نصوص

أم هاملت.. نص جديد للكاتب العراقي ذو الفقار البلداوي


المسرح نيوز ـ القاهرة| نصوص مسرحية

تأليف| ذو الفقار البلداوي ـ العراق

 

 

 

 

الشخصيات :-

ام هاملت

الطيف

الكاتب

المكان :-

أُم هاملت

يقسم المسرح ثلاث مستويات بجوانب الباب الكبير . سلالم تتصل بالمستويات الثلاث.

ظلام . صوت شخص يقرع الباب . صمت , قرع باب بقوة , يزداد قرع الابواب , اضاءة من خلف الابواب تكشف المكان سلوت , قرع الابواب يستمر . صوت امرءة من خلف الباب الكبير

ام هاملت : افتحوا الابواب … افتحوا الابواب ايها الاوغاد …افتحوا الابواب

 

( يستمر طرق الابواب , والاضاءة من خلف الابواب بوجه الجمهور , يفتح الباب الكبير , تظهر امرءة خمسينية مرهقة , تتكا على عصا ,تتشح بالسواد , تلبس تاج مكسور , تتقدم المسرح , تضرب بعصاها الارض لمرات كثيرة وكانها تقرع الباب, يتوقف قرع الابواب )

 

ام هاملت : افتحوا الابواب ايها الاوغاد , افتحوا ابواب وعيكم واضيئوا ظلامكم

 

( يبدا قرع باب بالاعلى , يظهر الطيف , يتجه للباب الكبير الذي فتحته ام هاملت , يغلقه , يصعد السلم ويتجه للمستوى الثالث ويختفي )

 

صوت تسجيلي : ” لقد شيعوا انني كنت نائما في حديقتي و لدغتني افعى

هكذا خدعوا الناس , ان الافعى التي لدغتني تلبس الان تاجي , واخضع لشهوته المخزية ارادة الملكة , وهي التي اجادت ادعاء العفة والفضيلة , يا لها من هدايا تقوى على اغراء كهذا ”

 

( ام هاملت تسمع الصوت وكانه كابوس , تنتقل من مكان لاخر وكانها جنت , تحاول اسكات الصوت و هي  تطرق بعصاها الارض)

 

ام هاملت : اصمت ايها الطف الخرف , اصمت ايها الشيطان

اصمت ايها الوسواس الومضي الذي عشش بروح ولدي الوحيد وقرة عيني , اصمت فانا مازلت عفيفة وفاضلة

انا لست بخائنة .. افتحوا الابواب ايها الاوغاد  .  ( تضرب بعصاها الباب الكبير بهستيريا , تتعب , صمت , تتجه امام المسرح وهي تتنفس بصعوبة . تمسك عصاها وتجلس , تضع راسها على العصا بانكسار ) انا لست بخائنة .. اقسم لك ياحبيبي انا لست بخائنة , انا حبيبتك المخلصة يا مليكي النبيل

 

الطيف :-” اه , يا ليت هذا الجسد الصلد يذوب

وينحل قطرات من ندى

يا ليت الازلي لم يضع شريعته ضد قتل الذات

رباه , رباه , ما اشد ما تبدو لي عادات الدنيا هذه

اهكذا تنتهي الامور  ؟؟

لم يمر على موته شهران

بل اقل من شهرين

اتزوجتي عمي ؟ اخ ابي ؟

اترفعين بمثل هذه السرعة الاشرعة الزانية ؟

يا له من فعل يفسد على الطهر الحشمة والحياة

اعفيفة انتي ؟ اطاهرة ؟”

 

( يفتح باب ويخرج )

 

ام هاملت :-  ( تركض نحو الباب الذي خرج منه الطيف وتبقى تطرقه بقوة )

هاملت , انتظر لا تذهب يا بُني , انا امك الطاهرة , امك التي احبتك , لا تقسوا علي هكذا يا روح امك , انا لست مذنبة يا اميري , افتح الباب يا هاملت

( تقوم بطرق الابواب الواحدة تلو الاخرى )

لماذا لا تفتحوا الابواب ايها الحمقى؟ انا الملكة .. انا ام هاملت

 

الكاتب : انتِ السبب في غلق هذه الابواب

ام هاملت :- منْ انتْ ؟

الكاتب :- انا كاتب مسرحي معاصر , مجرد كاتب اتصفح مسرحية هاملت

تلك الماساة التي كتبها شكسبير عن ذاك الامير المسكين  ( يرفع كتاب مسرحية هاملت )

ام هاملت : وماذا وجدت فيها لكي تتهمني باني سبب غلق هذه الابواب ؟

الكاتب : مؤامرة قتل زوجكِ الملك و زواجكِ المبكر من اخيه يثير الجدل

ام هاملت : زوجي مات كباقي الناس ولم يقتل , وان فكرة المؤامرة ما هي الا وسواس

ومضي قاهر اصاب ولدي هاملت . كاي ابن محب, عاشق صدم لفقدان معشوقه

الكاتب : وماذا عن برهان تلك الروح الهائمة ليلا , طيف ابيه , الذي افشى سر المؤامرة لهاملت ؟؟

ام هاملت : حيلة  ابتدعها شاعر لصراع مسرحي ليخلق توترا ليس الا

خدع بها الاجيال كما خدع بها ولدي هاملت

 

الكاتب : هذا اتهام خطير لكاتب عظيم مثل شكسبير

 

ام هاملت: ولنفترض ان قصة الطيف حقيقية , كيف يثبت شكسبير انها روح زوجي ؟

اتوجد روح تظهر بالطريقة الساخرة التي كتبها؟هذا عمل السحرة و المشعوذين , لا يمت بصلة لعظام الكتاب والفلاسفة و المفكرين

 

الكاتب : لكنه لايتجاوز غير انه نص درامي تناولته اشهر مسارح العالم فيه

خيال و فلسفة كاتب واعي

 

ام هاملت : اي وعي هذا واي خيال ؟ ( باستهزاء)

شبح يطوف ليلا قرب احد الابراج باطراف المدينة ويظهر لمجموعة جنود لاكثر من ليلة  ومن ثم ياتي مسؤولهم ليكتشف انه يشبه ملك الدانمارك ويهرع الى ولدي هاملت ويقول له: يامولاي لقد شاهدت روح ابوك قرب البرج هناااك وعندما صاح الديك هرب ههههه اي سذاجة هذه ؟؟؟ لماذا لم تظهر هذه الروح مباشرة لولده هاملت ؟ اوليس الفعل الدرامي هنا يكون اكثر مصداقية للجمهور ان كانت حقا مجرد مسرحية ؟ ام نسيت الروح مفاتيح القصر وعجزت من الدخول ؟  ان الارواح يا سيدي قريبة دائما من محبيها , اني اشك في  شخصية الطيف , بل حتما وراءها مؤامرة على البلاد والمملكة

 

الكاتب : يا سيدتي عن اي مؤامرة تتحدثين ؟ وما غاية شكسبير من ذلك ؟

 

ام هاملت : لطالما كان الملك زوجي رحمه الله يصد مطامع انكلترا والنرويج

كان بطلا شجاعا لا تهزه جيوش الطامعين بالبلاد , عشرات المؤامرات احبطها , وبغفلة من الزمن تاتي ساعته ويموت , اضطراب كبير يعم البلاد, وفرصة ذهبية للاعداء الذين عجزوا من الاطاحة بهذه المملكة العظيمة ان يختلقوا الفتن فيها , واي فتنة هذه ؟ فتنة تستهدف العائلة المالكة والنيل منها , كان هدفهم ولدي هاملت , اقسم بحياة ولدي وزوجي ان الطيف هو صناعة ملكة انكلترا , دودي التي احتضنت الشاعر شكسبير و اغرقته بالهدايا لطعن الامة و شعبها

 

الكاتب : يا سيدتي اتمنى ان تدركي انها مجرد مسرحية ولا علاقة لارهاصاتكم السياسية

بها , فالمسرح  احد انواع فنون الاداء يتعاون فيه مجموعة ممثلين لتصوير حدث حقيقي او خيالي امام جمهور حي في اي مكان

 

ام هاملت :- هااااااا انتبه لما قلته  , لتصوير حدث حقيقي او خيالي

الم يكتب شكسبير في احدى مسرحياته ان الحياة مسرح كبير ؟؟

 

الكاتب : نعم كتب ذلك في احد مسرحياته

 

ام هاملت : اذا هو يعي اهمية المسرح وتاثيره بالمجتمع و خطورته

 

الكاتب : هذا اكيد فشكسبير ابرز الكتاب الذين ظهروا بالعصر الالزيبيثي ايمانا بالمسرح

 

ام هاملت : كلانا متفقان باهمية المسرح وتاثيره , فالمسرح فكر , وعي , ثقافة , توجيه

حيث قال احد احدهم “اعطني مسرحا اعطيك شعبا مثقفا” , ان شكسبير كتب تاريخ عائلتي بهذه الطريقة لنصرة مملكته وتعظيمها و للتنكيل بي امام مملكتي وشعبي

 

الكاتب :  لكن الشاعر وليم شكسبير لم يدون تاريخ معين

 

ام هاملت :- كل الكتاب يستمدون حكاياتهم من التاريخ ويمزجونها بالاساطير والخيال

لكي يخرجوها للناس بلونهم و خاصة بالمسرح , اعلم يا ولدي ان كتاب التاريخ نوعان : كاتب شاهد عاش الاحداث و كاتب باحث يستمع لحكايات ما حدث وبما انك كاتب شاب بعمر ولدي هاملت اذكرك بقول فولتير : “التاريخ افتراء الاحياء على الاموات “, لا تكذبوا على الموتى , لا تكذبو على الموتى يا ولدي وتخدعوا الاجيال ( تتجه نحو الابواب )

 

الكاتب : سيدتي كل ما يدور براسك هو مجرد شك لا صحة له او برهان

 

ام هاملت : يقول ارسطو : “الجاهل يؤكد , والعالم يشك , والعاقل يتروى” .

( تتجه نحو الابواب )

الكاتب : و ماذا عن زواجكِ من اخو زوجك المغدور عم هاملت هل هي مؤامرة ايضا  اختلقها شكسبير

 

( تقف ام هاملت جامدة عند سماعها وقع الكلمات , تطرق الابواب لوحدها وكانه احتجاج , تبتعد ام هاملت من الابواب خائفة , يظهر الطيف ويرفع يده , يتوقف قرع الابواب)

 

الطيف : ” ا اكون ام لا اكون ؟ ذلك هو السؤال

امن الانبل للنفس ان يصبر المرء على مقاليع الدهر اللئيم و سهامه

ام يشهر السلاح على بحر من الهموم وبصدها ينهيها ؟

نموت , ننام .. وما من شيء بعد

انقول بهذه النومة ننهي لوعة القلب والاف الصدمات التي من الطبيعة تعرض لهذا الجسد

تلك غاية ما احر ما تشتهى ”

 

ام هاملت : كان من الاجدر ان يكون هذا لسان حالي قبل الموافقة بالزواج من عمك

 

الطيف : ا عفيفة انتِ ؟ ا طاهرة ؟

 

 

ام هاملت : ( تنتفض ) عفيفة وطاهرة … غصبن عليك وعلى ابوك وعلى شكسبير

و”انعل ابو الي ما يلم بزره” ( تحمل حذائها , وتهم فتضرب الطيف من بعيد ) ابن الكلب شنو شايف عليه ؟ من بدت المسرحية وكل ساعة طالع من صفحة : اعفيفة انتِ ؟ اطاهرة ؟ اعفيفة انتِ ؟ اطاهرة ؟ بس اريد اعرف لازم عليه لزمه ؟ شايف الزلم طابه طالعة عليه ؟ جايتكم للبيت وجه الصبح سكرانه ؟ حتى موبايل مثل النسوان ما عندي . اعفيفة انت ؟ اطاهرة .. ابني .. امك تزوجت عمك على سنة الله وكتابه .. كفرت ؟؟؟ اول ارملة تتزوج ؟؟ شهرت بيه بكل مسارح العالم شصا بيك ؟ استغفر الله ربي واتوب اليك

 

الكاتب : اهدأي سيدتي , الطيف غادر المسرح اهداي

 

ام هاملت : عيب كبير ان يخاطب الابن امه بلا احترام و وقاحة هكذا على المسرح

 

الكاتب : هذا هو المسرح يا سيدتي

 

ام هاملت : ابني , المسرح وعي , تربية, رسالة, اصلاح , بناء مجتمع .

لا تسقطوا القدوات ولا تهدموا الاسرة بتحقير الامهات والاساءة لها بحجة الدراما والمسرح

 

الكاتب : ( يفتح كتاب مسرحية هاملت ويقرا) اعفيفة انتِ اطاهرة ؟

 

ام هاملت : ( ترفع عصاها لتضرب الكاتب ) عفيفة وطاهرة غصبا عليك وعلى الي كتبها

الكاتب : مهلا مهلا يا سيدتي .. اهداي .. هذه جملة ورثناها من شكسبير و قد دونت هنا اقتربي واقرءي .. تفضلي

( تفتح الباب الكبير , يظهر مشهد سلوت , او خيال ظل بين اوفيليا و هاملت بشخصيات كبيرة الحجم , المسرح ظلام , بقعة ضوء على الكاتب وام هاملت وهي تقرا بالكتاب )

 

“هاملت : اوفيليا الجميلة .. ايتها الحورية .. اذكري في صلواتك خطاياي كلها

اوفيليا : سيدي العزيز

هاملت : اعفيفة انت ؟

اوفيليا : سيدي

هاملت : اجميلة انت ؟

اوفيليا : ماذا تعني  يا سيدي ؟

هاملت : اعني ان كنت عفيفة و جميلة معا , وجب على عفافك ان يجعل الوصول الى جمالك محرما

اوفيليا : و هل للجمال يا سيدي ما يتعاطاه خير من العفاف ؟

هاملت : بالضبط , للجمال قدرة على تحويل العفاف الى الفجور , اشد ما للعفاف من قدرة

على قلب الجمال الى صورته . كان هذا القول يوما من الاضداد , و لكن عصرنا هذا قد مده بالبرهان , كنت احبك يوما”

( ينتهي المشهد الظل وتغلق الباب )

 

الكاتب : ابنك هاملت صار يشك بكل النساء ويتهمهم بالخيانة و جذور حالته هذه واضح

جدا , هو جريمتك التي ارتكبتيها بالزواج من اخو زوجك

 

ام هاملت : وهل اصبح الزواج جريمة ؟

الكاتب : الزواج بحد ذاته ليس بجريمة , لكن عندما تقوم سيدة مجتمع ملكة مثلك بالزواج

من اخو زوجها ولم ينشف دمع ولدها على فقدان ابيه والذي لم يمضي على وفاته سوى شهر واحد تسمى جريمة وخاصة ان موت الزوج مفاجئ وغامض , نحن الرجال هكذا نغار حتى على امهاتنا

ام هاملت : لكنني كنت مكرهة , مجبرة , لا حيلة لي

 

( يفتح الباب الكبير , مشهد سلوت او خيال ظل , الشخصيات بحجم كبير , غروتود تظهر حائرة , يدخل كلوديوس ملك الدانيمارك عليها )

كلوديوس : لم انت صامتة ؟

غروتود : ماذا عساي ان اقول

كلوديوس : سبق وعرضت عليك الزواج لانقاذ المملكة

غروتود : اني ارى ان الوقت غير مناسب , لم يمضي على وفاة زوجي سوى

عشرون يوما و مازلنا نستقبل المعزين , امهلني بعض الوقت

كلوديوس : امهلتك الكثير , الوقت يمضي سريعا واعداؤنا يتربصون علينا , تكاد البلاد

ان تضيع وانتِ وابنك هاملت ما زلتما غارقين بسحب الاحزان غير مدركين لامر ذاك الامير المراهق فرتنبراس الذي يرى فينا الضعف و ادرك ان دولتنا بوفاة اخينا العزيز الراحل , قد تصدعت و اختل كيانها , وهذا ما تحمله رسائله المزعجة التي يرسلها مطالبا ان نسلمه الاراضي التي خسرها والده حسب الاصول والشرائع لاخينا الباسل

غروتود : و ماذا عن هاملت ؟ والناس ؟

كلوديوس : لا تهتمي للناس يا غروتود فانتي ستكونين شريكتنا الامرة في هذه الدولة

الحربية , ملكة كما انت , فانتي لست اول ارملة تتزوج اخ زوجها وتضحي حفاظا على المملكة واسم العائلة . اما هاملت فهو ابني بلا شك وسيتقبل الامر مع الوقت

غروتود : لكن يا كلوديوس ان ما تطلبه مني صعب جدا فانا ما زلت بملابس الحداد و

قلبي يتفطر حزنا على زوجي

كلوديوس : جميل من طبعك و حميد يا غروتود ان تقومي بشعائر الحداد هذه من اجل

اخينا , لكنه امر عادي , ما من حي الا و يموت يما عابرا خلال الطبيعة في اتجاه الابدية

غروتود : اجل انه لامر عادي لكن الفقدان امر صعب وانا …

كلوديوس : انا لست بطامع بك , فانا اضحي مثلك من اجل سمعة العائلة والمملكة , انتهى

الامر , غدا سيكون موعد الزفاف وتكوني زوجة لنا بعين مستبشرة و عين اخرى دامعة , بشيء يشبه الفرح المغلوب على امره , و ابقا انت وهاملت بحدادكما , وانا سارسل الى ملك النرويج عم فورتنبرس الشاب خطوات ابن اخيه الشقية نحونا واتدبر شؤون المملكة خلفا لاخينا رحمه الله

 

الكاتب : مجبرة ؟ ايصدق هذا ؟ الزواج قرار ياسيدتي , الزواج قبول و رضا ,

الزواج حياة يتفق عليها رجل وامراءة , الزواج شراكة لتاسيس عائلة تقوم على اساس الرضا اولا

 

ام هاملت : هذا الكلام يجب ان لا توجهه لي

 

الكاتب : لمن اوجهه اذن ؟

ام هاملت : هذا الكلام يجب ان توجهه للناس , لاولياء الامور , لعائلة الزوج المتوفي ,

لعائلة الزوجة الارملة , هذا حال الشعوب كلها , حال اغلب الارامل اللاتي يموت ازواجهن , يجبرن ولو بالحيلة على الزواج من اخ زوجها , ناكرين مشاعرهن , متجاهلين رضاهن .

 

الكاتب : لم تنظرين من هذا الجانب المظلم وتدخليه بخندق الاجبار والحيلة ؟

انظري الى الجانب الاكثر انارة , فيه اصلاح كبير واحترام وتقدير للزوجة و احتضان و رعاية ابنائها و انقاذهم من مرارة اليتم وقسوة الحياة

ام هاملت : يالها من نظرة ملؤها القسوة والطمع

الكاتب : عن اي طمع تتحدثين واي قسوة ياسيدتي ؟

 

ام هاملت : طمع الرجال اهل الزوج بثروة ابنهم وميراثه . ان كان الهدف نبيل مبني على

الاحترام ورعاية الاطفال كما تقول كان الاجدر ان ياخذوا دورهم بالاهتمام بلا زواج ويراعوا مشاعر ارملة فقدت حبيبها , زوجها , والد ابنائها , عمود بيتها , شريكها  , الم يقولوا ان العم اب والجد اب ؟ فلم يطمعون بارث حتى الارملة . اسالك بالله اتقبل بعد وفاتك ان يتزوج اخاك زوجتك من باب رعاية اطفالك ؟

 

الكاتب : لكل منا رؤيته الخاصة يا سيدتي

 

ام هاملت :انظر الي واجبني امام الناس , اتقبل ان تتزوج ارملتك اخوك ؟

 

الكاتب : انا اتحفظ على ما ذكرتيه , فانك تراوغي لتنسفي كل الاعراف الاجتماعية والنوايا النبيلة

ام هاملت : اترك الاعراف والنوايا جانبا , واجبني بنعم ام لا عن سؤالي

الكاتب : اغلب الرجال لا يقبلون ذلك حتما

ام هاملت : وزوجي ايضا لا يقبل ايها النبيل. ها انا ذا امامكم ايها السادة , ارملة فقدت

زوجها بعمر الخمسين , ملكة داخل مملكتي , مالذي يدفعني لقتل زوجي والزواج من اخيه برايكم ؟ اهو المال والهدايا كما كتبها وليم شكسبير ؟ انا املك البلاد والعباد وما فيها , اهي الحاجة للرجال ؟ اي امرءة بسن الخمسين تعيش مع ملك مدللة تجيبكم , اهي الحاجة للاولاد ؟ ولدي هاملت امير البلاد يبلغ من العمر ثلاثون عام

 

الكاتب : سيدتي

 

ام هاملت : اسمعني انت ايها الكاتب المسرحي النبيل وانتم ايها السادة , دنت ساعة

الطرق على كل الابواب المسكوت عنها وفتحها للبوح بالحقيقة , الحقيقة التي لا تريدون معرفتها لقبحها , الذي اجبرني للزواج من اخ زوجي وسبب ماساة ولدي هاملت هي عاداتكم وتقاليدكم الموروثة, طمعا بالمال الموروث

 

الكاتب : ليس المال ياسيدتي بل هو للحفاظ على عفتكن وسمعة العائلة .

فهذا تعدي لحريات الناس وعاداتهم ولن نقبله على مسارحنا بتاتا

 

ام هاملت : اذن لماذا وقفتم لسنوات طوال على مسارحكم تصفقون لهاملت وهو يتهم

امه وكل النساء بعدم العفة والخيانة  ؟ لماذا لم تقولوا له ناصحين ان هذه الزيجة للحفاظ على عفة امك وسمعة العائلة ؟  خذ عصايا هذه واجلدني بها ان كنت كاذبة بان المال لم يكن السبب

 

الكاتب : لا استطيع يا سيدتي

 

ام هاملت : خذ التاج واجلدني ياولدي لعل جلدك لي بلسما لطعنات الخنجر التي اصابني

بها ولدي هاملت بنظراته التي تتهمني بالخيانة على هذا المسرح

 

الكاتب : مسارحنا يا سيدتي تطرح المشاكل وتعالجها لتنير بها وعي الناس لا نجلد بها احد

 

ام هاملت : مسارحكم مشوهة و متناقضة , افكار مستوردة و اغلبها لا تناسب

مجتمعاتكم بل لتهدمه , و بمقارنة بسيطة اذكرها لك . هل تعرف مسرحية الام شجاعة التي كتبها بريخت

 

الكاتب : ومن لا يعرفها , مسرحية هزت المسارح واثارت جدلا كبيرا

 

ام هاملت : هل تعرف احداثها ؟

 

الكاتب : نعم … فهي تتحدث عن ام فقيرة تملك خمسون رغيفا واطفال وعربة

خاطرت بحياتها لكي تبيع رغيفها للجنود بارض المعركة وفقدت اطفالها و بلادها ثمن عيشها

 

ام هاملت : لماذا جعل بريخت الام تدفع عربة المصالح وتضع ابنائها عليها وتبيعهم لجيش

فقد كل مقومات الشرف ؟؟ خمسون رغيفا شاهدة بان تمنع ارملة من الزواج باخ زوجها للحفاظ على سمعة العائلة والاطفال والعفة عند بريخت , بينما خمسون عام ومملكة و جاه ومال عند شكسبير كفيلة بزواج الارملة واتهامها بالخيانة , اقسم لك انه المال , المال والطمع هو العامل المشترك الوحيد لزيجات الارامل من اخوة ازواجهن ايها النبيل .

 

الكاتب : نعم هناك الكثير من هذه الحالات بالمجتمع . اعلمي يا سيدتي ان بريخت

او شكسبيراخذا عينات قد تكون انعكاس لمجتمعاتهم

 

 

ام هاملت : ولماذا اخذا عينات شاذة و وضعاها على المسرح , ونحن نصفق على مسارحنا

لمن يؤكد باعماله عدم انسانية الام ودنائتها . انا اتحدث هنا على افكار الاعمال

الكاتب : لكل مجتمع تقاليده

 

ام هاملت : ايها السادة احدثكم انا ام هاملت العربية واحتج على مسارحكم

التي تصفق لكل الافكار الهادمة لصورة الام والاسرة , الامهات المستوردة لا تشبهنا , الام العربية لا تقبل التغريب ولا التجريب, الام العربية كالنخلة تمنح كل شيء وتصبر على كل شيء وعندما تموت بقرب البئر لا تنحني ابدا لطلب الماء ( تنزع حجابها وتقذفه للجمهور ) اقسم عليكم بالمقدسات التي تؤمنون بها ان تاخذوا بعين الاعتبار مشاعر ايتامكم واراملكم لكي لا تتكرر ماساة هاملت بينكم او الام شجاعة . لا تلتفتوا لبنية الصراع الغربي عندهم وخاصة الصراع الاسري  فبنيتنا الاجتماعية الاسرية العربية تختلف بالصراع عنهم

 

الكاتب : الصراع واحد في كل بنية درامية

 

ام هاملت : نعم الصراع الارسطي واحد بين الخير والشر في كل بنية درامية لكن هل الخير والشر مطلقين عند الجميع ؟؟

 

الكاتب :- طبعا فالخير مطلق والشر مطلق عند كل المجتمعات

ام هاملت : بل نسبيان ومثال على ذلك انظر الى الانظمة التي تعلم اطفالها بسن العاشرة

كيف يشتكون على والديهم قانونيا اذا حاسبوهم او ضغطوا على حرياتهم , وبالقانون ينتزعون الاطفال من والديهم . انظمة لا ترتكز على الاسرة, انظمة تفكك الاسرة والمجتمع للسيطرة عليه , بينما اولادنا العرب نعلمهم بر الوالدين و ضرورة بناء الاسرة و رصانتها لاننا نؤمن اذا صلحت الاسرة صلح المجتمع.  وبذلك نجد سلاح الشك الاسري الغربي بالزوجة ,الحبيبة ,الام , مدعوم ومشروع تحت غطاء الحرية الشخصية للفرد بينما مجتماعتنا مبنية على نظام اسري رصين , فاستيراد سلاح الشك ونشره بمسارحنا يهدد مجتمعاتنا  ومسارحنا. وبالتالي اصبحت انت واغلب الكتاب العرب يخشون كتابة نص بطولة امراءة

 

الكاتــــب : لقلة الكوادر النسائية التي تجيد فن التمثيل

 

ام هاملت : بل لعدم ثقة المجتمع والعائلة بالمسرح المشوه للاسرة, سنوات والمسارح العربية تظهر شواذ المراءة فقط اما خائنة او عاهرة او حبيبة منفلتة من النظام الاسري وبالتالي فقدنا الكوادر النسائية بالتمثيل وخسر المسرح العائلة من حضور العروض

 

الكاتـــــب : فعلا خسرنا العائلة بمسارحنا

 

ام هاملت : يا ولدي ان اردت ان تكتب مسرحا لمجتمعك لا تكتب طيف يكسر صورة ام

, و لا تكتب منديل ينهي مشروع اُسري , و لا خنجر بظهر صديق , ولا عربة يباع بها اطفال بطريق , هذه افكار ان تتبناها ستكون سببا بهدم حضارة ,  اكتب مسرحا فيه بطولات جبارة , اكتب ام تشبه امك ,  اكتب عن خنجر بصدر مستعمر ارضك , اكتب عن عربة تشبه عربات الاسواق الشعبية  , اكتب مسرحا فيه صراع من مأساتك فيه قيم انسانية  .

 

الكاتب : ( يضع التاج على راس ام هاملت ) سيدتي .. شكرا لانك قبلتِ الدعوة وحضرتِ

معنا هذه الليلة …. ايها السادة التمس منكم ان تفتتحوا الابواب للسيدة ام هاملت العراقية لانهاء هذه الماساة

( تفتح جميع الابواب على المسرح , جوق موسيقي ملكي , تتجه نحو الباب الكبير بهيبة الملكة , عند الباب يظهر الطيف يركع يقبل قدميها  )

 

دم

 

النهاية

 

انتهت

 

2024

 

ذوالفقار البلداوي

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock