مقالات ودراسات

د. كاظم نصار يكتب: القبطان لحكيم حرب.. سيرة مسرح وتحولاته..سيرة سدهارتا

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

د. كاظم نصار | العراق

اليوم انهيت قراءة الكتاب السيروي للصديق المخرج حكيم حرب بعنوان القبطان الذي ظل طريقه للمسرح الصادر حديثا عن الهيئة العربية للمسرح لهذا العام

وعلى مدى 270 صفحة يسرد لنا حكيم حرب تحولات تجربته الحياتية والرؤيوية وقناعاته وتشكلها ومراحل تغيرات تجربته المسرحية دون ان يهمل تأثير مايحدث في العالم على منطوقه النصي واهتماماته المركزة في اعداد النصوص وفرضيات الاخراج وعمله مع المحترفين والشباب وحتى السجناء والسجينات

وهذه تجربة مثيرة يخرج منها بخلاصات انسانية اسرة وايمانه بالمختبر والورشة التي تلقفها من معلمهم عرنوص ففي الفن تحتاج لمعلم ترجع اليه كلما ارتبكت عندك خارطة مسيرتك ومن ثم لاحقا تختط لك دربا مختلفا تشكله متغيرات الحياة وكذلك حداثة المسرح وجدلياته واساليبه

هذا عن علاقتي بحكيم كصداقة فنية منتجة ومفارقاتها الحياتية والتي تشكلت في منتصف التسعينيات حيث عبرت اسوار بلادي المحاصرة لاول مرة في حياتي الى عمان للمشاركة في مهرجان المسرح الاردني عبر الطريق البري في الباص بزمن لايقل عن 19 ساعة

كانت رحلتي الاولى بعرض السحب ترنو الي للمؤلفة د.عواطف نعيم وهنا يتعرف على تجربتي حكيم وعدد اخر من المسرحيين العرب ويظلون يتابعونها حتى اليوم

تعززت علاقتي به عبر السنوات من خلال عروضنا وقناعاتنا واهداف كل منا ومكوثي في عمان لفترة من الزمن ومع ثالوثنا الراحل حسين نافع فكان الوعي ونضوج العقل النقدي حاضرا عند كل منا برغم تفاوت اختياراتنا للنصوص لكننا ثلاثتنا انجزنا وعملنا على نص عرس الدم للشاعر لوركا .

وكاننا نتمثل الشعر والمسرح والشهادة والوحع والفقدان …وكما مر هو بمرحلة تجريب رؤى جديدة واساليب جديدة مررت انا أيضا فكاننا نتخاطر ونفحص عن بعد وعن قرب

يكشف حكيم عن مهارات كتابية وبراعة في السرد وقدرة على الافصاح عن اطاره النظري المتحول وترجمته عبر اختياره للاساليب ومن خلالها نصوص ذات قيمة مرتبطة بالرؤية وهي قدرة كتابية مضافة لعمله كمخرج وبتكنيك كتابي فيه مهارة ملفتة

وشخصيا تابعت كتب السيرة المسرحية وقدرتها على ترجمة المفاهيم والقناعات والرؤى ومنها كتب سيروية لبدري حسون فريد وكذلك جواد الاسدي واخرين واجترحت لنفسي اسلوبا كتابيا ترجمته في كتابي مزيل بقع الحرب على ان حكيم يفصح عن كونه رجل مسرح يجمع مهارات الكتابة والاخراج والاعداد والتمثيل والادارة والتنظيم

يلتقط حكيم الهامشي والمتداول فيفحصه ويقدم له توصيفا انيسا حياة ومسرحا

البس المسرح هو الحياة فمن ضياعه وهو طفل في مرابع طفولته في فلسطين الى عشق البحر الى فقدان اعزاءه الى فقدان معلمه عرنوص في القاهرة الى غياب ابوه وامه واخوته الى هجرته الى امريكا وعودته الى عمان فتترك تلك الحوادث ندبات في الروح يحولها هو بمهارة الى نصوص وعروض وكوميديا وسخرية

يلتقط الحجر فيحوله الى زهور وينهل من النص الشكسبيري والعالمي والعربي
وحكيم كانب ثان للنص وتجربته تجربة متنوعة في التدريب للاطفال والشباب والمحترفين والسجينات وفي المدن القصية
وهنا ومن خلال وضع بروجكتر اضاءة على تجاربنا وتجارب مسرحنا ربما يرمي زهرة ندية في سلسلة تجارب التدوين وفي بساتينها وجداولها لتنتعش من جديد ذاكرتنا الجريحة

انه كتاب مممتع وفيه خلاصات فنية وانسانية نادرة
ومن جانب اخر هو فحص وتنقيب عن حياتنا في المسرح والمسرح في حياتنا وسنظل نردد معه ومع قائلها :

اين هي الحياة التي بددناها في العيش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى