نصوص

ننشر المشهد الأول من النص المسرحي “كوميديا.. الأمير و الكرسي” للكاتب السوري د. حمدي الموصلي

المسرح نيوز ـ القاهرة| نصوص

ـ

د. حمدي الموصلي

سوريا

 

كوميديا

الأمير و الكرسي

 

الشخصيات :

1-         الأمير

2-         الظل

3-         الشرطي

المكان : القاعة الملكية محاطة بعدد من الغرف مغلقة الأبواب عدا باب

المرحاض المشار إليه بسهم ورمز ( w ) ..

–           ملاحــظة :

–           عذراً .. ننشر فقط المشهد الأول من المسرحية لطولها

 

– المشهد الأول –

((  ثلاثة كلاب تسبقُ دخولَ الأميرِ إلى القاعة تعاينُ المكانَ وتفتشُه , ومن ثُمَّ تدورُ حول الكرسي عدةَ دوراتٍ ثم تخرج من القاعة ..لحظات وتعود مرة ثانية وثالثة .. بعد دخول وخروج الكلاب للمرة الثالثة .. يدخل الأمير القاعة عبر باب  ( المرحاضw ) على عجلٍ, وعلاماتِ الانفعالِ والضيق باديةٌ عليه ,وخلفَه تابعُهُ الذي كان واقفا عند باب المرحاض ينتظر ، وهو يحمل ابريقاً نحاسيا لتوضؤ الأمير  .

–  ( الظل ) أو القرين الذي يشبه الأمير وكأنه صورة عنه ، ويبدو مرتبكاً  يراقبه بحذرٍ .. نلاحظ فتحة سروال الأمير الأمامية على طولها  مفتوحة بوضوح ..  ))

 

الأمير : ( بعد فترة زمنية.. إلى تابعه بنفور ) ويحكَ يا رجلُ .. قفْ في مكانكْ    وكفَّ عن ملاحقتي مثل ظلي ..

الظـل   : سيدي الأمير !. أنا تابعك وظلّك واقفٌ منذُ برهةٍ ..أحمل الإبريق وانتظر أن أصبَّ الماء على يديك لتغسلها من بقايا .. ( يسكت ) ..

الأمير : أكمل كلامك .. لأغسلها من بقايا ماذا يا مؤدب ؟!

الظل :  أنتظرُ الإذنَ بالكلام يا سيدي ! ..

الأمير : إذن تكلم !.

الظـل   : ( بخوف وتردد ) عن ماذا تريدُ أنْ أتكلمُ يا سيدي ؟

الأمير : ( بدهشة ) عن ماذا ؟.  وأنت من طلبَ الإذن بالكلام !

الظـل  : ( بارتباك ) أّه .. صحيح !.  كلامي كان عن غسل اليدين

الأمير : ( مقاطعا ومتابعا يشير نحو  w ) ..

بعد الوضوء أم بعد الخروج من ؟.

( الظل بحرجٍ  وحياء كبيرين ينظرُ ناحيةَ فتحةِ                                                        السروال الأماميةِ للأمير .. يتصنعُ النسيان ) ..

الظـل : آخْ .. نسيتُ الجملةَ التي كانتْ تقف على رأس لساني يا مولاي ..

الأمير : ( بدهشة )  قلها يا رجل .. قلها لعلنا نستفيد مرة من حِكم الخدم .. ونضرب هالطينة بالحائط فاتلصق!. ويتحقق حلمي وتلد زوجتي لي ولداً ..

الظل : والله .. والله ! كنتُ سأقولُها .. فجأةً وكأنها طارتْ !.

الأمير : ( باستغراب ) طارت ! . كيف طارتْ يا رجل ؟

الظـل  : ( متابعا بغباء مقصود )  مثل كل الطيور !. نعم طارت .. ولم تحطَّ بعد على رأس لساني يا سيدي

الأمير : ( ساخرا ) إذا !.. جملتك تنتمي إلى طائفة الطيور! ..اسمع أيها الظـل

.. إلى أن تحطَّ جملتُكَ على رأس لسانِك.. هاتِ جملة أخرى ولا تضيع وقتي .. وقتي ضيق  بالكاد يكفي أهل بيتي والحاشية .. الوقت من ذهب !

الظـل  : ( وهو يهز رأسه على مضض ) سوف أحاولُ يا سيدي الأمير !

الأمير : تحاول ماذا يا حمار  ؟. قلت وقتي ضيق

الظل : ( بارتباك يلتفت حوله .. ينظر  نحو الأعلى والأسفل . . يدور حول نفسه وحول الأمير  )  .. مهما طار الطير  وارتفعْ  إلا ويأتي وقتٌ عليه  ويقع ..

الأمير : ( بجحوظ ) .. لعنك الله عند هذا الفجر !!   ( بالعامية الشامية )  شو قصدك ولا جحش ؟

الظل :  ولا شي .. الجملة

الطائرة .. أخيرا حطّت  على راس لساني

( يبدي ابتسامة عريضة )

الأمير :  واله لسانك  لأقطعه لك من الزلعوم إذا  لم تعجبنِ ..

الظل :  و . و هي كذلك

الأمير :  جميل !. لكن  بشرط أن تكون جملتك ..

الظـل  : ( مقاطعا بدهشة ) بشرط !. وما هو هذا الشرط يا سيدي ؟

الأمير : جملتك التي ستلقيها على سمعنا .. يجب أن تكون من النوع الذي يبدد الانفعال ويعدل المزاج الذي عكّرته يا مغفل !.هيّا .. هيا قلها بسرعة قبل أن أفقد

توازني !.

الظـل  : ( يحاول التماسك ) هي كذلك.. سوف أجهد في أن تكون جملة خصبةَ المفردات !. حسينة المبنى !. رائعةً المعنى يا سيدي

الأمير : ( في تهديد ) .. وحاول أن تكون جملتك رصينةً .. محكمةَالسبكِ .. سهلة النطق ..مفهومةَ المغزى .. بعيدةً عن الهمس واللمس ،وقريبةً من النفس ،ومفيدةً وطاردةً للنحس ..

الظـل  : ( بغبطة )  أقسم !.هي كذلك يا سيدي .. هي كذلك !

الأمير : ( متابعا ) إجهد

في أن تكون جملتك بعيدةٌ عن التسييس ، والتدليس ،والتلويص ، واحذرْ التعفيس ، والترفيس ،والتنفيس ..

مفهوم .. أيها البوم .. يا صاحب الظل المشؤوم

الظـل  : ( مؤكدا ) مفهوم ! .. هي كذلك يا سيدي .. اقسم!

الأمير : ( مهددا ) واحذرْ أن تكون جملتك فيها شيئاً من اللمز والغمز و الرمز

الظـل  : طبعاً.. طبعاً.. جملة سلسة المقال.. مرموقة المقام .. موسيقية الجرس .. قريبة من النفسِ .. لا مثيلاً لها لا على غوغل أو على فيسبوك عنتر العبسي ..

الأمير : ( مقاطعا ومذكرا ) وزد عليها مبدأ الاستفادة ..أي أن تكون

جملة مفيدة وغير معتادة .. تنعش الألباب وتقرّب الأحباب

( ذبابة تحط على وجهه يحاول كشّها .. يقفز بالهواء مرات  )

الأمير : ( يردد وهو يلهث ويكرر ) … تنعش الألباب ،وتقرّب قلوب  الأحباب ،و تطرد الذباب إلى ماوراء الباب ..فهمت يا حبّاب ؟. أريدها جملة مفيدة

الظـل  : ( بارتباك وخوف ) جملة مفيدةٌ يا سيدي ؟! ( كمن يتراجع بحياء ) ولكن يا مولاي .. لا أعرف بالضبط أن كانت أو ستكون جملة مفيدة أم غير مفيدة والله اعلم ؟!

الأمير : ( مكرراً ) قلت ولا أكرر .. أريدها مفيدة .. مفهوم وإلا على الخازوق  يا ظلّيَّ المخنوق  ..

الظـل  : يا ويلي !. ويا سواد ليلي ؟! الخازوق !!.

الأمير : إذاً ..ما عليك إلا أن تقول جملتك قبل أن تطير  من فوق لسانك..

الظل : ( بتردد وخوف وهو ينظر إلى فتحة السروال  ) لكن !. هذا يتوقف على قدرة المتلقي على التحليل والتحميص يا سيدي

الأمير : لم أفهم قصدك

الظـل  : أقصد يامولاي .. هناك بعض الأمور يصعب أحياناً علينا المصارحة بها

الأمير : ( بدهشة ) ابن الحرام دوختني !. جعلت منها قصة أبي زيد الهلالي

.. نفذ صبري .. انطق بها وإلا وضعتك ( يصيح ) يا صاحب الخازوق

الظـل   : (بفزع ) مولاي !. إلا الخازوق !!. اتوسل إليك .. أبوس يديك  والثم خدّيك حتى كاحليك !. إلا الخازوق

الأمير : يالله خلصنا .. بق  هذه البحصة ..

الظل : ( وهو يشير ناحية فتحة السروال ) فتحة السروال .. فتحة سروالكم يا سيدي !.

الأمير : ( يتصنع الاستغراب )  فتحة سروالنا !. مالها  ؟!.

الظـل  : ( بارتباك ) لا . لا تبدو و كأنها طبيعية!.

الأمير : ( بحنكة وخبث  ) وما يضير ذلك ؟ فتحة مثل كل فتحات السراويل في العالم !. أليس لديك فتحة مثلها ؟

الظـل  :  ( بدهشة ) بلى !. بلى يا سيدي !

الأمير :  ( موبخاً ) إذاً !. أهذه هي جملتك التي بعجت بها طبلة أذني ؟

الظـل : فقط هي جملة مؤلفة من كلمتين !. جملة سهلة النطق .. ( ينطق الجملة مغنّاة )  فتحة السر.و.و.وال .. فتحة السرو.و.وال  …

الأمير :  ههه .. ههه .. جملة جميلة ..

الظل : ( يتابع غناءً )  سروالكم فتحته مفتوحة يا سيدي !

الأمير : ( يهز رأسه غير اّبه .. يكلم نفسه ) ابن الحرام !. جملته مسبوكة ، ومحبوكة ،ولها جرس موسيقي ( يعود للحديث عن الفتحة ) على علمي المتواضع لا يوجد في العالم قاطبة من ذكر أو أنثى بلا فتحة ..

الظـل  : ( بارتباك ) لم أفهم يا سيدي !

الأمير : ألديك مشكلة مع فتحة ما .. من الفتحات .. لا سمح الله ؟

الظـل : ( يهز رأسه بالنفي ) لا . لا يا سيدي

الأمير : ومع ذلك يجب أن تعلم أن الجميع لهم فتحات .. أقصد فتحات سراويل

الظـل  : بالتأكيد يا سيدي !. بالتأكيد !

الأمير : أليس لك فتحة ؟

الظل :  ( بحياء يهز رأسه ) بلى يا سيدي .. بلى !.

الأمير : إذا .. أين هي  المشكلة ؟

الظـل  : ( مرة ثانية يشير ناحية فتحة السروال ) ..

الأمير : ( بنفور يكرر ) أين هي المشكلة ؟

الظـل  : أقصد في أزرار السروال يا سيدي !

الأمير : ( بنفور ) كن دقيق الملاحظة ، وحدد أين تكمن المشكلة ؟

( يسأل بتفخيم ) هل هي في فتحة سروالنا أم في الأزرار التي تغلق فتحة بابنا ؟ ( يكلم نفسه ) ابن الحرام !. هذه جملة سلِسة ومفيدة ؟!

الظـل  : ( بارتباك ) أعتقد !. والله أعلم أن المشكلة تكمن في الأزرار يا سيدي !

الأمير : ( بإعجاب مؤكدا ) بلى والله !. ولمَ لا ؟.  الأزرار !. نعم ..  ولمَ لا تكون الأزرار فعلاً .. هي السبب في كل المشاكل التي  تواجهنا !

الظـل  : ( مؤكدا هو الآخر ) صحيح ! الأزرار هي المشكلة .. بل هي ربّ المشاكل !!

الأمير : ( بعد فترة تأمل قصيرة ) أعتقد والله أعلم .. إن الحمار الذي اخترع هذه الأزرار كان مكبوتا وابن حرام !. نسيَّ أن الحرية تؤخذ ولا تعطى ..ما رأيك يا ظلّي؟

الظـل  : صحيح يا سيدي

.. أنتم الملوك والأمراء أدرى بذلك

الأمير : عفارم ( بافتخار ) لمَّا كنَّا نحن الملوك والأمراء نؤمن بأن الحرية تعطى أو لا تعطى .. ( يمد من حروف صوته ) نحن الحكّام العظماء .. نحن من يسلبها، ونحن من يهبها ، وفي الوقت الذي نراه مناسباً أو غير مناسب .. أليس كذلك ؟

الظل : ( بخوف ) بلى يا سيدي .. أنتم أولي الأمر

الأمير : ونحن أيضا نمنحها لمن نشاء وقت نشاء .. أليس كذلك ؟

الظل : بلى !. بلى يا سيدي !. ( يصدر ضحكة باهتة )

الأمير : (متابعا بتفخيم ) ونحن أيضا نسترجعها وقت نشاء ( يتأمّله بجحوظ ) مارأيك يا ظـليَّ ؟

الظـل  : أنتم الحكّام أدرى لمن تمنحونها ..أنتم أولي الأمر وعلينا الطاعة العمياء .. شئنا أم أبينا ..

الأمير : غصباً عن رقبة أبيك .. ( ينظر نحو الأسفل باتجاه فتحة سرواله ويبتسم ) ونحن أيضا نستطيع إغلاق فتحات السراويل متى شئنا رغم أنوف الأزرار .. هل فهمت قصدنا أيها الظـل ؟

الظـل  : ( بغباء مقصود ) لم أفهم يا سيدي ؟..

الأمير : ( بانفعال يغير مجرى الحديث ) هذا لأنك حمار .. أنت هكذا دائما .. عيناك على المناطق الحساسة ..

الظـل  : ( في حيرة ) أنا يا سيدي  ؟!

الأمير : ( بحقد وحزم ) نعم ..أنت ومن غيرك ؟

الظـل  : سيدي! مستحيل!

الأمير : إذاً .. فسِّر لي تلك النظرة الحادة الثاقبة والمؤلمة التي ترسلها عيناك مثل سهم نحو فتحة سروالنا هذه ؟!

( يشير ناحية الأزرار ثم يقوم بزر السروال )

الظـل  : ( في ارتباك زائد ) لا يا سيدي الأمير !. الأمر ليس كذلك .. مجرد  بعض الشكوك أحاول تبديدها !َ. فقط أحاول تبديدها

الأمير : ( مقاطعاً بدهشة ) مجرد شكوك !. تشك بماذا ؟

الظـل  :  ( مصارحاً ) بصراحة يا مولاي !. ليست هي المرة الأولى التي أنبه حضرتكم إلى أن سروالك فتحته منحلّة ..

الأمير : ( بانفعال مقاطعاً ) تنبّه مَنْ يا ولد !..تنبّه مَنْ يا ولد ؟ تنبّه من وأنا وليّ امرك؟

الظـل  : ( بخوف ) قلت : مجرد شكوك أحاول تبديدها يا سيدي !

الأميرة : (مقاطعاً ) وما هي هذه الشكوك التي لم تبددها بعد .. يا ولد ؟

الظـل  : ( يشير نحو أزرار السروال )  أزرار سروالكم منحلّة دائما.. دائماً ! ولا أدري سّر انحلالها يا مولاي !؟.

الأمير : ( مقاطعا بحياء وتردد .. كمن يبكي ) والله .. ولا حتى أنا لا أدري يا ظلّي ؟ ( كمن يتوسل ) ..دخيل عينك ..فسر لي هذا الطالع !.

الظـل  : ( متابعا براحة ) لا عليك .. لا يا سيدي ..

لا يحدث ذلك إلا وقت خروجك من وإلى ..              ( يسكت .. يشير بأصبع يده نحو باب غرفة النوم

ومن ثم يتابع الإشارة نحو الحمّام الـw  .. يتابع الأمير اتجاه حركة اصبع اليد بذهول )

الأمير : ( مقاطعا بانفعال مصحوب بالدهشة )  أتراقب خروجي !. خروجي يا بن الحرام !.

كيف ؟ وأنا لا أفعل ذلك إلا عند الفجر وقبل الصلاة ! ( بعد سكتة قصيرة وباستغراب ) أفعل ذلك مثل كل المؤمنين !!

الظـل  : يا سيدي لا أقصد خروجك بالمعنى الخاص ، وإنما أقصد خروجك

بالمعنى العام

الأمير : ( لنفسه وبدهشة ) لم أفهم سوى أنني أخرج للتنجّي والتوضؤ

الظـل  : هذا هو المعنى الخاص !.أما المعنى العام يا سيدي فهو يكمن في سر خروجك منفعلا من مهجع نومكم إلى قاعة العرش يا سيدي !

الأمير : ابن الزانية.. تراقبني.! اللعمى بعيونك ولاه !.حتى غرفةنومي؟!

الظـل  : ( في حيرة شديدة ) استغفر الله !.

أنا تابعك وظلك .. ومن حقي أن أكون مراقبا ، وحريصا على طلتك وحافظاً لهيبتك وأهل بيتك .. لأنك أمير البلاد وآمر العباد وعلينا الطاعة والولاء والسداد .

الأمير : ( وكأنه اقتنع ) جميل ! ممكن ! من الآن فصاعدا جلُّ اهتمامك سوف ينصب هنا .. هنا

( يشير نحو فتحة السروال ) وخاصة عند مغادرتي مهجع النوم .. أنصحك والنصيحة ببعير

..لا تقرب الأماكن المهمة، و الحساسة ،وخاصة الأماكن الصعبة التي تخص أولي الأمر ..

الظـل  : ( بغباء ) أمر سيدي مطاع .. لن أقرب الأماكن الحساسة .. أعدك  بذلك يا سيدي

الأمير : ( بعد فترة سكون قصيرة ) في الحال.. اطلب لي كبير الوزراء

الظـل  : ( يسكت مطرقا الرأس .. حزينا )

الأمير : لِمّ انت ساكت؟.  يبدو على لسانك كلام أخر .. أعتقد لا علاقة له بفتحة السروال .. أليس كذلك ؟

الظـل  : بكل تأكيد !. ولكن كبير الوزراء..( يتوقف عن الكلام )

الأمير : ما به ؟ هل هو مريض لا سمح الله ؟

الظـل  : يا ريت يا سبدي يا ريت !

الأمير :ةأوف !. ما الأمر ؟

الظـل  : بت أخاف عليك منه، وعلى هذا الكرسي يا سيدي

الأمير : ( في حيرة لنفسه ) وزيرنا الأول..( يحك لحيته بهدوء حذر ) معقول!. الوزير .. لا اعتقد ! ( للظل في ريبة ) كيف عرفت ذلك ؟. أقصد هل وزيرنا لمَّح لك بذلك ؟ هل قال لك شيئا ًما أو أسرّ لك بخصوص أمر هذا الكرسي ؟!

الظـل  : ( مقاطعا ) لا يا سيدي ..

الأمير : هل بدرت منه إشارة ما ، أو تلميحاً  بخصوص ذلك !

الظـل  :  لا ادري ..أهي إشارة أم لمحة !.  هذا ما لم أفهمه؟

الأمير : المهم دلني على واحدة .. إشارة أم لمحة؟

الظـل  : ذكر أمامي مرة .. لو مات الملك لا سمح الله وقدّر

الأمير : ( مقاطعا ) أمتأكد إنه قال : لا سمح الله وقدّر ؟!

الظـل  : نعم .. بكل تأكيد يا سيدي

الأمير : تابع  يا ظلّي .. تابع كلامك ولا تختزل منه  حرفاً واحداً ..

الظـل  : قال : لو مات الملك لا سمح الله ..

من الذي سيرث الحكم بعده ؟.الأمير مقطوع من شجرة يا حسرة .. لا ولد له ولا أخ .. لا أخت لا عم .لا .لا.

( الأمير شارد وقد تملاه الحزن .. لا يرد .. يكلم نفسه )

الأمير : أنا مقطوع من شجرة ؟. دنيا بنت حرام !.

الظـل  : هل أخرج لأدعو الوزير .. ( يكرر ) ..  سيدي هل أخرج ؟..

الأمير : ( الأمير شارداً وقد تملاه الحزن .. يكلم نفسه ) وز , وز . وزيرنا ابن حلال .. الحق معه !.

( الأمير يفكر .. يدخل رجل شرطي على عجل )

الشرطي : ( ينحني ) سيدي .. سيدي !

الظـل  : ( يشير بسبابته للشرطي ) هس..

الشرطي: ( بغبطة ) سيدي ..سيدي !

الظـل  : ( بصوت منخفض ) هس.. سيدي يفكر ..

الشرطي: ( بغبطة زائدة ) سيدي ..سيدي ! البشارة .. البشارة !.

الأمير :  ( بانفعال ) هش.. هش يا حمار.. ألم تسمع ظـلي ماذا قال ؟ ألم يقل  سيدك يفكر.. فعلا كنت أفكر !.

( للظل قبل أن يخرج  يستوقفه ..انتظر أيا ظـلّي الطيب  .. لم ننه الحوار بعد .. لنسمع الشرطي  أولاً ..

( يلتفت نحو الشرطي يسأله الخبر ) ما وراءك أيها الشرطي ؟

الشرطي: ( في غباء وحيرة يلتفت نحو الخلف ) لا أحد سواي يا سيدي !

الأمير : غبي !. لا أقصد خلفك !

الشرطي : ( بغباء زائد يتابع النظر حوله ) ولا حتى أمامي ! أين هم ؟

الأمير : من هم ؟

الشرطي : الذين ورائي

الأمير : ( باستغراب ) ورائك !.

الشرطي : سيدي أنت قلت لي منذ لحظة ( يقلد صوت الأمير ) ما وراءك أيها الشرطي .. ألم تقل ذلك يا سيدي ؟.

الأمير : ( مسايراً يهز رأسه) بلى !

الشرطي : انظر لا يوجد أحدا ورائي أو حتى أمامي

الأمير : ( في حدة ) غبي !.أنتم العسكر هكذا ..ها .. لِمَ أتيت القاعة إذاً ؟

الشرطي: ( بابتسامة بريئة ) من أجل البشارة يا سيدي ..البشارة

الأمير : لتكن البشارة ..هي لك ولكن ؟.. ليس قبل أن أعرف السبب ؟

الشرطي : البشارة أولاَ

الأمير : ( بغضب ) شرطي !. اسمع : هل جئت تحمل خبر انتصارنا على الإغريق وخراب أثينا ؟

الشرطي: ( بخوف ) لا !.

الأمير : ( يرفع من وتيرة صوته ) إذاً جيشنا استطاع فك الحصار عن القدس أورشليم ،و أريخو ، وتوتول ،وعين شمس في الشام ومصر ؟

الشرطي: ( بفزع زائد ) لا يا سيدي !

الأمير : بالتأكيد أسطولنا الذي يجوب أعالي البحار.. استولى على جزر أرواد

وقبرص وجزيرة ” كريت ” الملعونة .

الشرطي: ( يمد من حروف صوته ) أيضا لا يا سيدي

الأمير : ( بغضب وحدّةٍ في الصوت وبالعامية )

العمى بعيونك ولاه .. لم البشارة إذا ؟

الشرطي: غزة

الأمير : ( في حدة ) غزة مرة أخرى!. مرة أخرى تحاصر من أهل السبي ؟!

( بحسرة ) أواه غزة كم هي الصامدة .. عيني عليك يا غزة .. المجد والفخار يا غزة !!

الظل : ( متدخلاً ) أهل السبي لا يتركون غزة  ولا شعب غزة .. لا في الليل ولا في النهار .. يغتالون ويحرقون ويسرقون ..

الأمير : ( متابعاً ) وي .. وي ..  ونحن غافلون ونائمون في أحضان  زوجاتنا  وجوارينا !. قل لي  يا ظلي .. ليلة مبارحة  أين قضيتها ؟

الظل : ( بحياء ) يقول ص :  ( إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا )

الأمير : حديث ضعيف .. أجبني ياولد

الظل :  ( متجاهلا ) ..هل أطلب الوزير ؟

الأمير : لماذا ؟ وماذا سيفعل ؟.هل يفك الحصار عن غزة ؟.

الشرطي :  ( مستغربا ) عن من تتكلمون يا مولاي ؟

الأمير : ابن الحرام !. وهل نغني بالطاحون ؟. طبعاً كلامنا عن غزة العِزة .. المناضلة .. المقاتلة .. المحاصرة !

الشرطي : يا مولاي أتيت لك بخبر سار .. وليس بخبر عن حصار ..

الأمير : ضاق صدري بك يا حمار .. قل ما لديك من أخبار .. عجّل .. لقد مللت الانتظار

الشرطي : هو خبر واحد

.. خبر تازة و سار

الأمير : وما هو ؟

الشرطي  : غزة

الأمير : ( مقاطعاً بغضب )  مرة أخرى غزة !. ما بها ؟

الشرطي: ( بغبطة ) أقصد !..سيدتي الأميرة غزة عمتكم المصونة !

الأمير : ( يستدرك ) آه .. عمتي غزة !. ابن الحرام!. لِمَ اللف والدوران؟. ما بها هي الأخرى ؟ هل هي محاصرة من أحد !

الشرطي : ( بضحكة بريئة ) هههه . لا يا سيدي ..

الأمير : ( متابعاً ) أو لعل أحدا دخل بها

الشرطي : ( بدهشة وارتباك )  لا !. لا أعتقد ! ومن يجرؤ على ذلك ؟. الجند من خلفها والعيون تراقب من أمامها وحولها ما شاء الله !.ما لها والله إلا الصبر  (مؤكداً) الصبر يامولاي

الأمير : غزة حماتي وأعرفها ..مستحيل لها القدرة على الصبر !

——–

( فجأة يدخل المخرج والمؤلف المنصة .. في حالة شجار ،وقد علت أصواتهما .. الحوار بالعامية .. )

الكاتب : ستوب .. ستوب .. أوقفوا المهزلة .. شو دخل غزة المحاصرة بالعمة غزة .. ليش حشرت اسم غزة بالعرض ..

المخرج :  هاد بقلولو إسقاط رمزي  .. بعدين تضامناً مع غزة  .. شفت انو  غزة .. عمتو للامير  صابرة مثل صبر غزة في حصارها  وأكثر ..

الكاتب : لكْ شو إسقاط رمزي  !!.. شو تضامن !. شو ضرّاب السخن .. شو غزة صابرة  ما بيكفي ذبحوها .. أهلها وأهل السبي !. شوهت فكرة المسرحية ..

–  تدخل مجموعة الكلاب وخلفها ثلاثة من االشرطة  يعتقلون المؤلف ..  ويخرجون به خارج المسرح .. مع ضرب ولبط وبصق ونتف شعر .. المؤلف يصرخ ..

المخرج : بتستاهل أن شا لله على الخازوق .. يالله شباب .. تابعوا المشهد التاني .. الجمهور مل ..

– الجمهور يصفق لأنه يحب التصفيق  ..

                                                                                        … يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى