نصوص

مسرحية “مهرّج البلاط ” تأليف الكاتب العراقي عقيل هاشم

المسرح نيوز ـ القاهرة| نصوص 

ـ

 

 

مسرحية ” مهرّج البلاط  ”

تأليف عقيل هاشم

 

الشخصيات :

المهّرج:

القاضي:

الجلاد:

المعالج الطبي:

 

 

 

المشهد الأول:

(غرقة التحقيق …مهرج بملابسه المزركشة والملونة ويضع مساحيق المكياج على وجهه, يجلس مربوطا على الاريكة ,بانتظار التحقيق معه في جريمة قتل الملك ..)

( القاضي وقّف امام المهرج  وينظر في وجهه..ثم راح يذرع المكان جيئة وذهابا وهو في حالة قلق. كأنّه ينتظر شيئا ما..)

 

القاضي : (بغضب) : أيها العنيد..

آه. أجبني. هل فكرّت بجريمتك قبل هذا الوقت..

كيف جاءتك الشجاعة بقتل ولي نعمتك

المهرج : (باحتجاج): حضرة القاضي :

كلّ هذه اوهام. انا رجل مهرج اطلق النكات ..وفي حياتي لم اذبح دجاجة

القاضي : (مقاطعا) : مللت من سماع هذا الكلام.

: (بغضب) نفس الكلمات دائما ونفس الإصرار والعناد ..

المهرج :(صمت قليل):

هل تؤمن بالقدر؟ نحن زرع الله يقطف ارواحنا متى يشاء

القاضي: (مستغربا ) فلتهدأ ..

لم نخرج منك أيّة معلومة تفيدنا، فقط هذيانات غريبة،

المهرج: (يقاطعه):

يا حضرة القاضي : اذا جاء الاجل ..

لا يعرف ولا يخشى من …الملك او سلطان

.القاضي : (يهمس إليه) :

لا تثقل رأسي…كل هذا اعرفه

أنا أعلم أنّك مهرج تافه.. اذا لم تعترف ..

سيظفرون بك العسس، وسينقضون عليك كالكلاب المسعورة.

(طيب) : جماعتك الذين كانوا معك ..اقصد فرقتك ..

ضارب الطبل والصناجة والراقصة كانوا معك في الليلة المشؤمة

اين ذهبوا؟

اريد  اسماؤهم الثلاثية .سكنهم ..وما تعرف عنهم …

المهرج :(أجاب بثقة) : حضرة القاضي :

انا اجالس الملوك والسلاطين، استرزق منهم,,

ومِن خلال اطلاق النوادر

المضحة والرقص  في بلاطهم , غرضي اسعادهم واكسب من عطاياهم..

حضرة القاضي : على فكرة لدي القدرة على إتقان سرد النوادر.

وتمثيل الحركات  البهلوانية والتحدث بخفة ورشاقة ..

القاضي : (صوت عال ): طيب حدثني عن ليلة مقتل الملك

المهرج:   (اجابه بتلعثم )

الملك هذه الليلة طلب مني …

ان اطلق النكات والنوادر بسخرية وهاج وماج البلاط  من الضحك

عندها قام الملك يضحك ويراقص الراقصة ثم سقط مغشيا عليه..

وفر من كان في البلاط

وتحولت أعظم فكاهة إلى أعظم مأساة..

 

القاضي : ( بانفعال) :

لكن المعلومات التي عندي تقول :

إنك مذنب   !

ربما ترفض أن تخبرنا حفاظاً على راسك ..

وسريّة الجهة التي تنتمي لها ،

المهرج: ( صوت خفيض) :

يا حضرة القاضي : الموضوع حصل قضاء وقدر ولا دخل لي بالموضوع..

القاضي : (يكتم غيضه) : والشهود..

واضح انت  ابن ناس،

يا ابني انت لا تعرف أبداً معنى المسئولية،

وجسامة موت الملك .

 

(يخرج القاضي من الغرفة وخلفه اغلق الباب بكل قوة )

 

(صمت طويل )

(أذن المهرج تُصغي لهمسٍ قادم من بعيد . كان الصوت يزداد كلما اقترب من غرفة التحقيق)

 

(فتحتُ الباب بقوة ,يدخل الجلاد, المهرج لازال جالساً على مقعده،)

(الجلاد طويل القامة ومخيف. يُدخن بشراهة, يصرخ ويشتم . يصفعه ويركله بقسوة, الدماء تسيل منه بشدة .)

(تراجع المهرج بسرعة محتمياً بالباب)

 

الجلاد: ( بامتعاض): سابرحك ضربا كما يليق بقحبةٍ محترفة .

(يكلم نفسه):

المشكلة لم نستخرج منه أي اعتراف

هذا الكلب كيف تحمل كل هذه الآلام؟

:(يقترب منه): دعني أتأملك لأبصر فيك

من أين أتيتُ بهذا الصبر؟

المهرج: ( لم ينطق بكلمة) سكنته الهموم والأحزان،

– لا أحد يعرف من قتله؟!

قالها ثقة :

( يضغط على كلماته ):

– الطبيب الشرعي قال : أنه الانفعال الشديد

الجلاد  : (شعور بالهزيمة)،

من أين لك بهذا الكلام؟

(ضربه وجرده من ملابسه، وتركه عرياناً .و تعالت صرخاته )

:  اسمع ايها المهرج بعد هذه الشهادة الموّقعة تصبح انت ..

في نظر المملكة  مجنوناً رسمياً، وتم إرفاق نسخة من التحقيق بملفك

وسترسل الى المستشفى المجانين..

 

المهرج: (مقاطعا):

أرجوك.. لا تتهميني بالجنون .. هي صفة أعظم من أن أتصف بها ..

( الجلاد أشاح بوجهه وخرج من الغرفة  )

 

 

المشهد الثاني:

(قاووش في مستشفى الأمراض العقلية , تحت مسمى الإصابة باضطرابات نفسية، حيث وضعوه في قسم المرضى الخطرين ، وحقنوه بالعديد من الأدوية, وخضع للعلاج بـ”الصدمات المائية”)

و حين توالت مشاهد الصعق المائي ، ظهر ” المهرج” كالكلب تماماً، مُحاطة رقبته بطوق،

الجلاد :  _(بسخرية):

يسوقه بالسوط، ويأمره بالنباح فينبح،

 

المهرج: (يصرخ متوجعاً ) : تلعثم قليلاً.. ثم أردف :

( بلع ريقه) .. أقسم لك… ليس لي علاقة بموت الملك ..

الجلاد : (بدأ يشعر بنفاد صبره  ثم سرح لوهلة..)

(بصوت عال) : كان علينا أن نُريك ( العين الحمرا )،

(وهو يصرخ ): سأجعلك … تعوي مثل ( الكلب ) .

الان نبدأ حفلة السمر بإطفاء السجائر في ظهرك وبطنك،

ما رايك بآلة تنتزعُ اظافرك من أصابع اليد،

: (هَمَسَ في أذنه):

: اعترف على جماعتك وسنجعلك شاهدا بعدها تخرج الى اهلك..

 

(المهرج ظل قابعاً على مقعده)

(الجلاد يشاهد ما يحدث باستمتاعٍ غريب)

: ( بغضب ) انتم تستحقون الحرق .

: (أمره في صرامة):

– تكلم .

المهرج : ( رد بصوت خفيض)

أمي قالت : “يا ابني …. أنت عكازنا وذخرنا للزمن !

– والله أنا  احب الملك أكثر منكم …

(يضحك الجلاد بسخرية )

 

(بعد ايام من التحقيقات، تم أحالته إلى مستشفى الامراض العقلية , حقيقة مؤداها؛ انه مجنون رسميا )

 

(أُغّلقِ التحقيق مع المهرج الذي استمر أيّاما في السِّجْنِ الانفرادي، وخرج وهو يتحسس آلام وجهه ورقبته، بعد أن وقّع على وثيقة تؤكد عدم تعرضه للتعذيب، او تعرضه لسوء المعاملة)

 

( المعالج الطبي أمسك بملفٍ المهرج، وقَلّبَ صفحاته بعصبية وعجالة) :

(وظل  ينقر بإصبعه على الطاولة) :

كيف يكون هذا المهرج مجنونا؟ لا اعرف..

(هَبَّ واقفاً) :

(أخرج سيجارة وأشعلها، نَفَسٌ عميق، جعل رأس السيجارة يتوهج،)

وراح يتحدث بعصبية ولهجةٍ آمرة : أستغفر الله العظيم .. ربنا يستر

(ضرب كفاً بكف ):

المهرج: انا بريء ..انا مهرج البلاط

(حاول أن يخفي رعشة اعترت جسده، وجعلت

العرق البارد يتفصد على جبينه …وبانفعال :

تعالت صرخاته فابتلعها الليل بسكونه..

بعد لحظات .. خفتت حدة عصبيته .. وتحولت إلى أنين)

المعالج :  – لا حول ولا قوة إلا بالله ..

(آخر الليل، المعالج وهو يمارس عادته اليومية لإيقاظ النائمين للصلاة

وراح ينظر إليه في حنان، وهو يربت على رأسه ):

 

(المهرج شعر بيد تلمس كتفه.. فالتفت مذعوراً من المفاجأة .. ولعلها اللمسة الحانية الأخيرة …

كانت تلتمعُ في عينيه الدموع ..)

 

( المعالج يضغط على كلماته ): – يا مجنون ….بسخرية

يقترب منه .. ويخطف قبلة، تخمدُ بعضاً من

نيران لوعته ..

 

:   (فتح الباب له وضمه إلى صدره)

:هيّا اخرج .. هل أنت غاضب مني؟!

(لقد سقطت المملكة  واحتلت البلاد وهرب الجميع)

 

المهرج : كلا.. كلا.. اخيرا

شعور غريب  يعتريه من السعادة…

(في الخارج بدأت السماء تمطر رذاذاً خفيفاً، وتزمجر في إشارةٍ إلى أنها ستكون ليلة شتوية..

فرَ هاربا يرتعد من الخوف والبرد كل هذا جعله يجري بأقصى سرعة، ودون التفاتٍ للخلف ..)

 

ستار

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى