مقالات ودراسات

د. جبار خماط يكتب: العرض المسرحي.. والذاكرة

من سلسلة.. سيبرنطيقا المسرح

المسرح نيوز ـ العراق| مقالات ودراسات

ـ

د. جبار خماط حسن*

أكاديمي عراقي

ـ

يعيش الممثل في أقواس العرض المسرحية الزمنية، ذاكرة من الأفعال يستعيدها من الذاكرة، بأداء منتظم خال من التشويش الذي يربك الاتصال التمثيلي ، ويفقد العرض المسرحي جزءا مهما من معلوماته ، تؤدي الى زيادة الغموض في مفاصل الأداء اولا ؛ وبنية المعالجة المسرحية ثانيا ! ولهذا ينبغي الاهتمام في التمارين المسرحية التي هي مرحلة التعلم للخبرة المسرحية الجديدة ( اختبارات أداء الشخصية ) وحزنها جيدا من دون فقدان للمعلومات ، حتى نصل الى أداء تلقائي ، يعمل بالتوازي مع الأداء المنتظم ذاتيا للعرض المسرحي. واننا نعلم جيدا ، إن أي عقل الكتروني يعمل من الخارج ، حتى يتحقق عمله.

أما الهدف الذي يعمل من أجله الجهاز العصبي للممثل ، فمحدد عمله من الداخل ( شعوريا أو لاشعوريا ) ومن جملة عمليات الجهاز العصبي( الذاكرة ) التي نجدها مكونة من مخزون الذاكرة الحسي( Sensory Memory Stor ) وظيفته دون المادة الحاصلة من معالجة الظاهرة الحسية ادراكيا وعلى هيأتها الذهنية في وقت قد يطول او يقصر وقد تختفي المعالجة في زمن قد يطول او يقصر، وقد تختفي المعالجة في أقل من الثانية ، إلا اذا تم إلى جهاز الذاكرة قصيرة الأمد( Short term memory) الذي يحفظ كمية المعلومات بصورة مؤقتة بزمن قدره ( 15 ثانية ) اما الاحتفاظ بالمعلومات البصرية والسمعية والحركية للعرض المسرحي، لمدة اطول ، فيأتي من السيطرة عليها من خلال الحفظ والتكرار( التمارين المسرحية ) اي حزنها في مخزن الذاكرة طويلة الأمد( Long term memory) ( ينظر ديفادوف ، مدخل علم النفس ، ص 232) .

ان المجتمع المعاصر ، يحمل نظم تتوزع بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.. الخ ، كذلك يمكن النظر إلى العرض المسرحي بأنه نظام يعمل بمنظورات معالجة مختلفة ، مثله مثل المجتمع الإنساني الأكبر، والسؤال الذي يمكن أن يطرأ، يتلخص بتلك المنظورات التي يعمل بها المجتمع والتي يمكن أن يتفاعل معها العرض المسرحي؟ يأتي الجواب بان المجتمع تقود ألية عمله منظورات عمل عديدة، والأغلب أنها ثلاثة ، منظور ميكانيكي، وعضوي، ومنظور ثالث هو السيبرنطيقي،

 

أما المنظور الأول ( الميكانيكي ) ينظر إلى النظام وهو يعمل بطريقة واحدة لأن الأجزاء تساوي الكل . وهذا ما نجده في العرض الكلاسيكي ( الطرازي ) له نظام عمل داخلي ثابت في تكوينه، أما المنظر العضوي، فإن بنيته هي حاصل إجمالي لمجموع الأجزاء وتخضع هذه البنية إلى قوانين تطورية خاصة بها ، تعمل بشكل متداخل وعضوي . مثل ما نجده في عروض المسرح الواقعي وطريفة ستانسلافسكي .

 

وفي المقابل نرى ما يفترضه، المنظور السيبرنطيقي لدراسة النظم، إن هذه النظم القائمة والفاعلة هي نظم مفتوحة الحلقة ، كما أنها في حالة تبادل ، بين اخذ وعطاء مع بيئتها ، وأن النظم والسيطرة الموجهة ذاتيا، ليست ثابتة ، بل تنمو وتتبدل بتبدل البيئة ، مثل ما نجده في عروض الكوميديا دي لارتا ، وعروض مسرح بريخت ، والمسرح التجريبي الذي يعتمد عنصر المشاركة مع الجمهور في الهنا والان . لقد عرف المؤتمر الثاني للسيبرنطيفا بانها ” فن تأمين فعالية العمل ” ( علي زيعور ، مدارس علم النفس ، ص 203)

إن تميز العرض المسرحي ، في نظامه السيبرنطيقي الذي يضبط عملياته الاتصالية الداخلية ( بين الممثلين ) والخارجية..         ( العرض المسرحي مع الجمهور ) وهذه الاتساق المتوازن في الاتصال الداخلي والخارجي ، لا يتحقق إلا إذا زادت (التغذية المرتدة أو الراجعة Feed back) في مكونات العرض المسرحي.

إن العرض المسرحي هو نظام إنساني، يعتمد تبادلا اتصاليا بين الأجزاء المكونة له ، تحت رقابة داخلية ، تتقيد بالمعلومات الواردة من نظام المعالجة الإخراجية، والذي ينتهي بمخرجات فاعلة التأثير والإقناع( العرض المسرحي في اتصاله مع الجمهور ) ويمكن أن نأخذ الآتي كنوع من الوصف للعمل والأداء الداخلي للوحدات العاملة داخل العرض المسرحي، حيث تكون السيبرنطيفا ” علم نقل الإشارات التي تعتمد التحكم الذاتي ” ( محمد مصطفى الخولي، السيبرنية في الإنسان والمجتمع والتكنولوجيا، ص 22)

وحتى نقترب أكثر من هذا التوجه المفهومي السيبرنطيفا، فإن لها أربع نظريات أساسية هي :

1- نظرية المعلومات والإشارات، وتتضمن نظريات نقل المعلومات زمانيا أو مكانيا ووضع شفرة خاصة بها حسب نوعيتها.
2- نظريةالتفاعل مع النظم الأخرى، أو الرد على الإشارات أو نظرية ردود الفعل، التي تعتمد على المعلومات المتاحة في وقت ما ، والمعلومات الأخرى والخبرات السابقة ( الذاكرة ) وهنا نتواصل هذه النظرية مفهوما وتطبيقا.
3- نظرية تنظيم المعلومات
4- نظرية تفهم المعلومات .
والإشارات. ( مصطفى الخولي، ص 28)

ومن هذا العرض الأولي لطبيعة السيبرنطيفا ومفهومها، يمكن الوصول الى استنتاجات تفيد العرض المسرحي وعمله وعلى النحو الآتي:

1- يكون الفرق بين المدخل والمخرج من النظام صفرا في الأجهزة الإلكترونية والآلية، وتختلف عنه في النظم الإنسانية، لأنها تعتمد على الفعل الإرادي والنفسي وراهنيته الانتاجية، وكذلك لأنها تنقاد انقيادا كليا الضبط والتحكم، بسبب المتغيرات الداخلية الخارجية الكثيرة.

2- يعتمد سير عمل الأجهزة الآلية والإنسانية الحية ، على(( الاتصال )) الذي هو تبادل للمعلومات بين اجزاء النظام ( المعالجة الإخراجية ) الذي يتحول بفعل تغير القراءات وتوجيهها بوساطة الاتصال ذاته ، لان الاتصال يمثل الطاقة التي تربط أنساق العرض المسرحي.

3- يمتاز عمل النظام بالتوجيه الداخلي بوساطة( السيطرة او التحكم Control )ولهذا يحصل الفهم الدقيق للعرض المسرحي ، من خلال المعلومات الواردة وطبيعة العناصر البصرية والسمعية والحركية، وطاقتها العملية ، التي تحول تلك المعلومات وتوجيهها ذاتيا من أجل الحصول على المخرج النهائي من النتائج ( العرض المسرحي الناجح )

لقد تبين لنا من طبيعة السيبرنطيقا، إن كل نظام سيبرنطيقي ومنها العرض المسرحي، تعمل بفعل تبادل ال
معلومات والقرارات التي توجه نحو الأهداف او المخرجات . فلا اشتغال للعرض المسرحي الا من خلال ثلاث مراحل هي :

١- الاستلام: وهو ورود مجموعة المعلومات المعالجة المسرحية

2- العمليات: وهي اختبار المعلومات مسرحيا – التمارين – وفهمها والقيام بالأفعالش والصور.

3- المخرجات : ويقصد بها النتائج النهائية التي تمثل إنجاز العرض المسرحي.

وتسمى هذه العمليات بالمفهوم السيبرنطيقي، التغذية المرتدة بالمعلومات.
وقبل التعرف على عمل هذا المفهوم في العرض المسرحي ، ماذا لو نقترب من الأصل التاريخي العملي لهذا المفهوم وتعريفه ، إذ حسب ما تذكر المصادر فإن بداية ” التغذية المرتدة ” ظهر آليا مع ظهور او اختراع التليفون من قبل العالم (( بيل))

وتنص تعريفات التغذية المرتدة على مجالين دقيقين هما :

1- المجال السيبرنطيقي

2- مجال نظرية الاتصال.

إننا نجد تعريفها – حسب المجال الأول، بانها : توجد التغذية المرتدة بين طرفين، حين يكون كل طرف ( العرض المسرحي ) يؤثر بالآخر( الجمهور ) عند ذاك نحصل على معلومات مفيدة عن تأثير نظام المعالجة الإخراجية كله.

أما نظرية الاتصال قتفهم التغذية المرتدة، على أنها ” جميع انواع ردود الأفعال والاستجابات التي تصدر عن المستقبل والتي تمكن المرسل من التعرف على درجة فعاليته في عملية الاتصال ( انظر عبد الباري دره واخرون، الإدارة الحديثة،

المفاهيم والمعلومات، ص 460

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى