غير مصنفوجوه مسرحية

صاحب الجاحظية ..الكاتب الجزائري الكبير “الطاهر وطار” وعشر سنوات على الرحيل

المسرح نيوز ـ القاهرة| وجوه مسرحية

ـ

المسرحي والإعلامي: رابح هوادف كامل الشيرازي

الجزائر

الطاهر وطار كاتب من مواليد 15 أوت 1936 بسدراتة التابعة لولاية سوق أهراس.
تلقى تعليمه الأول بمدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكان وطار من تلاميذها النجباء، قبل أن ينتقل إلى تونس ويدرس بجامع الزيتونة.
عُرف منذ صغره بميله الشديد للاطلاع على الأدب، وكان قارئا جيدا لمشاهير بوزن جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، طه حسين والرافعي، وينقل عنه معاصروه، أنّ اهتمامه امتدّ إلى القصة والمسرح مثل ولعه الشديد بأدب السرد الملحمي.
اشتغل وطار منذ خمسينيات القرن الماضي في حقل الصحافة، حيث أسّس عدة جرائد ومجلات، بالتزامن، تفنّن وطار في الكتابة، فأنجز مسرحيتي: “على الضفة الأخرى” و”الهارب”، إضافة إلى قصة “الشهداء يعودون هذا الأسبوع” التي استلهمها امحمد بن قطاف وأخرجها زياني شريف عياد للمسرح الوطني الجزائري عام 1987.
وأبدع وطار عشرات الروايات على مدار أكثر من نصف قرن، وجرى ترجمة أعماله إلى عشر لغات أجنبية مثل: دخان من قلبي (1961)، رمانة (1971)، الطعنات (1971)، اللاز (1974)، الزلزال (1974)، الحوّات والقصر (1978)، العشق والموت في الزمن الحراشي (1982)، عرس بغل (1983)، تجربة في العشق (1989)، الشمعة والدهاليز (1995)، الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي (1999)، الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء (2005)، إضافة إلى مذكراته “أراه…الحزب وحيد الخلية”، وهو مؤلف أثار الكثير من الضجيج، إضافة إلى ترجمته ديوان “الربيع الأزرق” للشاعر الفرنسي “فرنسيس كومب” (1986).
أنشأ وطار في تسعينات القرن الماضي جمعية الجاحظية الثقافية التي عُدّت على الدوام محضنا للمبدعين وقبلتهم المفضّلة، وكانت آخر سنوات وطار مسكا، إذ حفلت بالمنجزات، حيث نال جائزة الشارقة لخدمة الثقافة العربية عام 2005، قبل أن يفوز بجائزة الرواية لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لـ 2009، حيث أبان وطار عن قدرة تجريبية هائلة مزجت الأصالة بالواقع الاجتماعي، ناهيك عن جرأته في بناء الشخصيات والأحداث في معالجة قضايا محلية وبيئية بلغة متطورة تقارب في روحها العامة كلاسيكيات الرواية.
واشتهر وطار أيضا بنضاله ودفاعه المستميت عن لغة الضاد، كما رفض التخندق خلف المحلية، لذا حرص على كسر حواجز الجغرافيا والقراءات المبتورة للتاريخ، وظلّ “الولي الطاهر” حريصاً على تفعيل النقاش العام حول القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية، رافعاً شعاره المتميز: “لا إكراه في الرأي”.
ورغم معاناته من المرض وملازمته الفراش بالجزائر وفرنسا منذ عام 2009، إلا أنّ وطار حرص على إبقاء إبداعه حيا إلى آخر لحظات حياته، حيث أنجز روايته الأخيرة “قصيد في التذلل” (2010) التي عُدّت علامة فارقة في مسيرة الطاهر وطار الحافلة بالأعمال.
ورحل وطار بعد مرض عُضال في يوم رمضاني، عصر الثاني عشر أوت 2010 بالعاصمة.
الطاهر وطار يعود هذا الأسبوع
انقضت عشر سنوات عن رحيل الأديب الجزائري الكبير “الطاهر وطار”، المعروف بــ “أب الرواية الجزائرية” (15 أوت 1936- 12 أوت 2010)، الذي ترك إرثا إبداعيا نفسيا أغنى الساحات الثقافية الجزائرية والعربية والعالمية، بعدما ترجمت أعماله لأزيد من 10 لغات.
جسّد “وطار” في أعماله، هموم الجزائريين بمختلف شرائحهم الإجتماعية، لأنه عبّر عن مكنوناتهم وطموحاتهم وويلاتهم وخيبات آمالهم، واستطاع عبر أعماله رسم ملامح الشخصية الجزائرية أثناء ثورة التحرير وبعد الإستقلال.
واشتهر الفقيد بمجموعة من الروايات، أبرزها “عرس بغل” 1983، “العشق والموت في الزمن الحراشي” 1982، “الشمعة والدهاليز” 1995، “الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي” 1999، “الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء” 2005، إضافة إلى مجموعاته القصصية “دخان من قلبي” 1961، “الطعنات” 1971، والشهداء يعودون هذا الأسبوع” 1974.
أعمال لا تزال بحاجة إلى غوص أكبر
يلّح عديد المثقفين والأدباء والشعراء والشخصيات في الجزائر، على ضرورة الغوص مجددا في أعمال “وطار”، ويركّز الدكتور “عبد الله بوزيدة” على حتمية البحث في الأعمال الخالدة لوطار والتعمّق في تحليلها على غرار ما تقوم به الأمم الأخرى في تبجيل وتخليد علمائها ومثقفيها.
وأيّد الأستاذ “قاسم بلحاج” نظرة بوزيدة، حاثا على ضرورة الاهتمام والحرص على جمع كل كتابات من كان يُنادى “العم الطاهر”، والتعريف بها أكثر وإيصالها للأجيال، في حين اعتبر د/بوزيدة أنّ الفقيد ساير جميع المراحل التاريخية للجزائر، وأرّخ لها بأفكاره الحرة، مشيرا إلى أنه لا يمكن التعامي عما دوّنه أحد كبار تجليات الأدب الجزائري المعاصر، ومواكبته البارعة لكل ما جرى في دواخل المجتمع الجزائري والتحولات التي طبعت هرميات السلطة المحلية، مثل “قصيد في التذلل” التي كتبها وهو على فراش الموت، وانتقد من خلالها المثقفين ومسؤولياتهم في وسطهم الاجتماعي.
بدوره، توقف الأستاذ “محمد التين” مطوّلا عند مسار وطار الذي استمرّ نصف قرن، والتقى مع الدكتورين “عمار طالبي”، و”أحمد منور” في عظمة الرجل وروعة ريشته التي ولّدت تراثا خصبا للتدارس، ما يجعله بنظر الدكتور “علي ملاحي” والكاتب “جمال فوغالي” ظاهرة أدبية فريدة من نوعها جديرة بالبحث المستمر.
من جهته، قال الأستاذ “إبراهيم عباس” إنّ وطار رجل ولد بفكرة في غير زمانه، بينما رأى الكاتب “الطاهر يحياوي” أنّ الساحة الثقافية افتقدت برحيل وطار صوتا قويا في الدفاع على الثقافة الجزائرية واللغة العربية، لا سيما مع جرأته وتحديه، تماما مثل الساحة الثقافية المغاربية والعربية والإفريقية التي افتقدت في الراحل اسما شامخا.
أما الدكتور “عبد القادر عميش” فنوّه بنجاح وطار في جمع كل الأفكار رغم تباينها من خلال جمعية الجاحظية التي أسسها قبل ثمانية عشر سنة، وظلت تتخذ الثقافة محورا تتقاطع فيها كل ألوان الطيف، وهو ما ركّز عليه الدكتور “مخلوف بوكروح” الذي ذهب إلى أنّ وطار من المثقفين الذين أدركوا طبيعة المؤسسة الثقافية وأجاد ممارسة الفعل الإبداعي باقتدار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بتاريخ الأربعاء العاشر من جوان 2020، أقيم العدد الواحد والستون من منتدى “فضاء الركح” تحت الرعاية الكريمة لمسرح بسكرة الجهوي.
شهد العدد النوستالجي في ركن من فوانيس المسرح الجزائري، تقديم الأستاذ قبسات من مشوار الكاتب الطاهر وطار (15 أوت 1936 – 12 أوت 2010).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى