مسرح طفل

ننشر “لؤلؤ ..القطُّ صاحبُ الجرس الذهبي” مسرحية للأطفال تأليف: الكاتب الجزائري محمد الكامل بن زيد

المسرح نيوز ـ القاهرة| مسرح طفل

ـ

 

مسرحية للأطفال :

لؤلؤ ..القطُّ صاحبُ الجرس الذهبي

الكاتب الجزائري: محمد الكامل بن زيد

—————————–

 

الشخصيات :

 

  • الصّبيّ الصغير
  • الشيخ المسن
  • المحتال الأول
  • المحتال الثاني
  • الأم
  • القاضي
  • التاجر شاهد زور
  • حاجب القاضي
  • القط لؤلؤ

 

الفصل الأول

 

 

مشهد 1 :

 

( يُرفعُ الستارُ ..

يمينَ ركح ِالمسرح ِ..يظهرُ صبّيٌ صغيرٌ بثيابٍ رثةٍ ..يمشى حافيَ القدمين  بـِخطـًى متثاقلة ٍ ، يحملُ بين يديهِ المرتعشتين عصفورًا صغيرًا..ميتًا.

–  آه  يا رب ..رحماكَ..الذنبُ ذنبي.

( الصبُّي يقتربُ من جذع ِ شجرةٍ قديمةٍ موجودةٍ وسطَ الركح يتخذُها مقعدًا..علاماتُ حزن عظيمة ترتسمُ على وجهه.. يرفعُ عينيهِ الدامعتين   إلى الأعلى ..)

  • لقد نسيتُ أن أضع لهُ الماء في إنائه المُعلّق ِ في القًفَص ِ..والجوُّ هذا اليوم حارٌ جدًا ..يا ربُّ..يا رحمانُ .. اغفرْ لي.

( يربّتُ على جَناحيْ العصفور برقةٍ وحنان ٍ، ثمّ يحفر حفرة ً صغيرة ً في الأرض ِ…ويدفِنُه ..يقرأ ُعليهِ في حشرجةِ سورة الفاتحة ِ..

  • نم يا صديقي ، نم..

( يظهرُ على يَسار الركح شيخٌ مسنٌ.. لحيته البيضاء تزيده وقارًا .. يجرُ عربة خشبية.. تُـسمع منها أصوات مختلفة لحيواناتٍ داخل الأقفاص الموجودةِ في العربةِ.. ينتبه الصبّي إليه فينسى بكاءه ..تستثيره الأصوات فيعدو نحو الشيخ وعلامات الدهشة بادية على وجهه ..يدورُ حولَ العربةِ الخشبيةِ دورة ..دورتين ..يبدو الشيخ مزهوًا لا يعترض على ما يفعله الصبّي ..)

الصّبي أيمكنُ أن أرى هاتِه الحيوانات ؟(يسألُ في خجل ٍ).
الشيخ بالطبع ِ  (يبتسم).
(يقترب الصبيّ من العربة بعد أن يُزيح الشيخ المسن الرداءَ ..يقفز من شدة السُّرور ..ويصرخ :
  يا الله.. كم هي جميلة ٌ !
(ثم يبدأ في عدّها وتسميتها .. )
الصّبي هناكَ الكثيرُ ..هناك أرانبٌ ..قطط ٌ..ببغاءٌ ..عصافيرٌ ..ماذا تفعلُ بهَا أيها الشيخُ؟ (يسأل في حيرة).
الشيخ هي رفقتي في الحيَاةِ.
الصّبي هي للبيع ِ..؟
الشيخ لا..
الصّبي ( يتذكر عصفوره فيطأطئ رأسه آسفا ..
  عصفوري ماتَ منذ ساعةٍ ..لقد دفنتـُه الآن ..
(يقرّب الشيخ الصبي منه ويحضنه ماسحا دموعه بمنديل .. )
  لا تحزنْ ..لا تحزنْ.
الصّبي ( يزداد حزنا ويذرف الدموع أكثر فأكثر) :
  ماتَ بسببي ..لقد ماتَ عطشانـًا.
(الشيخ يفتّش بينَ ثنايا الأقفـَاص ِللحظاتٍ قصيرةٍ ..يُخرج منْ بينها قطا رماديًا جميلاً في رقبتهِ سلسلة بها جرس صغير ..ثم يأمرُ الصبي بفتح ِ عينيه بعد أن كان قد أمره بإغماضهما ….
  انظر ..سأسعِدُكَ بقطٍّ جميل ٍ.
الصبّي ( تتملكه الدهشة من هول المفاجأةِ فيهتز طربا ..
  أصحيحٌ ما تقولُ يا شيخُ ؟
الشيخ أتراني سأسمحُ لنفسي بالكذبِ على صبٍّي صغير ٍ(يجيب الشيخُ ماسكًا بلحيتهِ البيضاء ).
الصبي لا.َ.لا َحاشا!( معترضًا ).
الشيخ (بعد أن يضع القـــطّ بين أحضــان ِالصبّي..يقولُ له في رجَاءٍ .. )

فقط، عِدْني أن تـَعتنِي به وأن تحفظـَهٌ من كل سوءٍ ..

الصبي (فيجيب في حزم ٍ بعد أن شعر كأنّها أمانة هو مسؤول عنها..) أعدكَ ..
(يصمت قليلا ثم يستطرد):
  أتريدُني أن أساعدَكَ في شيءٍ ؟
الشيخ الشيخ : لا َ..لا َ.. فقط اعتن ِ به كما ذكرتُ لكَ آنـفـاً..
(وقبلَ أن يرحلَ الشيخ قبّل الصبيَ  جبينه وهمسَ في أذنهِ:
  إيّاكَ ثم إيّاكَ ..هذا القطُّ.. لهُ مكانة ٌخاصة ٌعندِي ..هو قطٌّ ليسَ كَبَاقِي القِطـَط ْ..ولقدْ أهديتُه لكَ ..لأنّي رأيتُ في عينيكَ نورًا يشعُ أخلاقـًا طيبة ً..أنا متأكّدٌ أنكَ ولدٌ مؤدبٌ يطيعُ أمَّه .
(ثم استدارَ مرة أخرى وطلبَ من الصّبي الذي ابتعد عنه خطواتٍ أن يقتربَ منه، ثم قالَ لَهُ:
  إن حدثَ مكروهٌ لا قدرَ الله ُ..نادِ على القطِّ بهذاَ الاسم ِ…..؟؟؟؟
(أخبرهُ في أذنِهِ كأنَّهُ سرٌ عظيمٌ ،ثمّ اخْتـَفى … )

….يسدل الستار)

مشهد 2:

 

 

( يرفع الستار ..

خلف الأشجار الموجودة في آخر الركح ..يظهر شخصان ملثمان يهمسان فيما بينهما .. يبدو عليهما الخبث والمكر والخديعة ..رغم أنهما يرتديان أقنعة سوداء فملامح الشر تظهر جليّا من عيونهما .. يسترقان السمع إلى ما يدور ما بين الصّبي الصّغير والشيخ .. أكيد أنّهما يخططان لشيء شرير..

 

المحتال

الأول

أيّام طويلة ونحن نتعقب هذا الشيخ ..(في تذمر).
المحتال

الثاني

أرهقنا فعلا ..
المحتال

الأول

لقد طفنا معه أغلب مناطق البلاد ..
المحتال

الثاني

قدماي ..أشعر أنهما غير موجودتين (يمسك بقدميه ويحاول أن يدلّكهما ).

 

المحتال

الأول

اصبر ..لم يبق من الكثير إلا القليل.
المحتال

الثاني

والآن ماذا نفعل ؟
المحتال

الأول

نصبر ..
(دقائق تمر سريعة .. )
المحتال

الأول

انتظر ..انتظر (يثـــيره ما يفعله الشيخ أمام العربة ).
المحتال

الثاني

ماذا؟ ..ماذا هناك؟ (ينظر في لَهَفة).
المحتال

الأول

انظر إلى الشيخ ، إنه يخرج شيئا من العربة ويعطيه إلى الصّبي الصغير ..
المحتال

الثاني

ما هو؟.. ما هو؟
المحتال

الأول

إنه قط .. (متفاجئا )
المحتال

الثاني

قط ؟ ماذا ؟ تقول قط.. (يضــرب كفيه على جذع الشجرة في حنق)..لقد قيل لنا أنّ هذا الشيخ يملك أشياء غالية الثمن، وأنّ هذه العربة اللعينة وما تحتويه، ما هي إلا وسيلة للتمويه ..وها هو في كل مرة لا يقوم بشيء مميّز سوى إهداء الحيوانات ..

 

المحتال

الأول

راقبناه مليّا ..لم تبد عليه أيّ علامات الثراء ..حتى الدراهم التي يتعامل بها مع الجميع هي دراهم عادية وليست من معدن آخر كالذهب..أمّا الحيوانات فهو يهديها مجانا خاصـــة للأطفال اليتامى ..
المحتال

الثاني

أنا تعبت ولن أتبعه إلى أي مكان آخر..
المحتال

الأول

يحاول أن يقنع نفسه )عندي حدس غريب أن السّر يكمن في هذا القط ..إنه جميل جدا ..حتى أن على رقبته سلسلة بها جرس جميل أيضا ..(يفكر قليلا، ثم يفرقع أصابعه في الهواء كمن اكتشف أمرا كان غائبا عنه)  ألا تذكر هذا القط؟.. انظر ..أليس هو الذي يهديه حينا بعد حين ؟
المحتال

الثاني

(في تعجب )..نعم ..نعم أنا مثلك شاهدته أكثر من  مرة ..غير أني لم أعره انتباها.

 

المحتال

الأول

(يقهقه في خبث)..اتضح الأمر؛ السّر هو القط..ولقد خطرت لي فكرة ..سنسرقه ونبيعه ..أكيد..هو غالي الثمن.

 

المحتال

الثاني

ربما تقول الحق..حدسي أيضا يحدثني ..أتبيّنه من هنا ..أكيد هو من فصيلة نادرة ..ولكن متى نسرقه ؟ وكيف ؟

 

المحتال

الأول

ننتظر رحيل الشيخ بعيدا، ثم نتبع الصبي الصغير ..لا تخف سنقوم بفعلتنا بكل سهولة ..كعادتنا.
(يضحكان في خبث )..

(الشيخ يسير جارا عربته الخشبية نحو يسار الرُّكحِ فيما يعاكسه المسارَ الصبيُّ الصغيرُ إذ يُسرع الخطى يمينا ، حاملا بين ذراعَيــه القطَّ صاحبَ الجرسِ الذَّهبي..دون أن ينتبه كل منهما للشخصين الشريرين المتخفيين خلف الأشجار …                    ….يسدل الستار)

الفصل الثاني

 

 

مشهد 1 :

 

 

( يرفع الستار ..

الصَّبي الصَّغير حاملا القطَّ صاحبَ الجرس يُهرول صوبَ بيته الطيني..بيت صغير قديم آيل إلى السقوط..أغلب الظنّ أنَّ أهلَه لم يتمكنوا من إصلاحه من شدة الفقر..تغمره سعادة عظيمة سببها هدية الشيخ المسن.. يطرق باب بيتهم طرقا متسارعا :

 

الصّبي –        أمّي ..أمّي ..
الأم مرحبا ابني العزيز.
الصّبي انظري.
الأم ماذا؟ ماذا؟..(في دهشة ) ..قط ..
الصّبي إنه جميل ..أليس كذلك ؟
الأم من أين أتيت به ؟
الصّبي شيخ مسن ..له عربة مملوءة بالحيوانات أهداني إياه…نظير تأدبي وطاعتي لك ..أمي.
الأم (مسرورة ) أرأيت؟..من يطعْ أمَّه يحبُّه الناسُ لأنّ الله أحبه ..(تقربه منها وتحضنه ).

 

(الصَّبي يمرّر راحة يده على  شعر القط صاحب الجرس بحركة سلسة حنونة ..
  –        لقد أوصاني الشيخ أن أرعى القط جيدا.
الأم طبعا..لابدّ أن تعتني به وتحرص على نظافته وأكله وشربه ..لا بد أن تنتبه إليه جيدا حتى لا تقع في الخطأ الذي وقعت فيه مع العصفور..
الصّبي إن شاء الله هذه المرة لن أكرر خطئي ..
الأم إن شاء الله ..

 

 

….يسدل الستار)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشهد 2 :

 

 

 

( يرفع الستار ..

الشخصان المُلثمان بعد أن أوشكت الشمس على المغيب وحلّ ظلام خفيف حول بيت الصبي الصغير حيث تتبّعاه خفية ..بدآ في الالتفاف حوله ..

 

المحتال

الأول

أظن أن الأمر سيكون سهلا ..
المحتال

الثاني

أتمنى ذلك ..
المحتال

الأول

أتشك ؟ (في غضب).
المحتال

الثاني

لا لا ..حاشا أن أشك ..فأنت الأكبر سنًّا وخبرة، وما أنا إلا تابع.
المحتال

الأول

فلتصمت إذن.
(ينظران عبر نافذة البيت .. )
المحتال

الأول

القطّ في أحضان الصبي الصغير ..إن حاولنا أخذه سنتسبب في فوضى ..
المحتال

الثاني

وما العمل ؟
المحتال

الأول

ليس لنا إلا أن نفكر في حيلة ..
(يبدأ المحتال الأول بعد أن انتبذ مكانا قصيا في التفكير ذهابا وجيئة، فيما كان المحتال الثاني قاعدا فوق حجر كبير .. يتفرس في المكان وفي صاحبه..انقضت لحظات قبل أن يصرخ ..
المحتال

الأول

هيّا بنا إلى السوق.
المحتال

الثاني

السوق ؟ (مستغربا)
المحتال

الأول

نعم.. السّوق.
المحتال

الثاني

وماذا نفعل في السوق ؟!
المحتال

الأول

هيا، سترى ماذا نفعل غدا صباحا..

 

 

(يخرجان مسرعَين ….)

 

 

….يسدل الستار)

 

 

 

الفصل الثالث

 

 

مشهد 1 :

 

 

( يرفع الستار ..

الشخصان الملثَّمان بعد أن نزعَا لثامَهما..يراقبان الدكاكين وأحوال التجار.. هناك فوضى السّوق..باعة متجولون هنا وهناك ومشترون يدخلون دكانا ويخرجون من آخر ..أصوات تتعالى وتنخفض …

 

المحتال

الثاني

ها نحن في السّوق ..!
المحتال الأول  دائما متلهف ..اصبر قليلا.
المحتال الثاني الحكاية طالت ..لمَ لا نتربص بالصّبي الصّغير خارج البيت ونسرقه وكفى ؟.
المحتال الأول معقول، وحين يعلو صراخه وصراخ أمّه ويحيط بنا الناس من كل جهة ..ماذا تفعل ؟
المحتال الثاني هذه فكرتي ..قلتها وكفى ..

 

المحتال الأول ها هو..صاحبنا ( يشير إلى أحد التّجار ..يطلب من صاحبه أن يتبعه ودون مقدّمات يصرخ في وجه التاجر .. )

–        يا غشاش ..

التاجر التاجر : ( يرفع منكبَيه في دهشة) ..غشّاش ؟!
المحتال

الأول

(في حدّة)  نعم غشاش ..
التاجر ( في غضب شديد) أأنتما مجنونان ..اخرجا من دكاني ..؟!!
المحتال الأول ( في عناد ) لن نخرج..

 

التاجر إذن سأستدعي الشرطة ..
المحتال الأول  افعل ..

 

المحتال الثاني (يهمس في أذن المحتال الأوّل): ماذا تفعل سيستدعي الشرطة ؟

 

المحتال الأول (يلكز المحتال الثاني) اصمت.

 

(المحتال الأول يقترب من التاجر الذي دبّ فيه الخـــوف فتراجع إلى الخلف )
التاجر من أنتما ؟
المحتال الأول لقد رأيناك تغش في السّلعة ستّ مرات في ساعتين..تبدّل السّلعة الجيدة المتفق عليها من الزبون بالفاسدة الموجودة تحت الطاولة..
التاجر (مغلوب على أمره بعد أن انكشف سرّه ) ..وماذا تريدان ؟

 

المحتال الأول لا شيء ..فقط نريدك أن تشهد معنا عند القاضي ..

 

التاجر ماذا ؟.. القاضي ؟!! (يستغرب )
المحتال الأول نعم القاضي ..ستشهد أنه كان معنا قطّ في رقبته جرس، وأنّ القط سُرِق منّا من قِبَلِ أحد الصبيان..

 

التاجر لكن هذه شهادة زور ..حرام (مستنكرا)
المحتال الثاني (يضحك) والسّرقة حلال؟

 

التاجر حسن ..حسن (مخذولا)
المحتال الأول هيا ليس لدينا وقت ..فمجلس القاضي على وشك أن يُرْفَع

 

 

(يخرج ثلاثتهم مسرعين ..المحتال الأول يمسك بذراع التاجر بشدة ..).

 

 

….يسدل الستار)

 

 

 

مشهد 2 :

 

( يرفع الستار ..

مجلس القاضي الذي يتوسط الركح ..القاضي يستمع إلى الخصمين وبعد أن يقضي لأحدهما ينصرفان ..يستدعي حاجبه ..

 

 

الحاجب نعم سيدي.
القاضي من بقي في قاعة الانتظار؟
الحاجب هناك ثلاثة أشخاص يودُّون رؤيتكم سيدي ..
القاضي أدخلهم ..نرى أمرهم..
الحاجب تفضلوا يا سادة .
(يدخل ثلاثتهم ،الشخصان المحتالان والتاجر، وبعد أن يسلموا على القاضي يتقدّم الشخص الأول … )
المحتال الأول سيدي القاضي ..جئنا نشكوا أمرنا..
القاضي تفضّل ..
المحتال الأول كان لنا قط جميل فريد من نوعه رمادي اللون ، في رقبته سلسلة بها جرس ذهبيّ..
(المحتال الثاني والتاجر ..يرتبكان من هول ما سمعا ..جرس ذهبي ..

 

المحتال

الأول

(يكمل حديثه) لكنه سرق منّا منذ أمس من قبل صبيّ صغير..

 

القاضي ومن يشهد على ذلك؟
المحتال الأول صاحبنا التاجر.

 

القاضي تقدّمْ يا تاجر ..هل صحيح ما قاله صاحبك ؟
التاجر التاجر :(يحاول أن يمسك نفسه من الفزع) نعم سيدي..
القاضي (موجها كلامه للمحتال الأول) وهل تعرف مكان الصَّبي؟
المحتال الأول أعتقد أنه يسكن في البيت القديم الموجود في أطراف المدينة..سمعنا أطفالا آخرين يتهامسون فيما بينهم بهذا..

 

(القاضي ينادي على الحاجب فيأتي مسرعا ..)
الحاجب نعم سيدي ..
القاضي أحضروا هذا الصبي ..حتى نرى أمرَه..

 

(يخرج الحاجب مسرعا فيما بقي الثلاثة جالسين بعد أن أمرهم القاضي بالجلوس ..)

 

 

 

….يسدل الستار)

 

 

مشهد 3 :

 

 

( يرفع الستار ..

مجلس القاضي الذي يتوسّط الرُّكح ..القاضي ومعه الأشخاص الثلاثة ينتظرون.. يدخل الحاجب مرفوقا بالصبي الصغير يحمل القطَّ صاحبَ الجرس ومعه أمّه ..

 

الحاجب لقد جئنا بالصّبي الصغير ومعه أمُّه سيدي..
القاضي القاضي :  حسنا فعلت ..انصرف..
(القاضي يأمر الصبي وأمّه بالاقتراب منه وقد بدا عليهما الهلع والدهشة في آن واحد.
الأم (يبدو عليها خوف شديد) ما الأمر سيدي ؟
القاضي ولدك سرق.
الأم (تضرب بكفيها على صــدرها، وتسرع بضم ولدها الصـغير الحائر إليها )..غير معقول! كيف ؟
القاضي (يشير إلى الرجال الثلاثة) ..هذان الرجلان يقولان أنّ ابنك سرق منهما قطا جميلا له سلسلة بها جرس.. والرجل الثالث هو الشاهد.
الصّبي (ينفعل بشدة ويشدّ على القط بذراعيه) كذب ..كذب..

ليس صحيحا ..هذا القط أهداني إيّاه شيخ مسن عليه علامات الوقار يجرّ عربة خشبية بها الكثير من الحيوانات.. لأني أحبّ أمي وأسهر على طاعتها.

الأم (تتدخل في حزم) نعم ولدي لا يسرق ولا يكذب..ولدي أخلاقه عالية..
القاضي سنرى..
(القاضي يشــير إلى الصبيّ بأن يعطيه القط صاحــب الجرس..الصبي يتردّد في الموافقة ، غير أن أمّه تأمره بأن يطيع القاضي..
القاضي (بعد أن تأمل مليّا القط وجرسه المعلق في سلسلته ..سأل الصبي) أتدري نوع معدن هذا الجرس ..؟
الصبي (يخمّن )  ربّما ..أظنه من الحديد ..
القاضي (يشير إلى الشخص الأول) : ما نوع معدن الجرس ؟
المحتال الأول  ذهب.
(تزداد حيرة الأم والصبي وتتجلى بوضوح عبر فميهما المنبهرين.. لقد أهدى الشيخ لهما كنزا لم يتفطنا إليه.. وأنّى لهما أن يعرفا ذلك ولم يسبق أن رأيا ذهبا ..وهما فقيران لا يملكان قوت يومهما إلا بالكاد ..)
المحتال الأول أرأيت سيدي ؟..هذا القط قطّنا ..نحن من ربيناه ونحن من جعلنا على رقبته سلسلة بها جرس ذهبي لمكانته عندنا ..
القاضي (ينظر في غضب إلى الصبي )..اتضح الأمر..أنت سارق، وهذان الرجلان هما صاحبا القط (ثم ينادي الحاجب):

–        يا حاجب خذ الصبي إلى السجن ..

الصّبي (يصرخ ويبكي)..لا.. لا.. أنا أقول الحق ..والله أقول الحق ..القط قطي أهداني إياه الشيخ المسن ..
الأم (منهارة)..العفو سيدي العفو ..ولدي لا يسرق ..نحن أصلا لا نعرف كيف نميّز الحديد من الذهب ..نحن فقراء..
القاضي ولدك سرق متيقنا من أنه قط جميل ومن فصيلة نادرة، وأما الجرس الذهبي فعاجلا أم آجلا سيكتشف أمره فيبيعه بأغلى الأثمان ..
الأم  لا.. أرجوك الرحمة..

 

(فيما كان الحاجب يأخذ الصبي الصغير إلى السجن انهارت الأم مغشيا عليها ..أما المحتال الأول فقد تقدّم من القاضي ليتسلّم القط صاحب الجرس الذهبي من يديه مختالا في مشيته ، سعيدا بنجاح خطته ..غير أن القط تملّص منه وهرب إلى يسار المسرح، وهو يموء مواءَ عظيما..أين اختفى  ).

 

 

 

 ….يسدل الستار)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع

مشهد 1 :

 

( يرفع الستار ..

حجرة ضيقة صغيرة تكاد تنعدم فيها الإنارة ..في إحدى زواياها يجلس الصبي الصغير مطأطئ الرأس حزينا ..يبكي بحرقة ..تمر لحظات صامتة ينتبه بعدها إلى صوت يناديه ..

 

الصبي (حائرا) من ؟.. من يناديني؟ ..يا إلهي ..(مفزوعا ) أمي..أمي ..أنا خائف ..
الصوت لا ..لا تخف ..
الصبي (يرتعـــش خوفا.. يحاول أن يلتصق بالجدار) مَن هناك ؟ (يتلعثم) ..أمي ..أمي
الصوت أنا صديقك ..أنا القط ..
(يظهر القط صاحب الجرس الذهبي من بين ثنايا الظلام الذي خيّم على الحجرة ، فيسرع إليه الصبي الصغير كي يحضنه دون إدراك )
الصبي الصبي: (فرحا) غير معقول! صـــديقي القط ..أنت هنا !..يا لها من مفاجأة عظيمة!
القط أهلا صديقي ..
الصبي (مستدركا في ذهول)..لا..لا..هذا غير ممكن! شيء لا يصدق ! أنت تتكلم ..
القط نعم وهذا هو سرنا ..نتكلم فقط مع من نحبهم..
الصبي (يكاد يطير من السرور) رائع ..رائع..(يطأطئ رأسه حزنا) أنا لم أسرق ..أنا لم أسرقك ..حتى أن السرقة حرام ..حرام..
القط (مربّتا على كتفه) أعلم ..أعلم أنك صادق فأنت ولد طيب ومهذب..
الصبي (في استنكار) أولئك الرجال الثلاثة .. أولئك الأشرار ..إنهم كاذبون ..محتالون ..حتى أني لم يسبق أن رأيتهم قط .
القط (في حزم) أولئك الأشرار حسابهم معي عسير ..لا تخف سينالون عقابهم .
الصبي وماذا عن أمي المسكينة ؟
القط (مهدئا) اسمع ، ليس لدي وقت ..جئت لأصبّرك وأخبرك ألا تحزن وألا تخشى شيئا.. سأستعمل حيلتي كي أخرجك من هذه الحجرة ..سأظهر براءتك يا صديقي ..وستعود إلى أمك ..
الصبي (مؤكدا) نعم، سأصبر و لن أحزن، ولن أخاف بعد اليوم..(يتســاءل ) لكن كيف؟
القط غدا إن شاء الله ..ستعرف ..

 

(يعود القط صاحب الجرس الذهبي إلى جهة الظلام حيث يختفي ..فيما يظل الصبي الصغير يتمتم ..الحمد لله ..إن شاء الله ..).

 

 

 

….يسدل الستار)

 

مشهد 2 :

 

( يرفع الستار ..

مجلس القاضي الذي يتوسّط الركح ..القاضي غارق في حل خصومة بين طرفين ..يسمع صراخا عظيما يقترب شيئا فشيئا ..إنه الحاجب تبدو عليه حالات انفعال وقلق وخوف شديد ..في حالة يرثى لها ..

 

الحاجب (يرتجف مذعورا) كارثة يا سيدي ..
القاضي (مذهولا ) خيرا إن شاء الله( يأمر الحاجب بالجلوس)..
الحاجب (وقد بدأ يسترد أنفاسه )..لا أعرف ماذا أقول سيدي ..مصيبة .. إنها اللعنة.
القاضي (في غضب) أيها الحاجب ..انتبه إلى  حديثك ..عن أي مصيبة  وعن أي لعنة تتحدث؟ .. فأل الله ولا فألك ..
الحاجب أنا أقول الصدق ..لقد حدث أمر غريب ..البلدة هذا الصباح .. استيقظت على غزو الجرذان ..
القاضي القاضي: (مشدوها) ماذا ؟ غزو للجرذان..كيف حدث هذا ؟ إنها نادرة لم تحدث في تاريخ البلدة من قبل  ..(يحاول أن يهوّن الأمر قليلا )..الجرذان أمرها سهل.. إن شاء الله سنقضي عليها باستعمالنا للقطط ..نحاصرها، ومن ثم نطلق عليها القطط
الحاجب المشكلة في القطط ..سيدي ..لقد اختفت ولا نعرف كيف ؟
القاضي (تزداد شدّة استغرابه) كيف؟ ماذا تقول ؟ اختفت القطط.. غير معقول..هذه أيضا نادرة ..الآن أصبحنا في كارثة ..صدقت.. حلت علينا اللعنة .
الحاجب الحاجب : ما العمل ؟
القاضي لا أدري ..دعني أفكّر قليلا.. من فضلك.. ايتني بالماء كي أشرب.. إني أحس أن حلقي قد جف من هول ما سمعت ..والله إنها  معضلة.. و يا لها من معضلة عويصة ..

 

( يجلس القاضي على كرسيّه واضعا يده على جبينه متأثرا بما  حدث في البلدة  .. فيما يخرج الحاجب مسرعا ليجلب كأس الماء…

 

 

 

….يسدل الستار)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشهد 3 :

 

 

( يرفع الستار ..

مجلس القاضي الذي يتوسط الركح ..القاضي لا يزال مهموما بسبب ما حدث في البلدة..يحرك يديه في الهواء كمن يحاول إيجاد الحلول ..تتغير سحنته بين الفينة والفينة .. يفيق على صوت يأتي من الخارج لامرأة تصرخ راغبة في رؤية القاضي ..يدخل الحاجب ..حاملا طست الماء ..

 

الحاجب (بعد أن يشرب القاضي ويروي ضمأه)..إنها أم الصبي الصغير
القاضي وماذا تريـد؟
الحاجب لا أعرف ..تقول أنّ الأمر خطير جدا ويجب أن تراك
القاضي لا أعتقد أنّ الوقت مناسب ..قل لها أن تأتي غدا ..فأنا الآن مشغول كما ترى بإيجاد حلول لهاته المشكلة ..
(تدخل الأم دون استئذان ،فيحاول الحاجب منعها ودفعها إلى الخارج ..
الأم الأم :(متوسلة )..سيدي القاضي ..
القاضي القاضي :(للحاجب)..دعها
الأم سيدي ..لدي حلّ للمشكلة ..مشكلة الجرذان ..
القاضي (متلهفا)..كيف ؟ ..كيف ؟
الأم  كلنا يعرف أن الجرذان غزت البلدة وأن القطط رحلت فجأة ..
القاضي (باهتمام كبير)..واصلي..واصلي..
الأم الأم : القط الذي كان مع الصبي الصغير هو الحل ..
القاضي (يزداد رغبة في معرفة ما لديها) نعم.. نعم ..واصلي ..القط الذي كان مع الصبي الصغير هو ..
الأم إنّ ولدي هو الوحيد الذي يمكن أن يحضر القط صاحب الجرس الذهبي و ….
القاضي (يقاطعها )..حسن ..حسن ..فهمت ..أسرعوا بإحضار الصبي.. أتمنى من الله أن يكشف عنا الضر بسببه ..
(يسرع الحاجب إلى الزنزانة ليأتي بالصبي الصغير ..وما هي إلا لحظات حتى عاد ومعه الصبي الصغير.. )
القاضي ( تتغير نبرة صوته) أهلا أيها الصبي الصغير..
الصبي (يرتعش من الخوف )..سيدي..(ثم يتقدم نحو أمه يحضنها  باكيا)  أمي.. أمي ..
القاضي (في لطف )  لا تخف ..اقترب..
الصبي (متوسلا ) ..أنا لم أسرق يا سيدي ..أقسم ..القط  قطي..
القاضي (يبتسم، ثم يربت على كتف الصبي) ..نعم القط قطك ..نريد أن تؤكد لنا ذلك ..أمك تقول أنه بإمكانك إحضار القــط صاحـــب الجـرس الذهبي ..وأظن أنك سمعت أن الجرذان قد غزت البلدة والقطط قد رحلت.
(الصبي ينظر إلى أمه كمن يستشيرها، فتومئ إليه بالإيجاب أن افعل.. فيتقدم نحو وسط الركح وينادي بأعلى صوته ثلاث مرات.. يا لؤلؤ.. يا لؤلؤ.. يا لؤلؤ ..بعد لحظات يظهر القط صاحب الجرس الذهبي.
القاضي (في ذهول) ..رائع ..نعم..نعم .. أنت صاحب القط..
الحاجب الحاجب  :(مؤكدا)  كان صادقا ..سيدي..
الأم (تبكي من شدة الفرح) ..نعم.. نعم..
(الصبي الصغير يحمل القط صاحب الجرس الذهبي بين ذراعيه،ثم يخرج من المجلس ومعه أمه والقاضي..يخرجون جميعا من الناحية اليسرى من الركح قاصدين البلدة ..
القاضي (قبل أن يخرج يشدّد في غضب وحزم على الحاجب)..أيها الحاجب ..أسرع واقبض على المحتالين، ولا تنس أيضا التاجر ..شاهد الزور ..
( لم تمض سوى لحظات حتى عاد الحاجب ..
القاضي (متعجبا) ها قد عدت سريعا ؟؟
الحاجب (مبتسما ) لا أعلم سيدي ..ربما هي إرادة الله أن يعلو الحق من جديد، ويأخذ العدل مجراه ..
القاضي أوضح ..
الحاجب سيدي ..ما إن خطوت الخطوة الأولى خارج دار القضاء حتى لمحت المحتالين الثلاثة جالسين أمامي في المقهى المجاور..كانوا يتسامرون كأنّ شيئا لم يحدث، فاستغليت انغماسهم في الحديث، وقبضت عليهم ..وهاهم سيدي..
(يتقدم المحتالون الثلاثة ببطء بعد أن كبّلهم الحاجب بالحبل ..مستنكرين ما فعله معهم ..)
القاضي (متهكما ) أهلا..أهلا..تقدموا ..اقتربوا
المحتال الأول (مبديا انزعاجا عظيما) ما هذا أيها القاضي؟ ..نحن لم نفعل شيئا حتى يهيننا الحاجب بهاته الطريقة.. أيعقل أن يهان أصحاب الحق؟

 

القاضي (وقد وضع كفه على خده) ألا تزال تكذب أيها المحتال ؟..ألا تقدر أن تضع  حدا لما تجيده من نصب واحتيال وكذب ؟
( الثلاثة ينظرون إلى بعضهم بعضا وقد علت وجوهم الدهشة والخوف في آن واحد ..إذ أحسوا من نبرة القاضي التهكمية أن أمرهم قد انكشف ولا سبيل لهم للتحجج  أو الكذب ..
المحتال الأول (يتعلثم)..أن..نا ..أن..نا..نح..ن..نح..ن..
القاضي (يميل بجسده قليلا نحوهم) القط قطكم ؟..أردتم أخذ ما ليس لكم ..ألا تستحون ؟ اصحوا ..لقد انكشفت الحقيقة وعرفنا من هو صاحب القط ..إنه الصبي اليتيم ..فلولا ستر من الله، ثم لولاه وقطه  لعاثت الجرذان في البلدة  ولأصبحنا في خبر كان ..
التاجر (ذليلا)..أنا لم أفعل شيئا ..لقد أرغماني على شهادة الزور.
القاضي (غاضبا) اصمت ..أيها المحتال ..يا شاهد الزور ..رب عذر أقبح من ذنب..أيها الحاجب ..(في نرفزة شديدة ) هيا ..هيا ..خذهم إلى السجن حيث سيمضون فيه بقية حياتهم نظير ما اقترفوه من آثام دنيئة…
(يخرج المحتالون الثلاثة بخطى واهنة مرهقة من هول ما سمعوه من قسوة العقاب ..وفيما التزم المحتالان الأولان الصمت وسكنهما حزن شديد راح التاجر شاهد الزور  يبكي في حرقة ويصرخ فيهما حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل ..
الحاجب لا حول ولا قوة إلا بالله ..هذا جزاء الأشرار أمثالكم ..هيا تقدموا..تقدموا (يشد الحبل بقوة)         ….يسدل الستار)

مشهد 4:

 

 

( في الناحية اليمنى من الركح يظهر أمام البيت القديم الصبي الصغير وأمه متعانقان تشملهما فرحة عارمة، خاصة وقد أكرمهما القاضي بإعطائهما جائزة مالية واعدا إياهما بإصلاح البيت حتى يصير جديدا كما كان مكافأة لهما على تعاونهما في القضاء على الجرذان ..وإنقاذ البلدة..

في الجهة المقابلة يظهر الشيخ المسن يجر عربته الخشبية وحين يراه الطفل الصغير يهرول نحوه فرحا ..

 

الصبي ها قد عدت أيها الشيخ ..
الشيخ أهلا ..
الصبي ( في غبطة وسرور) لقد أنقذنا القط ..لؤلؤ ..
الشيخ علمت.
الأم ( ممتنة)  شكرا لك أيها الشيخ الطيب..
الشيخ أنا من يودّ أن يشكرك على تربيتك السليمة لولدك ..فالقط كان هدية لكما على حسن أخلاقكما ..(ثم يشير إلى الأقفاص الموجودة في العربة الخشبية)..أترين هذه الحيوانات؟ إنها تحبّ الأطفال، والأطفال يحبونها ..تكون سعيدة جدا معهم .

( وقبل أن يمد الشيخ يده إلى العربة الخشبية كي يجرها ليكمل سيره إلى الجهة المقابلة  ينادي على القط صاحب الجرس الذهبي ..

الشيخ هيا بنا يا لؤلؤ..فالطريق ما زالت طويلة ..
الصبي الصبي: (في حزن) هل ستأخذ لؤلؤ..؟
الشيخ الشيخ :(متأسفا)هذه حياتنا ..يا ولدي..
الأم (تحضن ولدها في حنان) ..دعه يذهب يا ولدي العزيز ..أكيد سيكون سندا لصبي آخر ..
الصبي (يمسح دموعه ويبتسم من جديد.. يربّت طويلا على ظهر القط صاحب الجرس الذهبي، ثم يضعه برفق في العربة )

ـ سأشتاق إليك كثيرا يا صديقي لؤلؤ..

 

(يغادر الشيخ بعربته الخشبية رفقة القط لؤلؤ صاحب الجرس الذهبي فيما يبقى الصبي الصغير وأمّه يلوحان لهما بحرارة ..

 

 

….يسدل الستار)

 

  • انتهت –

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق