مقالات ودراسات

إنهم محكومون بالمسرح والأمل.. الدورة 16 لتظاهرة «24 ساعة مسرح» دون إنقطاع ..”كاف” تونس تتشحُ بالمسرح


المسرح نيوز ـ تونس |مفيدة خليل

ـ

هي الكاف مدينة الفنون، سيكافينيريا مدينة التاريخ والحب و المسرح، هي ارض النجاح والحلم،هناك تلتقي الثقافات وتتلاقح الحضارات وتتبادل الخبرات، هناك في سيكافينيريا يكون الموعد السنوي مع التظاهرة الفريدة في الجمهورية التونسية تظاهرة 24ساعة مسرح دون انقطاع
تظاهرة ينتظرها المسرحيون ككل عام لأنها تشجعهم وتشحنهم بشحنة امل وحلم متجدد.

استطاعت تظاهرة « 24 ساعة مسرح دون انقطاع « أن تأخذ لها مكانا رائدا بين التظاهرات الثقافية الوطنية لأنها تظاهرة فريدة، هناك يمكن للزائر ان يتمتع بتخمة مسرحية تشبع جوعه للفن الرابع بالإضافة الى العروض المسرحية والراقصة و اختار المشرفون على التظاهرة الخروج من اسوار الفضاءات المغلقة الى المدارس والشوارع لتصل الفنون الى كل زوار الكاف ومواطنيها.
«مجنون» توفيق الجبالي في الافتتاح وفياستا ألبرتو قريل في الاختتام.

تبلغ التظاهرة هذا العام دورتها 16 حيث ينتظرها عشاق الفن الرابع بكل شغف باعتبارها أصبحت موعدا ثقافيا قارا يقدّم مادة فنية متنوعة ودسمة.ولما كان هاجسنا تجاوز الرّتابة والمعهود إرتأينا في هذه الدورة تنويع المادة الثقافية من خلال العمل على مشاركة عدد قياسي للعروض الدولية مع برمجة أهم العروض المسرحية الوطنية من جهة، والإحتفاء بأغلب الأنماط الفنية التي ستكون حاضرة على غرار العروض التنشيطية، العروض الموسيقية الجماهيرية، الكوريغرافيا، التجليات، الفنون التشكيلية والمعارض من جهة أخرى، على حد تصريح مدير مركز الفنون الركحية والدرامية بالكاف.

سيكون الافتتاح الرسمي لتظاهرة الـ 24ساعة مسرح بـ «بمجنون» توفيق الجبالي، انتاج فضاء التياترو، عن نص لجبران خليل جبران،

فمن قاع خابية نسيها الزمان، يستمد الجبالي نصوصا مُعتقة من «المجنون» الذي أصدره جبران سنة 1918 فيسلط عليها أقباسا من النور المسرحي كاشفا شيئا من حكمة جبران ومسايرا خطى من قال في نص «كيف صرت مجنونا؟» إنّه وجد بجنونه «الحرية والنجاة معا: حرية الانفراد والنجاة من أن يدرك الناس كياني، لأنّ الذين يدركون كياننا إنما يستعبدون بعض ما فينا».

اما الاختتام فهو ايطالي وتحديدا عرض «فياستا» وهو عرض متجول يضفي على شوارع المدينة صبغة احتفالية، عرض لا يؤمن بالجدران المغلقة وإنما يتوجه الى المتفرج اينما كان، عرض ينطلق من نصوص غاببريال غارسيا مركيز، أساسه طبول وصفارات يستعملها المهرجون للإعلان عن انطلاق الاحتفالات الناقدة والثورية، عرض اساسه الغناء الثوري من الفلكلور الايطالي انطلق وفي ساحات الكاف يكون حضوره.

نعم للخروج من الحيطان المغلقة
لأجل تحقيق لامركزية الثقافة وإيصال العروض الى الجمهور اينما وجد، تتوزع العروض على اكثر من فضاء ليتمتع المتفرج بحقه في الثقافة وتسبق العروض الرسمية ايام تنشطية مسرحية لملامسة اكثر عدد من الجمهور ويكون الموعد مع «كارنا» تلك الحافلة المزودة بالفنون التي جابت كل المناطق الحدوديثة في الجمهورية التونسية ولازالت رحلاتها الثقافية متواصلة لتكون في قرى الكاف ومدارسها الريفية يومي 22 و 23مارس تحديدا مدرسة المحجوبة بقلعة سنان والمدرسة الابتدائية الخروبة بساقية سيدي يوسف وعرض تنشيطي اخر في ساحة الفنون قبالة القصبة وجوار فضاء البازيليك بالكاف.

ولان فضاء وحيدا لن يكفي لتقديم الكم الكبير من العروض وككل عام ستتوزع العروض الرسمية على اكثر من فضاء وهي مركز الفنون الركحية والدرامية بالكاف بقاعتيه الصغرى والكبرى و المركب الثقافي الصحبي المسراطي و فضاء البازيليك ودار الكاهية بالإضافة الى العروض المبرمجة في سجن الكاف و دار المسنين فللكل الحق في المسرح.

كما ستنفتح التظاهرة على الفضاءات الخاصة الجديدة وفي نفس هذا التمشي المتطلع إلى الإنفتاح وبهدف تدعيم الشراكة بين القطاع العام والخاص وتشجيع بعض المستثمرين الخواص في القطاع الثقافي والمسرحي ومساهمة منّا في تنشيط فضاءاتهم وتنمية خبرات المنخرطين في نواديهم ارتأينا برمجة عروض فنية ببعض المراكز الثقافية الخاصة بولاية الكاف وببعض الولايات المجاورة على غرار المركز الثقافي سيرتا بالكاف، ومقهى الشمال بتاجروين، المركز الدولي للفن المعاصر بقعفور من ولاية سليانة والمركز الثقافي للفنون المعاصرة بالقصرين مع إستقبال منخرطيهم للمشاركة في التربصات التكوينية المبرمجة بالمناسبة على حد تعبير عماد المديوني.

للورشات حضورها
لن يكتفي المهرجان بالعروض المسرحية والندوات العلمية اذ سيقدم للمغرمون بالفن الرابع وممارسوه مجموعة من التربصات الفنية طيلة ايام المهرجان ويكون التطبيقي حاضرا الى جانب النظري. ويقدم المهرجان 3تربصات .
تربص أول حول «مسرح الشــارع كوسيلــة للإدماج الاجتماعي» (le théâtre de rue comme outil pour l’inclusion sociale) تحت اشراف الايطالي Alberto grilli يوم 25 مارس 2017 بالإضافة الى ورشة أخرى بعنوان: «العيادة المسرحية وبناء الذات» تأطير الفنان جبار حسن خماط من العراق يومي 24 و25 مارس 2017 ، في حين ستكون «رقص مسرحي» موضوع لتربص تأطير الفنانة سهام بالخوجة من تونس أيام 22 ، 23 و24 مارس 2017.

ندوة علمية حول الدراماتورجيا وما بعدها
نظرا لأهمية الجانب النظري ستعقد ندوة فكرية تبحث في التحولات التي يشهدها العرض المسرحي المعاصر حيث يتحد فيه الإفتراضي والحقيقي وتتجاذب فيه الفرجة المسرحية بين الحسي والتقني ويكون البحث هنا مشروعا حول الدراماتورجيا وما بعد الدراماتورجيا ومآلات التجاذب بين ماهو حسّي وماهو تقني.

تكريم المسرحيين في عرسهم
في إطار تظاهرة 24 ساعة مسرح دون انقطاع التي ينظمها مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف بإدارة عماد المديوني، اختار القائمون على تنظيم هذه التظاهرة تكريم عدة شخصيات مسرحية تعرضت لازمات صحية خاصة وبقي تشبثهم بالمسرح لزرع الأمل في رواد أبو الفنون رغم آلامهم.
من بين هذه الشخصيات التي سيتم تكريمها نذكر: أنور الشعافي، انصاف بن حفصية، عزيزة بولبيار، منجية الطبوبي و ليلى طوبال.
شخصيات مهمة في المسرح التونسي سيتم تكريمها كلمسة وفاء واحترام لمسيرتهم الفنية دون الخوض في خصوصياتهم الصحية.

ــــــــــــــــــــ

موقع جريدة المغرب الأليكتروني


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock