مقالات ودراسات

د. ابو الحسن سلام يكتب: شكسبير.. وفنيات توظيف المعرفة الظنية والمعرفة اليقينية


المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

د. ابو الحسن سلام

 

 

تداخلت الرواسب الثقافية للقروسطية مع ثقافة مجتمعات عصر النهضةً مسرح وقد تجلي ذلك في توظيف سكسبير للأرواح وللأشباح والمسوخ مع الأحلام منتفعا بالمعرفة الظنية التي تسربت الي ثقافة عصره من عصور مظلمة ؛

 

حيث وطف شكسبير ثورا درامية تتداخل فيها المعرفتين الطنية واليقينية ؛ غير أن توظيفه للمعرفتين تستبق فيهما المعرفة الطنية المعرفة اليقينية ؛ من أنثلة ذلك منظومة التحذيرات مما سيفع في ( الخامس عشر من اذار ) تلك التي ايتهلها شكسبير بتحذير العرًاف لقيصر من مغلة الذهاب في ذلك اليوم إلي الكابيتول ( مجلس الشيوخ )

فلما فشل تحذيره في إقناع قيصر ؛ عالجه مرة قانية بالمعرفة الطنية ممثلة في حلم دموي مروع تقصه كالبورنيا زوجة قيصر عليه مرتعبة محذرة ه من الخروج الي الكابيتول صبيحة يومه ، غير انه بهدئ من روعها ويصر علي الخروج .

وفي التحذير الثالث للحيلولة دون ذهابه الي المابيتول بوم الخامس عشر من اذار يعالجه شكسبير بالمرفة اليقينية
وهذا هو الدور الآكثر أهمية في فرائد الإبداع المسرحي فنياته وتقنياته الدرامية الجمالية ، التي تبهرنا بها أ عمال شكسبير :

لذلك نتوقف أمام تصويره الدرامي لمدركه الجمالي في مسرحيته ( يوليوس قيصر ) وتوظيفه لثنائية المعرفة الظنية أولا ثم تأكيدها بالمعرفة اليقينية في الحيلولة دون ذهاب يوليوس قيصر للبرلمان في الخامس عشر من اذار ؛ إنقاذا لحياته سنراه يحسد.

فعل التحذير من مغبة ذهابه في ثلاث صور درامية مختلفة ؛ استخدم فبها شكسبير المعرفة الظنية في مشهدبن من مسرحيته : ولما لم تفلح ، استخدم المعرفة اليقينيةً ومع انها لم تمنع القدر من تحقيق مشيئته ؛ إلاً إننا معنيين بفنيات تراتبية توظيف المعرفتين الظنية واليقينين في تخذير قيصر ؛ اذ يبدا التحذير بالعرفة الظنية المتكررة ويعقبها التحذير بالمعرفة اليقينية دون منع قدر مقدًر ليعطينا الحكمة الشعبية ( الحدر لا بمنع قدر )

** فنيات البنية الدرامية :
* المعرفة الظنية في حلم كالبورنيا الدموي :

في مشهدبة حلم كالبورنيا زوجة قيصر ؛ تحكي له تفصيلا عن حلمها المرًوع الدموي الذي رآت فيه الوحوش الضارية والدم يتدفق من نافورة المياة في محاولة لإظهار تخوفها وتشاؤ من خروجه وذهابه الي الكابيتول في محاولة التآثير عليه ليلغي قرار ذهابه في الغد ( الخامس عشر من مارس) إلي الكابيتول ( مجلس الشيوخ) غير أنها لم تفلح في إقناعه بعدم الخروج .

 

* مشهدية المعرفة الغيبية للعراف وهو يصيح بقيصر محذرا ( قيصر !! احذر الخامس عشر من مارس
يا قيصر). لكن قيصر يتضاحك وسط بعض أعضاء المابيتول دون آن يدري أنهم من المتآمرين عليه .

 

* مشهدية المعرفة اليقينية

تلك المعرفة التي وظف فيها شكسبير المعلومة الحقيقية في نقل خبر تحذير قيصر من مغبة ذهابه إلي الكاببتول مجلس الشيوخ في صباح مسيره يوم الخامس عشر من مارس مشيا نحو الكابيتول يحيط به اعداؤه المتخفين من أعضاء مجلس الشيوخ وفي مقدمتهم بروتس – صديقه – مع زعيم المتآمرين صده ( كاشياس) .

حيث يسرع المعلم ( ارتميد يوس ) معلم ( بورشيا ) زوجة ( بروتس ) برجاء منها للمعام ليلحق بقيصر ليحذره من مؤامرة مدبرة لاغتباله ومن مغبة ذهابه إلي الكابيتول ؛ قيل وصوله فيلحق به في طريقه إلي الكابيتول محملا لريالة بورشيا التي أخبرته بمشاهدتها لزوجها بروتس وهو يجتمع في بيتهما تحت جناح الظلام مع زمر ة من أعضاء المجلس علي رأسهم كاشياس وهم يخططون لاغتيال قيصر في الخامس عشر من سبتمبر .

وعلي الرغم من سخرية قيصر للمعلم الذي يتقل له خبرا يقينيا ؛ فإننا نقف امام الوعي الجمالي للشاعر المسرحي العظيم شكسبير الذي لا يكتفي بتجسيد مشهدية المعرفة الظنبة بنقل المعلومة عن طريق التنبؤ فحسب : بل يتوظيف المعرفة اليقينية ليتوج بها خطاب إيمانه بالقدر .

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock