مقالات ودراسات

مهرجان المسرح العربي و دواعش المسرح!


هايل المذابي

كاتب يمني

ـ

تابعت بشغف المنشورات اليومية عن مهرجان المسرح العربي المنعقد في مدينتي وهران و مستغانم بالجزائر في دورته التاسعة ١٠ – ١٩ يناير ٢٠١٧م ..

لم أجد حالاً يشبه يمكن وصف حال الهيئة العربية للمسرح المنظمة للمهرجان به إلا قول أحد الزعامات التاريخية يقول: إذا استيقضت في الصباح و لم أجد الكلاب تنبح أعلم أن يومي السابق قد ضاع هباءا منثورا” ، و حقاً لا أعلم ماذا كان يعمل ذلك الزعيم في يومه السابق إن خيراً أو شراً لكني أثق و أدرك جيداً و بناءاً على تلك المنشورات في مواقع السوشيال و المواقع و الصحف الالكترونية و الورقية أن الهيئة العربية للمسرح تبلى حسناً و لا بأس أن ينشر بصدد أنشطتها ما ينشر فذاك ظاهرة صحية.. تدل على أنها تسير في الطريق الصحيح.. لا يمكن لأي شخص أو كيان أن ينتقد كيان آخر إلا أن كان لديه مشروعاً أفضل و نموذجاً أفضل يمكن المقارنة به و الاستناد على مرجعياته..

يقال أن الهيئة العربية للمسرح نظمت مسابقة للبحث العلمي للشباب أوول نسخة منه أضيفت إلى قائمة برامج مهرجان المسرح العربي في دورته التاسعة ٢٠١٧ بالجزائر و أفاد القائل بأن الهيئة العربية للمسرح ليست أهلا لرعاية البحث العلمي للشباب و بحسب معرفتي فإن قائل هذا الكلام لم يكن يقصد الهيئة و إنما لجنة التحكيم المؤلفة من نخبة من الأكاديميين المشهود لهم عربياً لكن ما هي المشكلة في أن تدعم الهيئة مسابقة للبحث العلمي للشباب في مجال المسرح؟ أليس تشجيع الشباب ليقدموا الاضافات العلمية المسرحية و تحفيزهم على ذلك و خلق روح منافسة بينهم من أجل الارتقاء بالمسرح علما و فنا و إنساناً أفضل من تهميشهم و تعبئة عقولهم بما لا يقدم في الحياة شيء و أفضل من شحن أرواحهم بطاقة تعصب نلمسها في كل كلمة تقال عن أنشطة الهيئة من قبل محتويات فقدت حاستها التاريخية و تهيم في كل واد و لا شيء يروقها..!! أما ريادة المسرح و النقاش حولها لا يصح أن ننظر إليه من زاوية ضيقة عمياء كما حدث و بالإمكان أن ننظر إليها من زاوية أكبر و أرحب و من ذلك مثلا أن يؤكد لنا أن أهم محطات كانت فارقة في تاريخ المسرح العربي ارتبطت بنصوص مسرحية مكتوبة و كتاب مسرحيين و لم ترتبط بمخرج أو ممثل أو بتقنيين و فنيين

بل إن الحوار حول مسألة الريادة يوقظ في الذاكرة المسرحية تلك القيم العظيمة التي أسس لها عمالقة المسرح العربي أمثال توفيق الحكيم و سعد الله ونوس ويوسف إدريس و نماذج احتفالية عبدالكريم برشيد ومن قبلهم مارون النقاش و كذلك تنظيرات كتنظيرات يوسف عيدابي و التي هي مما لا يمكن تجاوزه.. لماذا هذا الأفق الضيق و الرؤية الغابشة، و لماذا لا ينظرون إلى الأعلى؟ بل إنني لا أجد فرقا بين رجل دين يؤدي دور بوليس الآداب في تناوله لأعمال الأدباء و محاكم التفتيش و بين مثقفين و منتقدين يصفون من يغتاضون منه بأنه من أهل التطبيع لا حباً في العرب و قضيتهم و لكن نكاية في الهيئة العربية للمسرح.. !! ماهو الفرق بين دواعش الارهاب و بين هؤلاء من دواعش المسرح.. هذا المنطق الذي يبحث في الأصل و الأصل لأهل الريادة في المسرح العربي يشبه منطق الخطابة حين تبحث عن عروس لإبن عائلة من الذوات يجري في عروقها دم أزرق فاسد.. !! الجزائر معروف جدا تاريخها المشرف و مواقفها العظيمة تجاه القضية الفلسطينية و مسرحها لم ينس ذلك في كل منعطفاته و أما الهيئة العربية للمسرح فلا ينكر فضلها على المسرح العربي إلا جاحد و لو أن ما تقدمه خدمة للمسرح العربي قامت به مؤسسة أجنبية لباركها الجميع من هؤلاء المثيرون للشفقة تماما مثلما هو حاصل مع كرنفال العواصم الثقافية العربية و غير ذلك من المشاريع الممولة أجنبيا و بموافقة الجميع..!! وللحديث بقية..


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock