مقالات ودراسات

د. علي خليفة يكتب: مسرحية المونودراما الموجهة للطفل بين التنظير والتطبيق

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

د. علي خليفة

 

المونودراما هي صيحة العصر في المسرح في الوقت الحالي؛ ولذلك نجد كثيرا من المهرجانات المسرحية تعقد لها، ويتم فيها تنفيذ عروض كثيرة منها، وربما يكون من أهم الأسباب للاهتمام الكبير بالمونودراما في تلك الفترة هو سهولة عرضها، ففيها يقوم بالتمثيل ممثل واحد، وغالبا ما يتم تمثيلها في فراغ مسرحي؛ فهي لا تحتاج -في الغالب – لإمكانات كبيرة في الديكور، إلى جانب أن عروضها تتسم بالتجريب وإظهار إمكانات الممثل.
وأغلب مسرحيات المونودراما تقوم على حركة الممثل ورقصاته، وليس على الحدث الذي يقوم بتمثيله من خلال جمل حوارية.
وبسبب كثرة التجريب في مسرحيات المونودراما فإننا صرنا أمام شكل مسرحي لا يتوقف عن الحركة والتطور؛ ولهذا صار من الصعب وضع قواعد ثابتة له.
وعلى الرغم من ذلك فإن كثيرا من مسرحيات المونودراما التي تقدم في عالمنا العربي تتشابه في كونها تعرض شخصا يعاني من اضطرابات نفسية؛ ولذلك يصبح كلامه فيه تخليط شديد، أو هي تعرض شخصا يعاني من واقع اجتماعي أو سياسي ضاغط عليه، ويعبر بالكلمة والحركة عن معاناته من ذلك الواقع.
وما أرجوه من كتاب المونودراما في عالمنا العربي ألا يضيقوا على أنفسهم في الموضوعات التي يعالجونها في مسرحياتهم، وكذلك آمل منهم ألا يجعلوا الحركة تطغى على الكلمة فيها، فالكلمة كانت -وستظل – الأساس في أي عرض مسرحي، ولا بأس أن يكون هناك بعض مسرحيات من المونودراما تتكئ على الحركة والرقصات والأصوات، لا أن تكون معظم عروض المونودراما بهذا الشكل.
وبالطبع أنا أرجو أن يكون للمونودراما وجود أدبي؛ أي أن تكون لها نصوص فيها صنعة أدبية عالية، ولن يتأتى هذا إلا إذا كان للكلمة دور أساسي في هذه النصوص.
أما عن مسرحيات المونودراما للطفل فإنها بلا شك أسلوب جديد في كتابة مسرحية الطفل، وهي أسلوب صعب، ولا يقدر على كتابته سوى كتاب موهوبين – مثل صديقي الكاتب المبدع الموهوب الأستاذ مجدي مرعي – وتتمثل الصعوبة في كتابة هذا اللون من المسرح للطفل في كيفية كتابة نص مسرحي يقوم بالتمثيل فيه ممثل واحد، ورغم ذلك يستطيع من خلال تعبيره بالكلمة والحركة والغناء عن حدث أن يثير به المشاهدين من الأطفال، ويجعلهم يتجاوبون معه، ويشعرون بمتعة في مشاهدتهم له.
ومن الصعوبات الأخرى في ذلك اللون من المسرح أن يكون البطل في هذه المسرحيات طفلا، فهو سيقوم وحده بتحمل التمثيل في هذه المسرحيات، وإذا لم يكن موهوبا فلا شك أن المسرحية ستفشل عند عرضها.
وقليل من كتاب مسرح الطفل من يكتبون في هذا الشكل المسرحي؛ لإدراكهم أن مسرح الطفل هو مسرح فرجة بالأساس؛ ولهذا فإن وجود شخصية واحدة في المسرحية الموجهة لهم سيضعف من وجود الفرجة فيها.
ورغم ذلك فإن مسرحية المونودراما يمكن أن تثير الطفل لو استعان كاتبوها ومنفذوها بكل ما يثير الطفل ويبهره ويمتعه، ومن ذلك اختيار الأحداث المثيرة، سواء أكان ذلك من الحكايات الخيالية العجيبة أم من واقع حياتهم الممتلئ بالأحداث التي تهم الأطفال، وتعبر عن مشاكلهم وقضاياهم،كقضية التسرب من التعليم وقضية أطفال الشوارع، وقضية بث الذوق الراقي في نفوسهم؛ ليتذوقوا كل ما هو جميل في الأدب والفن، وغير ذلك من القضايا.
ويجب أن يكون الممثلون الذين يمثلون في هذا الشكل المسرحي – وأعني مونودراما الطفل – لديهم موهبة كبيرة في التمثيل؛ حتى يستطيعوا فيها تقمص شخصيات أخرى، وأن يتفاعلوا معها، ونشعر كأنها حاضرة معهم وهم يحاورونها. ومن المستحب كذلك أن يكون هؤلاء الممثلون – في ذلك الشكل من المسرحيات الموجه للطفل – يجيدون التمثيل والغناء والرقص في الوقت نفسه؛ حتى يستمتع الأطفال وهم يشاهدون هذه العروض المونودرامية الموجهة لهم.
كما ان لإبهار الديكور والملابس والإضاءة دور في استمتاع الأطفال بهذه المسرحيات التي تقدم لهم من خلال شكل المونودراما.
وفي اعتقادي أن صديقي المبدع المتميز مجدي مرعي قد برع كثيرا في كتابة مسرحيات مونودراما الطفل، وهو يقدمها برؤيته كمخرج يدرك أهمية الفرجة في مسرح الطفل؛ ولهذا يختار لها الأحداث المثيرة، ويصور أبطالها من الأطفال على أنهم لهم جاذبية كبيرة تشد الأطفال الذين يتلقون المسرحيات التي هم فيها إليهم.
كما أن مجدي مرعي يراعي في أكثر مسرحياته المونودرامية للطفل – كمسرحية فل يا فل ومسرحية الهدية ومسرحية سمع هس ومسرحية مريم – أن يكون الأطفال الأبطال فيها في حالة فعل مسرحي يحدث على خشبة المسرح،وليس من خلال قيامهم بالسرد لأحداث تمت في الماضي.
وفي اعتقادي أن مسرحية المونودراما للطفل يمكن أن تقوم بمهمتين: المهمة الأولى أن تكون نصا مسرحيا صالحا للتمثيل – وبخاصة في عروض المسرح المدرسي – والمهمة الثانية أن تكون نصا صالحا وممتعا في القراءة، لا سيما أسلوب صياغتها قريب من أسلوب صياغة القصة؛ لأننا نرى في مسرحية المونودراما – في الغالب – صوتا واحدا، يتكلم ويقوم بالفعل، كالقصة التي يتحدث فيها بطلها الراوي عن عمل قام به أو عن عن عمل يقوم به في الوقت الراهن أو سيقوم به في المستقبل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى