حوارات

المخرج سعيد سليمان: المسرح التجريبى اجتذبنى مبكرا،ً والموسيقى جزء أساسى من أعمالى

بالصور.. الزميل كمال سلطان يحاور المخرج سعيد سليمان

المسرح نيوز ـ القاهرة| حوارات

ـ

حاوره الزميل: كمال سلطان
ـ
فتح الصورةفتح الصورة

فتح الصورة

يحرص المخرج سعيد سليمان على دمج جمهوره داخل اللعبة المسرحية وجعله جزء منها، ولذا فإن قاعات العرض الصغيرة هى المكان الأمثل بالنسبة له لتقديم عروضه، ولاشك أنه قد استطاع صنع قاعدة جماهيرية أصبحت تنتظر جديده دائماً، حيث نجح فى بناء جسر من الثقة بينه وبينهم من خلال عروض ارتبطت كثيراً بمشاهد من نوع خاص يسعى إلى إعمال عقله وإمتاع روحه، ومن هذه العروض 00 “ياسين وبهية”، “حى بن يقظان”، “شامان”، “الإنسان الطيب”، “ترنيمة الفلاح الفصيح”، وحتى عرضه الأخير “طقوس العودة” من انتاج مسرح الغد والذى تم تقديمة على قاعة صلاح عبد الصبور بمسرح الطليعة وهو بطولة ماهر محمود ونجلاء يونس، موسيقى وألحان أحمد الحجار، أشعار مسعود شومان، ديكور وأزياء نورهان سمير .. حول تجربته مع هذا العرض وسر تخصصه فى تلك النوعية من العروض وغيرها من القضايا المسرحية كان حوارنا التالى مع المخرج سعيد سليمان ..فتح الصورة
*عرض “طقوس العودة” مأخوذ عن القصة الشعبية “حسن ونعيمة” .. فما هى الرؤية الجديدة التى حرصت على تقديمها من خلال العرض؟
** أتناول من خلال العرض فكرة إمكانية عودة حسن للحياة من خلال نعيمة، كما أتناول ماتعلمته نعيمة من خلال حسن وأنه لم يكن بالنسبة لها مجرد مغنى وقعت فى حبه، كما يتم تناول القصة دائماً، ولكنه فى “طقوس العودة” كان معلماً لنعيمه، علمها كيف تكون قوية، وكيف تتمرد وتخرج من قمقمها. ويضيف سليمان: حرصت خلال العرض أيضا على المزج بين طقوس “إيزيس” وطقوس “نعيمة” ومزجت بين الطقوس الفرعونية والطقوس الشعبية، كما نقدم الحكاية من وجهة نظر نعيمة، إلى جانب مايحكيه حسن ويغنيه ومعه أيضاً صوت الفنان أحمد الحجار.
* إذن، فقد حرصت على أن ينتمى العرض إلى المسرح الغنائى الاستعراضى؟
** أحرص على هذا الأمر فى كل عروضى، وآخر عمل قدمته “ترنيمة الفلاح الفصيح” كانت أوبرا وكان عرض “ميوزيكال” بالكامل، وقبل ذلك كان ذلك موجود بوضوح فى عروض “الإنسان الطيب”، “شامان”، وعلى المستوى الشعبى قدمت فى التسعينات عرض “ياسين وبهية”، وكانت أوبرا شعبية وعرض موسيقى متكامل، فالموسيقى جزء أساسى من جميع أعمالى، وأفضل تقديمها بشكل اوبرالى وتمثل جزء من النسيج الدرامى، وليست مجرد أغانى تتخلل العرض.
فتح الصورة
*هل كان ترشيحك الأول لأبطال العرض هو الترشيح الأخير؟
** ماهر محمود وأحمد الحجار كانا هما الترشيح الأول والأخير، ولكن نجلاء يونس كان هناك ترشيحات أخرى قبلها، حيث كنت أبحث عن بطلة تجمع بين التمثيل والغناء وتجيد العزف أيضاُ، فبحثت كثيرا ورشحت أسماء منهن من منعها إنشغالاتها ومنهم من تخوفن من طبيعة الدور، حتى استقريت على نجلاء يونس والتى تعاونت معى من قبل فى عرض “الإنسان الطيب” ونالت جوائز عن دورها فيه، والحمد لله كان اختيارها مناسباً تماماُ للدور.
فتح الصورة
*ما الذى يجذبك دائماً فى القاعات الصغيرة لتقديم عروضك بها؟
** الحميمية والمشاركة، لأن نوعية المسرح الطقسى الذى أقدمه قائم على احساس الممثل بالتواصل مع الجمور وأحيانا بمشاركته وتفاعله هذا هو السبب الأول، أما السبب الثانى فهو تشكيل السينوغرافيا فمرة ألجأ لأن يكون الجمهور فى شكل دائرى حول الممثلون، أو مربع ناقص ضلع أو تشكيل مستطيل وهكذا، فالقاعة تجعلك متحكماً فى توزيع الجمهور حسب متطلبات كل عرض ليكون فى كل مرة مختلفاً عن المرات السابقة، وهذه وظيفة مهمة للقاعة.
*كيف تلقيت ردود الأفعال حول العرض، وهل تحرص على متابعة آراء الجمهور والنقاد؟
** بالتأكيد يهمنى جدا استطلاع آراء الجمهور لأتفهم مالذى وصل إليهم من خلال العرض، وهل شعروا بالملل فى بعض المناطق أو شيىء من هذا القبيل، وكذلك أحرص أيضاً على متابعة كل ما يكتبه النقاد حول العرض.
*هل توجد لدينا حركة نقدية مواكبة لما يتم انتاجه من عروض مسرحية؟
** بالتأكيد هناك حركة نقدية ونقاد ينتمون لأجيال مختلفة ولكن الضوء غير مسلط على ما يكتبون وهذا الأمر لا يخصهم بالطبع وإنما هى مشكلة أنه لم يعد هناك من يقرأ النقد المسرحى وهى ثقافة عامة أن الناس لم تعد تقرأ فما بالك بقراءة مقال نقدى، الجزئية الثانية أن هناك كسل لدى بعض النقاد، فى “المذاكرة” ، فالمخرج يذاكر والممثل يذاكر، وهناك بعض النقاد يذاكرون بمعنى أنهم يعرفون أنواع المسرح ومناهج الإخراج ومدارس الأداء المختلفة ومدارس الفن التشكيلى، والفرق بين الموسيقى الطربية والتعبيرية، وذلك حتى يستطيع أن يحكم على العرض بكل عناصره وبطريقة علمية، وهذا الأمر يخص بعض النقاد وليس جميعهم.
 فتح الصورة
*تكتسب جميع عروضك طابع التجريب، فهل هذا التخصص جعل أعمالك تقتصر على نوعية محددة من الجمهور؟
** التجريب بالنسبة لى هو أنك تستشعر مايريده الجمهور وبناء عليه يتم العمل الفنى، فبالتالى انت تجرب على هذا الأساس، وقد تعلمت التجريب مبكراً على يد عمالقة التجريب مثل جروتوفسكى وأرتو من خلال قراءتى المبكرة لكتبهم وهما ينتميان لثقافات مختلفة فالأول بولندى والثانى فرنسى والاثنان ضد المسرح التقليدى، وأنا كنت أعتقد أن ذلك هو المسرح العادى ومع الوقت اكتشفت أننى كنت أجرب وأتمرد على المسرح التقليدى قبل أن أعى ذلك، ومن هنا أصبح التجريب هو سمتى الرئيسية.
*يحتل التراث والصوفية مكانة خاصة فى عروضك .. فهل هذا الإتجاه راجع إلى اهتماماتك الشخصية بتلك الأمور؟
** هذا حقيقى، وأول من اكتشف ذلك كانت الناقدة الراحلة د. نهاد صليحة، حيث قالت لى أنا أشك فى أنك تنتمى إلى إحدى الطرق الصوفية فقلت لها أننى كنت بالفعل مع والدى فى الطريقة الرفاعية وكنت أذهب معه فى طفولتى وشهدت جميع مراحلهم وعشتها معهم وبالتالى كنت متشرب لهذه الطرق وكان أول بحث لى بالمعهد كان بعنوان “الأداء الحركى فى الذكر .. بين الدراما والتجريب” وكنت فى الصف الأول بالمعهد، حتى أن الدكتور صفوت كمال قال هذا البحث يتم عمله فى الماجستير وليس فى سنة أولى دراما، وبدأت بعد ذلك فى تطوير هذا الأمر ولم اكتفى بالاعتماد على مشايخنا فقط وإنما خرجت للصوفية العالمية، فالصوفية موجودة فى جميع الأديان، وقد درستها جميعا ووجدت بينها جوهر مشترك.
*عند تحضيرك لعرض جديد .. مالذى تضعه نصب عينيك؟
** أفكر دائما فى الجديد الذى أريد تقديمه وتوصيله لبعض الناس ليستفيدوا منه وجدانياً وفكرياً، وأحاول دائما تقديم شيء يغير لهم فكرهم وييبعثهم على التفكير، حتى ولو وصل ذلك إلى نسبة قليلة من الناس وليس كل الناس.
*عملت فى بدايتك مساعداً للمخرج رأفت الميهى فى السينما، وتعاملت مع كبار مخرجى التلفزيون .. فكيف اجتذبك المسرح فى النهاية؟
** بدايتى بالفعل كانت من خلال عملى بالتلفزيون مع كبار المخرجين أمثال نور الدمرداش ومحمد فاضل ويحيى العلمى وفهمى عبد الحميد، وكنت أراهم يتحكمون فى كل العناصر فأحببت أن أعمل بهذه المهنة وكنت صغيرا جدا، فكنت أكرر ما أراه من خلال أصدقائى الذين اقوم بتجميعهم وتدريبهم بأحد مراكز الشباب وبدأت أذهب لمشاهدة العروض فى مسرح السامر وأعيد تمثيل عروضهم مع زملائى، ثم قدمت فى المعهد واجتذبنى المسرح، وبعدها عملت مع المخرج رأفت الميهى وحصلت على دورة فى الاخراج السينمائى باستوديو جلال لمدة عامين، وحصلت على عضوية نقابة السينمائيين وقدمت معه بعض الأفلام .. لكن الحنين للمسرح كان دائما يجذبنى للعودة إليه.
 فتح الصورة
*ماهى أهم المحطات التى تعتز بها فى مشوارك المسرحى؟
** هناك بعض الأعمال التى ظلمتها ظروف الإنتاج وقت عرضها، حيث كان هناك مشكلات فى البيت الفنى للمسرح حينها، وكان هناك فساد، ولا ينال كل فنان حقه المشروع، وكانت الأمور تدار بالشللية والمحسوبية وكنت اتحمل كل ذلك وأتجاوزه، وبالتالى لم أن أحارب من أجل عروضى فكانت تموت، وهناك عروض قدمتها وظلمتها بنفسى حيث أنها لم تجد استجابة من الجمهور وكانت مبهمة عليهم، وفى نفس الوقت هناك عروض نجحت كثيراً وأعطتنى دفعة للاستمرار فى هذا الاتجاه بالذات العروض الصوفية والطقوس الشعبية وهذا جعلنى اطور فى هذا الاتجاه واستمر من خلاله.
*يرى بعض صناع المسرح الراقص أن السنوات القادمة ستكون العروض المسرحية بدون نص مكتوب وسيتم الاعتماد على التعبير الجسدى فى كل شيىء .. فهل تؤيد هذا الرأى؟
** هذا الأمر مطروح من سنوات طويلة جداً، فعندما بدأت أدرس المسرح قرأت هذا الكلام لأرتو وقد قاله فى الثلاثينات حيث كتب يقول أن المسرح حركة ويجب الغاء الكلام، وأنا قرأت ذلك وأنا فى المرحلة الثانوية وقدمت أول عرض فى حياتى “أوديب ملكاً” بمسرح الشباب وقدمته حركى بحت بدون أى كلمة متأثراً بأرتو، وفى عروضى أيضاً يكون الكلام قليلاً جدا، إذن فهذا النوع من المسرح موجود ويقدمه بعض الزملاء المخرجين.
*فكرة عروض الماتينيه التى فرضها الحظر، هل جاءت بمثابة قيد جديد يضاف إلى القيود المفروضة على المسرح، وماهى رؤيتك لتعامل الدولة مع تلك الأزمة؟
** هى بالفعل قيد وعبء، وأنا شخصياً أعانى من ذلك فلا يوجد عرض يفتتح فى السادسة فهو أمر صعب على الجمهور الذى يعود من عمله إلى بيته ثم ينزل للحاق بالمسرح، فالماتينيه المتعارف عليه يبدأ فى السابعة والنصف أو الثامنة، لكنه يجىء رغماً عنا جميعاً والدولة تعاملت فى حدود الممكن والمتاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى