مقالات ودراسات

الأكاديمي و المسرحي العراقي د. جبار خماط يكتب: الممثل اللاعب!

من سلسلة مقالات يكتبها حصريا للمسرح نيوز


المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

بقلم: د. جبار خماط

أكاديمي ومسرحي عراقي

ـ

الممثل اللاعب اتعبه الصوت وضياع المعنى بسبب التفسير والتأويل، فكر ان يجد بديلا عن الكلمة، الجسد وايماءاته وحركاته، فكر في نفسه ومغامرته، هل انجح ؟

 

نعم لأن الجسد له لغته، وله جمالياته في التعبير، لكن أن نقفز مباشرة إليه وننسى الكلمة كليا، قد يربك التواصل، فالجمهور تعوّد الإلقاء الخطابي والأصوات الجميلة ..

 

حسنا ستكون معي جوقة لا تتكلم إلا عند الضرورة، فهي صامتة تدخل حين يلتبس المعنى على الجمهور، بسبب عدم قدرة الجسد في بعض الأحيان على إيصال الرسالة، ليكن عددهم 3، وماذا عن النغم والموسيقى ؟ وجدت لها بديلا في الجرس / الخلخال،أعلقه في ساقي ، لأضبط إيقاع جسدي مع صوت الجرس .

 

أما مكان العرض فليكن بعيدا عن المسارح التقليدية الكبيرة الحجرية . لنكن في الشارع ، في السوق او الأماكن العامة .

حسنا لننطلق في عرضنا الأول..

كلام من هذا ؟ قد تتسألون من هذا صاحب الجرس او الخلخال الذي أنكر الالقاء والصوت ومال كل الميل نحو لغة الجسد والإيماءة؟ إنه لون جديد من الأداء المسرحي الفرجوي، ظهر لدى الرومان القدماء، هو التمثيل الإيمائي( البانتومايم) إذ يقوم ممثل يمفرده، يعتمد اداؤه، على وحدة مسرحية تعمل على وفق جو نفسي خاص، يمسك بأنفاس الجمهور ، وكأن ذلك الممثل – كما يقول- شلدوت تشيني- يلجأ إلى استعمال جرس في قدمه، ليؤكد وحدة النظم على إيقاع الموسيقى. ويخلق التمثيل الإيمائي الروماني، الأثر الكلي على الجمهور، بوساطة ثلاثة عناصر ، الممثل والجوقة والموسيقى، التي تجتمع مع بعضها على هيأة وحدة نفسية إيقاعية تؤلف في المحصلة ما يعرف بقاعدة الاتصال الإيمائي الداخلي الناتجة المضخمة الممثلين الممثلين الإغريق أو الرقص المصنف للجوقة.

 

ما فعله الممثل الايمائي من تراكم الخبرة المسرحية الاغريقية ، هو اخذ عناصر الفرجة منها ، من رقص وإيقاع وإشارات وترك الباقي الخاص بتراث المعنى والكلمة . ويعد هذا تجريبا خالصا ، لأنه لم يتجاوز الأصل بكليته، بل فهمه على نحو جديد، مستخرجا منه فنا جديدا – التمثيل الايمائي- مكتملة أركانه. ولهذا يمكن عد العرض الايمائي المسرحي ، بداية فصل الفرجة عن المسرح الدرامي / مسرح الكلمة والمعنى .

 

ويلاحظ أن العناصر الثلاثة للعرض الايمائي( الممثل والجوقة والموسيقى) تمتاز بالوحدة التركيبية، التي كان لها مفهوم الفعل التام من بداية ووسط ونهاية ، فالتمثيل الايمائي لدى الرومان، يصاحبه أداء صوتي من الجوقة، وظيفته تفسير الإشارات والإيماءات، التي يقوم بها جسم الممثل . ويمتاز الأداء الايمائي بالتحكم والضبط الاتصالي، بين الممثل وبقية العناصر على الخشبة، ودون الاتصال المباشر مع الجمهور ، لان الجوقة تكون مسؤولة على هذا الاتصال بوساطة الإرسال الصوتي / الكلام ، المعبر عن المحتوى الفكري والعاطفي للايماءة، التي ترسل إلى الجمهور ، ويرى( styan) ان الممثل الايمائي ينبغي ، ينبغي عليه ، إن يكون لديه احساس بالكلية في اي قصد ، وعمله ذو تناسق واحد ، يعتمد اتمامه على التوازن والتوافق الذاتي للأداء .

 

إن التمثيل الايمائي لدى الرومان ، المدعوم بالصوت، قد يصل وضوح في القصد وبيان الدلالة لدى المتلقي، الأمر الذي لا نجده- في بعض الأحيان- في عروض التمثيل الايمائي المعاصر ، التي هي تجسيد للفكرة المسرحية ، بشكلها الظاهر ، على الرغم من كونها تتراوح ما بين فنية الرقص ، ومبدأ التصرف الواقعي، فإنه لا يصل إلى ضمانية فهم مكتملة .

 

ولهذا يمكن عد التمثيل الايمائي الروماني، بأنه اتصال حركي، بين الممثل والموسيقى والكورش، يعتمد الإحساس بالكلية الادائية الذي كان يتقنه مبتكر الفن الايمائي الأول الذي ولد وعاش ومازال جرسه في متحف ذاكرة الناس ، تتفاعل مع مغامرته الناجحة الأولى.

المصادر :

1- شلدوت تشيني، المسرح في ثلاثة آلاف سنة ، ص 139 2- J.L.Styan, Drama, Stage and Audience,P.140.

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock