مسابقات ومهرجانات

قراءة في الدورة السادسة للمهرجان الدولي للمسرح في الصحراء بمدينة “القٌلعة” بالجنوب التونسي


المسرح نيوز ـ القاهرة: مسابقات ومهرجانات

ـ

حافظ الشتيوي –  تونس

 

عاشت مدينة القلعة بالجنوب التونسي من  29 أفريل 2026 إلى 3 ماي 2026 على إيقاع الدورة السادسة لـ “المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء” بقرية القلعة (معتمدية دوز الشمالية)، محولةً رمال ولاية قبلي إلى مسرح مفتوح يحتفي بالإبداع الإنساني.

افتتاح بكرنفال الصحراء: لوحات فلكلورية نابضة

انطلقت الفعاليات بعروض فرجوية جسدت الهوية الصحراوية في أبهى صورها؛ حيث قدم كرنفال الصحراء مظاهر الحياة الثقافية والتراثية والاجتماعية بالجهة ورسمت فرقة النجوم الخمسة للفنون الشعبية بدوز  لوحة موسيقية تلاحمت فيها ألحان “الزكرة” مع إيقاعات “الطبالة”وعرض المداوري والزقايري والجحفة التراثية، لتمتزج مع استعراضات فرسان القلعة الذين جسدوا بفروسيتهم شموخ المنطقة وعراقتها. وتعزيزاً لعمق الروابط التراثية، سجلت “طائفة غبنتن” بمدنين حضوراً لافتاً بعرض بدوي أصيل، أكد على المقولة الشعبية بأن “الشعوب لا تنسجم إلا مع فنونها وتراثها”.

 

 

وقد شهدت “ساحة الربوة” توافداً جماهيرياً غفيراً، جمع أهالي المنطقة بزوارها وعشاق الفن الركحي الذين جاؤوا لمواكبة هذا الحدث الاستثنائي.

دولي متجدد وشراكات فاعلة

كان الجمهور في الموعد بالساحة الكبرى بصحراء القلعة من أجل إنجاح أولى سهرات مهرجانه الدولي وقد اتخذوا من الرمال مدارج طبيعية للمشاهدة والمتابعة والتفاعل مع مختلف الفقرات المقدمة

بحضور السيد والي قبلي، ومعتمد الجهة والمندوبين الجهويين للثقافة والصناعات التقليدية، وممثلة عن وزارة المرأة والأسرة وكبار السن، أعطى مدير المهرجان حافظ خليفة بطريقته الخاصة شارة الانطلاق الرسمي للمهرجان حيث استُهل الحفل بشريط وثائقي استعرض مسيرة المهرجان وإشعاعه المتنامي محلياً ودولياً، تلاه عرض الكوريغرافيا “طقوس الربيع” (Le Sacre du Printemps). ويعد هذا العرض ثمرة إقامة فنية للرقص التعبيري (نُظمت بين 25 و28 أفريل) ضمن مشروع CO-CreART، بالشراكة بين المركز الجهوي للرقص بأومبريا (إيطاليا) وفضاء الصحراء الثقافي باستيفطيمي؛ مما يرسخ دور المهرجان كجسر للتواصل الثقافي العابر للحدود.

 

احتفاء برموز المسرح العالمي

وفي لحظة وفاء وتقدير، كرمت إدارة المهرجان القائمين على المشروع الفني وعلى رأسهم الفنانين لوكا بروني وماريو فيراري. كما شهدت المنصة تكريماً رفيع المستوى للمسرحي الإيطالي العالمي أوجينيو باربا، مؤسس “أودين تياتر” ورائد أنثروبولوجيا المسرح، إلى جانب قرينته الباحثة والمخرجة الدنماركية القديرة جوليا فارلاي.

سحر الفرجة: سيرك “أولاد الريح

واختتمت السهرة الافتتاحية بعرض “سيرك الفنون” تحت عنوان “أولاد الريح” للفنان أزر بن سعد؛ وهو عرض استثنائي زاوج بين مهارات الحركة وسحر الإبهار البصري في قلب الكثبان الرملية، ليؤكد أن الصحراء ليست مجرد مكان، بل هي فضاء رحب للإبداع الذي لا يحده سقف.

المعرض المغاربي للصناعات التقليدية: نافذة على الإبداع اليدوي

وعلى هامش الفعاليات الافتتاحية، تم افتتاح “المعرض المغاربي للصناعات التقليدية”، الذي استعرض أنامل الحرفيات المبدعات من تونس والجزائر، مقدماً تشكيلة متنوعة من الحرف اليدوية التي تعكس وحدة الموروث الثقافي في المنطقة المغاربية. وقد حظي المعرض بإقبال لافت من الضيوف الأجانب الذين واكبوا الافتتاح، حيث أبدى الوفد الدولي إعجابه بدقة الصناعات التقليدية المحلية، وحرص العديد منهم على اقتناء قطع فنية ومنتوجات حرفية كتذكارات تجسد أصالة الجهة وتفردها، مما ساهم في خلق حركية تجارية وثقافية تبرز دور المهرجان في دعم الاقتصاد الثقافي المحلي.

ورشات تكوينية وندوة علمية حول انثروبولوجيا المسرح

تواصلت فعاليات المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء في أجواء ثقافية نابضة بالحياة، ، حيث شكّل البرنامج العام فقرات متعددة المشارب متميزة جمعت بين التكوين والإبداع والعروض المسرحية ذات البعد الإنساني العميق.

انطلقت سلسلة من الورشات الفنية التي توزعت على ثمانية اختصاصات، ما يعكس ثراء البرنامج وتنوعه. وقد أشرفت على هذه الورشات أسماء فنية عربية ودولية، من بينها المخرجة والممثلة الإيطالية دانبيالا جوردانو التي أدارت ورشة فن الإخراج، إلى جانب ورشات أخرى شملت عرائس وأقنعة “روح النخلة” لحسان مري، وورشة السينوغرافيا والمكان بإشراف سليم الصنهاجي، وورشة الجسد والفضاء لمعز حمزة، وفن الممثل مع مليكة بالباي، إضافة إلى ورشة الموسيقى التي أطرها سليم حمدي، وورشة “المسعف الصغير”.

وقد شهدت هذه الورشات إقبالًا لافتًا من الشباب والكهول، في دلالة واضحة على تعطش أبناء الجهة لمثل هذه المبادرات التكوينية التي تفتح آفاقًا جديدة أمام الممارسة الفنية وتكرّس ثقافة المسرح كأداة للتعبير والتغيير.

السهرات الفنية بالساحة الكبرى

أما في السهرات المسائية، فقد تحوّلت ساحة العروض الكبرى إلى فضاء احتفالي استقطب ما بين 3000 و 5000 متفرج، لمتابعة مسرحية “الهاربات” تأليف وإخراج وفاء الطبوبي، وهي من إنتاج المسرح الوطني التونسي، وقد حصدت العديد من الجوائز الوطنية والدولية.

تتناول المسرحية قضايا اجتماعية حارقة من خلال شخصيات تنتمي إلى فئات مهمّشة، مثل عاملة نظافة مسنّة، وأستاذة نائبة، وخريجة حقوق، وعاملة خياطة، وامرأة تجمع القوارير البلاستيكية، وشاب مطلق يلاحقه القضاء. هذه الشخصيات، رغم اختلاف مساراتها، تلتقي في مصير مشترك عنوانه التهميش والضياع، لتتحول إلى مرآة صادقة لأزمة مجتمع يعاني من الفقر وغياب العدالة الاجتماعية وتفكك الروابط الإنسانية.

في السهرة الثالثة تم عرض ملحمة مائة ليلة ولية من إنتاج شركة السعيد للإنتاج الفني، ضمن تمثيل دولة قطر في هذا الحدث الثقافي الدولي البارز، حيث تقدم المسرحية ملحمة فنية تستلهم عوالم الحكايات والأساطير، ضمن معالجة مسرحية معاصرة تمزج بين السرد البصري والأداء التمثيلي، في صياغة جمالية متكاملة.
في السهرة الرابعة قدمت فرقة بين الضفتين ملحمة “قصر الثرى ” وهو عمل فرجوي ضخم بمشاركة نجوم المسرح و التلفزيون التونسي , يروي اهمية الترابط السلمي و التراحم بين قبائل الصحراء و التجمع حول المصلحة العامة و التاكيد على قيم التسامح و التأزر بين سكان الصحراء

رؤوف ماهر يشعل ليالي القلعة… وعشرة آلاف متفرج يصنعون عرس اختتام المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء

شهد حفل اختتام الدورة السادسة من المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء بمدينة القلعة حضورا جماهيريا استثنائيا تزامن مع العرض الفني الذي قدّمه الفنان رؤوف ماهر بحضور ما يقارب عشرة آلاف متفرج، حيث تحولت السهرة الختامية إلى موعد فني احتفالي جمع بين سحر الصحراء وحرارة التفاعل الجماهيري في واحدة من أبرز محطات المهرجان لهذا العام. وقد اختار جمهور المهرجان أن يختتم أيامه الثقافية والفنية على وقع الأغنية التونسية الشبابية والإيقاعات التي ألهبت حماس الحاضرين من مختلف الفئات العمرية.

وتمكن رؤوف ماهر خلال الحفل من خلق حالة من الانسجام المباشر مع الجمهور، حيث ردد الحاضرون أغانيه وتفاعلوا مع عرضه بحماس كبير، في مشهد عكس الشعبية الواسعة التي يحظى بها داخل تونس وخاصة لدى فئة الشباب. وقد تميز العرض بحضور جماهيري كثيف فاق التوقعات، حيث قُدّر عدد الحاضرين في اليوم الختامي بما يقارب عشرة آلاف متفرج، ما أضفى على سهرة الاختتام أجواء احتفالية مميزة أكدت نجاح الدورة السادسة للمهرجان على المستويين التنظيمي والفني.

ويأتي هذا النجاح الجماهيري ليؤكد قدرة المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء على المزج بين الفنون المسرحية والعروض الموسيقية الكبرى في فضاء صحراوي مفتوح، حيث نجح المهرجان في تحويل الكثبان الرملية بقرية القلعة إلى منصة ثقافية عالمية تستقطب الفنانين والجمهور من تونس وخارجها. كما ساهمت طبيعة المكان وسحر الصحراء في منح الحفل بعدا جماليا استثنائيا جعل من سهرة الاختتام حدثا فنيا متكاملا.

حافظ خليفة يكرم من رئاسة الجمهورية الإيطالية بميدالية الابداع الثقافي

تثمينا لجهوده المميزة وتقديرا لمساهمته في إثراء الميدان الفني والثقافي عموما والمسرحي خصوصا، تم تكريم المخرج ومدير المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء حافظ خليفة بميدالية رئاسة الجمهورية الإيطالية للابداع الثقافي وقد تم تسليم هذه الميدالية من قبل الممثلة الإيطالية Daniela Giordano.

وهذا التكريم او الاعتراف هو يتجاوز شخص حافظ خليفة ليشمل تكريم كل مبدع يؤمن بمعنى المسرح كرسالة إنسانية قادرة على تحريك الحواس وشحن الهمم وايقاظ الحلم في كل فرد والاهم هو احياء مناطق ومدن مهمشة وإدخال الفرحة والبهجة في قلوب الاهالي وصنع ربيع المنطقة بجعلها من مدينة مهمشة إلى قطب مسرحي ذو اشعاع عالمي .

وفي لقاء خاطف مع حافظ خليفة يقول ” أن هذا التكريم وهذه الميدالية التي شرفتني بها رئاسة الجمهورية الايطالية كانت بفضل جهود كانت معي آمنت بنفس المشروع الذي نعيش اليوم نشوة نجاحه بنجاح الدورة السادسة للمهرجان الدولي للمسرح في الصحراء
مشروع الصحراء هو الذي يستحق الميدالية ومن وراءه في التحضيرات من تقنيين وموضبين وصحفيين وشركاء وأصدقاء من تونس وخارجها .

فألف شكرا لفخامة الرئيس الإيطالي ولسعادة السفير الايطاالي ولمدير المركز الثقافي الإيطالي لأنهم كانوا مساهمين فاعلين في الدورة السادسة للمهرجان الدولي للمسرح في الصحراء من خلال شراكة فاعلة ومهمة بوجود المعلم العالمي اوجينو باربا وهذه مرحلة فارقة في عمر المهرجان مع نجاح الإقامة الفنية مع المركز الجهوري للرقص بأمبريا.

ونحن مازلنا مواصلين في الاجتهاد وإذا كانت هذه الدورة قد اختارت إيطاليا كضيفة شرف للمهرجان الدولي للمسرح في الصحراء  فإننا أيضا اخترنا إيطاليا لتكون ضيفة شرف الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للسينما بالصحراء ولكن برؤية أخرى وهي استضافة الفنانين والمخرجين التونسيين الذين استقروا ونجحوا وتأثروا وأثروا في الحركة الثقافية بإيطاليا  .

أخير اعيد مرة أخرة أنا اشعر بالفخر الشديد بهذا الاعتراف الذي جاء من طرف إيطاليا كبلد شقيقة صديقة وأتمنى كذلك في دروع اليوم الوطني للثقافة بتونس ان تحظى الصحراء بلفتة كريمة وعناية أكثر وان لا تقتصر العناية على المركز بالعاصمة  فنحن نسعى ان ننقص من حدة هذه المركزية الثقافية من خلال الشراكات المهمة مع المسرح الوطني التونسي ومع مسرح الاوبيرا ومعاهد الفنون الدرامية والمراكز الثقافية.

هكذا يواصل المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء ترسيخ مكانته كمنصة ثقافية تجمع بين الإبداع والتكوين، وتمنح الصحراء صوتًا فنّيًا نابضًا بالحياة

دورة استثنائية مضت ودورة واعدة في السنة القادمة

ختاما تحية من العمق إلى جمهور القلعة الذي لم يخذل المهرجان طيلة السهرات المتتالية مواكبا بحماس ومحبة، مؤكدا أن هذا الحضور القياسي يعكس تعطش أهالي الجهة للفن والثقافة وقدرتهم على صناعة مشهد جماهيري استثنائي سيظل راسخا في ذاكرة المهرجان.
ومن هنا نتسائل ماذا بقي في ذاكرتنا من هذه الدورة الاستثنائية وقد عشت شخصيا نجاحها ونجاح الدورات السابقة وساهمت شخصيا في جزء من نجاحها ونجاح الدورات السابقة واستمعت شخصيا إلى أراء وانطباعات الضيوف والفنانين واهالي كل المناطق التي شملها الفرح والتي باتت تفخر بمنجزها وبصحراءها وبإبن منطقتها البار حافظ خليفة.
شكرا حافظ خليفة على تحقيق اهداف المهرجان المرسومة وساهمت فعليا في :

– تفعيل معني لا مركزية العمل الثقافي

– كسر العزلة الثقافية عن المناطق المهمة

– خلق ديناميكية فكرية وفنية

– النهوض بالقطاع الثقافي بالمناطق الداخلية المحرومة

– استضافة نجوم الساحة الفنية والمسرحية وتقريبهم الى اهالي الجنوب

– دعوة 20 دولة من القارات الخمس

– تنشيط السياحة الصحراوية والتعريف بالمناطق الداخلية وجمالها

– تنشيط الاقتصاد المحلي

– التنشيط الثقافي والفني لولايات الجنوب

– خلق نواة شبابية قادرة على حمل المشعل وقيادة القاطرة بولاياتهم

– تسليط الأضواء اعلاميا على هذه المناطق وطنيا وعالميا

– التعريف بشباب ومبدعي الجهة

– فتح افاق مستقبلية في الثقافة والسياحة

حافظ خليفة أيها المتمرد الجسور صانع الفرحة والفرجة أينما كنت

أهنئك على إصرارك وعلى ايمانك بأن الحلم يتطور إلى فكرة والفكرة قادرة على الانجاز والتغيير وعلى التحليق عاليا .

اهنئك على كل الأرقام القياسية التي تم تحقيقها في هذه الدورة السادسة

  • 4 ملايين متابع على مواقع التواصل الاجتماعي
    20 دولة
    أكثر من 120 ضيف من القارات الخمس
    ضيف عالمي تحلم كل المهرجان الدولية باستضافته اوجينو باربا
    25 عرض مسرحي
    8 ورشات
    أكثر من 10 آلاف مشاهد في الحفل الختامي

الآن وقد انتهى المهرجان لنفكر في الدورة القادمة وهي السابعة والتي ستكون تحدى أكبر لك شخصيا وأعي ما أقول
– لأننا ببساطة سنشد الرحال إلى جِمْنة …… جِمْنة يا حافظ مسقط رأسك وأهلك وعشيرتك وأبناء عمومتك وأخوالك ومعلمين وأساتذتك ، أنها مهد ذكريات الطفولة والصبى في أزقتها وواحاتها وصحرائها
فإلى اللقاء في الدورة القادمة دورة الاقلاع ودورة التحليق بامتياز


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock