حوارات

في حواره مع كمال الشيرازي.. إبراهيم نوال: “يا قدس.. آخر نصوص بن قطاف”


المسرح نيوز ـ القاهرة| وجوه مسرخية

حاوره: كمال الشيرازي

إبراهيم نوال
كنت من مقربي بن قطاف الإنسان، ماذا عن مواقفه؟
يصعب كثيرا الحديث عن “بن قطاف” الإنسان، لأنّ فيه أشياءً حميمية لا يمكن إخراجها للجمهور، لكن بن قطاف الانسان كان كبيرا في مواقفه، متواضعا في تعامله مع الناس، بسيطا فتح أبواب المسرح للكل، وتلك البساطة لم نراها إلا في قلة من الناس، كان يقول لنا “أنا ابن عائلة بسيطة عانت الاستعمار، وتلك المعاناة هي التي جعلته إنسانًا كبيرًا في أخلاقه.
كان كبيرا حتى مع من انتقده؟
فعلاً كان يقول لنا “يا جماعة من يملك الحقد في قلبه، هذه مصيبة من عند الله، وإذا كان الله يغفر ويسمح فكيف لا نسمح نحن؟”، كان يترك الكل يتكلم، ويقول ما كان يريد ودع التاريخ وحده يعيد ميزان الأشياء.
أعترف أنني أكبر هذا الرجل لكبر أخلاقه، كان يحترم كل من يحترم الخشبة ويُجل كل من يجل المسرح، حدث أن طرد ممثلة رغم أنه يحبها، أنها لم تحترم الخشبة، حدث أنّ “بن قطاف” ترك جنازة في البيت، وأتى إلى مسرحية “بوحدبة” احترامًا للجمهور، قبل أن يذهب ليدفن والده.
هذا الرجل احترم الفن والرجال، وحتى النساء تحكي عنه باحترام، لأنه دافع عنهن ويحترمهن، حتى بنات الباليه الوطني، كنّ جميعا يحترمن هذا الرجل.
ربما لهذا كتب فاطمة أيضا؟
فاطمة قبل أن تكون مسرحية، وُجدت كامرأة حقيقية من لحم ودم، فاطمة كانت عاملة نظافة في لجنة الحفلات، عندما كان بن قطاف يتدرب في قاعة ابن خلدون، هناك صادف سيدة جميلة جدا كانت تعمل لتعيل عائلتها وإخوتها، وفعلا كان لديها كل ذاك الزخم الذي جسده بن قطاف في مسرحيته.
إلى أيّ حدّ كان بن قطاف مسكونًا بمحيطه؟
بن قطاف ابن بيئته وكان مسكونا بفنه ومحيطه، وكل مواضيعه كان يأخذها من أشكال الحياة التي يتعامل معها من الطابق الثالث عشر من عمارة بساحة أول ماي، وظلّ يقول: “أنا اسفنجة أمتص، ثم أرجع بإيقاع وجماليات وشاعرية، كان يحب مصطفى كاتب ويعتبره أستاذا ويستلهم مبادئه في احترام الآخر والمسرح والإصغاء.
في عهده، انفتح المسرح الوطني على الكل، حتى المجانين والمشردين، وأروي لكم نادرة حين جاء شخص ظهر من هيئته أنه كان متعبا، وطلب مقابلة بن قطاف من أجل عرض نص مسرحي، واستقبلته بطلب من الراحل، وجرى إنتاج أحد نصوصه، والأمثلة كثيرة لأصوات من الجزائر العميقة منحها بن قطاف فرصة الظهور، و”بن قطاف” امتلك سحرا خاصا ورزانة وحكمة أهلته ليكون مسيّرا بالمفهوم الأبوي وليس بالمفهوم الإداري الصرف.
ماذا عن آخر مشاريع ووصايا بن قطاف؟
قرأ عليّ “بن قطاف” نصًا حول فلسطين كان يحمل عنوان أولي” يا قدس”، وأشير هنا إلى الحب الذي كان يكنّه الراحل لفيروز.
“بن قطاف” تأثر كثيرا بكل من أحمد وهبي وحسن الحسني، وكان يريد رسوخ صورة الفنان في أذهان الجمهور، لذا أوصاني بأخذ كل الصور، وألّح عليّ ألا تخرج جنازته من المسرح الوطني، احترامًا لعائلته، قائلا: “أحترم عائلتي التي لا تريدني أن أكون بن قطاف الفنان، لكن بن قطاف الإنسان البسيط”.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock