نصوص

حصريا.. ننشر “حذاء طويل العنق” مونودراما للشاعر والكاتب أحمد حسن البنا

المسرح نيوز ـ القاهرة | نصوص

ـ

مونودراما

حذاء طويل العنق

تأليف الكاتب

أحمد حسن البنا

غرفة مظلمة نسبيا عدا نور قمر يأتي من نافذة معلقه في الفراغ .. منضدة صغيره (طقطوقة) عليها فراش يغطيها حتي الأرض عليها كعكة تعلوها شموع ثلاثة .. شماعة ملابس رأسية علي جانب آخر تحتها حذاء طويل العنق كما أحذية رجال الجيش .. هي تجلس خلف الشموع تستند علي المنضدة بانتظار اقترب من الياس .. تنظر لصورة أمامها وتبتسم .. صوت المطر يدق زجاج النافذه فانتبه له وتقوم وتتلمس الزجاج وضوء القمر وتنظر خلفها ( للصورة علي المنضدة ) وتبتسم متحدثة

– اليوم هو عيد زواجنا الثالث . المطر يحتفل معنا الليلة ياحبيبي .. لاينسي ليلة عشقنا ابدا .. هل تسمع طرقات المطر علي النافذة.. انه يطلب الاذن بالدخول والاحتفال معنا .. واطفاء شموعنا الثلاثة .. لي.. ثلاث سنوات في جنة العشق احيا .. بالها من متعة أن تتزوجين من حبيبك الوحيد .. الاول .. نعم .. حبي الاول .. مازلت لا استوعب وجودي في بيته .. حبيبة وزوجة وعشيقة وطفلة وام واخت وكل تاء تأنيث في حياته .. مازلت لا اصدق أنه اعطاني اسمه وعلق معطفه الثقيل بجوار معطفي البني في صوان عليه نقوش ومرآة انا من اختارها واغراض معيشه انا وحدي من انتقاها .. اليوم ذكري دخولي جنة عشقي وليلة تجديد ولائي لسيدي وسيد قلبي وعقلي( تنظر لصورته )حبيبي عاصم..حان وقت الرقص علي السحاب (تحتضنها)

ترقص بين الورود والشموع علي موسيقي سيمفونية تضحك احيانا وتدندن احيانا حتي تسقط أرضا مع دقات الساعة الثانية عشر مساء تنظر للساعة برعب وترتعد وتبكي

– لما لم تأت حتي الان الم اخبرك يوما أن الليل بدونك لاينر .. والأشباح تلاحقني كل مساء؟! (تنظر حولها برعب ) انهم مرعبون .. لا يملكون النظر الي بأعينهم المشتعلة .. وايديهم الملوثة وقلوبهم القاتمة .. الم اخبرك اني عشت عمري في ظلام لا ارجوه يعود ؟!! (تغطي عينيها بعصابة وردية ) لم اتخيل يوما اني سأخبئ عيني مرة اخري كما تلك الطفلة الخائفة في بيت جدتها البارد .. واتكوم علي نفسي في ركن مظلم بغرفتي ..(تتكوم بركن ) كنت اظن ان عهد الخوف انتهي بمجيئك وطقوس الرعب والخوف لن تحيطني من جديد..طالما اخبرتني جدتي أن لليل اشباح تهاجم الخائفين وتحاصر بيوتهم وتلتهم قلوبهم أن تخلوا عن أسرتهم .. كانت تظن انها تحميني من فكرة الخروج للطرقات وحدي .. لم تعرف انها كانت ترعبني وتقتلني .. طالما ارعبتني الفكرة وشعرت باشباح حكاياها تطرق نوافذي وابوابي وجدراني وتدق علي سقف الكون من حولي لاصرخ رعبا

تدق الجدران والأبواب بصوت عال مزعج كما دق طبول الحرب ترتعد له أوصالها أكثر فأكثر وهي تتوسل للفراغ

– كفي .. ارحلوا عني .. ابعديهم ياجدتي انهم لايرحمون .. لا تقتليني بخوفك ايتها العجوز المحبة لي .. انقذني منهم ياعاصم ولا تقتلني بغيابك .. تصرخ كفي

تعلو الطبول اكثر وتصرخ اكثر حتي يعلو صوت عاصم

– جئت اقاتل اشباح جدتك وآخرس طبول الحروب من حولك .. ساقاتل الاشباح بالخارج .. وحدي .. ولكن واجهي خوفك بحبك لي .. تخرس اصوت الشر بنبضات العشق ولا تخشين موتا وانا حي ارزق .. سيهربون من عقلك وانت معي

تقوم وتتحدث خوفها وتواجه الطبول بقوة متصاعدة

– كفي .. لا وجود لكم وانا اعشق..عاصم يحاربكم من قلبي .. وحده من يهزمكم ايها الجحيم المتنقل .. لا طبول حولي وقلبي ينطق باسم حبيبي  ولا اشباح تحاصرني وانا ببيت الفارس الاخير في كتب التاريخ  .. انتم وهم أعيشه ولستم حقيقة أحياها .. اخرسوا فلا صوت يعلو علي نبضات عشقي له

تصمت الطبول وتصمت هي للحظات تلهث وتخلع عصابة عينها وتنهار باكية

– لست خائفة .. لست خائفة .. اني احب .. ولست فريسة اشباح جدتي .. لقد نجحت(تضحك بجنون) لقد نجحت..واجهتهم بحبي لك كما اخبرتني..وهربوا كما الفئران الي جحورهم وشقوق الجحيم التي ياتون منها ..يهربون دوما كلما استحضرت قوتي منك .. وكانهم يخشون اسمك ويحرقون من طيفك .. تري هل يعرفون من تكون ام انك تعرف كيف يموتون ؟! لماذا تعلمني دوما كيف اقاومهم ولم تعلمني كيف امنعهم من الظهور ؟ او من اين ياتون لاغلق ابواب جحيمهم للابد..اي ارهاب يمارسه علي اشباح الجحيم الطلقاء دوما في غيابك..والمقيدون دوما في حضرتك..هل تتقن فنون إرهابهم الي هذا الحد ام تخفي علي أسرارا .. وتختفي ليلا لتزيد حيرتي .. اشعر بك تقترب .. ( تتلمس النافذة ) الشتاء يخبرني انك قادم .. اشعر بخطواتك علي الاسفلت بأول الطريق تخطو بسرعة تاركا باب سيارتك مفتوحا غير مبالي بالمطر.. فقط تقف بين بستان الورود الصغير في اول الحي في صندوق الورود الخالد علي مشارف دربنا تجهد بائع الورود خلفك وانت تنتقي ورودي لتبهرني لتحملها الي ليلة عيدنا..هيا ياعاصم كفاك جمعا للورود أنا يرضيني وردة واحدة .. هيا ادفع للبائع اجر ورداته وادر محرك سيارتك الجديدة وانطلق الي..لاتجادله في الأجر فهو لم يبع الورد لغيرنا يوما وينتظرعيد زواجنا كل عام ويحسبه بالدقائق والساعات .. مثلي تماما ينتظر ليلتنا لاشعال شموع العشق ليلا..تري اراك حقيقة أم أنها خايلاتي المتعبة..لعل سيارتك الجديدة قد تعطلت من جديد..لم تتعطل سيارتنا القديمة قدر ماتعطلت تلك الفارهة الحديثة الطراز ..اخبرتك ان القديمة لاتخزلنا يوم فرحنا ابدا..ليتك اكتفيت بها ..كنت احبها..كانت لي معها ذكريات لاتنسى..لم اكن اشعر بالخوف وانا بداخلها ..أخبرني حقا ياعاصم ..لماذا تتعطل السيارات الفارهة دوما في ايام احتياجي اليك ؟! هل اهدتك ايها امراة تكره قربك مني..ام انها فارهة بلا مشاعر لا تشعر الام البسطاء امثالي..اي الم تركته لي الليلة ؟! اي وقت متوحش تركتني بين أنيابه انتظر قدومك..انتصف ليل انتظاري ومازلت انت في حانات المدينة تحتسي كؤوس اهمالي..ونسياني..واتجرع انا كأس عذابي الذي لاينفذ ولا يرحم وحدتي .. اشعر بالغربة هذا العام .. بل والعام الماضي .. بل اعيش غربة منذ ثلاث سنوات ..غربة لم اتوقعها ابدا ولم احلم بها حتي في افظع كوابيس نومي القليل .. اين انت مني الان ..هل اصبحت شيئا ينسي لهذه الدرجة ؟! اين لهفتك لتلك الليلة وورودك التي تسبق احضانك وعطرك الذي يملا جنبات البيت طيلة الليل وانت تحتفل بذكري ميثاق عهدنا ؟! هل نسيت العهد ام اقسمت علي عهد اخر في حاناتك العبثية التي لا تنتهي ولا تغلق ابوابها ؟! تري اين انت الان ؟! تجلس علي بار وحيدا تحتسي كأسك في صمت ام تتحسس خصلات شعر تلك الشقراء التي أنفقت نصف إرثها علي مراكز التجميل لتروق لنزواتك التي لا تنتهي ؟! ام انك ترقد مستسلما لنوم عميق علي فراش تلك السمراء الرأسمالية التي اهدتك سيارتك الفارهة العقيمة يوم خروجك من الخدمة..تخليت عن لقب الفارس لترعي اطيانها ومؤسساتها ومالها وجاها وقلبها.. وجسدها ايضا؟! اين انت الليلة ياعاصم ؟! لقد اذيتني بغيابك وقتلتني بخيانتك ودفنتني في بيتك وهربت انت للحياة العابثة . نعم اعلم منذ عامين انك تخونني .. العاشقة قد تعمي عن عيوب حبيبها ولكنها لا يمكن أن تخطئ رائحة عطور النساء في انفاس حبيبها ابدا .. عطور تتنفسها معهن كل ليلة.. (تحاول نسيان الأمر ) حسنا لاعليك لست في ليلة اللوم والعتاب..انت تكره اللوم ولا تحب طقوس الشك والريبة في امرك..وتعتبرها خيانة عظمي لذاتك العاشقة المخلصة .. حتما هي ظنوني وليس حقيقتك .. حتما لك مبررات بمصاحبة هؤلاء..حتما هو العمل الجديد الذي يجبرك علي تحمل سخافات لكسب مال من اجلي .. اعلم اعلم ان عيني لاتري الحقائق مثلك .. ولا تدرك الخبايا مثلك.. وعقلي مازال وسيظل عقل امرأة تغار قبل أن تحب.. وتحب وهي تغار .. اقسمت يوما علي عهد حبنا وكان العهد واضحا وصريحا ..(كانها تقرا وثيقة ) عاصم الفارس لايخون ابدا وان رأيت خيانته ..لاتصدقي عينيك ابدا.. حسنا انا قوية بك وعلي يقين انك ستاتي ستترك كل شئ وتأتي..ستقود بأقصي سرعة فتأتي..ها انت قادم اسمع هدير دقات قلبك يقترب قبل صوت محرك سيارتك .. عاصم لن يخزلني الليلة وسيأتي

يعلو صوت محرك سيارة وتبتسم ناظرة النافذة

– لقد اتي

اظلام

إضاءة مرة أخري علي نفس المشهد وقد تناثرت المنضدة وانطفات الشموع وسقطت صورة عاصم ومعطفه ملقي أسفل الشماعة .. تتحسس الشماعة الفارغة وتدوس علي المعطف بقدمها كانها لاتراه

– لم تأت ابدا الليلة.. وكان يجب أن تأتي .. لم تفتح الباب وتحتويني كما توقعت .. كان يجب أن تعلق معطفك هنا منذ الغروب وتضع هديتك علي تلك المنضدة ملفوفة باجمل مايكون معطرة باجمل العطور .. كان يجب أن تكون سيارتك اسفل تلك الشرفة باردة المحرك .. وهمسك يتسلل الي مسامعي باجمل كلمات العشق وانا ارقص بين ذراعيك المفتولين العضلات تحملني للسماء احيانا كما طفلتك المدللة علي تلك الموسيقي التي جمعتنا منذ سنوات في هذا المقهي الذي قضيت به عمري انتظرك كل صباح نعم قضيت عشرة سنوات من عمري انتظر قدومك كل صباح .. كنت اجمل رجال الارض واكثرهم أناقة .. بسترة الجيش البنية التي كنت تخشي عليها من مطر الشتاء وانت تعبر الطريق الي المقهي لتناول فنجان القهوة الصباحي وتنتظر سائقك المرتعد امامك .. كنت ترتدي معطفك فوقها وتخلعه دوما امامي وانا اجلس علي منضدة لا اجلس سوي خلفها كل يوم حتي اكون امامك اتذكره..(تنتبه لفكرة وتفرح ببكاء ) كيف لي ان انسي .. لعلك هناك الان تنتظر قدومي لنحتفل سويا بيوم حديثنا الاول..غبية غبية..كيف لي الا افكر في ذلك..(تهم بارتداء معطفها علي عجلة وحذائها) حتما انت هناك الان تجلس خلف طاولتنا تنظر لساعتك الغالية الثمن وتراقب عقرب الثواني ..حتما انت حزين الان لتأخري.. لحظات واكون امامك ..لن اتاخر في ارتداء ملابسي كما كل النساء.. ولن اتزين بالمساحيق كما امرتني لتراني دوما ببراءة وجهي التي تحبها ..ها انا قد انتهيت .. (تقف فجأة وتخلع معطفها ) ولكن المقهي اغلق أبوابه منذ شهور..ولم يعد سوي حطام واشلاء .. كم تألمت لبشاعة منظره وهو يهدم باذرع الآلات القاتلة وهي نزيله بلا رحمة بامر من صديقك القائد الجديد للحي .. حزنت يومها لاستسلامك لقراره .. ظننت أنك من سيقف للقرار بالمرصاد .. ولكنك وقفت بجواره يومها تشرب سيجارتك بكل هدوء معه تتبادلان النكات والضحك والالات تقتلع جذور ذكرياتنا امام عينك المتوالية خلف نظراتك االسوداء..المقهي غير موجود للابد سوي في ذاكرتي انا .. انا من عشت عشرة سنوات اجلس به في خضوع امامك ولم ترني ابدا الا في هذا الصباح الشتوي اتذكره ؟! يوم ثارت الناس وقطعت عليك طريق عملك وفضلت البقاء في المقهي حتي تنتهي ثورات شعوب الارض من حولك .. كنت تراقب الجميع من خلف الزجاج في صمت ونظراتك تحتضن كل ثائر وكل مرتعد من البرد واقفا يهتف..يسقط يسقط هذا الفاسد..كنت مناضلا رغم سترتك العسكرية .. كنت مؤيدا رغم حياد قوادك من الفرسان .. كنت تناصرهم في صمت وكنت أنا اراقبك في صمت حتي التفت الي في حركة مباغتة كنت انتظرها طوال عمري فوجدتني انظر اليك مبتسمة حالمة عاشقة احتضن معطفك الذي سقط أرضا من فرط انفعالك بما تتابعه ونظرت لي نظرة طويلة لم استطع الصمود أمامها وبكيت نعم بكيت بفرحة وانا ارد لك المعطف وانت تتساءل هل بك مكروه ياسيدتي قلت لك وانا اكاد أصاب بنوبة قلبية..انا لم يصبني مكروه وانت السيد هنا..هل اغضبك ثورة الناس ؟! قلت لي الناس لاتثور من ترف بل من ألم وانا اشفق عليهم .. كنت مؤيدا للثورة بل كنت منتظرا لها .. حدثتني يومها عن نفسك وكاني لا اعرفك (تضحك)..كنت اعلم عنك كل شئ قبل أن تنطق بحرف واحد..كنت اراقبك سرا يا حضرة الفارس العظيم .. للنساء قدرة علي اشياء لا تتخيلوا انتم يامعشر الرجال..فقط لو أحبت..حدثتني عن مستقبل افضل..وامان وحب واخلاص..حدثتني عن لون شعري وكم تروق لك تنورتي الراقية الذوق (تضحك).. اتصدقني لو اخبرتك انها كانت بعشرين جنيها. فقط وارتديت اجمل منها من ملابس صديقاتي الأثريا لألفت نظرك ولم تلتفت سوي لجمال تلك الرخيصة الثمن .. حدثتني وحدثتني وحدثتني وكنت اسعد نساء الارض امامك .. ومرت الساعات والايام وانا وانت نتحدث وتقترب حتي جاءت اللحظة الفارقة في حياتي يوم جاءت قوات الفرسان لحماية الثوار بخارج المقهي ورأيت انت اصدقائك القواد بين الناس يحملون علي الاعناق يحتفلون بالنصر .. قمت من مقعدك وتركت معطفك في يدي و أمسكت يدي .. لنقوم لنحتفل معهم  اقسم اني تجمدت لحظتها وشهقت شهقة الحياة أو الموت لا ادري..كل ما اذكره انني شعرت بقوة الروح تتحرك في خلايا جسدي او تخرج منها..يومها فقط اخبرتك كم احبك ويومها فقط تحررت الشوارع من السفاحين والقتلة وصائدي الاحلام..وتزوجنا ليلة تنصيب الحاكم الجديد نعم تزوجنا واصبحت لك وحدك واصبحت انت سيدي للابد .

تنظر للحذاء طويل العنق بجوار الشماعه وتتفحصه

الحذاء لم يعد لامعا كما سابق عهده .. من اين له بتلك الاتربة .. (تضعه ارضا مائلا وتنظر له بجنون ) ماذا حدث لك سيدي ؟! لما خلعت حذائك وتركته مثلي بين جدران بالخوف والبرد والجوع والرعب تحتويني..وخرجت بمعطفك وعطرك لتقتل كل شئ بيننا علي فراش الباغيات وحانات القمار ومجالس المال والقسوة والنفوذ المتسلط ؟! هل اعجبتك حياة المدنية وانساك عطر قصور الباغيات حبك وشرفك وقوتك

اخبرتني انك ستخلع سترتك من اجلي .. فحياة الفارس في الجيش لا تناسب طموحات العاشق الذي يريد البقاء بجوار حبيبته .. تركت حياة الفرسان لتكون بجواري دوما ..  فارس احلامي وحدي لا تبعدك المسافات ولا قيود الجندية اقسمت لي اني ملهمتك وسر بحثك عن الحياة البديلة .. نظرت لي بعين لامعة يوما وحدثتني عن جمود رمال الصحراء وبرودة جسد حياة الفرسان المقاتلين .. لم تكن لك سوي سفر يقتل فراغ حياتك وشرف دفاع عن ارض عدوها لايقترب من حدودها بل تسلل الي قلب المدن واستعمر ضمائر وحياة الناس .. كنت لاتخش عدوا علي الحدود بل كنت لا تنتظر منه هجومها واحدا ياتيك من جانبه بل كنت تريد الهجوم سياتي من الداخل صدقت حماسك يوم ساندت الثوار وامنت بك مخلصا يوم كنت لهم درعا وسيفا بالطرقات العارية تحت المطر والبرد القاتل .. لم تخبرني يومها انك ستعيش حياة المدينة .. وتخلع عنك سترتك وحذائك طويل العنق الذي طالما اطربتني دقاته علي الارض وانت تسير كما ملكا لاتقهره نساء او مال .. تركت حذائك وسترتك ويبدو انك تخليت عنهم لاجل كل شئ .. الا انا

سيدي المعتزل للحروب .. اني. وحدي هنا بلا حماية .. بلا حبك بلا وعودك .. تحتسي كؤوس الخوف قهرا .. اين صدرك ليحتوي خوفي .. لاول مره اشعر ببرودة الشتاء من حولي .. الشتاء اصبح قاسيا مثلك عن غير عادته معي .. اين انت من حبيبة تتنفس اسمك هواء ولا تحتضن في خيالها سوي طيفك .. اين انت لتطلق الرصاص على اشباح ليلي ووحوش فراغي وتحتضن ماتبقي مني فانا التلاشي خوفا .. سيدي الفارس الذي أحببته طويلة عمري .. لقد تخليت عني واسكنتني قبرا بلا لحد او كفن او حتي دعاء بالرحمة .. سيدي صاحب الوعود والعين المترقرة بدموع الهوي .. لم اعد اري سوي صورك في المجلات مع نساء المال ورجال السلطة وتجار الموت .. سيدي العاشق .. لم يات فجر علي بيتنا منذ شهور وانت بجواري او حتي اجدك صدفة في ردهة الشقة التي اتسعت علي من الفراغ القاتل .. حبيبتي اعتذر اعتذر عن انتي لك صدقني لم اقصد فقط اتحدث معك كصديق اشكو له حبيبي الذي خذلني .. الم نتفق أن تكون صديقي عندما تمل محبتي .. الم تكتب انت دستور حياتنا بيدك ووضعت بنود المساس بها مهما اختلفنا ولا هروب منها مهما انتهينا .. الم تكتب بيدك ان الحب اقوي من أن يمتهن وقادر علي عقاب الخائن .. ها انا انفذ دستورنا حرفيا بلا إضافة مني واعلن عليك قرار الحب وعقابه لك

تمسك بمعطفه من علي الارض وتتحول نظراتها الشراسة والقوة

لم احبك لتخون لم اخلص لك لتتركني وحدي .. لم انتظر مجيئك الي المقهي سنوات كي ترميني بجوار حذائك في بيت بارد الجدران لا هواء لا طعام لا دفء .. سيدي لست أسيرة حرب لتعاملني مثلهم .. هؤلاء المقهورين في سجونك .. اخبرتني انك لا تظلم فظلمتني اخبرتني انك لا تخدع فخدعت الجميع وخدعتني .. لم تخبرني انك كنت في مهمة رسمية بين الثوار .. ولم تشعرني لحظة انك استخدمتني لنجاح مهمتك البطولية .. لم تخبرني باي شئ سوي كلمة احبك .. تلك الحروف التي خدرتني وانستني أن أسألك .. كيف احببتني كل هذا الحب واكتشفت عشقك وغرامك فقط في تلك الساعات الشتوية الممطرة التي راقبت فيها الجميع وكانك ترجو نجاتهم .. (تتحسس صورة ووثيقة بالمعطف ) خيانتك لم تكن وهما ووثيقة بيعي الباغيات لم تكن خيالات اعيشها .. ها هي أداة ادانتك .. لن اخفي عيني عن الحقيقة الليلة .. لن تخرسني همسات عشق مكذوبة واحضان خائن يحتويني بعد أن تحتوي كل لاعبات الأرض قبل أن ياتيني مخمورا يهوي باسمائهن في أحضاني.. كم كنت بلهاء يوم صدقت أن كل هذا البرود والصمت والرفاهية ستحب فتاة مثلي تدفع كل راتبها لشرب كوب من الشاي في مقهي لم اتناول به شيئا غير الدموع وانا انتظر فارس احلامي ينتبه لي ولنظراتي .. ابدعت في مهمتك سيدي الخائن .. ( تصفق للحظات وتتوقف فجأة)ولكني ابدعت في الإحتفال بك الليلة..واليوم هوعيد خيانتي الثالث.. يوم الحساب..رجاء أن تدفع عني فاتورة انتظاري لك واخلاصي وثقتي.. فلم انتفع بها وانتفعت بها وحدك .. ادفع ثمن كل شئ سيدي .. فانا لم اعد املك شيئا لك بعد غير هذا النصل الحاد (تظهر سكين ملوث) الذي كتبت به فاتورة الحساب .. بدمك..هيا ادفع من دمك فاتورة الحساب.. (تظهر سكينا وتجر جثه من تحت المنضدة وتبكي محتضنة الجثة ) حبيبي لم اخذلك الليلة..ها انا طهرتك من اثم خيانتك للحب (تلبس البالطو للحظات وتتحسس الدماء وتضحك ببكاء) هيا ابتسم لي واخبرني اني رائعة في طاعتك .. واني صنت العهد وحافظت عليه .. رد علي ولا تصمت هكذا .. (بقسوة وغضب) الم تعد تجيب سوي باغياتك ايها الفارس المعتزل ؟ الا استحق ردا منك وتحية علي سنوات عطائي لك .. (تتجمد دموعها) اني احبك سيدي حد الجنون ولكنك خذلتني حد الفناء

تعلق المعطف علي الشماعة وتضع تحته الحذاء طويل العنق كما هيئة رجل وتجلس تحت قدمه حالمه

  • كم سأفتقدك حبيبي ..

نظرة جنون وغضب للجمهور وصوت المطر يتساقط وتسقط كل قطع الديكور حولها كما لو كانت معلقة في الهواء

اظلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى