إصدارات

“في المسرح.. مراجعة مفاهيم وأحكام” .. إصدار جديد للناقد المغربي أحمد بلخيري

المسرح نيوز ـ القاهرة ـ هدير عبد العزيز

ـ

صدر مؤخرا كتاب جديد للباحث المسرحي أحمد بلخيري تحت عنوان »في المسرح مراجعة مفاهيم وأحكام« ، عن منشورات دار التوحيدي بالرباط. مما جاء في تقديم الكتاب: » يتضمن هذا الكتاب مجموعة من المقالات تتعلق كلها بمجال المسرح. في هذا الإطار، تمت إعادة النظر في بعض المفاهيم والأحكام انطلاقا من كتب لباحثين مغاربة.

اعتمدت هذه المراجعة على ما هو مدون ومكتوب وليس على الأشخاص. إن الانتقال من الأشخاص إلى الكتابة انتقال منهجي وجوهري. ذلك أنه بفضله يمكن السير في طريق العلم. وبفضله أيضا يمكن التأسيس لثقافة مسرحية ولبحث مسرحي يرتكز على الملاحظة العلمية والموضوعية في التحليل.

ومنطلق هاتين الأخيرتين هما الكتابة وحدها. إن السبب الداعي إلى هذه الإشارة هو ما تمت ملاحظته من سيادة للمجاملات، وأحكام القيمة، والتركيز على الأشخاص، واستعمال مفاهيم ومصطلحات استعمالا غير مضبوط، والانطلاق من خلفيات غير معرفية وغير علمية، والنفور من النقد المرتكز على الوثائق والنصوص وليس على الأهواء. إن السير في طريق ” المراجعة ” ليس أمرا سهلا. ذلك أن الممارسة بينت بشكل واضح التبرم الواضح منها رغم تقديم الحجج والأدلة النصية. أضف إلى ذلك أن سيادة المجاملة والتركيز على الأشخاص وليس على الكتابة أديا إلى خلق أوهام و”يقينيات”.

في مناخ ثقافي هذه سمته، يبدو من يبدد تلك الأوهام ويراجع تلك ” اليقينيات ” كما لو أنه يسبح ضد التيار كما يقال. والسباحة-وهي هنا سباحة في المفاهيم وفي بحر الثقافة المسرحية واللغة-التي من هذا النوع، أي التي تكون ضد التيار، تتطلب مجهودا مضاعفا والمزيد من التدقيق. قد لاتبدو نتائج المراجعة اليوم، و لكن أظن أن لها نتائج في المستقبل لاسيما إذا كانت هذه المراجعة لا هدف لها إلا خدمة العلم علم المسرح. وأساس العلم الموضوعية وتقديم البرهان والدليل. (…) على هذا الأساس أيضا تم تقديم ملاحظات عن أطروحة جامعية، يتعلق موضوعها بأثر أرسطو في الثقافة العربية. تم تناول الموضوع في هذا الكتاب من منظور الثقافة المسرحية أساسا. وهنا تجدر الإشارة إلى أن التحليل الإيديولوجي أو الذي يكون المنطلق فيه هو الإيديولوجيا قد يؤدي إلى نتائج أول من يتضرر منها، إن عاجلا أو آجلا، هو تلك الإيديولوجيا بالذات.

حدث هذا بالنسبة للاستشراق، وقد يحدث بالنسبة لما تم التعبير عنه بمفهوم ” الاستشراق المعكوس “. في هذا الكتاب أيضا مراجعة لكيفية تطبيق مصطلح “مسرح مابعد الدراما” على المسرح العربي بعد تحديده نظريا. وفيه أيضا محاولة لجعل السجال الدائر بين عبد الكريم برشيد وخصومه موضوعا للتحليل. منذ أزيد من ثلاثة عقود من الزمن وعبد الكريم برشيد يصارع لكي يعترف له البحث المسرحي والنقد المسرحي المغربيان بإبداع ” تنظير مسرحي “، ويعتبراه من صميم اجتهاده وخلاصة تجاربه الميدانية. ناور هذا الأخير كثيرا، وبحث عن المنافحين، تحت هذا الإغراء أو ذاك، أو هذا السبب أو ذاك.

لكن لحد الآن مازال هذا السجال مستمرا، واستمراره يدل على عدم الاعتراف من لدن الجميع. لكن بالمقابل هناك من يعتبر “الاحتفالية” اجتهادا تنظيريا لعبد الكريم برشيد. السجال لا يتعلق بالنصوص الدرامية التي أبدعها عبد الكريم برشيد ولكنه يتعلق بالتنظير. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه ينبغي إخضاع بيانات ” الاحتفالية ” لتحليل دقيق ومنه تحليل المصطلحات الموجودة فيها، والكشف عن مصادرها إن كانت لها مصادر، وكيفية تعامل عبد الكريم برشيد معها في تلك البيانات. كما ينبغي الكشف عن مجمل التقنيات المسرحية المذكورة في تلك البيانات ثم دراسة إن كانت هذه التقنيات من إبداع عبد الكريم برشيد أم لا. لقد تم ربط هذه البيانات بعبد الكريم برشيد في هذا الكتاب وليس بجماعة، لسبب بسيط هو أن هناك كتابا حوى تلك البيانات هو ” المسرح الاحتفالي “، يوجد في أعلى غلافه اسم عبد الكريم برشيد فقط. في الكتاب أيضا تتبع لمسار تنظيم الفرجة المسرحية بالمغرب منذ مرحلة الحماية إلى اليوم. والتنظيم ليس عملية شكلية وقانونية فقط،

ولكنه يخضع لسياسة ثقافية لها أهداف محددة، تتخذ الوسائل والتدابير اللازمة من أجل تنفيذها . أتمنى أن يساهم هذا الكتاب في تصحيح وضعية تبدو لي غير سليمة. ذلك أن الانطلاق في البحث والنقد المسرحيين المغربيين من الأشخاص وليس من النصوص يؤدي إلى إصدار أحكام حين مقارنتها مع المعطيات النصية يتبين أنها غير صحيحة. لم أبحث في الأسباب الداعية إلى تلك الأحكام، لأن البحث فيها، وإن كان مفيدا، قد يفتح المجال للتأويل. لهذا اقتصرت على الأحكام والمعطيات النصية. والاعتماد على هذه الأخيرة يعني الاعتماد على الدليل والبرهان، وليس على الأهواء والرغبات الذاتية. ورغم الاعتماد على النصوص وتقديم الأدلة النصية، فإن المحلل لا يسلم من ردود الفعل السلوكية الانفعالية حينما يعجز أصحابها عن مقارعة الحجة النصية بالحجة النصية. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن مفهومي العقلانية و الحداثة من المفاهيم الرائجة في البحث والنقد المسرحيين في المغرب اليوم. الملاحظ أن البعض يستعملهما بعد إفراغهما من محتوييهما. الدليل على ذلك، من بين أدلة أخرى، هو انه يمكن جعل كتابات هذا البعض موضوعا للتحليل العقلاني المرتبط بالنصوص والمرتكز على الأدلة،

وقد يتم التوصل إلى أخطاء قد تكون منهجية، أو معرفية؛ و كذلك قد يتم التوصل إلى مفارقات، ومع ذلك لا يبدو أن هذا البعض يستسيغ ذلك رغم تقديم الأدلة النصية من الكتابة !. عسى أن ينتقل البحث المسرحي المغربي، أو جزء منه على الأقل، من إصدار الأحكام دون الاستناد إلى تحاليل نصية ، و يبتعد عن الانطباعية؛ و عسى أن يقرأ هذا البحث النصوص ويحللها في ذاتها بعيدا عن أصحابها. أصحاب النصوص، لاسيما الأبحاث والدراسات والمقالات، اجتهدوا، وهم في اجتهادهم قد يصيبون وقد يخطئون، أو على الأقل قد تكون هناك وجهة نظر تختلف عن وجهات نظرهم. هذا دون أن يمس الاختلاف في المنهج أو في زاوية النظر أشخاصهم. والاختلاف في المنهج وفي زاوية النظر ركن من أركان الحداثة. أخيرا، أتمنى تجنب النفخ في الأشخاص، أيا كان هؤلاء الأشخاص، الذي يتنافى مع العقلانية والحداثة، وأن يتم التركيز على النصوص بهدف قراءتها قراءة دقيقة، وبهدف تمحيصها، خدمة للثقافة المسرحية المغربية؛ فالأدلة باقية أما النفخ فإلى زوال. في هذا الكتاب استشهاد قال فيه أحدهم عن آخر، على سبيل المثال، لسبب معلوم :” إنه يطمح إلى أن يعرف كل شيء” ! و ” أن يحيط بكل العلوم “! «.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى