نصوص

“المسرح نيوز” ينشر نص مسرحية.. “البئر العطشان” للكاتب الكبير: متولي حـامد


مسرحية :  البئر العطشان

تأليف : متولي حــــامد  | مصر

ـ

المشهد الأول

الديكور

بيت  (جابر ونواره ) وهو ذو أثاث صــــــعيدي بديع يظهر حالة الثراء تتصاعد . صوت الرياح في الخارج تكاد أن تخلع كل شيء .. يدخل جابر حاملا بندقيته وتتبعه نواره .

نواره: حصل أيه يا جابر ؟

جابر: دبب جاه لقضاه وأتهجم على المواشي .

نواره: الديابه يجيبها الجوع  .

جابر: وأوقات يجيبها الشبع .

نواره: الشر بيتنفس من الخير .

جابر: والخوف شر القلب .. مالك يا نواره ؟

نواره:  ما ليش  .. خايف خيرك يكون لغيرك ؟

جابر: نظراتك كأنها بارود يسرى في كلامك .

نواره: بحسد خرفانك اللي عم تكتر وأنت مسلم نفسك للنوم  يا بختها تكتر وحديها

وتولد من غير داية ولا طلق نسمع صوته .. تكتر في السر وغيرها نفسه

يصرخ لجل ما الدنيا كلها تسمعه ..أجمل صرخة تتمناها المرا وتتباهى بيها

وسط النساوين .. ( ساخرة بمرارة )  دي الريح بتولد هي كمان !!

جابر:( ساخرا )ما تكونيش زى الديك المغرور اللي فاكر ان الفجر بيشق الليل من

أدانه .. مش دية صوت هو كمان ؟!

نواره: كبيره ع النفس إن ابن ادم يعرف عيبه .. لكن مش كبيره انه يعرف السبب

جابر: الأرض الطيبة يسكنها الطيور .. والبور يلف فيها العقارب .

نواره: ( ساخرة بذات مغزى ) بس مين اللي يعرف يسقى !

جابر:  انا داخل انام . ( يهم بالخروج فتقف أمامه ) .

نواره: طب خدني معاك الأرض .. نفسي أشوفك وأنت عفي وعرقك نهر فوق

جبينك أرتوي إن لمحته عيوني  .

جابر: ولسان الحقود أن شافك في دي البلد ؟

نواره: أدارى ورا طرحتي احبس وجهي .

جابر: حا تفضحك أنفاسك  ( لنفسه ) وكانت نواره تخرج في العــصاري وهى بكر

لجل ما تشم النسيم  يقوم النسيم هو اللي يشمها لجل ما ترد فيه الـــــــروح

ويميل ع الأغصان كمـــــــا السكران ويرفع راسه للســــما  وكأنه أكل من

وكل أهل الجنة .

نواره: ( لنفسها ) المرا العاقلة تعيش فى عقل الراجل .. والمرا الجميلة تعيش فى

قلبه .. وأنا أختارت أكون التنين . ( فجأة ) جابر شفت لبس العيل الصغير

ديه ؟ ( تحضر ملابس طفل بلهفة ) جميله هاه .

جابر: وتفتكرى هدوم عيل صغير ممكن تكبر وترعى شيخوختي ؟!

نواره: ( بأسى ) يكبر جواها يا جابر .

جابر: وسوسة شيطان سلمتي ليه ودانك .

نواره: أدعى بالخير ينولك منه .. والشر مالوش عند ربنا إجابه .

جابر: اللى حافظ سره يملك نفسه واللى يبوح بيه سره يملكه .

( تغنى نواره  بأسى شديد )

نواره: ( شارده ) بعد حر وبعد مر

وبعد شهر ورا شهر

بعد ماشمتم الآعادى

وقالوا ما فى بطنها مهر

ولما قالوا ده ولد

أتشد ضهرى وأتسند

أتشد ضهرى وأتسند

( يقف جابر عن الباب نوراه تنظر للطفل ولا تلتفت لجابر فيظهر الطفل

مرة أخرى ونوراه تذهب إليه وفى يدها الملابس وخلفها نواره 1 )

نواره: اوعاك تعرف البكا .. وأن بكيت أحفر بدموعك نهر دافى تتولد منه روح

واللى بيملك روحه بيملك ذاته .. وبذاتك عمرك ماتضل الطريق .. ماتقولش

سمعت بودان غيرى ولا شفت بعين غيرى .. خلى النور يمسك أوعاك

حد يغشك . ماتنطقش بكلام سكوتك فيه الخير .

( نوراه 1 تغنى تعبر عن حزن نواره وحلمها بالولد )

 

إظــــــــــــــــلام

 

 

المشهد الثانى

( يبدأ المشهد بخروج جابر ونواره تنظر للطفل كما فى المشهد الأول )

( تظهر مريم وهى مسيحية وصديقة حميمه لنواره )

نواره: مريم .

مريم: كيفك يانواره .

نواره: بخير.. أتأخرتى عليا .

مريم: جايه من الدير .. وكان من لسانى الفرحان ليكي دعاء من قلبي لقلبك

نوراه: وقولتي ايه ؟

مريم: اللى قولته فى سكوتى أقوى من صوتى  ودموعى شاهدة لربنا .. قلت اللى

يعلمه بينى وبينك  .. رب خلى نفسها مطمنه وتكون دليل روحها وقلبها

مايقلبش عليها . نوراه حبها بير يروى البعيد قبل القريب .

نواره: ( بعصبية ) بيرها جف معادش يرويها هى كمان يامريم .

مريم: لا يانوراه بكره يتملى .. مش بيدك يابت الناس .

نواره:( بيأس ) يتملى كيف وهو سكنه العطش والخوف والعقارب والحيات .

مريم: أطردى خوفك يانوراه عاد .

نواره: مقدرش أعيش من غيره يامريم .. خوفى عايش عليا وعايشة عليه .

مريم: أوهام بتاكل من عقلك .. غميتى عنيكى عن الشمس ليه .

نواره: أن فتحت العمى حايصيبنى .

مريم: يبقى أنتى اللى اخترتى الضلام .. الضلام زى العنكبوت بيفضل يسرح

بخيوطه ع البنى أدم لحد ما …………  ( صمت )

نواره: سكتى ليه ؟ ماتكملى .. لحد مايموت .. متخافيش . فيه موت مابتخرجش

منيه الروح .

مريم: ليه ربنا يوهبنا الحياة واحنا كل كلامنا عن الموت ؟

نواره:  فيه حياة يساعها بيت كله نور ويكون أظلم من القبر . أقولك ايه بس ؟

مريم: حملك تقيل يابت الناس وشيلاه على قلبك وحديكى  . ده أحنا كنا ندبل و

اللى كان يصلب طولنا أننا نميل على وردتك اللى كانت شابه وفــــارده

عودها وعمرها ماتميل .

نوراه: اهى كل حاجه فى وردتك مالت . ( تحاول التماسك ثم تشرد ) لما بلعت

كلامى قلت افعالى .. وعضم الصدر سجن يكتم كل خوف كما المايه فوق

النار تفور وتاكل بعضها .

مريم: أتكلمى يانواره . مشوار الحياة قصير وبنجرى فيه كما الخيل  .

نواره: الكلام كتير يامريم لكن مفيش ودان تسمعه .

مريم: ودانى اهه أرمى فيها كل حزنك .

نوراه: تاجى ندور على بيت الشيخ  .

مريم: ( مندهشة )  بيت الشيخ  ؟

نواره: أه لما كنا صغيرين ونفوت على كل دار ونقول ( تشرد )

أمشى من حيط لحيطه

لجل ما اوصل ع البيت ده

بيت من ده ياولاد

مريم :  ( تسايرها ) بيت من ده ياولاد

الآثنتان: بيت الشيخ خلاف الزين

أرحل ياديب صوتك فين

أرحل ياديب على جبالك

ليه الغدر كده ف بالك

أرحل ياديب لم عيالك

أرحل الله يغير حالك   ( ترقصان بسعادة  )

بيت الشيخ خلاف محروس

من كل شر ومحفوظ

زوم ياحمام حوم ياطير

يابميه يام عيون سود  ( مريم تتألم وتمسك بطنها فجأة )

تتحكل وتروح السوق

تتحكل وتروح ال …..    ( مريم تصرخ وتقع )

نوراه :  ( تفزع ) مالك يامريم .

مريم:  حجر واترمى فى بير .

نواره: بيألمك ؟

مريم: ( تلتفت لها )  باروده وانطلقت كلها رحمة ؟

نواره: جدى صغير بيرمح . صح ؟

مريم: ( مندهشة ) نواره .

نواره: عارفه انك شايله فى بطنك .. دمك الهربان من وجهك عرفنى من زمان .

( مريم تخجل منها ) لكنك أصيله مداريه عنى بمنديل حوالين بطنك لجل

ماتبانش .. فكى عندك خلى نفسك يروح وياجى فى صدرك .. خلى نفسك

يتنفس .

( نواره تساعدها على النهوض ثم تفك

المنديل فتظهر بطن مريم وهى حامل )

هاه حاسه بأيه دلوك  ؟

مريم : جدى صغير بيرمح وابن كلب كمان .  ( تضحكان )

نواره: سامعه دقات قلبة ؟

مريم: سمعاها جوه قلبى .

( نواره تضع يدها على بطن مريم )

نواره: انفاسه مع انفاسك تعمل دنيا تانيه .

مريم: بديه من عمرى يانواره .

نواره: بيرك حبله طويل ومندى على طول . . وحبلى متعلق على صارى خشب

مستنى بس اللى يحركه . ( تضع رأسها على بطن مريم ) ياويل البير اللى

حبله قصير . وياويله ياويله لو بص لحبل غيره .. سامعة دلوك دقات قلبه

( سعيدة ) جدى صح .. حايبقى عفريت ابن عفريت .. حايعلق روحك فى

السما وهو بينزل .. حعمله توب هو كمان ( مريم تحتضها ) دخلتى الفرح

قلبى اللى شاب … وأبن أدم عنيد عمره مايهتم باللى يملكه وينشغل باللى

مايملكوش  .

مريم: بكره زرعتك تطيب .

نوراه: حاتطيب أن فضلت جنب زرعتك .

مريم: أنى ماشية .. حعاود ليكى تانى .

نواره: خلى بالك من قلبك الصغير .

مريم: فى عين ربنا . أشوفك بخير .

(تتجه نواره ناحية الطفل الصغير بينما مريم تقف وتنظر اليها فى صمت،

وابتسامة حزينه .. تنظر نوراه إلى الطفل بحب شديد )

نواره : تعالى ياجابر قرب منى  مانفساكش تلعب معاى زى ماكنت تتمنى وأنت

صغير .. كانك لسه فاكر لما كنت أغيظك وأحرق دمك وأجرى العب مع

سعد  . ( تشرد ) أباى  إلا فينك دلوك ياسعد ( الطفل يدنو منها )

ويغمى عينها بمنديل وتبدأ نوراه الآخرى بالغناء وهى تدور مغمضة

العينين كأنها تبحث عن الطفل ثم يظهر بيت السيدة العجوز وتتحرك

نوراه حتى تمسك العجوز وتقع وهى تقع )

نواره: مسكتك أهه ياجابر .. أوعاك تهرب منى .

العجوز: الصغيرين يشوفوا بقلوبهم يابتى .

نواره: معلش ياخاله أصلى كنت .. ( تبحث عن الطفل بعينها ) كنت …….

العجوز: كنتى أيه ؟ حيرتك بينها بتلاعبك .. رايحة وين ؟

نواره: أه رايحة الآرض لراجلى .

العجوز: وولدك وين يروح عنك .

نواره: معنديش .

العجوز: حاتجيبى كتير وعاتوهى فى أساميهم كمان .. ده غير اللى حايحضنوا

التراب وعودهم  لساه أخضر .

نواره: ( سعيده ) بتتكلمى جد ؟

العجوز: معرفش غيره … أنتى أسمك مش من حالك . نوراه كيف ومن الضلام

معدلكيش خيال .

نواره: الفكر شارد وكأنى فى عاركه وحديا .. ليا تار وكمان عليا .

العجوز: التار فى العقل مربوط  لغاية ماينفك ويسكن الصدر ويشوى ابن ادم ع

الجنبين .. المرا اللى اعرفها مايكونش فى صدرها غير سرسوب يكبر

عليه الصغير ويبقى راجل .

نواره: ماهو حلمى وان كان الشيطان ورا خيالى التايه .

العجوز: الشيطان مايمشيش ورا حد يعرف الحق .. الشيطان ضمير الفاسد وبس .

ده أنتى بدر منور .. والدم حايفجر وجهك .. جوزك مالوش عنين .

نواره: بيشوف بيهم المواشى الشاردة والديابة اللى بتخاف من صوته .

العجوز: يبقى خروف ده أنتى فلقة قمر وأرض بكر ماشاف فيكى رمانك البارز

بحلاوة ومدلى من صدرك  ؟.. ماداخ من ريحة العنبر اللى خارج من

أنفاسك ؟

نوراه: شاغله من الدنيا كل  الزوال اللى فيها  .

العجوز: ( وكأنها تعوذها ) يفرحتى لما تجيبى الغايبى

أخلع تواب الحزن ياحبايبى

ياساقية دورى يمين وشمالى

ياساقية أسقى الخوخ والرمانى

رمانك حادق وعنبك ماينداق

روح بلادك ياغريب العباد

مجروح قلبى ومنين المداوى

واحد لنوم الضحى

وواحد لنوم الليالى

قرب الجسم من ده الجسم

دى ماحبلت من زمانى

طب وأنتى قلبك فى يوم مادق ؟

( فى هذه الآثناء يدخل سعد وفى يده عصا يرقص بها فى تعبيرية مع

نواره 1 وكأنه يواجهها  )

نوراه: دق و ناديت من يوم ماحسيت بعينى يناديها الكــــــــــحله وقلت ياطير بحق

السما العالى تلم شملى وتجمعنى ع الغالى .. يانجــــــمة الصبح اللى بديتى

غاب القمر وانتى اللى زهيتى .. اللى دق له قلـــــــبى هو اللى يقطف بلحى

العجوز: ( تجلس على الرحاية ) يارحاية الزينة وكونى سهـــــــــيلة .. وأطــــحنى

الزعفران لآبو عيون كحيله .. يارحاية الزينة وكــونى وهونى .. وأطحنى

الزعفران لسود العيونى .

( يظهر سعد وجها لوجه مع نواره فى بؤرة ضوء وتختفى العجوز )

سعد: عينى من البعد حتفقد نورها .

نوراه: القمرفى السما بقه شيخ كبير من العيون اللى صابته  .

سعد: ياريتنا ماكبرنا .

نواره: ورقى داب ياسعد ؟

سعد: فيه الروح لكنه بيعافر .

نواره: الندى يكفيه يميل عليه .

سعد: نداكى زى العطشان يقعد يبتهل ويتحايل ع الليل يفارق دنياه لجل مايخرج

عليكى الصبح  ترويه ويرويكى . الندى بيغير عليكى حتى وهو بيلفح خدودك

الباردة والدم فيها كما التفاح  .

نواره: الندى وحديه يعرف قدرى وأعرف قدره .

سعد: وسعد كمان يانواره .

نواره: سعد طيف عايش حياة الجن .. يشوف الكل ولا حد يشوفه . والبعيد عن

العين ….

سعد: ( يقاطعها ) قريب من القلب …..

نواره: ( تبتسم ) كبرك كيف الجمل .. كبير وهو قريب وصغير وهو بعيد . لكنك

زى النخل يتهز فى سكوت بعدين يرمى رطبه ع الأرض .

سعد: كنتى تختارينى للعب واحنا صغار ليه ؟

نواره: كنت أختار وأنا صغيرة لأنى كنت عارفانى حكبر وماليش اختيار .

سعد: وبس ؟

نواره:   ( صمت ) وبس .

سعد:  ( مبتسما ) الكدب منك يخجل ويقول الحقيقة .

نواره: كل كدبه وليها معاد  .

سعد: ودايما كنت أخالف ميعادك .

نواره: ليه ؟

سعد: أتمناكى من بعيد لجل ماتفضلى فى دمى  .

نواره: كلام مخابيل ياواد  .

سعد:  قصدك كلام ملايكه  .

نواره: الحب بعد وجفا ياسعد ؟

سعد: الحب شهية ليوم الممات .

نواره: وتسبنى لغيرك ميعرفش يشتهى حتى فى القرب .

سعد: مش بقولك فعل ملايكة .. خفت أشبع منك .

نواره: أديك داير تاكل فى كل مكان وسيرتك أوسخ من السخام  .

سعد: ولاتفهمى يانواره .. اللى زى حالى دايما ينزوى بفكره لقبله طاهرة يسند

عليها راسه .. ويرمى دمعتين جواه تكنس صدره من شوقه وحبه .

نواره: وتعذب نفسك ليه ؟

سعد: عذابك يعينى ع الحياة .

نواره: ليه يا ابن الناس تتحمل كل ديه  ؟

سعد: عشان بيكى افضل عايش .

نواره: كانك عابد ياسعد .. كانك عابد يامخبول .

سعد: ودرويش أهيم بيكى فى ملكوت غير الملكوت .. وأن نويت التـــوبة تكون

للجنة بابى واطلبك من ربى .. فى يوم حيكونوا الخلق غير الخلق والقلوب

غير القلوب واباهى بيكى بنات الحور .

نواره: منك لله دوختنى .. ادعى على نفسى بالموت ؟!

سعد: مش قبل توبتى يانواره .. يجعله يوم تقابل روحى روحك .

نواره: أمشى ياسعد منك لله .. كانى واقفه بين الجنة والنار عينى زايغة .

( فجأة يدخل جابر )

جابر: أنزلى لدنيتك يانواره .

نواره:  ( خائفة ) جابر .

جابر: قصدك أبليس .. ادام جبتى سيرة الجنة والنار .

سعد: كيفك ياجابر ؟

جابر:  ( لسعد ) مافاتش من جنبيك عجل سمين طايح بقرونه  ؟!

نواره: ( لنفسها ) حتى البهيم ماتحمل .

جابر: خرجتى ليه يانواره ؟

نواره: حسيت بروحى بتخرج من تحت جلدى من الكتمة .

جابر: ( ينظر لسعد ) وردت ليكى تانى دلوك ؟

نواره: الروح زى البنى أدم .

جابر: وكلام الناس .

نواره: ( بعصبية ) ليهم ايه الناس عندى وعندك .. ليهم ورث عميانى وفين

الناس وأنى صابره صبر الخشب تحت المناشيرى .. الناس ليها بره ولا

ليها اللى جوة ياجابر ؟

جابر: ( بحده ) كيفك ياسعد !

سعد: عايش للى محتاج اعيش له  .

جابر: لكن لسانا فاكرينك .

سعد:الشمس لما تغيب كل الناس تتساوى. وأنا ابن عم الليل .

جابر: واللى يحب الليل يخاف يكشفه النهار .

سعد: ياراجل ده الليل ستار .

نواره: ( لنفسها ) لكنه يفضح دقات القلوب بتبقى كما رعد ساخط يهز السما هز .

سعد: ويفضح الرجال اللى اختاروا بعيون غيرهم .

جابر: قصدك اللى يقدروا يشتروا القمر .

سعد: يقدروا يشتروه لكن مايقدروش يشتروا عشاقه .

نواره: قمر خزيان لابس توب النور وضحكته تساع النجوم لكنه فى الأصل ضلمه

وبيعكز ع الشمس اللى لو بعدت عنه يوم حيبان عياه .

جابر: ( بذات مغزى ) سعد من زمان مارفعتش عصايتى فى وش عصايتك .

ولا أخدت خلاص على نوم الضل .

سعد:  ( بثقة )أحب الضل لكنى ورثت دراع أبوى .

جابر: وعصايته كمان .

سعد: لكن ساعة اللقا أكون سعد  ( يخرج )

نواره : يعنى جواك عافيه مادمت عاتمسك العصاية وتحطب ولا دى فيها دراع

أبوك أنت كمان .. من ضمن ورث الطين يكون كمان دراع .. لكن سعد

قال ساعة اللقا يكون سعد .. ياترى أنت عينك لما تبقى فى عنيه حاتبقى

جابر .  ( ينظر لها ولا يتكلم ) عافيتك تحتاجها أقرب الناس .. أعتبرها

عصاية وبتقابل بيها سعد ياشيخ .. أنى راضية .

( نواره تتحرك معه فى إليه تجاه منزلهم الذى يضاء سعد يصفق

بيده فتدخل أختاه نجيه وصفيه فى همة وخوف )

سعد: نجيه وصفية أخواتى من اليوم حايعيشوا هنا معانا  .. همى يابت منك ليها

قبر يلمكم .

 

 

إظــــــــــــــــــــــــلام

 

 

المشهد الثالث

( جابر يجلس للأفطار وحوله أختاه تعملان بهمة ونشاط كأنهما فى معسكر

أصوات رياح فى الخارج شديدة نواره جالسه تصنع ملابس الطفل ) .

جابر: الريح بره بتقلع الشجر من طينه .

نواره: ( فى عالمها ) ياريتنى من بنات الريح .

جابر: ( لأخته ) هاتى أبريق العسل الجبلى يابت .

نواره: ( لنفسها ) بتشربه لمين ؟!

( الرياح تدفع بالآبواب وجابر ينظر لآخته صفيه فتهرع للباب وتدفعة

الرياح تشتد فينظر لآخته نجيه فتجرى وتدفع الشباك بيدها .. تنتقلان

بين ألابواب والشبابيك فى حركات متوتره حتى يرسى بهم الآمر ألى

سند الآبواب بظهرهما وهما فى أعياء .. يظهر الطفل ينادى خائفا )

الطفل: أماى .. أماى .

( تهرع نواره فى عالمها وتقابل الطفل  نواره الآخرى تنشد بحزن)

نواره: جياك بسحابة تضلل فوق راسك .. أوعاك تخاف .. جياك بالسند وراضهرك

متخافش دى الريح من قلبها بتغنى ليك .. إفتحوا الشبابيك لــجل مايســــمع

الغالى .. حتى الهوا سجنه جابر .. حتى الهوا سجنه  .

(  جابر ينهض مفزوعا )

جابر: الزرع والأرض والمواشى .. الديابة بتتولد فى العاصفة .. ( يأخد البندقيه )

والشوب يحرق الزرع .. انى خارج ليهم … خارج لمالى

نواره:  قصدك خارج لحياتك .. الأولى  تاخدنى بين دراعاتك فى دى الليلة الفايره

زى الشاى بتهرك فى بعضها .

( جابر لايهتم بها ثم يرحل )

( نواره تحتضن ملابس الطفل )

( يضاء بؤرة تجلس فيها مريم تصلى وحولها شموع )

مريم: لاتخف من عصف الريح .. ثبت نظرك فى السماء يهدئ كل شئ .. تهــــدئ

المخاوف وتطرد المخاوف .. الآمــــواج عنيدة والرياح شديدة .. أسرع أيها

الرب المبارك .. فبعد اللــــيل يأتى الصباح فوق رأسه أكلــــــيل من الزهور

نوراه ياجى ليها العيد وهى حزينة  وربيعها صار لشابه عـــجوزه ووحيدة

والعمر بيروح بيها وحيده .. كن ليها صـــــاحب وتدخل فى الحال .. أمنحها

يوم الميلاد اللى بتحلم بيه .. ياشمـــعه ماتخبى نورك .. نواره محتاجة للنور

أنهكتها المتاعب ماتقفل فى وشــــــها بابك بعد ماكل البيبان أتقفلت . أرجوك

لاتجعلها تفكر فى الخطيئة فهى طاهرة .. نوراه طهارتها جازه على سنانها

من الغيظ … ( تبكى ) طهارتها فاض بيها هى كمان .. ارجوك يارب السماء

كن ليها معين .. كن ليه معين .

( تشتد الرياح والآختان تهرولان مرة اخرى لسد الأبواب والشبابيك حتى تنهكان

مرة أخرى ونواره تجرى اليهما لتمنــــــــعهما من هذا العمل وهما لايسمعان لها )

نوراه: ( تجرى لصفيه ) خلاص ماتعانديش الـــــــريح . ( تجرى لنجيه ) يعمل ايه

الصارى فى البحر العالى .. ( تجرى لصفية ) بكفـــــــياكى عاد خوفك خرج

يخوف الديابه .. حسى أنك حرة لدقيقة .. ( تتركها للأخرى ) وقفــــى منك

ليها .. أنتوا ايه صبركم مافاض وخرج من جنـــــابكم ( مـــازلوا يتحركون

وسرعتهم تزداد تدريجيا ونواره حائرة وعصبية بينهما ) أعدد عليكوا قبل

أوان زرعتكم ماتنقطف .. يافرحتى لما يجينى الغايبى .. أخلعوا توب الحزن

ياحبايبى .. مجروح قلبى ومنين أجيب مداوى .. شفت فى عيونكم عجيب

العجايبى .. تبكى شمسة ورا شمسة من فعل الخلايق .. فرعون مايبقاش

فرعون إلا أن شاف الخوف فى العيون .. ( تقترب منهما والريح تشتد والأنهاك

يبدو عليهما ) فرعون فى الأصل قط ضعيف لكن الخوف خلاه شايف نفسه كما

الفهد  ملعون الشرا فى زمن اللى يبيع غصب عنيه .. وكأن الدنيا اتخلقت تعاندنا

الملعونة بتجر الفرح من قلوبنا وهى بتضحك ضحكة صفرا .. وكأنها بتقول

وبعد ماحتفرحوا حايحصل يعنى ايه. يحصل كتير يا فانيه . يحصل كتير ( ترددها )

( تحتضن الفتاتان كل بيد حتى يسقطن بهدوء على الآرض وهما تبكيان )

 

أظــــــــــــــــــــــــــلام

 

المشهد الرابع

فى جو المولد بطقوسه المعروفة هو الذى يدخل على الآشخاص بخلاف الآغنية

الخاصة بالمديح التى تسيطر على المشهد .

تدخل نواره ويظهر رجل بتنورة يرقص حتى نجد شباك نحاسى لولى من أولياء

الله يسقط أمام نواره فتجلس هادئة تتمتم بكلمات مناجاه .

نواره: جيتك ياشيخ وستى نفيسه ساكنه بحرى .. الولى جوه خلوته عم يرتل

القرآن وادينى جايه زايره .. سمعاك ياما فى الجبل سواح قاعدين فى

خلاويهم .. بياكلوا الملح والعيش والحنضل سكر ليهم .. وسيدى من

الشباك طالل لعبيده .. وأول الفجر يقرا كلام ربنا ويعيده .. وأخر الليل

يسلم ع النبى بأيده .. ياشيخ الفاتحة وراك وقدامك تمشى بنورك ورا

أحزانى اللى لفه رقبتى وخانقه فرحتى .. كون دليل حيرتى وطلقى يساع

الكون يخرج منى نور يخزى عين الحسود ..

( فى هذه الأثناء يدخل جابر متحفزا بعصاه حتى يدخل من الجهه

المقابله سعد شاهرا عصاه هو الآخر ويحومان بكل ثقة )

جابر: الآوان قطف ميعاده ياسعد وأتقابلنا .

سعد: آوان أسرع من الخيل الجامح .

نواره: قلبى على يدى .. ويدى على قلبى .

جابر: تعرف ايه عن القلوب وانت سارق كل حته منيها بعينك .

سعد: كيف وأنت سجانها وعادد عليها دقات قلبها   .

نواره: المظلوم وعده ربه بباب سما مفتوح ماينقفل .  ( يتصارعان بالعصا )

جابر: كتيره فى عينك وقليلة فى عينى .

سعد: لأن عماك جواك وحديك  .

نواره: غزاله شارده وقلبها متعلق بين تنين .. لاسهم يصيبها تتوجع .. وجن

يشوفها ولاتشوفه .

جابر: خدتها عند فيك وحرمتك طيبها واشوفها وحديا زارعه فى طينها كبرتها

عيونى وخضره خضار غطاه الندى البارد .

سعد: زرعتك دبلت على عودها .

جابر: منعتها الميه لجل ماتحتاجنى .

نواره: ولا كنت الاقيه أن أحتاجته مايته ناشفه  .

سعد: حاياجى اليوم وحيتبل ريقها  .

جابر: يومها حاتكون  لاباين فيها عين ولاتعرف لها لون شعر .

نواره: ياما جرالى عليك ياشاكى

لما رايتك من غيرهم باكى

ياما جرالى عليك يابردان

لما رايتك فى الفراش حميان

جابر: ( يضربه بقوة ) حالك عليا صعيب .

سعد: ( يتماسك ) قوتك تعرف كيف تهد … كنت أبنى بيها كيف الرجال .

جابر: اقفل خاشمك وانت بين الرجال تسوى ايه ؟

نواره: يزعق ويقول قاتلنى الشوق

حاضنى فى ضى القمره

يارب ياموجود هونها لى

أنت القوى وانا كما حالى

والجرح فاض بيه

ولا الف طبيب يكفانى

( يتصارعان بقوة وتظهر مريم وتدنو من نواره )

مريم: سرك عند غندوره يانواره .

نواره: وهو عاد ليا سر يامريم .؟

( تتحول موسيقى المولد إلى رياح من هادئة وكأن نواره ومريم ستذهبان

لرحلة شاقة ولايزال جابر يصارع سعد ولكن فى تعبيرية شديدة )

مريم: يمكن تكون غندورة دليلك فى ليل الشوب فيه عالى ويحرق جلد البشر .

نواره: ربنا يكفينا حرها وبردها .

مريم: طيب تعالى واتحركى .. يجعل حركتك جوه فى بطنك .

نواره: يتحرك كيف وابوه ينام فى مزرعة وحديه وأنا فى سريرى اتقلب على

جنبين قايدين نار . مريم .. أنتى تحبينى ؟

مريم: أكتر من روحى اللى ساكنه تحت جفونى .

نواره: أعطينى ولدك .

مريم: ( مندهشة ) ايه ؟

نواره: أعطينى ولدك .

مريم: يوم ماياجى حاحبه أكتر من نفسى ونفسك .

نواره: حتى لو اعطيتك ماا ملكه .

مريم: مش ملكى وحديا يانواره .. أملك مالك وتملكى أنتى وجعى كيف ؟

نواره: طماعه أنا صح ؟

مريم: مش طماعة لكن حلمك غالب عليكى وخايفه يعميكى أو يسلب عقلك بينا

يانواره الرب كريم . ( تتحركان فى هدوء ويتبدل الديكور ليصبح لجبل

وهما  يصعدان فى صعوبة )

نواره: اه ياغندوره ياساكنة ويا العقارب والحيات . ( تواصل رحلتها )

( يظهر سعد وهو راحل عن البلدة فيمر من أمام جابر )

جابر: السكوت  فى قبره مستنى حسابه .

سعد: الآرض شياله الصالح والطالح .

جابر: حاتموتك أحلامك يامجذوب  .

سعد: هو العمر فيه كام حلم ؟

جابر: بينك وبين القمر مسافات ليه مش مصدق ؟

سعد: عشان فى ناس بتكسب من خسارتها .

جابر: وناس بتستقوى من ضعف ناس .

سعد: قولتها ياجابر .. قولتها وعنيك فضحاك الشك فى قلبك أكبر حقيقة .

جابر: ماتمشيش .

سعد: عشان تحس أنك موجود  ؟!

جابر: حبيت الفرح بكانى .

سعد:الحزن ارحم ياواد عمى .. ان حزنت مستنى الفرح ..وأن فرحت أستنا ايه ؟

لكنى مش عاجز ألبس وش وأقلع تانى يوم  أخوه .

جابر: ( بعصبية ) غور قبر يلمك .. أنا مش راجل بوجودك .. شيطان ومسك

ياسعد .

سعد: انى ماشى لكن أحب اعرفك أن فى الغربة لايمكن نفترق أنا .. ولا بكرة .

( يمشى ).

نواره: وينك ياغندورة وينك ؟

 

 

( يأتى صوت الغندورة سمخيفا فى البداية إذ انها تتلون بأصوات عديدة )

غندوره: جيتى برجليكى يانواره .. كنت عاده الخطاوى على غندورة لكنك جيتى

يامحنيه اقدامك فى دم غزال … القدر كمان له أقدام .

صوت شابه: أتوحشتى القمر ياقمر بعد ماجاه فوقيه الغيم وخنقه .

بصوت أجش : اقرا فنجانك وافسر أحلامك واحل العقد من فوق نجمك ..

بصوت طفل: أمى أمى أمى أمى .

غندوره: المستحيل سكته معرفهاش .. حتتسبحى فى نهر العسل لكن حينوبك من

النحل لدعات .

نواره: بكفايه ياغندوره اللدعات خلينا فى العسل .

غندوره: الملكة بذاتها حاتشيل عنك نطفتك لكن بعدها حاتموت وتفديكى بروحها

نواره: كلامك حق ولا فض مجالس ؟ خدى عيونى وادينى الواد .

غندوره: خاطرك ماينكسرش لانك جاية برجليك للغندوره .

نواره: خلصينى ياخاله .. مرار الدنيا كرهنى فيها .

غندوره: أى راجل السلام ؟ حتى أن كان سعد ؟ من الراجل اللى حبه قلبك .

الرجال كتير يابت الناس .

نواره: لا من راجلى جابر .. جابر وبس . الشرف مخبياه جوه عينى لجل ما يبص

عليا كل دقيقة .. شرفى حارس عليا وحارسه عليه .

( فى الجهه المقابله جابر يتحضن عنزه صغيره )

جابر: العجز بيعايرنى يانواره .. طالبه الولد وماعندى .. أحكى كيف وانا سبع ورا

خجلى .. مابحسش بحاجه لكنك جوايا .. كل اللى ليكى عندى هو قلب ..

قلب وطمع فى ذات الوقت .. عجزى كان قاسى حرمك حتى من كونك تحسى

بلهيب راجل تانى . اه يانواره .. كانك متجوزه لوح تلج حتى لهيبك مايدوبه

ويبقى سيل جارف مايرحمك من صراخك اللى تتمنيه كل دقيقة .

نواره: حساه بيكره العيال .. لكن انفاسة بتبقى زى ايام طوبه فى الشتا .

غندوره: حايحبهم شوفى نجمك بيطوفوا حواليه العيال كيف .

جابر: افتكرت انى عيلك اللى مخلفتهوش … حسيتك أماى يانواره .

نواره: سميت الواد جابر .. اخترت اسمه برضاى .. قطيعة تقطع الحلم ياغندوره

ان كان حايعلقنى فى حبال دايبة .

غندوره: الغندورة ماتعرفش غير الحقيقة .  ( تظهر مريم )

مريم: يالا يانواره .. الشوب حايشوى وجوهنا .. وشكل الريح ناويه شر .

نواره: اصبرى بس ..

غندوره: اشربى ده ع الريق وادعيلى .

مريم: يالا يابت الناس .. العاصفة شكل وشها مقلوب .

غندوره: قلت ع الريق واشربى ترياق مع لبن صافى كل اللى متعلق فى بطنك من

شر حاينزل بشره .

بصوت أجش: وحلمك الخواف حاتدب فيه القوة وتسمى كل عيالك جابر . حاتسمى

كل عيالك جابر … حاتسمى كل عيالك جابر .

 

 

إظـــــــــــــــــــــــلام

 

 

الخاتمه :

فى البيت جابر يتوسط ترابيزة كبيره ويجلس على كرسى يرما التى

تغنى تغنى . والأختان تتحركان بأليه شديدة حوله وكذلك نواره وفجأة

ينظر لنوراه .

جابر: سعد خلاص ساب البلد .. راح يشوف ضله تانيه يتمدد فيها  .

نواره: (  لاترد و يقع منها طبق كانت تمسكه )

جابر: أمسكى حالك .. ( لنفسه ) فاضل أبعده عن أحلامك وجايز اطير النوم من

عينك .

ص نجيه: قطعت انا عهد للى يجينا ويحبنا

ص صفيه: أن كان حبيب لينا يحضر عندنا

جابر: اقفل خاشمك يابت منك ليها .

نواره: عايش حتى فى صدروهم و بتراقب حروفهم اللى فوق لسانهم .

جابر: اللى يعيش هنا يبقى بلسان مقطوع .

نواره : فاكر الكل مقطوع زيك .

جابر: اقفلى خاشمك أنتى كمان .

صفيه: ( بنفاذ صبر ) بكفياك عاد .. كرهتنا فى كل حاجة .. لانعرف شمس نبكى

عليها ولا شكل قمر نندم يوم عليه .

نجيه: كلنا عارفين أنك عاجز كراجل وده كان سبب أنك تمنع عنا الرجال .

صفيه: اتحملناك لآننا بقلوب رحيمه وانت ولا ليك قلب والرحمة جواك بتدور على

ع اللى يرحمها .

جابر: بس ياكلاب .  أنتوا نسيتوا أنكم عايشين كلكم فى ضل جابر .

نواره: ( ساخره ) ضل جابر ولا ضل حيط ..

نجيه: خليناك كبيرنا وانت أصغر مافينا .

صفيه: حافظنا عليك وأنت كل همك تمنع عنا هوا ربنا .

نواره: لا أخدان ع الريق نافع .

نجيه: ولا خوفنا عليك كان شافع .

نواره: بكفيانا اكتر من جابر .. واحد كمان ماكفانا .. فاكر لما كنت تتعمد تخلينى

كما كانون النار بعدين تنام فى الطل .. كنت عملت فيك ايه ؟ عينك كانت

بتلمع لعذابى .. كنت اشوفك تبتسم وجواك فرح يساع الكون .. ليه عذابى

كان يفرحك . ليه ؟   ( يظهر الطفل)

الطفل: احكيلى حكاية يااماى

( نواره المغنية تغنى )

نواره : كونوا معاى فى يوم ولادتى .. الطلق يومها حامى .. انطق ياجابر قول

حاجة .. عينيك زاغت ليه وكانها فى وجهك مرسومة .. كانك عاتبكى اياك

شكلك عاتبكى  .. البكا بيغسل الصدر من كل الحقد اللى فيه .. البكا بيطهر

ابن ادم ويغسله .. ابكى ياجابر .. ابكى على حالك وسيبنا فى حالنا .. ابكى

واوعاك تكل ولا تمل .. ان اتكبرت على دموعك حاتنفجر من الغيظ ..

( جابر يموت فى مكانه وى يتحرك ) جابر اتكلم ياجابر .. اتكلم يازينة

الرجال رد عليا .. ( تظهر مريم وسعد والحزن يبدو عليهما )

صفيه ونجيه : ( تعددان ) يامغسله قبل ان تبل الضهرٍ

قولى غيابه حيكون كام شهر

يامغسله قبل ان تبلى ايديه

ميلى عليه وقولى غيابه ده ليه

( يختفى جابر تماما ويصبح الجميع فى حالة روحيه ذلك حينما تدخل نواره التى

تغنى وتتبادل مع نواره الأصليه … يظهر الطفل مرة اخرى )

الطفل: قلت لك احكى حكاية .

نواره: كان ياما كان فى كل عصر وأوان .. راجل ومش راجل فى ذات الوقت ..

كان يخاف الديب من ورانا .. وأول مايسمع صوته يتحامى بينا ويوهمنا أن الديب

يخشاه .. وكان الراجل اللى مش راجل ديه يتصور نفسه …………….. قابل

نواره وهى على شط نهر عفى ولا عمره كان عيان ……………. وسرق فرحتها

وباعها فى سوق الأحزان …. ( تضحك )

 

 

إظلام الختام

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock