص مسرحية الحسين

حاول «كرم مطاوع» تمثيل مسرحية (ثأر الله) وقام بالتدريبات حتى أصبحت جاهزة للعرض؛ ولكن الرقابة وافقت على العرض بشروط من أهمها عدم ظهور شخصيتي الحسين والسيدة زينب على خشبة المسرح!!

هنا بدأت الأزمة الحقيقية، وصار شد وجذب بين المسرح القومي والرقابة، فتدخل الأزهر برأيه، الذي أكد فيه عدم ظهور الحسين والسيدة زينب على خشبة المسرح!! ثم تدخل الاتحاد الاشتراكي العربي، وأخذت القضية أبعاداً كثيرة .. إلخ، مما جعل المؤلف «عبد الرحمن الشرقاوي» – من أجل الموافقة على تمثيل المسرحية – يكتب كلمة قال فيه: “كلما تعين أن يظهر الحسين أو السيدة زينب، ظهر الراوي أو الراوية ليلقي كل منهما الكلام المسند إلى الشخصية في النص المطبوع مسبوقاً بهذا القول: قال الحسين .. أو قالت السيدة زينب”!

بعد ذلك تدخل «مجمع البحوث الإسلامية»، وعقد جلسة طارئة لمناقشة الموضوع عام 1972 وأبان المجلس في الاجتماع أن «المسرح القومي» أعاد كتابة النص مرة أخرى، وأن الصحف أعلنت عن وجود ممثل سيقوم بدور الحسين، وممثلة ستقوم بدور السيدة زينب. كما شنت الصحف حملة صحافية من أجل إجبار مجمع البحوث الإسلامية على مخالفة رأيه، والموافقة على عرض المسرحية، وظهور الحسين والسيدة زينب على خشبة المسرح، مما جعل مجمع البحوث يتمسك برأيه في عدم تجسيد هاتين الشخصيتين، وزاد على ذلك أن للمسرحية جانباً سياسياً يجب عدم إثارته!! ناهيك عن إثارة الفتنة بين السُنة والشيعة. وقال الشيخ «عبد الجليل عيسى»: “.. عدم جواز تمثيل الشخصيات الإسلامية بصفة عامة، وإلى عدم جواز عرض المسرحية المعروضة – لما تضمنته من تعرض لشخصية الحسين وغيره من آل البيت ولما تضمنته من إثارة الفتنة الكبرى بصفة خاصة”.

الليلة الوحيدة

كان المخرج «كرم مطاوع» يقوم بالتدريبات مع الممثلين على العرض، وهو على ثقة تامة بأن العرض سيتم، مهما اعترض الأزهر أو الرقابة!! وفي نهاية المطاف قرر الأزهر تشكيل لجنة لمشاهدة البروفة «الجنرال» مع رجال الرقابة المسرحية، لاتخاذ قرار نهائي بشأن عرض مسرحية «ثأر الله»، عندما تشاهد اللجنة – بنفسها – أثر ظهور شخصية الحسين والسيدة زينب في نفوس المشاهدين!! لذلك استعد «كرم مطاوع» استعداداً تاماً حتى يجعل البروفة «الجنرال» وكأنها ليلة افتتاح العرض، فقد كان الممثلون جاهزين بملابسهم كاملة، والديكور منصوباً، والإضاءة جاهزة، وكذلك الموسيقى التصويرية!!

إلى هنا يتوقف التوثيق!! فهناك من يقول بأن العرض تم أمام اللجنة وكانت النتيجة رفض اللجنة له!! وهناك من قال إن العرض لم يتم أمام اللجنة لأنها رفضته أساساً قبل عرض البروفة!! وهناك من قال إن العرض تمّ في سرية تامة، فلم يحضره أي ناقد أو كاتب ليكتب لنا ما جرى!! ومن ناحيتي عجزت في البداية عن حسم الأمر، حتى اكتشفت أدلة قاطعة بأن العرض تم بالفعل أمام اللجنة، وكان في سرية تامة بالفعل، وكان عرضاً مكتملاً بالملابس والديكور والإكسسوار .. إلخ، وهذه الأدلة سأكشف عنها قريباً

.

وقد ذكر لي المخرج الأستاذ «عادل زكي» – شهادة سمعها من الفنان «عبد الله غيث» ممثل شخصية «الحسين» – قائلاً: “الفنان الراحل «عبد الله غيث» كانت صدمته كبيرة بإلغاء عرض مسرحية «الحسين» في ليلة «الجنرال» بعد شهور من البروفات القاسية تحت قيادة المخرج المبدع «كرم مطاوع»، لأن الكل تصور أن مشاهدة لجنة الأزهر للبروفة النهائية مجرد تصرف روتيني استيفاء للشكل، والعرض سيتم رحمة بجهود مبدعيه من عمالقة التمثيل وفريق الفنيين بمجالات الديكور والملابس والإكسسوار والإضاءة ناهيك عن الموسيقى التصويرية! وللأسف لم تُعرض المسرحية ولا ليلة واحدة [أمام الجمهور]، وتأثر كثيراً النجم «غيث» بهذا القرار إلى أن جاء فيلما «الرسالة» و«عمر المختار»، وتساءل: هل هذه ترضية له من السماء؟!”.

هذه هي المحاولة الأولى لتمثيل مسرحية «ثأر الله» وتجسيد شخصية «الحسين» على خشبة المسرح، وهي المحاولة الشهيرة المعروفة!! ورغم ذلك فهناك محاولة أخرى لا يعلمها أحد، كونها تحمل تفاصيل مجهولة موجود في وثائق مجهولة أيضاً، كانت مرفقة مع نص مسرحي مخطوط لعبد الرحمن الشرقاوي، والنص بوثائقه حُكم عليه بالإعدام حرقاً حتى لا يطلع عليه أحد، ولكني أنقذته من هذا المصير المؤلم .. وأقوم بتحقيقه الآن مع دراسة تاريخية ووثائقية لجميع مرفقات الملف.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock