مقالات ودراسات

بالصور.. “قونة” قاعة انتظار.. عمل فني يمزج بين  مسرح العبث و تمثيل الواقع

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

كتبت: علجية حسيني|  تونس

 

تترك مسرحية  قونة…غرفة انتظار، نص وإخراج المسرحي   فرحات دبش،  لدى المشاهد أو القارئ  انطباعا أول  أنها عمل فني  يميل  إلى مسرح العبث. يوجد مكان واحد يتحرك فيه شخوص المسرحية، كما لم يتطور الزمن و الأحداث . و هو فضاء مهجور و شبه مغلق . عنوان  المسرحية  قونة… قاعة انتظار  يحيل إلى الموضوع العام للمسرحية.

تتوقف حركة دوران الحياة  لجميع الشخوص  ليصبحوا حبيسي مكان شبه مغلق .  يبقي الشخوص عالقين بين الماضي و الحاضر و تخلو المسرحية من أحداث تتعلق بالمستقبل  . توجد  شخصية واحدة ، راضي،  تتحرك داخل وخارج “القونة ” أو ” قاعة الانتظار”  لتنقل ما يحدث في الخارج.  الشخصية المحورية “المتروك”، التي  تسيطر على المكان، لا تغادره ولا تعلم شيء عن العالم الخارجي إلا ما ينقله  راضي . يجد القادمان الجديدان “فاتح ” و شمس” نفسيهما عالقان  في مكان يثير القلق  و لا يعلمان شيئا عما سيحدث . فمالك المكان رجل غامض و مثير للشك  .

يستمر في رفض  الإجابة عن زمن المغادرة و الخروج من “قاعة الانتظار” لأنه  بدوره  لا يمتلك الجواب اليقين . المكان يغيب فيه الإحساس  بالزمن و توقع المصير. يحاول فاتح و شمس  الهروب من المكان لكنهما  لا يعرفان المنفذ المؤدي إلى الخارج  .  عند القيام  بمحاولة الخروج يعودان إلى المكان نفسه  دون إرادة منهما .  مثل بقية الراغبين في الفرار  الذين سبقوهم تنتهي رحلتهم داخل القونة …قاعة  الانتظار دون تحقيق ما يطمحون إليه. و تنتهي المسرحية دون تغير او تطور في الأحداث و يعجز الشخوص عن تغيير مكانهم و مغادرة قاعة الانتظار.

 

حرص المخرج على شكل إخراج العمل المسرحي لم ينقص من اهتمامه بنقد الواقع الاجتماعي في تونس. فالمسرحية تثبت أن دور الفن ليس الاهتمام بالشكل فحسب و إنما أيضا الانشغال بمعاناة الإنسان في المجتمع الذي ينتمي إليه  الكاتب أو المخرج. تعكس المسرحية  قونة … قاعة انتظار   مشاكل الواقع المعيشي اليومي للمواطن التونسي مثل صعوبة الحصول على الخبز و غيره من المواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها الإنسان بشكل يومي .

كما تتناول  المسرحية معاناة أغلب الشعب التونسي  و الاعتماد على  مكان مغلق يعكس شعور الشعب التونسي بالإحباط و اليأس . يمثل  فاتح و شمس أغلب الشعب التونسي الذي يبحث عن مغادرة تونس لأنها  تعيق الأحلام و الطموحات . لذلك يختار المحبط و اليائس  الهجرة الغير شرعية و مواجهة الموت أملا في الحصول على حياة لائقة و كريمة لا تتوفر في الوطن.  يموت أغلبهم قبل الوصول إلى الضفة الأخرى ، أرض تحقيق الأحلام . فالقونة مليئة بقبور الموتى الذين ماتوا يائسين و لم يغيروا مصائرهم. فاتح و شمس أيضا عجزا عن مغادرة قاعة الانتظار و تغيير حياتهما.

تسلط المسرحية الضوء على التشتت الأسري في المجتمع و تراجع العلاقات الإنسانية التي تجمع بين أفراد المجتمع  . المتروك الشخصية المحورية في المسرحية ضحية جحود و نكران جميل من قبل أبناءه . الجشع المادي دفعهم إلى التخلي عن أبيهم بعد أن تحصلوا على نصيبهم من الميراث. يعاني الوحدة و يختار  العيش وحيدا بين قبور مهاجرين لفظهم البحر أمواتا . يفضل الحديث  مع الأموات على التواصل مع الأحياء لأنهم يمثلون الشر و الأذى حسب تجربته  وهو ما يدفعه إلى إبداء العداء تجاه   شمس و فاتح .

و تتناول المسرحية قضية الميز العنصري . يمثل راضي أحد ضحايا العنصرية في المجتمع التونسي .يصور النظرة العنصرية  البشعة التي يعاني منها أصحاب  البشرة السمراء. فالشخص العنصري  لا يستعمل أسمائهم لمناداتهم بل يلتجأ إلى  استعمال صفات تنقص من قيمة الإنسان الأسمر . يصبح المواطن الأسود في تونس  بلا اسم و إنما مجرد صفات تختلف من شخص عنصري  إلى آخر .

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى