مقالات ودراسات

” كلب الست ” يكشف سادية الامبريالية الجشعة.. ضمن عروض مهرجان بغداد الدولي للمسرح في دورته الثالثة

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

بغداد| ذو الفقار البلداوي

 

قدمت فلسطين مسرحية ( كلب الست ) تأليف علي عبد النبي الزيدي إخراج فراس ابو صباح على مسرح الرشيد عمل بظاهره اجتماعي متخذ من الكوميديا السوداء باب للتورية على خطابه الثوري السياسي العميق برؤيته الفكرية .

ان اصل النص هو “كوميديا الايام السبعة” للزيدي حيث اشتغل عليه المخرج و الدراما تورج على تحويل شخصية الطباخ الى إمرأة بقصدية بنيوية للعرض كرمز للامبريالية المعاقة المبطنة بالاستعمار ورمز للمنظمات اللاانسانية الكاذبة التي تخترق حياة الجياع بحجة اشباعهم ومساعدتهم فمن اهم ركائز جشع الامبريالية هو التوسع والسيطرة بايدلوجيات شاذة ومشوهة فسياسة التجويع ، والأغراء ، الاغواء، التوريط والمؤامرة جميعها أدوات استعمارية انتهجها الطامعين بنا معنا وركز العرض عليها فمسرحية (كلب الست) استطاعت ان تبرز دور العقل بشخصية الجد وعمقه التاريخي و دوره المهم لاسناد الاجيال وتنويرهم ، ودور الغريزة بشخصية الحفيد وسطحية حكمه وانجراره خلف غرائزه ( الجوع والجنس ) .

وهنا علينا ان لا نتجاوز رمزية الفأر والكلب ويجب ان نثير ونركز على سؤال مهم لماذا استخدم العرض رمزية الفأر والكلب ؟وما هي غاياتها الرمزية؟؟ الفأر من القوارض هو أول الليبراليين المستعمريين الذين يستهدفون قوت الفقير فنجده غالبا بمطابخ الفقراء وغلاتهم وتبتعد عن المطابخ الارستقراطية لذلك نجد العرض بدأ بمحاولة للتخلص من المستعمر الصغير وملاحقته و وضع له السم للدفاع عن القليل من طعامهم اما الكلب فهو خادم لسيده ودائما ما يستخدم للصيد و للحراسة لقوته وإثارة الخوف للآخر فنجد ان الفأر والكلب لم يدخلا بطريقة شرعية للبيت من الباب فالفأران تتسلل و كلب الست ادخلته سيدته من شباك المطبخ عرفنا ذلك من خلال حوار السيدة الارستقراطية التي تدعي المساعدة . الجميع يستهدف مطبخ الفقراء وهي دلالة واعية جدا للعرض على أن سياسة التجويع هدف للبدء بالسيطرة والاستحواذ .

بعد دخول المرأة للبيت وضعف الحفيد امام غريزة الجنس رغم محاولات الجد بضرورة الانتباه وعدم الحاجة للمساعدة بحوار مهم ( ماكو شي بهذه الدنيا ببلاش ) يموت كلب السيدة بسم الفأر هنا تظهر السيدة بلا نظارة وتضع صورة الكلب بدل صورة شهيد البيت لتعلن عن هدفها الحقيقي ونواياها ولذتها بتجويع الآخرين وتعذيبهم لتحقيق اهدافها و هذا يعتبر سلوك شاذ يصفه الأديب الفرنسي (الماركيز دي ساد) بشخصيات رواياته بالاندفاع القهري إلى تحقيق اللذة عن طريق تعذيب الاخرين وهو ما معروف حاليا بالسادية والتي تعني (الحصول على المتعة من خلال ألم ومعاناة الأخرين سواء كان ذلك نفسيا أو بدنيا أو جنسيا). فكل ما استخدم لاثارة الحفيد ( الجيل الاني ) الرقص ، الميوعة بالكلام والحركة ، تلوين اظافر القدم ، مساج الساق حتى العباءة السوداء واجبار الحفيد وجده ارتدائها لاداء اللطم والحزن وغيرها هي دلالة قصدية للكشف عن فكرة سادية الليبرالية الجشعة الاستعمارية .

الازياء ودلالاتها اللونية :-

كل شيء بمسرحية ( كلب الست ) كان مقصودا لون زي المرأة المقتنص من لون علم الصهيونية الإسرائيلية زي الجد بالقميص الأبيض والبنطلون الذي يحمل دلالة لونية للمقاومة حتى زي الحفيد وظهوره بملابسه الداخلية مقصود. سيدا العرض هما:- ١- النص الرائع ٢-الأداء التمثيلي المدهش فالاداء التمثيلي لمسرحية كلب الست يحتاج الى ورقة تحليلية واضاءة معرفة بذاتها لكي لانبخس هذا التكنيك العالي بالأداء للممثلين الثلاثة فالمهارة والاسترخاء والمرونة والخبرة الواعية كانت واضحة وصريحة لايصال ماورائيات القصد للعرض

ذوالفقار البلداوي ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٢

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى