مقالات ودراسات

الكاتب حيدر عبدالله الشطري.. يكتب: رسائل يوم المسرح العالمي.. وضرورة المسرح في رسائل الفنانين العرب

المسرح نيوز ـ القاهرة| مقالات ودراسات

ـ

حيدر عبدالله الشطري

اكتسب المسرح مكانة مهمة في حياة الشعوب وعلى مر العصور والأزمنة كان حاضرًا كمرآة تعكس ملامح المجتمع باعتباره شكلاً من أشكال التعبير الثقافي. وتأتي أهمية المسرح في تشكيل الوعي والفكر لدى المتلقي من خلال تبنيه المشروع التنويري الذي يسعى الى خلاص الانسان من كل مسببات القهر والظلم والاستلاب وهو يقف معه دائما ويحاول في كل مرة ان يكون وعاءاً يستوعب طروحاته وافكاره في البحث عن سعادته ورافعًا مستويات الوعي في كثيرٍ من الأمور والموضوعات المختلفة التي تشغل المجتمع. لذلك ظل المسرح ملازمًا للإنسان، ومجسدًا للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي يعيشها، بل إنه كان مؤثرًا ومشاركًا في بلورة هذه الانساق وصياغتها وبثها للمجتمع.

 

لذلك كان المسرح ولا يزال ضرورة انسانية ومصدر للحوار الانساني المشترك بين الشعوب والثقافات المختلفة بما يجعل منه رسالة سامية ونبيلة تسعى الى الخير دوما . وقد حرص جميع المشتغلين في مجال المسرح على تأكيد هذه الحقائق على الدوام وقد تجلى ذلك ايضا في الرسائل التي يكتبها الفنانين المسرحيين العالميين في كل سنة بمناسبة الاحتفال بيوم المسرح العالمي في 27/3 . وقد شارك الفنانين العرب في كتابة هذه الرسائل الموجهة لكل العاملين في المسرح في العالم ولأربع سنوات وهي كالتالي : 1- سعد الله ونوس سنة 1996 2- فتحية العسال سنة 2004 3- سلطان القاسمي 2007 4- مايا زينب ( بالاشتراك مع اخرين ) 2018

 

وقد حرص الفنانون العرب على استحضار دور المسرح ليس باعتباره تجليا من تجليات المجتمع فحسب بل باعتباره شرط من شروط قيام المجتمعات وضرورة من ضرورات نموه وازدهاره وانه الضوء الذي يضيء للإنسان الطريق نحو حريته واستقلاله . واكدوا من خلال هذه الرسائل على ان المسرح يشكل عامل توحد انساني يستطيع الانسان من خلاله ان يغلف العالم بالمحبة والسلام وبالمسرح ومن خلاله تتأكد الروابط الانسانية التي تبحث في التقارب بين الناس .

 

يقول الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس في رسالته : ( إني مصرّ على الكتابة للمسرح، لأني أريد أن أدافع عنه، وأقدّم جهدي كي يستمر هذا الفن الضروري حياً . وأخشى أنني أكرر نفسي، لو استدركت هنا وقلت :” إن المسرح في الواقع هو أكثر مكان فن، إنه ظاهرة حضارية مركّبة سيزداد العالم وحشة وقبحاً وفقراً، لو أضاعها وافتقر إليها ). لقد كتب سعد الله ونوس رسالته وهو يقاوم معاناة مرض السرطان حيث توفي بعد كتابته لهذه الرسالة بسنة عام 1997 واصر على انه سيبقى يكتب للمسرح لأنه يعرف اكثر من غيره انه احد الاسباب التي تُبقي باب الامل مفتوحا امامه وهو يراه في كل حين وهو يدافع عنه لأنه يراه ضرورة حياتية لابد من وجودها وان العالم بدونه سيكون قبيحا ومقفراً . وقد اكدت الكاتبة المصرية فتحية العسال على دور المسرح باعتباره اداة تواصل بين الناس ينثر بذور المحبة والتآخي ويبعث بالدفء فيما بينهم ومن هنا تظهر اهميته بوصفه ضرورة ويجب ان يكون حاضرا على الدوام لتكريس ذلك .

وتقول الكاتبة فتحية العسال : ( لقد آمنت بأن أهم ما يميز الكاتب المسرحي هو امتلاء روحه برسالة إنسانية سامية ينشرها بين الناس من أجل الارتقاء بحياتهم وتحريرهم من كل عوامل القهر والاستغلال وانتهاك الكرامات ). ولقد حرص الشيخ سلطان القاسمي في رسالته على ان يشرح اسباب تعلقه بفن المسرح والتي يؤكد من خلالها ان المسرح نافذة كبيرة لفتح حوارات انسانية بين مختلف الاجناس والاعراق وانه مصدر للخير الذي يحتاجه الانسان ويبحث عنه دائما .

الكاتبة فتحية العسال

كما يقول الشيخ سلطان القاسمي : (المسرح، فهو الوعاء الجامع لكل فنون الجمال ، ومن لا يتذوق الجمال لا يدرك قيمة الحياة . والمسرح حياة ، فما أحوجنا اليوم إلى نبذ كلّ أنواع الحروب العبثية والاختلافات العقائدية التي تؤجج من دون وازعٍ من ضميرٍ حيّ ، ومشاهد العنف والقتل العشوائي تكاد تغلف المعمورة بأسرها ، مصحوبة بهذه الفوارق الشاسعة بين غنىً فاحشٍ وفقرٍ مدقع ، بين أجزاءٍ من العالم المنكوبة بأوبئة لا تتضافر قوى الخير من أجل القضاء عليها ) . وقد اكدت الفنانة مايا زبيب على كون المسرح فعل ابداعي يؤدي الى تجربة انسانية مشتركة يستطيع من خلالها ان يستعيد الروابط الانسانية المفقودة والتي يسعى الجميع على ايجادها والعمل عليها . وهي بذلك تبين جوهر العملية المسرحية وما يتمخض منه من سحر وجمال اخاذ يأسر الانسان ويتأثر به .

وكذلك تقول مايا زبيب في رسالتها : ( يأتي المسرحُ، ليس فقط ليذكرنا اننا مصنوعون من لحم ودم وأن لأجسادنا وزن، بل ليوقظ جميع حواسنا، ليقول لنا أننا بحاجة الى الاستيلاء والاستهلاك من خلال حاسة النظر. هنا يأتي المسرح ليعيد الى الكلمات قوتها ومعناها، ليسترد الخطاب من السياسيين ويعيده الى مكانه الصحيح… إلى ميدان الأفكار والنقاش، إلى فضاء الرؤية الجماعية ) .

مايا زينب

وقد اختتم ثلاثة من هؤلاء الفنانين العرب رسائلهم بكلمات معبرة ذات تأثير عال ومعاني كبيرة ودلالات فكرية عميقة . يقول سعد الله ونوس : (إننا محكومون بالأمل. وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ) . ويقول سلطان القاسمي : ( نحن كبشر زائلون , ويبقى المسرح ما بقيت الحياة ) وتقول مايا زبيب : ( نحن كثر , نحن لا نهاب شيئاً , نحن هنا لنبقى ! )

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق