الأخبار

هيبتا.. رحلة الإنسان من الميلاد للموت.. على مسرح ساقية الصاوي


المسرح نيوز ـ القاهرة ـ متابعات

ـ

“كل ما ربيت عليه.. كل ما تعشقه.. كل أخلاقك وأحلامك وكمالك.. يتناقص تتدريجاً حتى لحظة الاصطدام الأخيرة.. وهي الموت”، حقيقة توصل لها بطل الحكاية التي يعيشها الكثيريين منا، فالحياة ما هي إلا حلقات من دوائر متصلة يقع فيها الإنسان منذ ولادته ويظل يدور في أفلاكها حتي تنتهي الحياة.

في هذه الدوائر لا فرق بين شخص وآخر، فالجميع هناك أنهكهم البحث عن الحقيقة، في رحلة تتشابه فيها نفس الأحداث، والتجارب، والآلام، حتى الأخطاء لا يستطيع أحد أن يتجنبها.

هذا ما جسدته فرقة “فن محوج”، في عرضها المسرحي “هيبتا”، المأخوذ عن الرواية الأصلية لكاتبها محمد صادق، خلال تقديمها علي مسرح قاعة الحكمة، بساقية عبد المنعم الصاوي.

“هيبتا” هي رقم سبعة بالإغريقية، لكنها في العرض المسرحي، أو كما جاء في الرواية الأصلية، تسلط الضوء على مراحل الحب السبعة التي يدور في فلكها كل إنسان.

“الطفولة.. المراهقة.. النضج.. الشباب.. اكتمال الشباب”، وغيرها من المراحل التي تغيرت معها أشكال الحب ومفهومه، فضلاً عن نظرة البعض له.

لكن المخرج محمود عبد العزيز استطاع أن يضع لمساته الفنية على العرض، بعد أن قام بتغير المسار الأصلي للرواية، من محاضرة يديرها أخصائى في مجال العلاقات الزوجية والأسرية، إلى بطل محوري تدور أحداث المسرحية حوله.

وعلى الرغم من أن العرض يصنف ضمن العروض الاجتماعية؛ لما يناقشه من أوضاع نفسية وصراعات داخلية جسدها البطل، الذي عرفه المشاهد في مراحله العمرية المختلفة بحروف “أ- ب- ج- د”، إلا أنه بدى وكأنه عرض “سيكودرامي”.

ففي مرحلة الطفولة يتعرض البطل لصدمة انتحار والدته، وتركه وحيداً، وفي فترة المراهقة يتعرض للإصابة بورم في فقرات الظهر؛ يؤثر على حركته سيره بالشكل الطبيعى، ويفقد على أثره الحب الثاني الذي جاء بعد مرحلة الطفولة.

وفي مرحلة الشباب، يقرر بشكل حالم ورومانسي وبدون تخطيط مسبق، إلى اتخاذ قرار بالزوج من فتاة يتعرف عليها مصادفة، لكن فشله في تحمل المسئولية يفقده ابنته حديثه الولادة؛ مما يتسبب في مطالبة زوجته بالانفصال.

وأثناء رحلته في الحياة، يتعرف على فتاة متدينة وملتزمة، اقترب منها حتى تعلقت به حد الجنون، وتحملت معه مشكلاته النفسية، لكنه على الجانب الآخر لم يبذل الكثير من أجل الدفاع عن وجودها في حياته، ويتركها بشكل جارح، تعجز معه عن الرد.

وبنفس الشكل الجنوني، يتعرف على فتاة رابعة، ويقرر الزواج منها بشكل سريع، على الرغم من معرفته بأنها تعرضت لحادث اغتصاب من خطيبها السابق، لكنه كان دائم الشعور بالعجز في إسعاد من حوله، وكان يشعر من خلال نظراتها بأنها أشفقت عليه بالزواج منه، ما ينتهي به الأمر إلى الانتحار بالقفز من شرفة المنزل.

ويعود بطل العرض للحياة مرة أخرى، بعد فقده للذاكرة، وهو ما يجعل الطبيب النفسي يقوم باستدعاء جميع الفتيات التي ذكرناهن في السابق حتى يساعدوه على استعاده ذاكرته.

ويطرح البطل العديد من الأسئلة الوجودية، منها، “النيل هو اللي ساحر فعلاً؟.. ولا احنا اللي عاوزين نلاقي السحر في أي حاجة؟.. تفتكري الطيور بتستمتع أنها طايرة فعلاً؟.. ولا زهقانة من تعب جناحتها ونفسها تتمشى شوية، وتلاقي اللي يربطها بالأرض ويبقوا زينا؟.. ليه بنرمز ديماً للحرية بأنها هتطير؟.. مين قال إن الطيران حرية؟”.

ويظل البطل طوال رحلته يبحث عن إجابات شافية لأسئلته، حتى ينهكه التعب دون جدوى، ويرحل عن الحياة.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock