نصوص

“الحالمون” نص مسرحي جديد للكاتب والمخرج العراقي ” منير راضي”


المسرح نيوز ـ القاهرة| نصوص

ـ

 

 

 

مسرحية

 

(  الحالمون  )

 

(ان التمرد هو نضال حار ومعاناة

عميقة من اجل امتلاك الحياة)

 

تأليف

منير راضي العبودي

ooppp1993@gmail.com

 

 

 

 

بيئة العرض**

( مصحة الأمراض النفسية )

تأثيث المكان **

( غرفة كبيرة الحجم , تحتوي على اربعة أسرة تتوزع على جانبي الغرفة, شاشة كبيرة وسط المسرح قبالة الجمهور, شباك متوسط الحجم مغطى بستار يفصل كل سرير عن بعضه من جانبي الغرفة, منضده خشبيه صغيرة بجانب كل سرير, كل شيء في الغرفة يلتحف باللون الابيض, سكون مطبق, ظلام تام , مؤثرات الصوت مذياع تختلط  فيه الموجات بشكل غير مفهوم تتصاعد تدريجيا ثم  تنقطع بلحظة عرض الشاشة مباشرة , يبدأ العرض , شابة بعقد الأربعين  من العمر وهي تفاوض مدير المصحة في مكتبه    الخاص, )

 

المدير:- ( يتفحص بعض الاوراق التي بيده تارة ويسرق النظر

بعينيه نحو الطالبة تارة اخرى الذي جلست على يمين مكتبه, ينزل

نظارته ويضعها على الاوراق ويرجع بظهره الى الكرسي وعينيه

تحدق صوب الطالبة حائره ) وهذه محاولتك الثالثة, ولكن

الطالبة :- ( بفرح قلق )  يبدو اني سأباشر بمهمتي حضرة المدير

المدير :- ويبدو انك لم تملي ومصره على ذلك الامر, ومعك أمر

وليس طلب, يبدو اني سأكون مرغم بالموافقة على هذا الامر الخطر

الطالبة :- أعرف ان في الامر خطورة ولكنها ضرورة المستقبل

تحتم علي ذلك, وسأمتثل لملاحظاتك كلها

المدير:- تكمن الخطورة في نقطة الموافقة بدخولك لوحدك فقط!

الطالبة:- اعرف ولكن عيونكم ستكون قريبة مني كحبل الوريد

المدير:- (يقف من كرسيه, يضع نظارته على عينيه وينظر الى

الطالبة بشكل قلق ) ستباشرين الان, سأصحبك بنفسي لرده رقم 5

ولكن ,تدخلي دون قلم ودون حزام بنطلون ودون حلي

ولكم فرصة لا تتعدى الساعتين, احذري التماس الفعلي معهم سنكون قريبين منك بشكل مباشر عن طريق الكاميرات

وان احسستم بأي لحظة خطر غادري الغرفة بشكل سريع دون

تردد ملوحة لنا بإشارة منك,( ثم يؤشر له بيده للخروج)

تفضل , ( يخرجون من المكتب وبعدها يقطعون

ردهة طويلة يعمها السكون , الاضاءة خافته جدا, يتوقفون عند

باب في نهاية الممر, المدير يفتح وتدخل الطالبة )

– قطع-

( يفتح باب الغرفة في خشبة المسرح وتدخل الطالبة وهي ترتدي قميص الطبيب ,

وعلى كتفها حقيبتها الخاصة, ظلام حالك, يجيء صوت أنفاس

النائمين بشكل عال ثم يخفت وهكذا حتى يغلق الباب بقوة مع

انبعاث ضوء مصابيح الغرفة الخافت جدا, نزلاء الغرفة الاربعة

يعتدلوا بجلستهم بعد افاقتهم من النوم بشكل ميكانيكي  وهم على

أسرتهم بملابسهم البيضاء وبصوت واحد بعد سماع صوت غلق الباب )  صباح الخير

الطالبة 🙁 وهي مصدومة وقد الصقت بظهرها على الباب وترد السلام بخوف )  صباحكم خير احبائي

( النزلاء الاربعة مازالوا على نفس الوضع و كأنما

يتكلمون مع بعضهم عن طريق حركة عيونهم, ينهض احدهم

وينزل من السرير بخطوات ثابته نحو الحمام الداخلي ويدخل

ويتبعه الثاني والثالث والرابع ليقفوا تباعا عند باب الحمام دون اي

حركة, الطالب يتابع ذلك دون اي حركة ايضا, يخرج الاول ثم

يدخل الثاني وهكذا الحال لنجدهم جميعا قد جلسوا على اطراف

أسرتهم وكل منهم بيده ماعون وكوب شاي دون اي كلام , )

 

الطالبة ):-تتابع ذلك باهتمام وتكلم نفسها ) يبدأ هكذا سفرهم اليومي

, الباب ثم الانارة ثم دورة المياه ثم انتظار الافطار الصباحي,

(تفتح الحقيبة وتخرج منها آلة تسجيل لتدوين ما سيجري بينهم

من حوارات ثم تخرج بعض البسكويت وتعرضه عليهم ) ممكن تتقبلوا

مني هذه الهدية المتواضعة عربون صداقة لساعات معدودة( تضع

في كل قدح قطعة من الشكولاتة , انا في غاية الاسف لدخولي

المفاجئ لمكان راحتكم,, ( النزلاء الاربعة يفتحوا الشكولاتة

ويبدؤون بأكلها ببطء ويرمقونها بنظرات فاحصة دون اي حركة ) تمتعوا بها فلقد جلبتها من

افخر محلات الحلويات, عذرا سأفتح آلة التسجيل فأن كان عندكم

مانع بذلك فلوحوا لي بالممانعة , (الكل لا يحرك ساكن سوى

افواههم المملوء بالشكولاتة ونظراتهم المشدوه بها), يعني السكوت

علامة الرضا , طيب من اين نبدأ المشوار ,( الاربعة يرفعون اكواب الحليب)

الطالبة :- ( تنظر اليهم بتفحص ) فهمت عليكم , بعد قليل سأنادي

عليهم ليجلبوا لكم ما تطلبوه , الان فقط اريد مساعدتكم في تجربتي

هذه, فلقد حددوها بساعات وفيها يتحدد مستقبلي المهني !!

( الاربعة ينظرون فيما بينهم وكأنهم اتفقوا على شيء ثم ينهضوا

ويتجهوا نحو زاوية الغرفة يتهامسون بينهم دون سماعه اي شيء)

الطالبة :- (يتكلم في آلة التسجيل ) هذه خطوة جيدة وملفته للنظر,

انهم منسجمون مع بعض كيف, هذا يثير قلقي ! ( الاربعة يرجعون

الى الاسرة كل في مكانه دون اي حركة ومازالت نظراتهم تتفحصها ) طيب هل ممكن اعرف

على ماذا اتفقتم ! او ماهي الامور التي دارة بينكم, او ما هو

قراركم الذي قررتموه نحوي , فأنا لست مثل الاخرين , انا (

ينهضوا من جديد ويتجهوا الى الزاوية الثانية من الغرفة

ويتهامسون دون سماعه اي شيء منهم ثم ينظرون اليها مبتسمين)

الطالبة :- ( يتكلم في آلة التسجيل ) هذه هواجس الارتياب , أن

طباعنا تختلف في طريقة الادراك والتعامل بحسيه مع مشكلاتنا

المتعددة.,  طيب لنقل , ماذا لو كان هؤلاء المعلولين يشعرون  بألم

حقيقي يقلقهم ،وقد يهمله الأطباء باعتباره مريضًا نفسيًّا؟ ( الاربعة

يرجعون الى الاسرة كل في مكانه دون اي حركة )

الطالبة:- ( مع نفسها )  يجب ان احفزهم على الكلام , انا اعرف

انهم يراوغون ولكن شيطاني اقوى,( تتوسط الغرفة ) ارجو منكم

احبائي ان تنفتحوا وتتعاملوا معي بلطف لان الوقت محدد لي كما قلت لكم واني أأمل في تعاونكم وتقاربكم معي

(الاربعة يتبادلون النظرات ثم يبتسموا فيما بينهم )

الطالبة :- ( تراقب ذلك ثم تبتسم ثم تضحك بصوت والاربعة

يراقبوها ثم يبدؤون بالضحك معها  تدريجيا حتى يختلط الضحك

وبصوت عال ثم يخفت تدريجيا وينتهي , جميعهم ينظرون الى

الطالبة التي ظلت مبتسمه ) لو كان العقل والجنون مجتمعين معا، فكيف

يمكننا معرفتهما؟». بهذا السؤال افتتح حوارنا ( الاربعة كأنما فاجأتهم الجملة الاخيرة )

احدهم 1 :- ( الى المجموعة بفرح )  أسمعتم

احدهم2:- يقول بهذا

احدهم3:- السؤال

احدهم4:- افتتح حوارنا

الطالبة:- ( تتحرك الى احد نوافذ الغرفة وتفتح الستارة وتتكلم في

آلة التسجيل ) كل واحد من هؤلاء يدخل  إلى المستشفى بملف

يحتوي على اسم ووظيفة مُستعارَيْن. لا يوجد شيء عن تاريخ

المريض أو اي وصف لظروفه. وقد كانت الشكوى الوحيدة

للمرضى جميعهم في اول مجابه معهم في المصحة, هي كانت

«أنا أسمع أصواتًا». وكان هذا كافيًا لإدخالهم المصحة باعتبارهم مرضى , ( يغلق ستارة النافذة )

احدهم1: (يتحرك نحو النافذة ويفتح الستارة والاخرون يحركون راسهم بالموافقة )

الطالبة:- هذا أمر يشجع على الاقتراب والتبادل بيننا, طيب, الان

اريد معرفة اسمائكم حتى اميز بعضكم على الاخر من باب المعرفة

( يشير الى احدهم1 ) ما سمك

احدهم1:-( ينظر الى اصحابه فيحركوا رؤوسهم بالموافقة)

كاليكولا ! ( الطالبة تعلو على وجهها الدهشة ثم تبتسم اما

الاخرون يعلنون اسمائهم دون تردد)

احدهم2:- هتلر ( الطالبة تؤدي له التحية بانضباط )

احدهم3:- ابو الطيب المتنبي ( الطالبة يصفق له )

احدهم4:- مغني ( الطالبة تبتسم بفرح وتحرك يديها في الهواء )

الطالبة:- ( تبتعد عنهم قليلا وتسجل في آلة التسجيل ) اغلب

الاشخاص تقول التقارير الطبية انه بعد دخولهم المصحة مباشرةً

يتوقف هؤلاء الأشخاص عن التمثيل، وبدأوا يتعاملون بشكل

طبيعي تمامًا مع طاقم المستشفى والمرضى من حولهم. اما الشيء

الوحيد والغير الطبيعي الذي ظهر من بعضهم كان بعض

العصبية،  (يتفحصهم بنضره ) ولكن هؤلاء عكس ما ذكرته

التقارير, هل يطلق عليهم انهم مصابون  بشيزوفرينيا في حالة خمود

كاليجولا:- ( يلتحف بقطعة قماش السرير بطراز روماني

والاخر يأخذ دور الحارس الشخصي له والبقية سيمثلون دور

الشعب وهم في حالة سجود له )

الطالبة :- ( تتابع ذلك بشغف ) الان بدأت فوضى حلبة المصارعة

بين الخيال والواقع

كاليجولا:- (يصعد السرير ويخطب) لو كان الرب لطيفا وودودا وعطوفا ومحبا فقط, لما خافه

كائن, وما قدسه احد ( الشعب يهلل له بالسجود ثم السجود )

الطالبة :- اذن هدفك هو التأله والقداسة والطاعة التامة

كاليجولا:- (ينزل من على السرير وكأنه يتمشى بين الرعية )

ان على الرعية واجب الطاعة, وعليهم ان يتخلوا عن

اصنامهم وعدم الاعتراف باي مقدس سوى كاليجولا  إله

الموت والحياة والكون وبما فيه,( الاخرون يؤدون تحية الطاعة

والولاء)

الطالبةL(تتكلم في آلة التسجيل) عند الطغاة يعتبر التمرد مرض

نفسي وعليهم استحق الموت او السجن او ان رحموه نفوه الى مكان ليس فيه ماء او شجر!

كاليجولا:- تمخضت السماء فأنجبت كاليجولا العظيم ( يضع قدمه

فوق احدهم) وعنده تساوى كل شيء , انهار من الماء والدم سواء,

النصر والقتل والسجن والاعدام والموت ويوم النشر والحشر,

اسرجوا خيول الحرب ولتقرع طبول النصر واحفروا خندق بطول السماء لدفن أي تمرد او عصيان( الجميع يهتف )

المجموعة:- كاليكولا صاحب السماء, افعل بنا ما تهوى, فلك الامر وعلينا الطاعة والوصال

الطالبة:- كل اسفار الطغاة كتبت بدماء الشعوب

كاليكولا:- (يتحرك صوب الشباك وكأنه يهتف بالناس حيث تشتغل

شاشة عرض السينما ونرى كاليكولا يلبس زي زمن الستينيات

وحوله الناس شبه عراة , قطعات متعددة لكاليكولا وللجماهير)

بسم الشعب سأحبس الشمس وامتطي القمر وسأسير الهواء واحبس

المطر ,(صارخا) من يقول ان كاليكولا سيموت, سأرديه في نار

سقر,(اصوات الجماهير يعلو صوتها بالتأييد وصوت الطبول)  لقد

غادرني الموت ولا رجعته فيه, انه يجفل حينما يسمع باسمي

الطالبة:- انه الان في ذروة الهوس , يجب ان اوقفه عن هذا الان

الطالبة:-(بصوت عال)  كاليكولا ( يتوقف عرض الشاشة)

كاليكولا:- (صارخا بالجماهير من نافذة الشباك) من الذي يناديني

باسمي, دون القاب , من يتجرأ في ذلك

الطالبة:0 عفوا سيدي لقد اقترفت الذنب ارجو ان تسامحني

كاليكولا:-(يلتفت الى الطالبة ويشير بيده نحو النافذة) ان سامحتك يتحتم علي ان اعفوا عن الملايين

الطالبة:- الملايين. كيف ذلك

كاليكولا:- وتتحدثي معي من دون سجود ( تسجد الطالبة ) لقد

فات الاوان  وأزفت الساعة وان أفول القمر قد قرب

فلا مهرب من العقاب , تعال, اقتربي زحفا وقبلي قدمي

الطالبة:- (وهي في وضع سجود وتتكلم بهمس في آلة التسجيل ) جنون العظمة أو

البارانويا انه مرض نفسي خطير يصيب بعض الناس؛ فيجعله يبالغ

بوصف نفسه بما يخالف الواقع، فيدعي امتلاك قابليات استثنائية  لا حدود لها

كاليكولا:- بماذا تتمتم  ايها الصعلوك الخائن, قم واقترب واطع

ونفذ ما امرت به,( يصرخ بها) هيا, الا تعرف اني من قوم يعشقون

سطوة السلاح والدمار والحرب والخلود الابدي الالهي

الطالبة:- (تنهض ثم تتراجع بهدوء وتسجل ) انه الان في حالة

اضطراب الشخصية النرجسية , يجب ايقافه وإلا فلت الحبل من يدي

كاليكولا:- انت تعصي اوامري, يا رئيس الحرس الي به( يتحرك

حارسه الشخصي  ويمسك بالطالبة ويقيدها )

الحارس الشخصي:- انه متمرد يا سيدي ومن الحكمة ان لا تدعه

طليقا ليفسد ما تبقى من بياض المجتمع, انه يفسق الالهة بعصيانه

الطالب:- ( يتوسل الى كاليكولا ) رحماك ايها الاله,

صوت الرعية ):-المجموعة) خيانة, تمرد, جحود, عصيان

الطالبة:- (بتوسل اكثر ) رحماك ايها الملك ,

صوت الرعية:- اجثو على ركبتيك, تضرع وقدم القرابين فداء تاريخك الاسود

الطالبة :- ( على ركبتيه جاثيه) الرحمة ايها السلطان نحن رعيتك فداء لتراب قدميك

صوت الرعية:- كن اكثر تقربا وقدم كل ما يعج به ندمك, من مال وولد ومله وعشيرة وقبيلة

الطالبة:- مولاي فداء لك المال والولد والعرض والوطن, وانا في

رحمتك الان ايها الرئيس.( تبكي )

صوت الرعية:- كاليكولا العظيم, كاليكولا القدير, الحكم لك

كاليكولا):-يصعد السرير) تبكون وتنتحبون, ابكوا كثيرا فلا مناص

من ذلك, انا اريد ان ارفع عنكم شقاء الدنيا

ايتها الرعية ( يبكي) ايها الرب سامحني( ينزل وكأنه يتمشى بين

صفوف الرعية ويتحسس رؤوسهم) ,كان هذا الشعب دوما

لخيانتي وفي , ومع هذا يصرون على العيش, كيف يحصل هذا

ولكني صممت ان ابقى نقي ,رغم جنوح الاخرين عن درب الاله,

انه لا يعرفون ان في طاعتهم لي هو التزلف الى الرب الاكبر,

ولكنهم يعرفون اني عجنت بالنار المقدسة حيث اصبح شرعا

التبرك بي والطاعة العمياء لي,,, تعال , اقترب

الطالبة:-(مع نفسها) يجب ان اوقفه الان لقد دخل ببوابة الكفر

والزندقة ( يقترب اليه جدا ثم يصفع كاليكولا بقوة فينسحب الاخرون بخوف ودهشة )

كاليكولا:- ( يفتح عينيه وفاه من هول الامر, صمت مريب ,ثم

يتقدم صوب الطالبة بخطوات انتقامية ويصل اليه رافعا يديه الى

السماء بقوة, ثم يجثو ويمسك بأقدام الطالبة و ينفجر باكيا )

صوت الرعية:- ( بصوت واحد) بكت السماء وانشق القمر

كاليكولا:-(  الاخرون سيتداخلون بحوارات كاليكولا

وبحركات اشبه بالرقص البو هي مي وهو في وسطهم)

الرحمة يا سيدي, الرحمة, انا لم اهرب من ارض المعركة

احدهم2:- لقد  دار الظهر وهرب

كاليكولا:- انا لم اسب او اشتم العائلة, انا كنت مطيع حد الخرس

احدهم3:- لقد صرخ ولعن

كاليكولا:-, انا لم  اعترض على قرار ولم ارفض أي واجب

احدهم 4:- لقد سأم ورفض

كاليكولا:-, كل حروبك مقدسة ومنتصرة لنصرت المظلومين والمستضعفين

احدهم 2:- لقد شهق و زفر

كاليكولا:- ,حتى اخي الوحيد لي ذهب فداء لك

احدهم3:- لقد افترى وكذب

كاليكولا:-, امي زاغ عنها البصر وانفجر في  عينها ماء اسود وما الضرر

احدهم4:- اقام الدنيا وما قعد

كاليكولا:- , ابي رجل كبير وقد غزاه الشيب حتى مطلع الصدر

وما لضرر

احدهم 2:- بل تمرد وانتحر

كاليكولا:- ( ويهتف بصوت عال نحو شاشة العرض ) انا

يا سيدي كنت افتح عيني على كتبك كل صباح وكذلك حفظت جميع

خطبك اليومية من الصباح حتى المساء

احدهم3:- (يتوقفون عن الرقص ويجمدون مثل الصنم) صم عمي بكم

كاليكولا:- (يتفحص الاصنام) ,اما تماثيلك ونصبك التي

تمتلئ بها الساحات والطرقات والمساجد والدوائر فقد كنا نتبرك

بها,

احدهم:-4 (يرددها بصوت طويل وبعدها يرددها الاخرون كذلك ) حييييييييييي

كاليكولا:-( يتحرك كأنه ذاهب الى ساحة الاعدام والاخرون وراءه

يرددون كلمة حي) وعندما سيق بي الى الحروب تركت حقيبتي  وعلقت

شهادتي الهندسية خلف الحائط فداء لك, انا لم اناقش او انتقد او حتى

اتفوه بمواضيع تخص امن البلاد والعباد, مثل السجون والمعتقلات

والمسالخ السرية وساحات الاعدام والمقابر الجماعية والسيوف

الحامية لقطع الايادي والرؤوس وحتى قضية التهجير وقص الالسن

, انا لم اشتكي يوما من الجوع والعوز, وكما يقال ان النار لا تنطق

الا لهب, فمالي انا بها, والوطنية صارت من ذهب, وها انا يا سيدي ( يقتادوه الاخرون الى النافذة) متهم بالخيانة والتخابر مع

جهات مجهولة, لم اقل شيئا سوى اني ذكرت لصاحبي بأني العن

اعياد الميلاد, فتبين ان للرئيس 99 اسما فجيء بي هنا اما

صاحبي فقد انتحر, ( الاربعة ينتابهم البكاء والعويل)

الطالبة:- يصنف الفوبيا بكونه مرضاً نفسياً ينتج بسبب تراكم

مشاعر الخوف اتجاه موقف أو نشاط محدد أو شخص ما أو حتى

غرض ما، بحيث تبدأ مشاعر الخوف والتوتر بالظهور حال

حضور مسبب الفوبيا أو حتى لمجرد التفكير فيه

احدهم3 :- (المتنبي  ينبري من وسط المجموعة وعندها يصمت الجميع ويجلسون ركوعا له كأنهم في مجلس ديوان شعر)

لا بقَوْمي شَرُفْتُ ,بل شَرُفُوا بي,

وَبنَفْسِي فَخَرْتُ لا بجُدودِي

وبهمْ فَخْرُ كلّ مَنْ نَطَقَ الضّا دَ

وَعَوْذُ الجاني وَغَوْثُ الطّريدِ

إِن أَكُن مُعجَبًا فَعُجبُ عَجيبٍ

لَم يَجِد فَوقَ نَفسِهِ مِن مَزيدِ

أَنا تِربُ النَدى وَرَبُّ القَوافي

وَسِمامُ العِدا وَغَيظُ الحَسودِ

أَنا في أُمَّةٍ تَدارَكَها اللَـ ـهُ

غَريبٌ كَصالِحٍ في ثَمودِ) الجميع يصفقون له)

الطالبة:- ( تتفاجأ الطالبة في هذا التحول الدراماتيكي وتسجل )

ماذا لو كان ذاك كاليكولا وهذا الشاعر العظيم يشعران  بألم

حقيقي يقلقهم ويثير عندهم بعض الاضطرابات السلوكية المعاكسة

حيث تجاهله الأطباء باعتبارهم مرضى نفسيًّا , وان هذا ما يقلق

كبار الاطباء والباحثين في التفريق بين الاضطراب النفسي

والجسدي! انها للحظة حرجة في هذا التشخيص

المتنبي:- (يتكلم مع الاخرين وهو يرتدي السيدارة وباقي الحضور

كأنهم في مؤتمر وفي خلفيته

لافته كتب عليها, امة واحدة وقلب متعدد الجنسيات,

ازياء الحضور فتتميز بالتاريخية كل هذا في

عرض شاشة السينما , الزمن السبعينيات) من منكم لديه حاجه

حتى اقضيها له, او صاحب شكوى ضد سلطة او سلطان

احدهم1:(يقف) اخبرنا عن تواريخ الشعر في مدح البلاط والعباد ايها المتنبي العظيم

المتنبي:- هي تواريخ فجه ومخجله منذ سالف الازمان

احدهم3:-(عريف الحفل) المال والبلاط والسلطان مربوط ما تقوله الكلمة

المتنبي:- كلهم عبيد الكلمة فهي فرقان ما بين نبي وبغي

احدهم4:- (يقف وبيده راية بيضاء ) وهل هناك خفايا في كلمات الشعر

المتنبي:- بعضها يرومون بها خداع حتى السماء

احدهم 3:-(عريف الحفل) الشعراء يتبعهم الغاون (يضحك الجميع)

المتنبي:-(يقف غاضبا)  ولكن ليس في هذا الزمن, انما سيأتي زمن يكون فيه

الشعر, نديم للسلاطين , ونديم خمر للزناديق, ومزمار وطبل

لرقص السيوف على الرقاب ( يلتفت نحو الطالب) ولكن ما بال

هذا الفتاة, انها تراقبني عن بعد وتتجاهلني تارة

اخرى, قد تكون احد العيون التي تتلصص وتتبعني حيث ما

ارتحلت, وما اكثرهم لي من حاشية حسوده, ( يرمي ا شارة منه الى

الطالبة لتقترب )

الطالبة:- ( من مكانها بحذر )  انا ايها الشاعر الكبير

المتنبي:- نعم انت, اقتربي ( تقترب اليه  ) اني اراك لستم

من هذه البيئة او من سائر القوم,

الطالبة:- بل انا من مريدي شعرك ونبلك ايها المتنبي العظيم

المتنبي:- ( يتفحصها بنظرات مريبة)  اني اراك حلو الخصال

الطالبة:-  واني احفظ الكثير من شعرك وخصوصا هذا البيت,

وما أنا مِنهُمُ بالعَيشِ فيهِم

ولَكِن مَعدِنُ الذَهَبِ الرَغامُ

المتنبي :- ( يصرخ بها ) بدون كذب وزيف , انا المح كل اسراب

خفافيش الظلمة ولمعان دنانير السلطان في هذه العيون الجميلة ,

من دفعك لملاحقتي, لا تراوغي, فهناك من يخشى كلماتي ويهرب

منها ويترك أثر للسيف لملاحقتي والفتك بي, انطقي ,تكلمي ,(يحدث لغط في قاعة المؤتمر)

الطالبة:- ولكني لست من يعتش على حفنة من مال السلطان كما الاخرين

المتنبي:-(يحمل المايك بيده وينشد)

صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا

فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ

الطالبة :- اني ارى في عينيك عتب كبير على الدنيا

المتنبي :-(يرمي المايك ثم يخرج قلمه ويشير به) وانا ارى انك ميته بشعري قبل سيفي لا محال

الطالبة:-  مرحى مرحى, ان اكون انا من يتشرف بالطعن من اكبر شعراء قوافي العرب,

المتنبي:- أتعرفين, ان جرحي ينزف منذ اكثرمن الف سنة, وعشت

خيبات امل بعدد سنين عمرك, انه جرح الكبرياء الذي لا يندمل

لم يكن شعري يكتب بمداد الخمر وليالي الحمراء, فقد دخلت حلبة

معارك الشعر حتى ادمية القوافي وتكسرت الكلم والوصف امام

بحور شعري, وسيبقى شعري مصدر إلهام  ووحي  الشعراء, وانا القائل !

احدهم4:- ( ينهض ويقف كما يقف المتنبي )

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

وأسمعت كلماتي من به صمم

احدهم2 ( يفعل كما فعل الاخر)

أنام ملء جفوني عن شواردها

ويسهر الخلق جراها و يختصم

المتنبي :- ولكن,,, أبلى الهوى بدني(يصفق الجميع )

الطالبة:-( تسجل) وظل يحس بالظمأ إلى الحياة، ويسعى إلى المجد

الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده، عجبي

المتنبي:- الخيل والليل والبيداء تعرفني

و السيف والرمح والقرطاس والقلم

( الجميع يهتف ) يعيش يعيش يعيش

الطالبة :- ( يسجل في آلة التسجيل بينما يبقى المتنبي يخطب

بالجمهور بحركات ايمائية )   إن تشابه الأعراض بين

الأمراض النفسية في الكتيبات المعتمَدة للتشخيص تؤدي بكثير من

الأطباء للخطأ، وتشخيص مرض بعينه على أنه مرضٌ آخر, الان

اكتئاب ام هو اضطراب الشخصية الحدية ام اضطراب ثنائي

القطب, وهذا ايضا يشمل الاول كذلك( يلتفت الى المتنبي ويقطع حديثه الوهمي )

يا ابا الطيب عذرا, يقال عنك انك عشت بفيض مدحك على موائد السلاطين والملوك !

المتنبي :- ( يصرخ بها )هذا قول شاخ منه الدهر ولفض انفاسه

الاخيرة في زمنكم هذا,(يهجم الجميع على الطالبة, قطع ونرجع

لخشبة المسرح حيث نرى المتنبي (يعتلي احد الاسرة  والطالبة محاصرة بين الاخرين)

اسمعي انا عشت في ملكوتي الكلمة والسيف ,ابحثي عني في

دواوين الحرية والهجاء ,(يهيج بعصبية ) ابحث عني في ميادين العزة والكبرياء,

انا قاموس الثوار وفلسفة الحكمة والحياة, اسال شعري عن

عروبتي ومفاخر نسبي فانا اعجوبة العصر ونادر زمانه بل كل

زمان, (يمسك بالوسادة ويمزقها ويخرج منها الريش وينشره في

فضاء المكان)  فخرج الشعر من معطفي سيلا كشلال ماء, فلم اكن شقيا

بطمع الدنيا بل هي من اناخت سرجها لي, لا ملكا ولا شيطان ولا جان له علي بسلطان,

احدهم1:- ( يصفعه ) اخرس انت بهذا تذم اسيادك

احدهم:3- ( يسحل المتنبي من قفاه ) وتستصغر من قدرهم

احدهم4:-( يمسك به من شعره ويطرحه الارض ) من انت حتى

تشيخ بشعرك عن القائد, ترفض وتتمرد ثم تهجوه بقيح لسانك

المسموم, قادتك وأسيادك هم كأنبياء اسرائيل, الي بمسدسي

المتنبي :- ( بتوسل) يا جماعة,, لقد قلت كلام غبي وغير مهم

احدهم3:- نعم غبي, لان الغبي لا يعرف حساب خطواته الي بالهراوة

المتنبي:-  يا جماعة انا استاذ في مادة الادب واللغة

العربية ولكن هم من وضعوني في معجم الشعراء , حاسبوهم هم

احدهم1:- ها انت الان لست بشاعر , حجتك ضعيفة ايها المتنمر

احدهم4:- بل اكثر من ذلك, بل ذهبت بشعرك لسب اسياد رب نعمتك , الي بمشرط او سكين

المتنبي:- لقد هجرت الشعر لأني  ادركت في هذا بانه حشو لسان

احدهم4:- ( يتكلم بصيغة الامر) خذه  فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في

سلسله ذرعها سبعون ذراعا فاسلخوه , اقطعوا ساقيه ويديه, وايضا

اقطعوا لسانه, واسبي عياله واسقط عنه جواز سفره وجنسيته وبعدها اتركوه لعياله المساكين فالرحمة واجبة

المتنبي 🙁 يضحك ) طز, لا يهمني ما سيفعل بي , فلقد سفر بي القدر بما اريد, ولكن

قائدكم  يريد جرس الشعر يصدح بالدم والثأر اجلالا له ,

(الاخرون يجلسون جلسة القضاة على حافت الاسرة)

الجميع:-( بصوت واحد) انحن جوقة من الحمقى

المتنبي:-  ويريد منا احمقكم الاعلى رفع قوس الشعر

لنطلقه في طواحين حروبه حتى ينزل من السماء  دم عبيط كي يتوضأ به,

الجميع :- (يضحكون) حتى يهدا ضميره المستعر

المتنبي:-  الشعر حياة لا منصة لنحر الكلمات حتى

يعيش القائد, والريس والسلطان,(يحمل اكواب الشاي) نحن

الشعوب مازلنا كؤوس مشرعه للدم فداء لهم, وعلينا فرض

واجب اطاعتهم حتى وان كان احدهم فاسدا او فاجر,(يقدم اقداح الشاي للجميع)

الجميع:- وعليكم ان تصلوا وتبتهلو لمصباح الزيتون

المتنبي:-  اغانيكم ,وموائد افراحكم سرقت دموع

اليتامى حتى يرضى عنكم القائد, اناشيدكم

اهازيجكم وجوقات مغنيكم تصدح للذبح والقتل والقهر, كل هذه

السنين الحاسرات نستيقظ على نصر مزعوم ,( يتقدم الى المجموعة ) اما حاشية القائد فقد

كانت تهمتنا جاهزة عندهم ,( يجلس وسط المجموعة) علقوه , عزروه ثم ارموه بغياهب سراديب

الخيانة, أأنحن خائنون  ( يتعانقون فيما بينهم ويبكون )

الطالبة:- ( تسجل في آلة التسجيل ) أنهم يهربون من كهفهم هذا

الى العالم الخارجي. احدهم يذُهَل بالطبع لما يراه، ويعود إلى أصدقائه

ليخبرهم أن الظلال ليس هنا بل في العالم الحقيقي الخارجي

( الاثنان بشكل مفاجأ وبصوت واحد يهتفون ماعدا احدهم 4 الذي

وقف في احد الزوايا , احدهم3 يؤدي شخصية هتلر) يعيش هتلر!

أشرع بسيوفنا لحز الرقاب وقطع العناق فأنت المصلح لنا, يعيش هتلر لهيبا ونحن دخان

هتلر:-(يطل من شاشة العرض بشموخ , كلوز كبير لوجه العابس

وهو يرتعش, ويتكلم عن طريق الموبايل ) انهم يتمردون على

مشيئة الرب لنا , انهم فاسدون, نهبوا البلد وفرقوا الامم وقسموا الوطن

يا شعبي العظيم, انتم خير ما انجبت الارض, اما الاخرون فليسوا

منا, دمنا قان, اصلنا وعرقنا سماوي, سنغزو الجهات الاربعة,

سنطهر الارض من نجاستهم, اقرعوا طبول الحرب  تحت اقدام

الملايين( الاخرون يقفون بشكل منظم  وبصوت واحد يهتفون)

المجموعة:- (من خشبة المسرح ) يحيا هتلر, يحيا هتلر

هتلر:- (في شاشة العرض) انها الحرب ليس لها قلب او ضمير, اريد بشارتها لقومنا تنزف بكلمات

الشعراء وتشعل حرائقها اصوات المغنين  واسلخوا فروة كل من يتمرد,

احدهم2:-(يمثل شخصية المغني ويغني عند باب الحمام بحماس )

صباح السعد صباح الثأر صباح النار على الطغيان

وصباح النار بكل مكان على اذناب الاستعمار

والف تحية  يا شجعان ,)

( الجميع يجلسون لغنائه )  كانت الحرب في قمة غليانها والمدن تتشح

بسواد الافتات التي تنعي الى ما لانهاية لمداد الحبر,

(يغني) صباح الخير, صباح الثورة, امتنا اليوم صارت حرة

,عرف التاريخ عنا ,ثورة في كل جيل , سوف لانغمض الجفن

والدم القاني يسيل, وتبدا الاناشيد بقوافل من

الرجال تذهب ولم يرجع منها سوى قلائد الحرب,(مخاطبا هتلر

امام الشاشة)  اللعبة واحدة وان اختلف فيها القناع

ورغم هذه الخيبات والنكبات كانت الناس

تبحث عن شواهد الفرح حتى وان كانت مزاميرها خرساء فتحتوا

باب الفقر علينا وجعلتم منا بين مهاجر وطريد, اقحمتم امة في رحم الشيطان

هتلر:-(يرد عليه بعصبية ) سيمشي كفي فوق حدود العالم كعفريت

امتطى صهوة كرسي حكم الامة ويصمت الزمن والتاريخ امام  هامته

الطالبة:- ( تفتح ستارة النافذة وتسجل في آلة التسجيل وينتهي عرض الشاشة)

حسب قراءتي  للواقع الذي بين يدي الان , اتساءل ! هل نحن متأخرون

بالفعل في دراسة المرض النفسي وفهمه؟ أم إننا نسير في طريق

خطأ تمامًا لم يكن لنا أن نسلكه من البداية

هتلر:- ( يؤشر الى الطالبة وجسمه يهتز ) انت يا وزير الاعلام, مهمتك كبيرة,

عليك ان تصدر امرا لكل شعراء المدح والرثاء بان يكتبوا اساطير

الملاحم والبطولات, افتح خزائنك وانثرها فوق قوافي حروفهم,

اكثر من المغنين والمنشدين وطوف بهم الازقة والشوارع

والميادين, اجعل من الهزيمة نصرا , لا صوت يخرس الرصاص الا اناشيد الزهو والانتصار

الطالبة:-(تؤدي التحية ) يعيش هتلر, سيدي عندي سؤال ان تكرمتم        وتفضلتم علي  في الاجابة

هتلر:- (وهو يفتح ستار الشبابيك )  قل ما عندك

الطالبة:- لقد تم ذلك منذ زمن, ولكن هناك من رقص وهلل لهذا الخطاب من المغنين

والمنشدين, وهناك من ابى منهم, طبعا هؤلاء هم متمردين,  (المغني يهرب و يدخل الحمام ويقفل الباب من الداخل)

هتلر:- هؤلاء غوغائي الموقف, خونة الوطن , انهم يخونون هتلر

العظيم, سأجعلهم عبيد لعرشي, يجب ان يعرفوا ان قوتنا ليس

ذليلة, الي بواحد من هؤلاء المطربين, ( الاخرون يتحركون الى

باب الحمام وكأنهم رجال امن بوليسي )

المغني:-(من داخل الحمام ) صباح النصر, صباح الثورة, صباح

العزة, كسر الصفد, كسر القيد, وطن الان حر بلا قيد

احدهم1:- اخرج ايها الناعق (يقلده ) صباح الخير, صباح الثورة

احدهم4:- افتح الباب والا هشمناه فوق راسك ,,تطرب في خلوة

ميدان الحرية ,وتلعن السادة والقادة في حمامك,, هيا افتح الباب

المغني:- ممكن ان نتفاوض, سأجعل من هذا الحمام سجني الابدي

واعلن توبتي واعلن براءتي من كل الاقوام, فقط دعوا لساني لي

هتلر:- (يتكلم عن طريق الموبايل) الو, الي برجال الخاصة, انتهى

المغني:-(صارخا من الداخل) لا كل شيء الا الخاصة, سأخرج

(يفتح الباب فيهرع اليه الاخرون ويمسكون به ثم يطرحوه ارضا امام هتلر الذي يلتقط سيلفي مع المطرب)

المطرب:- ( في حالة مزريه ) انا, انا لم افعل شيئا فقد كنت اقضي

حاجتي وادندن  ( الاخرون يضحكون بسخرية منه )

هتلر:- دائما هذه حقيقتكم في التملص والانكار,(يصرخ به) الوطن في مخاض وانت تقفز الزانة هاربا من مدحه والتغني به

المطرب:- ( بخوف ) يا سيدي انا مطرب شعبي, بل مطرب

سوقي, وصوتي يلملم (هتلر يصوره عن طريق الموبايل)

كلماته بهجر العاشقين ولوعة الاسى وضياع السنين وافول

الصباحات ومواويل الليل النائح على هجرة الاحبة والخلان

وطرب الكؤوس والراقصات وهز الاكتاف وضرب الدفوف

هتلر:- (بحزن وألم وهو ينظر في فديو الموبايل ) اسمعت يا

وزير, اسمعتم  كيف يهين الشعب ويصفهم كأنهم ماشية

في طوابير المحنة والمذلة والتيهان ويقول انهم يعيشون هائمين في

زرائب المهجر والمهجرين

المطرب:- سيدي انا مطرب من عامة الشعب واعيش ليومي فقط,

وليس لي علاقة بالثوار والمتمردين والمتشردين وصباحات النصر

هتلر:- انتم المغنون تتلاعبون بانغام الكلام وحلاوته, ( صارخا به

) انتم ماذا تريدون, لقد جعلت منكم شعب محارب , شعب قلبه صخر لا يرحم, لا يعرف البكاء ووجع اللقاء

الجميع:- يحيا هتلر

هتلر:- انتم تقتلون الابن الشرعي الكوني, فلا مناص من ادانتك

المطرب:- يا سيدي لقد ابحرت بي الدنيا الى ارض رماد فضاعت اقدامي هناك دون جواز للعودة

هتلر:- (يصرخ عاليا) اذن ماهي مائدة عشاءكم الاخير لي, قل ماذا تريدون وماذا ترمون فعله

المطرب :- بل انت ماذا تريد منا, هل نقتل الضمير ونفقأ عين

الضوء, انت تريد امة  كدف تنقر عليه, حتى يقع العالم في شر

المصير( ينهض ليكون قبالة هتلر ) انتهت الفرجة الان

احدهم1:- ( يوجه كلامه لهتلر ويدور حوله) وانت وامثالك من البغاة زيفتم

التاريخ واولتم الوقاع حتى اصبحت الدنيا تمشي بالمقلوب تجاوزتم

حدود الواقع , جعلتم من انفسكم اسطورة وهمية وطموح الخلود

احدهم2:- ( يدور مثل الاخرين) قتلتم كرامتنا أدميتم انسانيتنا

وافسدتم بيضة احلامنا, جعلتمونا في حضيض الكراهية والرياء والرجس

احدهم4:- تهنا في صحارى الحرمان والبؤس مقيدين بسلاسل

العبودية والخنوع لشاخص عملاق تبين انه نمر من ورق

احدهم 3:-  (الثلاثة يدورون بحركة سريعة حول هتلر في

حواراتهم ثم يفعل هتلر معهم كما يفعلون ثم يخاطبون احدهم كل على انفراد وكأنها محاكمة جماعية)

انتم يا قادة التنمر جعلتم من شعوبكم فرجه للعالمين

انتم  كالسراب لا يهدأ في عيون شاهديه

احدهم 2:- تواريخ عهركم نحن من سيكتبها وينهي الفصول

احدهم4:- انتم من اسقط الكون في هاوية الرذيلة

احدهم1:- بعتم الاوطان وجعلتم شعوبها تماثيل من حجر ( ينزلوا

الى الارض مجتمعين ويرفعون نعش رمزي واحد )

أحدهم3:- وطن للبيع مذبوح من القفا, وشعوب قد خمش

وجهها لهيب الحروب ,

أحدهم2:- كلنا اصبحنا حجر يا مولانا ابراهيم وتعددت الاصنام

أحدهم4:- خراب وطوفان لا يحده جرف ولا ضفاف ,

احدهم1:-  وطن لا ينتفض, وطن لا يدافع عن شموخه سيذل ويهان وسيصبح حجرا أصم

أحدهم3:- ايتها الاصنام الحجرية, افتحوا الابواب فلسنا ابناء زنا

أحدهم3:-   فافتحوا الباب لنا, ان نحيب السماء اندلق عند الفجر فا يقضنا صوت الجلاد

الجميع:- افتحوا الابواب فحلمنا قد اكتمل, افتحوا الابواب

( الطالبة تهم بفتح الباب فلم تفلح, الاربعة بحركة جنائزية رافعين

النعش الوهمي ويتحركون ويرمون به من الشباك وهم ينظرن باستقامة واحدة نحو الافق الخارجي)

الطالبة:- ( تفتح آلة التسجيل ) انهم يعيشوا واقع حقيقي ولكنهم قيد

التاريخ وليس قيد التحقيق, قديمًا كنا نعزو أي سلوك غريب عنا

إلى الجن والشياطين. هذا الشخص يعاني من الهلوسة، إنه يحادث

الشياطين. إذًا. هذا الشخص تتغير شخصيته بشكل مفاجئ، مسَّه

الجن إذًا, الخوف الآن أن نكون نحن أيضًا نعزي كل ما هو غريب

عنا إلى كونه مرضًا نفسيًّا. هؤلاء متاحف حية لأمراض وطن لم

يكتشفه أحد لحد الان, نعم لحد الان, ماض وحاضر ومستقبل ( تقفل آلة التسجيل وتضعها في الحقيبة

وتذهب الى النوافذ وتغلق الستائر ثم  تتجه نحو باب الخروج فيما

ذهب الاربعة كل الى سريره وناموا كما كان قبل دخول الطالبة لهم)

الطالبة:- ( تطرق الباب فيفتح لها ولكنها تستدار نحو الجمهور وتنزل الى قاعة العرض وتجلس بين المشاهدين ثم تنقطع الانارة و يغلق

الباب بعنف فينهضوا الاربعة من اسرتهم بصوت واحد رافعين الاكواب مثل الاشباح) صباح الخير

الطالبة:- ( تنهض من مكانها ) صباح الثورة ( ثم تصفق لهم )

( ويبقى الستار مفتوح)

 

 

منير راضي العبودي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock