حوارات

بمناسبة حضورة دورة التكنيك المسرحي والتقنيات الفنيّة بالصين.. الكاتب “محمد جمال عمرو”: الكتابة للطفل في خطر.. وفريق زها يتوهج مسرحيا

المسرح نيوز ـ حوارات| حاوره في الصين- إبراهيم السواعير

ـ

محمد جمال عمرو رئيس تحرير مجلة وسام للأطفال، ومندوب فريق زها الإذاعي والتلفزيوني، ومدير مكتب مديرية الثقافة بأمانة عمان، اشتغل في الدائرة الثقافية في الأمانة، وترأس عدداً وفيراً من مجلات الطفل المحلية والعربية، وفي أقطار أجنبية، ومنها مجلة فراس، وأروى، وهو يحمل خبرة كافية في إدارة النشر قبل تأسيس اتحاد الناشرين الأردنيين، ومن خلال إدارته دور نشر متعددة في الثمانينات والتسعينات.

كتب كثيراً للطفل في المسرح والسلاسل الوثائقيّة والحكايات وله خبرة في تصميم وابتكار الألعاب الكرتونية، وشارك في مؤتمرات وندوات وورشات وافرة للطفل.

يكتب للطفل من واقع مسؤوليته المهنيّة والتربويّة والأخلاقيّة الإنسانيّة، ويمكن تصنيفه كاتباً متخصصاً، وهو رئيس لجنة الطفل في رابطة الكتاب الأردنيين، ويصعب حصر سيرته الغنيّة في مضمار مؤلفاته، خصوصاً وقد حاز جوائز مهمّة منها: جائزة الشيخة ميرا بنت هزاع بن زايد آل نهيان، أبو ظبي، الإمارات، الدورة السادسة 2001، (جوائز مسابقات أنجال الشيخ هزاع بن زايد لثقافة الطفل العربي- حقل شعر الأطفال -المجموعة الشعرية: (نسيمات الطفولة: ديرتي). وجائزة عبد الحميد شومان، الأردن،حقل شعر الطفل العربي، ديوان همس البلابل، 2007.

وتمّ تكريمه في مهرجان الأقصر الدولي للفنون التلقائية ومسرح الطفل 2014 ، مثلما حاز جائزة الملك عبد الله الثاني للإبداع، الدورة السابعة 2014 ، حقل الإبداع الأدبي ، مجال أدب الأطفال، عن مجمل إنتاج الأديب، والجائزة الذهبية، مهرجان الأردن الثاني للإعلام العربي 2015، حقل أغاني الأطفال الإذاعية، إنتاج الإذاعة الأردنية، أغنية: « في مِخبري الصغير»، والجائزة الفضية، مهرجان الأردن الثاني للإعلام العربي 2015، حقل أغاني الأطفال الإذاعية، إنتاج الإذاعة الأردنية، أغنية: « إنترنت «، عدا عشرات الدروع التكريمية والشهادات التقديرية من الهيئات والمؤسسات الثقافية العربية.

بمناسبة حضورة دورة التكنيك المسرحي والتقنيات الفنيّة ممثلاً لأمانة عمان، تحدث د.عمرو عن هموم الكتابة للطفل في ظلّ تزاحم مدّعي الكتابة والإبداع والتجديد عليه، مبيّناً أنّنا–في الأردن – كما في دول عربية أخرى- برزت لدينا أسماء كثيرة لأناس قرروا الكتابة للأطفال، استجابة لدوافع عدة، فمنهم من أقبل على تجريب الكتابة للطفل تقليداً لمن سبقوه إليها، وطمعاً في ما نال بعض الكتاب الحقيقيين من شهرة عكستها وسائل الإعلام المختلفة في تغطيتها للأنشطة التي يقيمها الكتاب والمؤسسات الثقافية لجمهور الأطفال، الذين يشكلون الشريحة الأكبر عدداً في الأردن والدول العربية، وهو جمهور عريض يغري الهواة من الكتاب في نيل رضاه وانتزاع التصفيق منه.

ويذكر عمرو تجربة واقعية تؤكد ما سبق وكان طرفاً فيها، وجرت في إحدى المدارس الخاصة، إذ قدّم نشاطاً ثقافياً لتلاميذ تلك المدرسة، وفور انتهاء ذلك النشاط تقدمت منه سيدة علم فيما بعد أنها والدة تلميذ في المدرسة، فشكرته وأبدت إعجابها بما قدم وأعلمته برغبتها الشديدة في الكتابة للأطفال، ولم تتراجع حين أعلمها أن كتابة أدب الطفل مَهَمّة شاقة ومزدوجة، فهي تتطلب من المرء أن يكون أديباً أولاً، وأن يفهم جمهور الأطفال وشروط الكتابة الخاصة به ثانياً، إلا أنها ألحت عليه لم يجد بداً من مساعدتها بأن أعارها من مكتبته بعض المراجع التي تعرّف بأدب الأطفال وفنونه وأدواته، كما أعارها نماذج من قصص الأطفال العربية، ليفاجأ بها بعد أيام تأتي إليه بقصة متواضعة اطّلع عليها وأرشدها إلى مواطن الضعف والخطأ فيها، وهو ما دفعه إلى أن يتعجّب قائلاً: «ما كنت أتوقع أن تأتي إلي في المرة التالية وفي يدها القصة مطبوعة؛ وكانت تلك هي بيضة الديك اليتيمة!».

ليس لدينا في الأردن- ولا حتى في الدول العربية – من القوانين والأنظمة والتعليمات ما يمنع المرء من تأليف كتاب ما وطبعه وتوزيعه، وإن ظلت رقابة المطبوعات قائمة في بعض الدول فهي رقابة على المحتوى للتأكد من خلوه من الإساءة ربما في مجال الدين أو السياسة أو سواهما، أما الإساءة إلى الطفل وعقله ووجدانه فلا رقيب عليها ولا حسيب، يقول عمرو مضيفاً أنّ ترك الحبل على الغارب في ميدان أدب الطفل يدفع أشباه الكتاب إلى تصدّر المشهد بما يملكون من المال والعلاقات الشخصية، فنراهم يقيمون حفلات إشهار كتبهم وتوقيعها، وتسليط الأضواء عليهم وعليها، وعند النظر في تلك الكتب المفتراة نجد مثلاً أنها تفتقر إلى أبسط مقومات أدب الطفل وشروط الكتابة فيه، زد على ذلك كثرة الأخطاء النحوية والطباعية والتربوية، فأية جريمة تلك التي تقترف بحق أطفالنا؟!

من جانبٍ آخر، يلقت عمرو إلى أننا نرى بين يدي أطفالنا كتباً مترجمة دون الإشارة إلى مصدرها، أو حتى الاعتراف بأنها مترجمة، والمصيبة الأدهى والأمرّ من ذلك أن واحداً من تلك الكتب المفتراة قد فاز بجائزة عربية!!.. ولذلك، يشدد عمرو على أهميّة أن تسعى الجهات المعنية إلى تنظيم عملية تأليف الكتب وإنتاجها، ليس من باب الوصاية بقدر ما هو من باب الحرص على ثقافة أبنائنا، وتقديم أدب نافع لهم مؤثر في بناء شخصيتهم، ولن يكون ذلك إلا بتكاتف جهود المخلصين المعنيين بذلك.

للكاتب عمرو أيادٍ بيضاء على الطفل في الكتابة له والتمهل في نشأته الإبداعية، وهو حين يضعنا بصورة مشروعه الإعلامي واشتغاله الأحدث في مركز زها الثقافي، يقول إنّ الحديث عن فِرَق الأطفال في مركز زها الثقافي حديث يطول، لكنه في المقابل يبعث الأمل في النفوس، ففي المركز فرق فنية وثقافية متعددة، تجد بمجملها دعماً كبيراً من إدارة المركز متمثلة بمديرته رانيا صبيح، ومن هذه الفرق فريق زها الإذاعي والتلفزيوني، الذي يضمّ 25 عضواً تتراوح أعمارهم بين السابعة والسادسة عشرة، يتلقون تدريباً أكاديمياً في فنون إعداد المواد الإذاعية والتلفزيونية، وفنون الأداء والإلقاء، وفنون التعامل مع الكاميرا والمايكروفون، ويتدرب الكبار من أعضاء الفريق على التصوير والتسجيل والمونتاج وغيرها من العمليات الفنية.

وفي فريق زها الإذاعي والتلفزيوني، يقول عمرو، إنّ الزائر سيفاجأ وهو يجد طفلاً في السابعة من عمره يستمع إلى محاضرة في فن الإعداد والإلقاء والتعامل مع الميكروفون، ثم يعدّ مادة إذاعية طفولية لبرنامج وضع هو فكرته، وتدرب على إلقائها، فجلس وراء الميكروفون في الأستوديو الإذاعي ليسجل برنامجه بكل ثقة واقتدار.

وبالمقابل نرى طفلاً آخر في الفريق ذاته يتدرب على برنامج تلفزيوني، أو يجري مقابلة، أو يصور مقطع فيديو، وما إلى ذلك من فنون العمل الإذاعي والتلفزيوني، وقد عمل بعض الأطفال من فريق زها في الدوبلاج لمسلسلات أطفال في قنوات عربية، وعمل آخرون من الفريق مراسلين لقنوات عربية أخرى.

وعلى صعيد فرقة زها المسرحية التي يشارك في تدريبها إلى جانب المخرج يوسف البري، ويكتب أشعار أغنياتها والأوبريتات الخاصة بها، يقول إنّها قد خضعت لتدريبات في فنون المسرح المختلفة، وقدمت عرضين على هامش مهرجان الإبداع الطفولي 2016، وسبق للفرقة أن قدمت عروضها في مهرجان جرش وفي مسرح مركز الحسين الثقافي والمركز الثقافي الملكي، وهي تستعد للمشاركة في مهرجانات عربية لمسرح الطفل، والنية تتجه الآن إلى تدريب أعضاء الفريق على مسرح الدمى بأنواعه وفنونه، تمهيداً لتقديم عروض فيه.

إبداعياً، يتحدث عمرو عن خلطته الفنيّة في الكتابة للطفل بين الذهنية والصراحة وتوسيع المدارك والآفاق، مبيّناً أنّه ومنذ أن بدأ مسيرته الإبداعية، تيسّرت له فرص الكتابة في مختلف أجناس الأدب، التقليدية منها والحديثة، وكانت كلمات أغنيات الأطفال أول اشتباك ميداني له مع أجناس الأدب، ففي عامي 1981 و 1982 كتب أغنيات ثلاث مسرحيات للأطفال هي: الثعلب الصالح، وعبير والساحرة، والدمى واللص، وكانت المسرحيات من تأليف محمد بسام ملص وإخراج نعيم حدادين، وقدمت على مسرح دائرة الثقافة الذي أصبح اسمه في ما بعد مسرح أسامة المشيني.

وقد دفعته تلك التجربة كما يقول إلى السعي لاكتشاف ألوان الإبداع الأدبي الأخرى، فكتب القصص، والسيناريوهات القصصية للمجلات ( الكومكستربس)، وكتب الرواية، ومحتوى برامج الحاسوب الموجهة للأطفال، وكان من أوائل كتاب أدب الطفل الذين كتبوا السيناريو لأفلام الكرتون العربية، وكان أهمها فيلم محمد الفاتح ومدته 110 دقائق، وتم تنفيذه وفق المواصفات العالمية لهذا الفن الجاذب للأطفال، وكان هذا الفيلم أول عمل كرتوني يترجم ترجمة عكسية إلى اللغة الإنجليزية من قبل شركة أمريكية.

أحبّ عمرو في مسيرته كل أجناس الأدب وكتب فيها مئات الأعمال بين الكتب والمجلات والوسائط الأخرى، إلا أنه بقي يتمثل بيت عنترة «نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى/ ما الحب إلا للحبيب الأول»، وما الحبيب الأول عنده إلا الشعر الذي كتبه لأصدقائه الأطفال، وقدمه لهم في دواوين حاز بعضها جوائز مثل: « نسيمات الطفولة « جائزة أنجال هزاع بن زايد، و» همس البلبل» جائزة عبدالحميد شومان، وقدم لهم القصائد في كتب المناهج المدرسية في الأردن والإمارات والجزائر وغيرها، كما قدمه لهم في أشرطة «الكاسيت» قديماً وفي الأقراص المدمجة في ما بعد، وفي الأغنيات الإذاعية، وفي شارات مسلسلات وأفلام الكرتون مثل: جارجانتوا، الديناصورات الصغيرة، جريني الرجل الأخضر الصغير، بروفيسور تومبسون، جحا وحكاياته المرحة، مذكرات أسيد، رحلة الخلود، فتح القسطنطينية، مسرور في جزيرة اللؤلؤ.

ويؤكّد عمرو أنّ محبته لشعر الأطفال نابعة من إيمانه بأثره الفاعل في نفس الطفل ووجدانه، وتلك حقيقة لمسها أثناء تقديمه للقراءات الشعرية للأطفال في مدارسهم وأماكن تجمعاتهم، وقراءته لملامح وجوههم البريئة التي تنمّ عن تفاعل كبير وتأثر بالغ بإيقاع الشعر ومضمونه وأسلوبه في تقديمه، محترماً عقل جمهوره من الأطفال، محاولاً الارتقاء إلى مستواهم، وترك مساحة كافية لعقولهم الذكية نحو التفكير والاستنتاج، ليقدم لهم شعره بألفاظ سلسة وأوزان سريعة راقصة، وقد يغني معهم أشعاره، ويناقشهم في مضامينها، فيكتشف حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كتاب أدب الطفل حيال هذا الجيل من الأطفال، الذي يتمتع بمدارك واسعة، وعقول متفتحة، تتطلب منا الاستعداد لتقديم أدب أطفال حقيقي مؤثر يحظى بقبولهم واستحسانهم على الدوام.

ــــــــــــ

الرأي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى