مسرح طفل

حصريا.. الكاتب السوري أحمد اسماعيل اسماعيل يكتب: سلسلة “مملكة المسرح”.. (9)العرض المسرحي وأركانه.. المتفرج المسرحي نحن أيضاً نصنع العرض

المسرح نيوز ـ القاهرة| مسرح طفل

ـ

بقلم: الكاتب السوري أحمد اسماعيل اسماعيل

 

(9) المتفرج المسرحي

نحن أيضاً نصنع العرض

 

 

 

قديماً طلب أحد الملوك في فرنسا من فرقة مسرحية أن تقدم عرضها المسرحي أمامه فقط، من دون حضور غيره من جمهور المتفرجين، فتحول طلبه هذا إلى سخرية مازال يرددها كل من يعرف سر نجاح العرض المسرحي.

– لماذا؟!

في الحياة الطبيعية قد يقع حدث مصيري أو تافه، أو يجري حوار هام أو عادي، أو ينشب صراع يؤدي إلى كارثة، دون أن يكون لحضور متفرج أو مشاهد، أي مشاهد، تأثيره الفاعل والضروري على الحدث.

أما في المسرح، فالأمر مختلف تماماً، فلا معنى لوقوع حدث أو قيام صراع، أو تبادل حوار بمعزل عن وجود المتفرج أو الجمهور في الصالة، لأن وجود الجمهور في الصالة، وتجاوبه مع العرض، له دوره في سير ونجاح العرض المسرحي، ولذلك لا يمكن تصور مسرح بلا جمهور، فهذا العنصر هو الشريك الأساسي في العملية المسرحية، بل إن العرض لا يبدأ إلا بالمتفرج أو الجمهور.

– ولكن من أين لهذا الشريك كل هذه الأهمية؟

المسألة قديمة قدم هذا الفن، فقد كان لمتابعة الجمهور العرضَ المسرحيَّ في اليونان، مكانِ ولادة فن المسرح، الدورُ الفاعل في نجاح أو فشل العرض، ليس من خلال وجوده فقط، بل من خلال ما كان يطلقه من عبارات الاستحسان والتصفيق للعرض الناجح، ومن عبارات الاستهجان والتصفير للعرض الفاشل أو غير الناجح، الأمر الذي كان له أثر كبير على مصير العرض، وعلى الحكم عليه بالنجاح أو الفشل.

وتتجلى أهمية وفعالية المتفرج والجمهور في الصالة من خلال طريقة تواصله مع الممثل والعرض، وهي عملية تنعكس سلباً أو إيجاباً على عطاء وإبداع الممثل، فالجمهور المشاغب أو غير الواعي يؤثر سلباً على ابداع الممثل وسوية العرض، أما الجمهور الواعي فإن تواصله الجيد والمتفهم مع الممثل والعرض عامل إيجابي يساهم في نجاح العرض المسرحي، وذلك لأن هذا النوع من التواصل هو الطاقة التي تمدُّ الفنان بالإبداع.

ولا يقتصر دور الجمهور على تقويم مدى نجاح العرض، فالعرض المسرحي يسعى دائماً إلى التواصل مع الجمهور وبث الرسائل إليه بما يتناسب مع الظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها هذا الجمهور، وإتاحة فرصة للحوار الاجتماعي والفكري، الغاية الأساسية من المسرح.

وما ينطبق على دور المتفرج والجمهور في الصالة، ينطبق بالمقدارِ نفسِهِ على صناع العرض المسرحي من ممثل ومخرج وفنيين، وبغير ذلك يصبح العرض المسرحي استعراضاً، والممثلون فيه مهرجين، ويصبح الجمهور أشبه بمجموعة من المتفرجين الفضوليين والمتطفلين.

 

يتبع

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى