مقالات ودراسات

د . ياسر البرّاك يكتب: المسرح العراقي في محيطه العربي

المسرح نيوز ـ القاهرة مقالات ودراسات

ـ

د. ياسر البراك

يستعيد المسرح العراقي دوره الريادي العربي بعد تنظيمه للدورة الرابعة عشرة لمهرجان المسرح العربي الذي تُقيمه الهيئة العربية للمسرح على مسارح بغداد 2024 ،

 

وهذه الإستعادة لها ما يبررها بعد سنوات الإحتلال الأمريكي ، والحرب الطائفية ، ومقاومة قوى الإرهاب ، فضلاً عن الإنقسامات المجتمعية الحادة بسبب تلك الظروف التي ساهمت بصعود الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الرئيسة ذات المرجعية العربية . بدأ فعل الإستعادة هذا عبر مشاركة الفرق المسرحية العراقية في المهرجانات العربية وبضمنها هذا المهرجان المذكور ،

 

ثم إستمر سعي الفنان العراقي لتكريس هويته العربية عبر إقامة العديد من المهرجانات الدولية وفي مقدمتها مهرجان بغداد الدولي بنسخه الأربع ، فضلاً عن إقامة مهرجان العراق الوطني الأول بدعم الهيئة العربية أيضاً ، ليتوّج الفنانون العراقيون سعيهم ذلك بإحتضان مهرجان المسرح العربي لهذه الدورة ، ما يعني أن إرادة الحياة تنتصر – ولو بعد حين – عبر المسرح ، وأن الفنان العراقي قادر على إستعادة هويته الوطنية والعربية التي تعرضت لتصدّعات خطيرة بعد الأحداث الدراماتيكية الكبيرة التي عاشها على مدى عقدين من الزمن ،

 

والأهم من كل ذلك هو إستمرار مشروع المقاومة الثقافية لكل ماهو ممنوع يرتدي أقنعة سياسية ، أو دينية ، أو قبلية ، فالمسرح يتخطى كل هذه المحظورات ليقول كلمته في الزمن الصعب .

إن مجيء الفنانين العرب بهذا العدد الكبير ( 620 ) فناناً وفنانة إلى العراق دليل على رغبة العرب في الوقوف مع العراق بوصفه جمجمة العرب ، إذ طالما كان هذا البلد ومثقفيه وفنانيه من المناصرين والمؤازرين للقضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين التي قُدمت على خشبات المسارح العراقية منذ النكبة عام 1948 وحتى الآن .

 

لا شك أن هذا المهرجان يوفر فرصة للفنانين العراقيين لمعرفة موقعهم في المسرح العربي عبر العروض التي تُقدّم في المهرجان وتنافس فيه على الجائزة الرئيسة مع العروض العربية ، كما أنه يوفر فرصة نادرة للقاء بنجوم الصف الأول في المسرح العربي عبر الندوات الفكرية ، والمؤتمرات الصحفية ، والأستوديو التحليلي للعروض . وما يُضفي على المهرجان بُعداً معرفياً كبيراً هو توافر إصدارات الهيئة العربية للمسرح في معرض الكتاب المُقام في مسرح الرشيد خلال أيام المهرجان وبأسعار مناسبة تمنح القارئ العراقي المتخصص فرصة الحصول على العديد من الدراسات والنصوص المسرحية التي تجعله على تماس واضح مع تجربة التأليف والكتابة الإبداعية والبحث العلمي عن فن المسرح وتصوراته لدى المبدعين العرب .

ويقيناً أن نجاح هذا المهرجان كفيل بشحذ همم الفنانين العراقيين الذين يشغل المسرح مساحة مهمة من تفكيرهم العملي ، والنظري الذي يوازي فعل الإنجاز الميداني .

 

المصدر:

النشرة اليومية لمهرجان المسرح العربي في دورته الرابعة عشرة

إفتتاحيتها للعدد السادس ليوم الإثنين 15 / 1 / 2024 ، ص 3 ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى